موقف السِّيسي المُزدَوَج…


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

في دفاعه أمام تهمة إبادة شعب التي قدّمتها جنوب إفريقيا إلى محكمة العدل الدولية، ادعى فريق الدفاع الإسرائيلي أن نظام السِّيسي يتحمل مسؤولية عدم السَّماح بدخول كميات كافية من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أي أنَّ مصر تتحمّل المسؤولية عن الوضع الإنساني المتردّي والخطير الذي عانى ويعاني منه مليونا فلسطيني، وعرّضهم للجوع والمرض والموت!

اتهام إسرائيلي مفاجئ لنظام السّيسي، لأنَّ المفروض أن يكون السّيسي قد قدم لإسرائيل بهذا إذا كان صحيحًا مساهمة كبيرة بالضغط على أهالي قطاع غزة، والدّفع إلى حالة فوضى، وهو أمر وضَعه مجلس الحرب الإسرائيلي كهدف واضح منذ بداية الحرب وبتصريحات رسمية، إذ أعلنوا “لن يدخل القطاع ليترٌ واحد من الوقود، ولا زجاجة ماء ولا غذاء ولا ولا ولا…”!

إذا كان السيسي هو السبب في منع دخول المساعدات الإنسانية، فقد دعم مجلس حرب حكومة نتنياهو، فلماذا يفضحونه! فهذا أمرٌ في غاية الحساسية لدى الشّعب المصري والعربي وحتى الدولي، حتى لدى أولئك الذين يختلفون مع حماس، وذلك أن العقوبات وجِّهت ضد المدنيين بهدف الانتقام أولا والضغط لإحداث فوضى لتقويض سلطة حماس!

هذه التهمة هي اعتراف بأنَّ المواد الأساسية الغذائية والطبية الإنسانية التي تبرّعت بها دولٌ ومؤسّسات كثيرة لم تصل إلى مليوني إنسان بأمسّ الحاجة إليها، وخصوصًا أن حصارًا طويلا سبق الحرب، ومستويات الفقر في قطاع غزّة مرتفعة جدًا قبل الحرب، ونشأت حاجة ملحّة، ليس فقط بسبب الفقر الموجود أصلا، بل أيضًا بسبب عدم توفّر المواد لاقتنائها حتى لمن يملكون النقود.

لم يتردد طاقم الدفاع من اتّهام النظام المصري، بالشّراكة في جريمة حرب بحق مليونيّ إنسان.

وعلى الرغم من هذه الخدمة التي يدعيها فريق الدفاع فإنَّ نتنياهو يعلن بأنّ هزيمة حماس لن تتم ما لم تسيطر إسرائيل على محور فيلادلفيا والمنطقة المحاذية للجدار مع مصر من الجانبين، ملمّحًا بأن الجهة المصرية تغضُّ الطرف عن إدخال السّلاح إلى قطاع غزة، أو المواد الأولية لصناعة السّلاح في أنفاق قطاع غزة!

بهذا يجد نتنياهو ذريعة أخرى أو حجّة لعدم قدرة الجيش من الحسم، وتحقيق أهداف الحرب المعلنة بعد مئة يوم من مواجهة غير متكافئة في العتاد والعديد.

لقد فشل نتنياهو بإقناع السِّيسي بفتح المعبر أمام الغزيين للعبور إلى الجهة المصرية وتوطينهم “المؤقت” في سيناء، السيسي اقترح عليه تهجيرهم المؤقت إلى النقب ريثما يجري التخلّص من “الجماعات المسلحة”، وعمليًا فإن رَفْض السّيسي لاستقبال نازحين أفشل مشروع التهجير الذي خطّط له نتنياهو وحكومته، هذا الرفض المصري على الرغم من وسطاء أوروبيين وأميركيين حاولوا مساعدة نتنياهو في تنفيذ مأربه.

الرَّد المصري جاء ضعيفًا على لسان ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، الذي وصف مزاعم إسرائيل بأنها كاذبة، ولكنه في الوقت ذاته اعتراف مصري بأن نظام السيسي لم يضغط لأجل إدخال المساعدات، واكتفى بالانصياع للموقف الإسرائيلي، ويقول إنه من جهته لم يمنع إدخال المساعدات، ولكن الجانب الإسرائيلي يتلكأ في فحص المواد ويعرقل دخول الشّاحنات إلا القليل منها، وبهذا اعتراف بأنّه لم يمارس أي ضغط لإدخال هذه المساعدات الملحَّة.

موقف مصر الرّسمي، كما يبدو، بوضوح هو “نحن محايدون لا دخل لنا، لن نضغط لإدخال المساعدات، فهذا شأنكم وشأن الفلسطينيين، وفي الوقت ذاته لا تورّطونا في قضيّة التهجير، فهذه أكبر من قدرتنا على استيعابها. وبهذا لعب نظام السيسي دورَين، من ناحية واحدة أظهر لإسرائيل والغرب ولأميركا بأنّه لن يتأسف على المقاومة في غزة إذا ما هُزمت، لأنَّه ما زال يرى فيها أحد فروع حركة الإخوان المسلمين “الإرهابية”، بالتوازي مع أنّ أميركا والغرب يعتبرون حماس تنظيمًا إرهابيًا، وهذا يتفق مع ما بثّه وروَّجه كذريعة في انقلابه على السُّلطة واتهام الإخوان بالإرهاب والدّاعشية، إلا أنّه في الوقت ذاته، يرفض الظهور كمتواطئ مع نتنياهو وحكومته الأكثر تطرُّفًا، فما ارتكبته حكومة إسرائيل بحق المدنيين أكبر من قدرة أي نظام عربي على ابتلاعه.

وها هو نتنياهو يردُّ عليه باتّهامه وإحراجه في الحالتين، الأولى أمام شعبه والعالم بأنّه جزء من الحصار على قطاع ومتواطئ ضد المدنيين، بل يتحمل المسؤولية كاملة في عدم دخول مساعدات، ومن جهة أخرى يتّهمه بدعم المقاومة خِفْية وذلك مِن خلال عدم الرّقابة الكافية على جدار الفصل بين مصر وقطاع غزة الأمر الذي يسمح بتهريب السلاح إلى يد المقاومين.

نتنياهو استخدم نظام السِّيسي مرّتين متناقضتين، مرة جعل منه متواطئًا ضد أهالي قطاع غزة والمقاومة، ومرَّة علّق عليه جانبًا من مسؤولية الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة لحملته العسكرية.

عن عرب 48

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: سهيل كيوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *