هل يساهم مؤتمر “فتح” الثامن في استنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية؟


حظيت حركة “فتح” بصفتها المنظمة التي أطلقت الكفاح المسلح بمكانة خاصة في وجدان الفلسطينيين، وتمكنت، على مدى عقود، من فرض نفسها كرأس حربة لمنظمة التحرير الفلسطينية ورائدة لنضال الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل. وبعد توقيع “اتفاق أوسلو”، شرعت “فتح” في تشكيل أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية، العسكرية والمدنية، اعتماداً، في المقام الأول، على كوادر الحركة العائدين إلى الأراضي الفلسطينية وعلى كوادرها في الداخل، الأمر الذي جعل الحركة تتحوّل إلى ما يشبه “الحزب الحاكم” أو “حزب السلطة” المهيمن على الحكومة والإدارات وعلى أجهزة الأمن وعلى الهيئات المتخصصة، كهيئة الإذاعة والتلفزيون.
بيد أن فشل رهان قيادة “فتح” على أن تفضي مفاوضات السلام مع إسرائيل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تسبب في اندلاع الانتفاضة الثانية، التي فقدت خلالها ياسر عرفات، بصفته الزعيم التاريخي الذي حافظ على وحدة صفوفها، وخلفه في رئاسة الحركة والمنظمة محمود عباس (أبو مازن)، الذي فاز في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية التي جرت في 9 كانون الثاني/يناير 2005، وحصل فيها على نحو 63 في المئة من الأصوات في مواجهة منافسه مصطفى البرغوثي .
أكد محمود عباس في برنامجه الانتخابي، الحاجة إلى إصلاح النظام السياسي على أساس تفعيل دور المؤسسات، وإطلاق العملية الديمقراطية، ودعا إلى وقف عسكرة الانتفاضة وإعادة إحياء المفاوضات، باعتبار أن ذلك يشكل الطريق الوحيد للتوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ويساهم في تغيير صورته في نظر الرأي العام الدولي، ويوفر الدعم المادي له. وعلى الرغم من المعارضة التي واجهها من داخل حركة “فتح”، التي شعرت بالضعف بعد افتقادها زعيمها التاريخي وقائد النضال الوطني الفلسطيني خلال عقود عديدة، وكانت تعصف بها الخلافات الداخلية، فقد أصرّ محمود عباس على إجراء الانتخابات التشريعية، التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير 2006، وفازت فيها حركة “حماس” بنسبة 57.6% من مقاعد المجلس التشريعي، وهو ما كرّس حالة من ازدواجية السلطة على رأس هرم النظام السياسي الفلسطيني، سرعان ما تحوّلت إلى جولات من المواجهات العسكرية بين الحركتين في قطاع غزة، انتهت، في 15 حزيران/يونيو 2007، بسيطرة حركة “حماس” الكاملة على القطاع. ومنذ ذلك الحين، تعاني الحركة الوطنية الفلسطينة من تداعيات هذا الانقسام بين قطبيها الرئيسيين ويعاني الشعب الفلسطيني، الخاضع للاحتلال، من الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
مؤتمر حركة “فتح” السادس
في تلك الأوضاع التي هيمن عليها الانقسام الفلسطيني، عقدت حركة “فتح” في مدينة بيت لحم، ما بين 4 و 8 آب/أغسطس 2009، مؤتمرها السادس، الذي كان أول مؤتمر لها منذ عشرين عاماً، والأول الذي يعقد في فلسطين وفي عهد الرئيس محمود عباس، الذي افتتح المؤتمر بخطاب أكد فيه رغبته في السلام من دون التخلي عن الحق المشروع في المقاومة. وكان من المفترض أن يشارك في هذا المؤتمر 2,352 مندوباً، لكن عدد المندوبين الفعليين كان أقل من ذلك، وخصوصاً بعد أن قررت حركة “حماس” منع أعضاء “فتح” في قطاع غزة من حضور هذا المؤتمر، بذريعة قيام السلطة الفلسطينية في رام الله باعتقال نشطائها، مما أجبر عدة مئات من نشطاء “فتح” في القطاع على متابعة الحدث عبر شاشة التلفزيون الصغيرة. وقد طغت خطابات التنديد بسيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة على الخطابات الداعية إلى المصالحة. وأعاد المندوبون انتخاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالإجماع، وبرفع الأيدي، على رأس الحركة، كما انتخبوا لجنة مركزية جديدة مؤلفة من 18 عضواً لم تضم سوى اثنين من قياداتها التاريخية، إلى جانب رئيس الحركة محمود عباس، هما سليم الزعنون ومحمد غنيم، بينما انضم إليها عدد كبير من “الحرس الجديد”، كان من ضمنهم مروان البرغوثي، الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ سنة 2002، وجبريل الرجّوب، ومحمد دحلان، ومحمود العالول، وناصر القدوة وصائب عريقات. بينما لم ينجح أحمد قريع، المفاوض السابق في “اتفاقيات أوسلو”، في الانتخابات وتمّ استبعاده من اللجنة المركزية للحركة.
في برنامجها السياسي الذي اعتمدته في ختام أعمال المؤتمر، أكدت حركة “فتح” تمسكها بـ “خيار السلام العادل” مع إسرائيل، رغم انسداد أفق هذا السلام جراء ممارسات الحكومة الإسرائيلية، لكنها رفضت الاعتراف بإسرائيل باعتبارها “دولة للشعب اليهودي”، وكذلك فكرة إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. وبينما عبّرت الصيغة الأولى للبرنامج السياسي، الذي أعلنه المؤتمر في 7 آب/أغسطس، عن المزاج السائد بين أكثرية مندوبيه، وذلك عبر ربط “خيار السلام” بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بجميع “الوسائل المشروعة بما فيها حقه في ممارسة الكفاح المسلح الذي يكفله القانون الدولي”، حدث في اليوم التالي تراجع عن هذه الصيغة، مرده ضغوط خارجية على الأرجح، إذ صدر عن المؤتمر توضيح من نقاط خمس، غابت عنه الإشارة إلى الكفاح المسلح، واكتفي بتأكيد حق المقاومة “بكافة أشكالها” للشعوب الخاضعة للاحتلال.
مؤتمر حركة “فتح” السابع
منذ انعقاد المؤتمر السادس لحركة “فتح”، لم تُجرَ أي انتخابات لرئاسة السلطة الفلسطينية، ولا للمجلس التشريعي، وصار الفلسطينيون يواجهون حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة بقيادة حزب “الليكود” تنتهج سياسة التوسع الاستيطاني، ردوا عليها بالعمل على تدويل القضية الفلسطينية، وحققوا نصراً دبلوماسياً بضمان اعتراف الأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 بفلسطين دولة مراقبة غير عضو، وكذلك بالانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2015، وعُرفت بـ “انتفاضة السكاكين”، والتي بدأت في الجزء العربي من القدس، ثم شملت الضفة الغربية بأكملها. أما “عملية السلام”، فقد ظلت معطّلة منذ فشل مساعي الوزير الأميركي جون كيري سنة 2014، ولم تفلح جهود الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في إحيائها، رغم المؤتمر الخاص بالصراع العربي- الإسرائيلي الذي عُقد في 3 حزيران/يونيو 2016 في باريس وجمع 29 مشاركاً. من ناحية ثانية، عرفت حركة “فتح”، بعد انعقاد مؤتمرها السادس، أزمة داخلية حادة، وذلك بعد أن بدأ يبرز، عقب سيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة، خلاف بين محمود عباس ومحمد دحلان، الذي اتهمته لجنة تحقيق، بصورة غير مباشرة، بالمسؤولية عن الهزيمة التي لحقت بحركة “فتح” في قطاع غزة، ثم تصاعد هذا الخلاف بعد تقديم لوائح اتهام بالفساد ضد محمد دحلان، الذي صدر في 13 حزيران/يونيو 2011 قرار بفصله من الحركة، ثم صدر قرار آخر في سنة 2012 برفع الحصانة النيابية عنه بصفته نائباً في المجلس التشريعي، وهو ما دفع هذا الأخير إلى تشكيل “تيار “إصلاحي” داخل “فتح”، مثّل أخطر انشقاق تشهده الحركة بعد الانشقاق الذي وقع في سنة 1983. بينما تعثرت عملية المصالحة مع حركة “حماس” إثر إخفاق حكومة الوفاق في مطلع صيف 2015.
في تلك الأوضاع، انعقد في مدينة رام الله، ما بين 29 تشرين الثاني/نوفمبر و 4 كانون الأول/ديسمبر 2016، المؤتمر العام السابع للحركة، وتحدد عدد المندوبين بـ 1400 مندوب، وهو عدد ضئيل مقارنةً بالمؤتمر السابق عام 2009 الذي دُعي إليه 2355 مندوياً. وكان من أهم الاعتبارات التي دفعت الحركة إلى عقد هذا المؤتمر في ذلك التوقيت بالذات، هو الرغبة في تأكيد شرعية قيادتها وعلى رأسها محمود عباس، الذي انتخب، في جلسة المؤتمر الأولى، “قائداً عاماً” لحركة “فتح” بالإجماع. وأعلن المؤتمر تعيين ثلاثة من قادة الحركة التاريخيين، هم فاروق القدومي وسليم الزعنون ومحمد غنيم، أعضاء شرف دائمين في اللجنة المركزية.
في خطاب مطول أمام أعضاء المؤتمر، أكد الرئيس الفلسطيني عزمه على التوصل إلى حل تفاوضي مع إسرائيل، واللجوء إلى المقاومة الشعبية السلمية، والحفاظ على سياسة الانضمام إلى الهيئات الدولية، والتمسك بحل الدولتين، ورفض المراحل الانتقالية وعدم الاعتراف بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وانتخب المؤتمر لجنة مركزية من 18 عضواً، ضمت إمرأة واحدة هي دلال سلامة، ومجلساً ثورياً من 80 عضواً، وظل مروان البرغوثي يمثل الأسرى الفلسطينيين ويبرز بصفته الشخصية الأكثر شعبية في الحركة. وفي منتصف شباط/فبراير 2017، انتخبت اللجنة المركزية محمود العالول نائباً لرئيس حركة “فتح”.
في البيان الختامي ، الصادر في 4 كانون الأول/ديسمبر 2016، أكد المؤتمر وجوب عقد المجلس الوطني الفلسطيني خلال ثلاثة أشهر، بغية “تفعيل دوائر منظمة التحرير الفلسطينية”، والحفاظ عليها “كبيت سياسي ومعنوي” للفلسطينيين في الوطن والشتات، لكن هذه المهمة لم تتحقق واستمر تهميش منظمة التحرير الفلسطينية لصالح السلطة الفلسطينية. كما أكد المؤتمر حق الشعب الفلسطيني في “المقاومة المشروعة من أجل إنهاء الاحتلال، وتقرير مصيره وممارسة سيادته على أرضه في دولة فلسطين المستقلة”، والتصدي لـ “الانقسام البغيض وإنهائه” على طريق تحقيق المصالحة الوطنية، وتوسيع “قنوات الحوار والتواصل مع مختلف مكونات الشعب الإسرائيلي”، بما يعزز “فرص السلام العادل”، ويحقق “حلاً عادلاً متفقاً عليه لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194″، وتفعيل المساعي للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
في أي أوضاع سينعقد المؤتمر الثامن لحركة “فتح”
قرر المجلس الثوري لحركة “فتح”، في اجتماعه المنعقد في 10 كانون الثاني/يناير 2026، عقد المؤتمر الثامن للحركة في الرابع عشر من أيار/مايو 2026، معتبراً ذلك “واجباً تنظيمياً وضرورة سياسية”. كما قرر “إعادة إدماج الأخوات والأخوة الذين تم استبعادهم من الحركة بقرارات فردية، في حين أن أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد شعبنا أو الذين لديهم قضايا معلقة أمام محكمة الحركة أو أمام القضاء الفلسطيني فسيتم البت في قضاياهم قضائياً”، وفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع.
خلال الأعوام العشرة التي تفصل المؤتمر السابع لحركة “فتح”، في سنة 2016، عن المؤتمر الثامن الذي من المقرر أن يفتتح بعد يومين، دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة نوعياً، وصار الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية يواجه حرباً شاملة تهدف إلى تصفية قضيته الوطنية، وإشعاره بأنه “شعب مهزوم”. فبينما تستمر حرب القتل والتدمير والتجويع التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة المنكوب، يتعزز الوجود العسكري الاحتلالي في الضفة الغربية المحتلة، من خلال عمليات القتل والمداهمات والاعتقالات التي يقوم بها جنود جيش الاحتلال، والتي تترافق مع تدمير المخيمات وتهجير سكانها وهدم المنازل، وتوسيع عمليات الاستيطان وإقامة البؤر الاستيطانية وتسارع الضم الزاحف، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والمواقع البدوية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى مواردهم المائية وحرق ممتلكاتها وتدمير محاصيلهم، ناهيك عن سلب أموال الضرائب العائدة إلى السلطة الفلسطينية ومنع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، بينما تخضع القدس المحتلة لسياسات التهويد والأسرلة، ويتسارع الاستيطان فيها بوتيرة غير مسبوقة، وتتعرض الأماكن المقدسة، الإسلامية والمسيحية، فيها لهجمات المستوطنين، بل وصل الأمر ببعض أقطاب حكومة اليمين القومي والديني في إسرائيل إلى الدعوة إلى تصفية السلطة الفلسطينية والتخلي رسمياً عن “اتفاقيات أوسلو” وعن جميع الاتفاقيات التي وقعتها مع هذه السلطة. وفي الداخل الفلسطيني، أصبح العنف الذي يُعاني منه المجتمع العربي الفلسطيني مصدر قلق شديد، إذ يعيش جزء كبير من السكان في خوف دائم من الوقوع ضحية عصابات الجريمة المنظمة، وبلغت الممارسات العنصرية إزاء المواطنين الفلسطينيين حداً غير مسبوق، وصار يُنظر إليهم، من قبل السلطة الحاكمة وكذلك من قبل جزء كبير من السكان اليهود، على أنهم “تهديد داخلي”، ويجري تصويرهم على أنهم “جبهة داخلية يجب محاربتها كعدو”، ويتعرض نوابهم لموجة واسعة من الاضطهاد.
في ظل هذه المعطيات السياسية، صارت تصدر مواقف تقدّر أن الحركة الوطنية الفلسطينية ستعجز عن مواجهة التحديات المتعاظمة التي تواجهها، وتحذر من أن الحركة الوطنية الفلسطينية تمر “في طور احتضار”، أو تطرح احتمال “اندثار المشروع الوطني الفلسطيني”، في ظل “تكالب عوامل خارجية سلبية وفقدان الفلسطينيين لأي مصدر إسناد خارجي فاعل”. وإذا كانت حقائق التاريخ تبيّن أن نضال الشعب الفلسطيني سيتواصل طالما ظل هذا الشعب محروماً من حقوقه الوطنية، فإن هذا لا يعني أن التعبيرات السياسية التي تجسدها الحركة الوطنية الفلسطينية اليوم لا يمكن أن تندثر، وخصوصاً إذا ما أخفقت في تجديد هياكلها التنظيمية وفي طرح برنامج سياسي يتجاوب مع طبيعة المرحلة الجديدة نوعياً التي تمر بها القضية الفلسطينية.
هل ينجح المؤتمر الثامن في نفخ روح جديدة في حركة “فتح”؟
في 3 أيار/مايو الجاري، أكد المتحدث الرسمي باسم حركة “فتح”، عبد الفتاح دولة، أن الحركة “دخلت مرحلة متقدمة من الاستعدادات لعقد مؤتمرها العام الثامن، بعد أن أوشكت لجنة العضوية على الانتهاء من مهامها، وتم تحديد عدد أعضاء المؤتمر بـ 2552 عضواً، مما يضمن تمثيلاً واسعاً وشاملاً لأعضاء الحركة في الوطن والشتات وفي العالم”، مشدداً على أن عقد المؤتمر في أكثر من مكان داخل البلاد وخارجها، في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان ومصر، “يرجع إلى الإجراءات التي يفرضها الاحتلال، والتي تعيق حرية التنقل والوصول”. كذلك أكد على أن المؤتمر الثامن “لا يمثل مجرد ضرورة تنظيمية، بل يشكل محطة سياسية حاسمة لمواصلة رؤية الحركة وبرنامجها الوطني في سياق المرحلة الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية”، وأضاف أن حركة فتح، “بصفتها ركيزة العمل الوطني الفلسطيني وقائدة المشروع الوطني التحرري، تعتبر هذا المؤتمر خطوة لتجديد الالتزام بالمسار الديمقراطي، وتعزيز مبدأ أن القيادة تنبع من إرادة أعضاء الحركة عبر صناديق الاقتراع، مما يعزز الحيوية الداخلية ويكرس التناوب والتنظيم المؤسسي”.
سيكون مطلوباً من هذا المؤتمر، في اجتهادي، كي ينجح في نفخ روح جديدة في الحركة أن يعيد النظر في علاقة “فتح” بالسلطة الفلسطينية، وأن يعمل على إحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها مرجعية السلطة الفلسطينية، وأن يطرح برنامجاً سياسياً جديداً ينطلق من حقيقة أن إسرائيل قد قضت على “عملية أوسلو”، وأن المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني حالياً هي مرحلة دفاع استراتيجي عن النفس، تتطلب التركيز على ضمان صمود الفلسطينيين على أرض وطنهم، وتوفير مقومات هذا الصمود ولا سيما من خلال تغيير النهج الاقتصادي الحالي للسلطة الفلسطينية، وتأمين وسائل إغاثة شعب القطاع المنكوب، واحترام الدعوة إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال هذا العام، باعتبارها خطوة قد تساهم في إنهاء الانقسام، وتحويل المقاومة الشعبية من شعار يرد في البرامج إلى عمل ميداني حقيقي بغية التصدي للاحتلال ومستوطنيه.
هذه هي، في نظري، القضايا التي يجب أن يركّز عليها المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، أما النقاشات حول أصحاب الحق في حضور المؤتمر، وحول ترشيح السيد ياسر عباس للجنة المركزية المقبلة، التي يبدو أنها تستأثر باهتمام الكثيرين، فهي تظل ثانوية.
إن حركة “فتح” تقف اليوم، بعد نحو سبعة عقود على تأسيسها، على مفترق طرق؛ فهذه الحركة، رغم الضعف الذي أصابها وخصوصاً بعد تحولها إلى “حزب السلطة”، لا تزال تتمتع بقاعدة شعبية واسعة في الوطن والشتات، ولا يزال يُنظر إليها باعتبارها رائدة النضال الوطني الفلسطيني؛ وهي، بنجاحها في نفخ روح جديدة في هياكلها وبرنامجها، ستساهم بلا شك في استنهاض مجموع الحركة الوطنية الفلسطينية.
المصادر
- الشريف، ماهر، “حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” 1957-1993” (1)، “الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية”.
- الشريف، ماهر، “حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” 1993-اليوم” (2)، “الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية”.
- Bronner, Luc, « En Palestine, les manœuvres de Mahmoud Abbas pour verrouiller le congrès du Fatah », « Le Monde », 8 mai 2026.
- Ceccaldi, François, « Le septième congrès du Fatah : entre affirmation d’autorité et perte de légitimité pour Mahmoud Abbas », « Les carnets de l’ Ifpo », 22 mars 2017.
- Dot-Pouillard, Nicolas et Xavier Guignard, « L’avenir incertain du Fatah de Mahmoud Abbas », « Orientxxi », 3 janvier 2017.
- « Fatah finalise les préparatifs de son huitième congrès avec la participation de 2552 membres de la patrie et de la diaspora », « Sada News », 3 mai 2026.
- « Le Fatah rajeunit sa direction lors de son Congrès », « Le Nouvel Obs », 11 août 2009.
- Mas, Monique, « Un congrès du changement pour la continuité du Fatah », « RFI », 12 août 2009.
عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية