دول الطوق والجبهة الشرقية الأردنية: من الصدام إلى التحالف مع إسرائيل

تتفاخر إسرائيل وبحق، وعلى لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، بأنها نجحت في تفكيك وحدة الجبهات العربية المعادية لها، وخاصة جبهة “دول الطوق” التي كانت تضم مصر، الأردن، لبنان وسوريا. وهي الدول التي شكّلت تاريخياً خط الدفاع الأول في وجه المشروع الصهيوني. ووفقاً لمنطق نتنياهو، فإن “القوة تفرض السلام”، وهو الشعار الذي اتخذته إسرائيل أيضاً في عقد “اتفاق أبراهام” الذي لم يقتصر على التطبيع، بل تجاوز إلى تحالف أمني وعسكري تحت مظلة “حلف الشرق الأوسط للدفاع المشترك”.
وقد كشفت الحرب الأخيرة على إيران البُعد العملياتي لهذا التحالف. إذ لعبت دول الخليج دوراً محورياً في دعم إسرائيل، سواء من خلال التمويل غير المباشر لتكاليف الحرب، والذي يُعتقد أن جزءًا معلوماً منه جاء من مبلغ ضخم قدره أربعة تريليونات دولار دفعته دول الخليج لإدارة ترامب، أو من خلال الدعم اللوجستي والاستخباراتي على الأرض.
أما الأردن، فكان موقفه في هذه الحرب أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فرغم أن دوره في ولادة إسرائيل وحمايتها ظل مستتراً لسنوات طويلة، إلا أن المواجهة الأخيرة مع إيران أظهرت هذا الدور إلى العلن. فقد أعلن الجيش الأردني رسمياً أنه أسقط 156 طائرة مسيّرة، و107 رؤوس حربية، و132 صاروخاً إيرانياً، كانت جميعها موجهة نحو إسرائيل . وبرّر الأردن هذا التدخل بأنه جاء في إطار “الدفاع عن السيادة الوطنية وحماية الأجواء الأردنية”، إلا أن التوقيت وطبيعة العمليات التي نُفذت كشفت عن تحول نوعي في الموقف الأردني، من موقع المتفرج أو الحيادي إلى شريك فاعل في الدفاع عن إسرائيل. سبق ذلك، وبعد أن أغلقت اليمن البحر الأحمر بوجه الملاحة الإسرائيلية، أن تولى الأردن وما زال تسهيل الإمدادات البرية عبر حدوده لاسرائيل. كما يمنع اليوم أي تحرك منظم لنصرة أهل قطاع غزة.
خلاصة القول:
ما زال الطوفان إسرائيلياً رجعياً عربياً برعاية أمريكية تزداد وقاحة، شعبوية وعدوانية. مع هذا علمتنا حركة التاريخ الاجتماعي أن وطأة الهزيمة والظلم على شاكلة هذا الطوفان كانت عبر التاريخ سبب انفجار البراكين الشعبية التي غيرت مجرى التاريخ..والمنطقة على فوهة بركان لا محالة. وعليه ليس عبثاً أن يقول نتنياهو مراراً وتكراراً: “بعد السابع من اكتوبر أصبحت الحرب على وجودنا” وهو يدرك إن الصراع بعد هجوم طوفان الأقصى أصبح وجه لوجه بين عقيدتين الإسلام واليهودية.. صمود المقاومة الإسلامية الأسطوري في غزة رغم الدمار الشامل وصعودها في الضفة الغربية وجبهة اليمن ولبنان وخطر صواريخ إيران المرعبة والمدمرة الأخيرة وما يجري تحت السطح في العالم العربي والإسلامي، كلها نواقيس خطر وتداعيات تاريخيّة للطوفان المضاد. نعم أنه طوفان الأقصى الذي يجب أن يحكم عليه تاريخياً في إنه خلق وحدة صراع عقائدية تراكمية جديدة هو الحلقة الأضعف فيها مرحلياً مع هذا فأن منطق التاريخ وصعود وأفول القوة والدول يشير على أنه التراكمات الكمية والنقلات النوعية القادمة. من هذا الباب تقيم إسرائيل خطورته وبحق.