بين إعادة بناء الوحدة الوطنية والسياسة ومنطق الإقصاء

يواجه مجتمعنا الفلسطيني في إسرائيل، ومعه الحركة الوطنية الفلسطينية سؤالًا سياسيًا وأخلاقيًا بالغ الأهمية: كيف ندير الاختلاف السياسي داخل الجماعة القومية، ولا سيّما عندما تتجاوز بعض المواقف الثوابت الوطنية؟

وتكتسب هذه المسألة أهمية في اللحظات التاريخيّة الكارثية، إذ لا يُختبر المجتمع فقط في قدرته على مواجهة خصمه، بل أيضًا في قدرته على إدارة اختلافاته الداخليّة. وهذا الاختبار ليس أقلّ أهمّيّة من غيره؛ فالمجتمع الذي يعيش الإبادة ويدخل لحظةً من الخوف، والتفكّك، والعنف، وفقدان الأفق، قد يجد نفسه أمام إغراءين متعاكسين ظاهريًّا، لكنهما يخرجان من المصدر نفسه: الخوف.

الأوّل، هو الانكفاء إلى سياسة النجاة، والتمسّك بما نعرفه مسبقًا من أدوات، وإن كانت هذه الأدوات عاجزة عن قراءة التحوّل التاريخي الذي نعيشه.

والثاني، هو الانكفاء إلى طهرانيّة وطنيّة تبحث عن حماية الجماعة عبر تضييق حدودها، وفرز من يحقّ له أن يكون داخلها ومن ينبغي أن يُدفع خارجها.

والهلع، في الحالتين، يضيّق المخيّلة السياسيّة.

حين نخاف من فقدان التمثيل والتأثير، قد نختزل السياسة في الانتخابات، والمقاعد، ونسب التصويت. وحين نخاف من فقدان الجماعة الوطنيّة، قد نختزل السياسة في أسئلة الشرعيّة والانتماء، وفي لغة الخيانة، والتعاون، والطرد من المجموعة. وفي الحالتين، لا يعود السؤال كيف ننتج سياسة فلسطينيّة قادرة على الفعل، بل كيف نحمي أنفسنا ممّا نخشاه.

وهنا تكمن إحدى القضايا الجوهرية التي ينبغي أن نناقشها بجدّيّة أكبر داخل مجتمعنا الفلسطيني وعلى مستوى الحركة الوطنية الفلسطينية: كيف نتعامل مع الاختلاف السياسي الداخلي من دون أن نحوّله، من جهة، إلى نسبيّة تُفرغ العمل الوطني من خطوطه الحمراء، ومن دون أن نحوّله، من جهة أخرى، إلى طهرانيّة سياسية تلغي الحوار وتغلق المجال أمام المراجعة والتغيير والعودة وإعادة بناء الشراكة الوطنية؟

إنّ نقد المشروع السياسي الذي يمثّله د. منصور عبّاس ضروريّ؛ فالمشكلة لا تكمن في مجرّد اختلاف تكتيكيّ حول شكل المشاركة البرلمانيّة، وإنّما في تحوّل سياسي وفكري أعمق، يحاول، إلى حدّ بعيد، إعادتنا إلى منطق فترة الحكم العسكري، وإعادة تعريف الفلسطينيين في إسرائيل بوصفهم جماعة تسعى أساسًا إلى الاندماج المدني، وتحصيل الموارد، والتأثير من داخل النظام الإسرائيلي، على حساب موقعهم وبوصفهم جزءًا من الشعب الفلسطيني ومن مشروعه الوطني، وكونهم مجموعة أصلانيّة تعيش في وطنها في ظل نظام كولونيالي استيطاني.

ومن هذا المنظور، فإنّ مجرّد المشاركة في انتخابات دولة أُقيمت على أنقاض شعبنا ووطننا تنطوي، في حدّ ذاتها، على تنازل سياسي يستوجب التفكير النقدي في دلالاته وحدوده. وهذه ليست مسألة بسيطة يمكن طمسها تحت عنوان البراغماتيّة أو “خدمة الناس”، ولا سيّما في ظلّ الإبادة. فنحن مجموعة أصلانية استُلب وطننا، ولا يمكن اختزال دورنا في السعي للحصول على فتات الموارد والحقوق من نظام قام على أنقاضنا؛ بل إنّ مسؤوليتنا السياسية تقتضي مقارعة المشروع الكولونيالي الاستيطاني بعناد، والعمل على تفكيك بنيته ومنطقه وطرح مشروع ديموقراطي تحرري، إلى جانب الدفاع عن احتياجات مجتمعنا وحقوقه اليومية. ومن هنا، فإنّ هذا التوجّه الذي يحمله عباس لا يمثّل مجرّد خيار براغماتي مختلف، بل ينطوي على تنازل سياسي وفكري جوهري ينبغي تسميته ونقده بوضوح.

لكنّ نقد هذا التوجّه شيء، وتحويل التعامل معه إلى سؤال حول من يحقّ له أن يكون داخل النقاش وجزءًا من المجموعة هو شيء آخر.

لا يمكن اختزال دعوة منصور عباس في شرعية الدعوة لشخص؛ فهو يمثّل، شئنا أم أبينا، حزبًا وظاهرة سياسية واجتماعيّة لها حضور داخل مجتمعنا. وهذه الظاهرة لم تسقط علينا من الخارج، بل نشأت أيضًا داخل شروط سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة كولونيالية استيطانية: الإبادة، والخوف، وتفكّك المؤسسات، وتصاعد العنف والجريمة، وإضعاف العمل السياسي الجماعي، وإغلاق الأفق، وتعميق الشعور بأنّ الخطاب القومي والوطني وصل إلى طريق شبه مسدود داخل دولة كولونيالية فاشية.

لذلك، فإنّ التعامل مع هذه الظاهرة بالإقصاء لا يهزمها. وقد يزيد، في بعض الحالات، قدرتها على تقديم نفسها بوصفها الصوت الذي “يفهم الناس” في مقابل نخب وطنيّة تتحدّث بخطاب مبدئي، لكنها لا تنجح دائمًا بالوصول إلى القلق الاجتماعي والسياسي الذي أنتج هذا التوجّه أصلًا، وفي بعض الأحيان تتعالى على الناس.

هنا يصبح الحوار ضرورة سياسيّة، لا فعل مجاملة ولا إعطاء شرعيّة.

الحوار مع موقف نختلف معه لا يعني مساواته بالمواقف الأخرى، ولا يعني التنازل عن نقده، ولا يعني التعامل معه باعتباره مجرّد خيار بين خيارات متكافئة. بل قد يكون الحوار نفسه جزءًا من الصراع، عليه: تفكيك منطقه، وكشف تناقضاته، ومساءلة وعوده، وإظهار الكلفة السياسيّة لما يقترحه.

وإذا كانت فكرة تفكيك الاستعمار تعني شيئًا في السياسة الفلسطينيّة، فلا يمكن أن تعني فقط تنقية الجماعة من “المواقف الخاطئة”. إحدى أدوات الاستعمار هو العمل تاريخيًّا على تفتيت الفلسطينيين/ات واستنزافهم/ن، وتقسيمهم/ن إلى جماعات مختلفة في المكانة القانونيّة، والحقوق، والمناطق الجغرافيّة، “وإستراتيجيات النجاة”.

الفلسطيني في غزّة ليس موضوعًا للشروط نفسها التي يعيشها الفلسطيني في القدس، والفلسطيني في الضفّة ليس موضوعًا للشروط نفسها التي يعيشها الفلسطيني المواطن في إسرائيل، واللاجئ ليس في الموقع نفسه الذي وُضع فيه من بقي داخل وطنه، ونال مواطنة كولونيالية استيطانية اقتلاعية.

هذا التفكيك ليس أثرًا جانبيًّا للاستعمار، إنّه أحد إسقاطاته السياسيّة الأساسيّة.

ومن هنا، يجب أن نكون حذرين من أن نعيد نحن، داخل سياستنا، إنتاج المنطق نفسه بأدوات مختلفة. حين يصبح الخلاف بين الفلسطينيين/ات سريعًا خلافًا حول “من يستحق البقاء في النقاش”، فنحن لا نبني الجماعة الوطنيّة، بل نضيّقها. وحين نغلق إمكانيّة الحوار مع فئات اجتماعيّة اقتنعت (ويعمل على إقناعها)، تحت ضغط الواقع، بأنّ النجاة الفرديّة أو الاندماج داخل المنظومة هما البديل الوحيد الممكن، فإنّنا لا نحرّرها من هذا المنطق، بل نتركها له.

السياسة التحرّريّة لا تُبنى فقط على الثوابت؛ تُبنى أيضًا على القدرة على إعادة الناس إلى السياسة.

وهذا سؤال يجب أن يواجه الأحزاب والحركات الوطنيّة واليسارية تحديدًا، فالتمسّك بالثوابت الوطنيّة ضروريّ، لكنّ الثوابت التي لا تتحوّل إلى ممارسة اجتماعيّة وإلى قدرة على مخاطبة الناس وإقناعهم والدخول في مخاوفهم/ن واحتياجاتهم/ن قد تتحوّل، رغم أهميّتها، إلى حدود تفصل الحزب عن المجتمع. إذا كان جزء (وهو جزء كبير) من مجتمعنا خائفًا ومأزومًا، وإذا كان يعيش الجريمة والفقر والتمييز وفقدان الأمن الشخصي، والملاحقة السياسية؛ فلا يكفي أن نقول له إنّ الاندماج داخل دولة كولونيالية استيطانية ليس مشروعًا سياسيًّا، رغم خطورة مثل هذه الاندماج، بل يجب أن نكون قادرين أيضًا على الحوار معهم دون إقصاء أو تعالي.

الطهرانيّة، في هذا السياق، ليست راديكاليّة، بل أحيانًا تكون نقيض السياسة. فالسياسة تفترض أنّ الناس يتغيّرون، وأنّ المواقف تتبدّل، وأنّ الجماعات تعيد تعريف مصالحها، وأنّ من اتخذ موقفًا خاطئًا يمكن أن يعود عنه، وأنّ المشروع الوطني الذي لا يملك مكانًا للعودة والمراجعة وإعادة التموضع يتحوّل تدريجيًّا من مشروع تحرّر، إلى دائرة مغلقة من الذين يثبتون أو يثبتن لبعضهم/ن بعضًا صحّة مواقفهم/ن.

لا يعني ذلك أنّ كلّ شيء قابل للاحتواء، أو أنّه لا توجد حدود سياسيّة وأخلاقيّة. بالعكس، ثمة فرق بين الحوار وبين التطبيع مع مشروع سياسي، وبين النقاش وبين منحه حصانة من النقد، لكنّ وضع الحدود شيء، وتحويل الحدود إلى سياسة الإقصاء الدائم شيء آخر.

سؤال نزع الاستعمار الأهم، بالنسبة إلي، ليس فقط: من أخطأ أو يخطأ؟ (جلّ من لا يخطئ، وهناك أمثلة عديدة على مثل هذه الأخطاء، من بينها الائتلافات التي أُقيمت مع قوى سياسية قُطرية ومحلية، والتي أثارت وما زالت تثير إشكاليات سياسية ووطنية لا تقل أهمية، بل إن بعضها أفضى إلى نتائج كارثية على البلد)، بل أيضًا: كيف نمنع الاستعمار من تحويل أخطائنا واختلافاتنا إلى بنى دائمة للتفكّك؟

ولهذا، فإنّ السؤال الفلسطيني بعد الإبادة لا يمكن أن يكون فقط سؤال الانتخابات أو المقاطعة أو شكل القوائم. ولا يمكن أن يكون كذلك سؤال من نمنحه الشرعيّة ومن نسحبها منه. السؤال الأعمق هو كيف نعيد بناء مشروع سياسي فلسطيني وطني يستطيع أن يجمع من جديد ما يعمل الاستعمار على تفريقه، وأن ينتج قيادة ومؤسسات وإستراتيجية وأدوات فعل، وأن يحوّل الاختلاف الداخلي من مصدر تفكّك إلى مساحة نقاش حول الطريق.

نحن أمام مهمّتين متلازمتين: أن نفعل كلّ ما نستطيع لوقف الإبادة المستمرّة، وأن نعيد، في الوقت ذاته، بناء القدرة السياسيّة الفلسطينيّة التي دمّرتها عقود من الاستعمار والانقسام والتجزئة. ولا يجوز أن نؤجّل الثانية بحجّة الأولى، لأنّ أحد أهداف الإبادة والاستعمار أصلًا هو تدمير المجتمع بوصفه فاعلًا سياسيًّا، لا فقط تدمير أفراده ومؤسساته الماديّة.

كما أنّ هذه اللحظة، على هولها، ليست لحظة انسداد كامل. هناك تحوّلات ملموسة في العالم في الموقف من إسرائيل والصهيونيّة، وهذه التحوّلات لا ينبغي تضخيمها، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها انتصارًا تحقّق، لكنها ليست تفصيلًا أخلاقيًّا أو خطابيًّا فقط، إذ يمكن تحويلها إلى مورد سياسي، وإلى إمكانيّة جديدة لإعادة بناء التحالفات، وإنتاج خطاب فلسطيني عالمي، وربط أجزاء الشعب الفلسطيني التي عمل النظام الكولونيالي طويلًا على فصلها عن بعضها.

والفلسطينيون/ات في إسرائيل هم المجموعة الفلسطينية الأكثر قدرة على الاضطلاع بهذا الدور، وتقع على عاتقهم/ن مسؤولية مركزية في هذه اللحظة التاريخية، وقد تناولتُ هذه الفكرة بتوسع في مقال سابق.

وتتطلّب الاستفادة من هذه الإمكانيّة الانتقال من سياسة “ترسيم الحدود الداخلية”، إلى سياسة بناء الفاعلية السياسية. والقوّة هنا لا تعني فقط عدد المقاعد أو نسبة التصويت، بل تعني القدرة على تنظيم المجتمع، وبناء المؤسسات، وإنتاج قيادة ذات شرعيّة، وصياغة إستراتيجية طويلة النفس، وفتح المجال أمام النساء والأجيال الشابة، وإعادة وصل الداخل بغزّة والضفّة والقدس والشتات، لا بالشعارات وحدها.

من هنا أيضًا ينبغي إعادة التفكير في دور المثقّف/ة.

دور المثقّف/ة العضوي في هذه اللحظة ليس فقط أن يحذّر/تحذر من الأخطاء، أو أن ” يحافظ/ تحافظ على البوصلة”. هذه وظيفة مهمّة، لكنّها غير كافية. عليه أيضًا أن يساهم/ تساهم في توسيع الممكن السياسي، لا في تضييقه. وأن يمتلك/ تمتلك القدرة على التفكير الجدلي، وأن يرى/ ترى في التناقضات التي تفرضها اللحظات التاريخية مادةً للعمل السياسي، لا سببًا للعجز أو الانقسام، وأن ينطلق/ تنطلق منها لإعادة بناء السياسة وتطويرها، بدل الاكتفاء بإدانتها أو الوقوف خارجها. فالمثقف/ة ليس/ت خارج العمل السياسي، ولا يكتفي/ تكتفي بالتعليق عليه أو مراقبته من موقع أخلاقي مرتفع، بل هو شريك/ة في نقده، وفي إعادة صياغته، وفي المساهمة في إنتاج بدائله.

ومن هنا، فإن مسؤوليته/ مسؤوليتها ليست الدفاع عن يقينٍ مغلق، أو إنتاج أرثوذكسية جديدة، بل إبقاء المجال مفتوحًا أمام النقد والمراجعة والاجتهاد. كما أن مسؤوليته/ا تتمثل في أن يسأل/ تسال كيف نعيد بناء جماعة سياسيّة قادرة على استيعاب الخلاف من دون فقدان اتجاهها، وكيف نواجه التنازل السياسي من دون أن نحوّل مواجهته إلى آليّة إقصاء، وكيف نفتح طريقًا أمام من يريد مراجعة موقفه بدل أن نقول له إنّ الطريق أُغلق إلى الأبد.

وإذا كان صحيحًا أنّ الخوف من الهزيمة قد يدفعنا إلى العودة إلى أدوات الماضي، فمن الصحيح أيضًا أنّ الخوف على نقاء الجماعة قد يدفعنا إلى العودة إلى لغة سياسيّة لم تُنتج تاريخيًّا إلّا المزيد من الانقسامات داخل المشروع الوطني الفلسطيني.

المشروع الوطني الفلسطيني الذي نحتاجه في ظل الإبادة لا يمكن أن يكون مشروعًا بلا حدود، لكنّه لا يستطيع كذلك أن يكون مشروعًا طهرانيًّا. يجب أن يكون واضحًا في ثوابته، وقادرًا في الوقت نفسه على النقاش، والاستيعاب، والتصويب، واستعادة الناس إلى السياسة.

يجب أن يستطيع أن يقول لمشروع د. منصور عبّاس وجمهور ناخبيه وناخبته: نحن نرفض رفضًا قاطعًا أن يُستبدل انتماؤنا الوطني بسياسة اندماج داخل منظومة كولونيالية استيطانية، ونرفض رفضًا قاطعًا تحويل المواطنة الإسرائيلية إلى مشروع اندماج وخدمة وطنية. لكنّنا، في الوقت ذاته، مهم أن نخوض النقاش معه داخل المجتمع، لا أن نتخلّى عن الناس التي تدعمه.

ليست السياسة أن نتحدّث فقط مع الذين أو اللواتي يوافقوننا، وليست السياسة التحرّريّة أن نحافظ على أنفسنا من الاختلاف، بل السياسة هي القدرة على تحويل الاختلاف نفسه إلى ساحة لإعادة بناء الجماعة.

ربّما تكون هذه إحدى المهمّات الأكثر إلحاحًا اليوم: أن نرفض في الوقت نفسه سياسة الاندماج التي تختزل الفلسطيني إلى فرد يسعى لتحسين شروط حياته داخل المنظومة الاستعمارية، وسياسة الطهرانيّة التي تختزل الفلسطيني إلى امتحان دائم. وبين هذين الاختزالين توجد مساحة السياسة التي نحتاج إلى بنائها: سياسة قادرة على حماية الثوابت والخطوط الحمراء من دون تحويلها إلى فتاوى، وعلى نقد الخطأ من دون إلغاء إمكانيّة المراجعة والعودة، وعلى بناء قوّة فلسطينيّة لا تستمدّ تماسكها من طرد المختلف، بل من قدرتها على إنتاج أفق يستطيع المجتمع أن يرى نفسه فيه.

فالاستعمار ينتصر حين يقنعنا بأنّنا لا نستطيع العيش إلا متفرّقين: مواطنين هنا، ورعايا هناك، ولاجئين في مكان آخر، ومؤيّدين ومعارضين و”شرعيين/ات” و”غير شرعيين/ات” داخل مساحات الوطن وخارجه. ومقاومة هذا التفتيت تبدأ أيضًا من داخلنا: من القدرة على أن نختلف، وأن يواجه بعضنا بعضًا سياسيًّا من دون أن يلغي بعضنا بعضًا، وأن نعيد بناء مشروع وطني يسمح بالمراجعة الذاتية وبتغير المسار.

هذه ليست دعوة إلى المصالحة مع كلّ موقف، بل إلى استعادة السياسة من منطق الإقصاء؛ فالتحرّر ليس فقط موقفًا صحيحًا من المشروع الكولونيالي الاستيطاني؛ إنّه أيضًا ممارسة في كيفية بناء الجماعة التي تستطيع أن تتحرّر.

عن عرب 48

About The Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *