الحكومة تغذي الكراهية الفلسطينية، لكنها مترددة في إطلاق سراح الرهائن المعذبين

لقد حان الوقت لنقول بوضوح: لن يكون هناك ثمن لتحرير المخطوفين. لن تسفك دماء إسرائيليين أخرين على مذبح تحريرهم . وإن إنقاذ الإسرائيليين من قسوة حماس لن يزيد من رغبة الفلسطينيين في خطف وقتل المزيد من الإسرائيليين . إن الانسحاب الإسرائيلي من غزة، هو الشرط الضروري للخلاص ، ولن يؤدي إلى حدوث تعاظم فلسطيني معادٍي من شأنه أن ينفجر في المستقبل في عملية ضخمة رهيبة تسفر عن مقتل الآلاف من الإسرائيليين.

كل هذه النتائج الرهيبة من الواضح أنها سوف تحدث ، بغض النظر عن مصير المخطوفين أو السيطرة على محور فيلادلفيا ، لأن العنف الفلسطيني موجود بالفعل، والسياسة الإسرائيلية تغذيه.

إن الإجماع الإسرائيلي مقتنع بأن سيطرتنا على الفلسطينيين بدأت كاحتلال مستنير، وتطورت مع مرور السنين إلى سلطة دفاع عن النفس ضد القتل الفلسطيني . الفلسطينيون يريدون تدميرنا، ونحن ندافع عن أنفسنا . لماذا يريدون تدميرنا؟ لأنهم معادون للسامية، أو لأنهم لا يقبلون أن هذه أرضنا، أو لأنهم يدركون أن كلا الشعبين لهما حق في المطالبة على هذه الأرض، ويأملون أن يؤدي الضغط من جانبهم إلى إقناعنا بالتخلي عنها . إن الكراهية الفلسطينية تنبع من ذات وجودنا هنا، وهي أبدية، وهي متعطشة للدماء . هناك شيء من العزاء في هذا: فإذا كانوا يعتقدون أننا مذنبون بسبب وجودنا، ولن نتنازل عنه ، فلا داعي لأن نختبر أفعالنا ، ويجب علينا فقط التأكد من أننا ندافع عن أنفسنا بشكل جيد. نردع، نحبط، نعاقب .
قليلون جداً من الإسرائيليين على استعداد للتفكير في أن الوضع هو العكس تماماً: وأننا ربما نشجع الكراهية الفلسطينية، ونزيد من صلابتها ، ونضعف ميول التسامح والمصالحة التي كان من الممكن أن تكون لديهم في نقاط مختلفة في المائة عام الماضية. لأنه لو كان هذا صحيحا، فإن مسؤولية استمرار الصراع وتفضيل العنف تقع على عاتق الطرفين، وليس فقط على عاتقهم .
دعونا نكون حاسمين .
لقد تمت إقامة المشروع الاستيطاني على دمج اراضي فلسطينية خاصة، وأراضي أمن الفلسطينيون بأنها خاصة، وأراضي عامة والتي افترض الفلسطينيون أنها تشكل مخزون تطورهم المستقبلي . والمنظومة القضائية التي تجيز ذلك هي منظومة إسرائيلية تعمل وفقاً للتفسير القضائي الإسرائيلي في المحاكم الإسرائيلية. وحتى المستوطنات التي بنيت بنظر الإسرائيليين على “أراض غير فلسطينية” أنشئت بطريقة تمكنها من الهيمنة على المنطقة بأكملها ومراقبة الحياة الفلسطينية ــ الأمر الذي يشعر به كل فلسطيني بشكل مباشر كل يوم.
يعيش الفلسطينيون في نظام من التراخيص والمطالب والمحظورات التي لا يملكون أي سيطرة عليها. وإذا حدث اشتباه في قيامهم بنشاط ضد إسرائيل، فإنه سيتم اعتقالهم واستجوابهم ومحاكمتهم في منظومة قضاء عسكرية ، وهي منظومة لا يمكن أن يقبلها أي مواطن إسرائيلي. وإذا قام أحد من أفراد أسرة فلسطينية بقتل إسرائيليين، فإن الأسرة ستخسر بيتها . حركتهم مقيدة أو قد يتم تقييدها في أي لحظة بقرارات إسرائيلية. يعاني الملايين من الإسرائيليين من الازدحام المروري، نتيجة للرفاه الإسرائيلي ونقص التخطيط الحكومي . وإن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين أكثر شدة وهي نتيجة للضعف الفلسطيني والتعسف الإسرائيلي.
على الرغم من التوتر بين الحكومة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فإنه لايوجد أي إسرائيلي لا يدرك الدور الحيوي الذي يلعبه جهاز الأمن العام (الشاباك) في الحماية من الإرهاب. وبحق . وتقريبا لايوجد إسرائيليين يسألون أنفسهم عن ثمن سلطة جهاز الأمن العام على روتين حياة الفلسطينيين .

المستوطنات، والتراخيص الاستبداد، ونقاط التفتيش، والإذلال، والخوف من العنف الإسرائيلي، كلها جزء من الحياة اليومية للفلسطينيين. إنها بمثابة الوقود على شعلة الكراهية وتشجيع الإرهاب . ..ورغم ذلك لم نسمع متحدث باسم الحكومة أو زعيم مستوطنين يدعو
إلى كبح الإستيطان أو تخفيف عبء الاحتلال من أجل منع العنف الفلسطيني مستقبلا أو من أجل تشجيع الفلسطينيين المعتدلين . والصيحات التي تنطلق محذرة من ردود فعل فلسطينية مستقبلية نسمعها فقط عندما نريد إطلاق سراح المخطوفين . وماذا بشأن إخلاء القرويين الفلسطينيين من أراضيهم لصالح المستوطنات؟ والتنمر على السائقين الفلسطينيين؟ وتفجير المنازل والاعتقالات الإدارية والمضايقات الإدارية المستمرة ؟ واضح. هذا يعزز الأمن الإسرائيلي . الانسحاب من غزة والسماح لها بالتعافي من أجل إطلاق سراح المخطوفين والسماح للمجتمع الإسرائيلي بالتعافي ؟ لا. هذا يهدد وجودنا.
تعمل الحكومة الإسرائيلية على تأجيج الكراهية الفلسطينية كل يوم، لكنها مترددة في إطلاق سراح المخطوفين المعذبين، خوفاً من تأجيج الكراهية.

موقع واللا العبري

About The Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *