أفكار في الأول من أيار

ـ كُلفت مرة بتغطية تظاهرة الأول من أيار في الناصرة وكانت ضعيفة. عُدت إلى مقرّ “الاتحاد” وكتبت خبرًا على قدّ التظاهرة. فقال أبو سلام جدّ نصفه مزح “شو يا رفيق هالبرود ـ اكتب تظاهرة حاشدة تجوب الناصرة لمناسبة عيد العمال!!” ـ قلتُ: “يا رفيق حاولت أن أكتب مثلما تقولها بصوتك أنت لكنها لم تطلع معي”.
ـ رغم كلّ الثورات التي انتصرت أو التي انتحرت ـ لا يزال في هذا العالم عمالٌ مقهورون، من سن الطفولة إلى الكهولة إلى الشيخوخة ـ يعملون ويكدّون ولا يستطيعون ردّ الجوع والفقر والعوز، “ما فش عدل” ـ تقول أمّي منذ 96 عامًا.
ـ تبيّن في مرحلة العولمة المندفعة أنه بإمكان الرأسمال المتوحّش أن يشتري التناقضات بين المال وقوة العمل من خلال استمالة التنظيمات النقابية لا سيّما القوية مثلما تستطيع الأنظمة الشرسة شراء التناقض بينها وبين الشعب.
ـ العبودية والاسترقاق هي الوجه الآخر لكل نجاح اقتصادي خاصة وأن النيو ليبرالية ترتكز على إحداث نموّ اقتصادي لكنها تصرّ على توزيع تقطّبي للثروة ـ قلّة قليلة قليلة مُثرية وجماهير واسعة تزداد فقرًا.
ـ لننظر إلى الصين وإلى الهند كنموذجين تتسع فيهما الفئات الوسطى بشكل غير مسبوق (مئات الملايين) الأمر الذي يشكّل “نموذجًا” ناجحًا لاقتصاد يحرّك العالم ويمنع انهيارات اقتصادية توقعتها الماركسية كتحمية دوريّة لا بدّ أن تحدث.
ـ وباء كورونا في العالم أثبت كم هي النيوليبرالية متوحّشة فعلًا ـ الوباء عالمي وأولوية العلاج للأغنياء ولمن يملك ثمن اللقاح. أما تطوير اللقاء فهو ثمرة جهد باحثين مولتهما الحكومة الألمانية من المال العام أما فايزر فكأي مرابي في البورصة اقتنصت الفرصة واقتنت نتائج البحث واستخدمته لتطوير اللقاح وبيعه بأغلى ما تستطيع!
ـ في الأول من أيار أتذكّر كل الذين يموتون وهم يعملون ـ وأتذكّر أن العمال هم هم بُناة العالم ومحركوه.
ـ في الأوّل من أيار أتذكّر أحزابًا عمّالية خذلت الشعوب!
(بريشة الرسام الإيراني المبدع أيمن مالكي)

About The Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *