27 يوماً لإطلاق سراح عميد الأسرى كريم يونس


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

لم يتبقَّ إلا 27 يوماً قبل إطلاق سراح عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس البالغ من العمر 64 عاماً، بعدما قضى 40 عاماً بالكامل في السجون الإسرائيلية، علماً أنّ اسمه ذُكر في صفقات تبادل عدّة من دون أيّ تنفيذ. وفي بلدة عارة الواقعة إلى الجنوب من مدينة حيفا في الداخل الفلسطيني، تسير التحضيرات في منزل عائلة يونس على قدم وساق.

وتبقى اللمسات الأخيرة للانتهاء من تجهيز منزله المطلّ على وادي عارة، والمشيّد على مقربة من منازل أشقائه حكيم وتميم ونديم وشقيقتَيه فاتن وهالة. ففي خلال أيام قليلة، من المتوقّع أن ينهي العمّال ما بدأوا به، في حين أنّ الأجهزة المنزلية الكهربائية صارت جاهزة وكذلك الأثاث.

في خلال أعوام الاعتقال الطويلة، فقد كريم يونس والده قبل عشرة أعوام. أمّا والدته الحاجة صبحية، أم كريم، فقد توفيت في شهر مايو/ أيار الماضي بعدما صمدت 39 عاماً وهي تركض بين السجون من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. كان مناها أن ترى كريم وهو يدخل البيت، مثلما قالت لـ”العربي الجديد” في مقابلة قبل عام. وقد أكّدت حينها أنّ “لا شيء يعادل هذه الفرحة. “أنتظر يوم الإفراج عنه باليوم والساعة، وأتمنّى أن يمرّ الزمن سريعاً وتقرّ عيني برؤية فلذة كبدي يدخل الدار”.

يقول نديم يونس، شقيق عميد الأسرى، لـ”العربي الجديد”: “بقي لكريم 27 يوماً حتى تحريره”، مضيفاً أنّه شهد على مدى أربعين عاماً خروج آلاف الأسرى إلى الحرية، وهذه المرّة سوف يخبر هو هذه التجربة. ويتابع: “أظنّ أنّها سوف تكون صعبة، خصوصاً بعد أربعين عاماً وخصوصاً أنّ الجميع يتعامل معه بطريقة استثنائية. ومن الصعب عليه أن يرى الشباب مستعدين لكلّ شيء، وهم فرحون لتحريره أكثر من أنفسهم”.

ويشير نديم إلى أنّه “من جهة ثانية، فقد كريم والدته من فترة قصيرة جداً، وقبل عشرة أعوام فقد والده. الفرحة سوف تكون منقوصة بعض الشيء، لكنّ هذه هي الحياة. وكريم قويّ ومؤمن بهذا الأمر، وهو يدركه، إذ إنّ آلاف الأسرى فقدوا إخوة وآباء وأمهات، وقد عانوا ذلك بدورهم”. ويكمل أنّه “سوف يتحرّر ويعود إلى عائلته وأشقائه وشقيقاته وأبناء عمومه في الحيّ الذي ترعرع فيه ودرس. ونأمل بأن نعوّض الأعوام الأربعين بكلّ ما نستطيعه”.

ويضيف نديم: “هيّأنا له منزلاً يستقلّ فيه، آملين أن يتأقلم في أسرع وقت مع الحياة (في خارج المعتقل)”. وإذ لفت إلى أنّ كريم سوف يلتقي بشقيقتَيه وأشقائه وجميع أصدقائه، تمنّى أن “يحقّق طموحه في تكوين أسرة. فهو رفض طوال فترة اعتقاله أن يرتبط وأن تكون له علاقات، إذ كان ضدّ هذه الفكرة ولم يكن معلوماً متى يتحرّر”. ويكمل أنّ “المرّة الأخيرة التي التقيت به وجهاً لوجه، كانت في المحكمة في يوم إضراب الحرية والكرامة في إبريل/ نيسان من عام 2017”.

عندما اعتُقل كريم، كان نديم في الخامسة عشرة من عمره، ولا يخفي أنّ حينذاك “لم نكن نعرفه مثلما نعرفه اليوم. عندما كنت ابن 15 عاماً، كنت منشغلاً بنفسي ومستقبلي، ولم أعرف كريم إذ لم أعاشره إلا قليلاً جداً”. ثمّ راح نديم يقلّد شقيقه في بعض الأمور، “فقد كنت أحبّ بعض الصفات من شخصيته؛ قوته وشجاعته وسيطرته على المواقف”. ويؤكد نديم: “لم أتعرّف إلى كريم بشكل كامل إلا وهو في السجن، لكنّ ذلك ليس من خلاله إنّما من خلال روايات أصدقائه حول مواقفه. واليوم أرى كيف يتعامل مع أيّ مشكلة، وأشعر بعقلانيته وهدوئه، فهو يتروّى ويبحث بالحيثيات والتفاصيل الدقيقة جداً ولديه حلول جذرية”. وينتظر نديم شقيقه بفارغ الصبر، “ليكون بيننا في البيت، ونستند إليه، ونعتمد عليه، ونستفيد منه في تربية أبنائنا. فنحن نشعر بأنّه قائد، ويا ليتنا نأخذ من صفاته”.

وكريم يونس من مواليد بلدة عارة في الداخل الفلسطيني، في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1958. وقد اعتُقل في السادس من يناير/ كانون الثاني من عام 1983، وقد حُكم عليه بالسجن المؤبّد بتهمة “الانتماء إلى حركة فتح” المحظورة حينها، و”حيازة أسلحة بطريقة غير منظمة” و”قتل جندي إسرائيلي”. وكانت المحكمة العسكرية في مدينة اللدّ قد أصدرت حكماً بـ”الإعدام شنقاً”، وبعد شهر عادت وعدلت عن قرارها، فأصدرت حكماً بتخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن مدى الحياة أي أربعين عاماً.

وقبل أن يتحوّل كريم يونس إلى أسير فلسطيني خلف القضبان وإلى رمز من رموز الحركة الأسيرة بعد رفضه كلّ المساومات والتمييز بين الأسرى، كان شاباً لا يتجاوز 23 عاماً يوم اعتقاله وكان طالباً جامعياً في جامعة بن غوريون بالنقب، يتابع دراسة الهندسة الميكانيكية.

تجدر الإشارة إلى أنّ ماهر يونس، ابن عمّ كريم، المعتقل منذ 40 عاماً أيضاً، سوف يُطلق سراحه في 17 يناير/كانون الثاني من عام 2023، علماً أنّه اعتُقل في القضية نفسها.

وأسرى الداخل الفلسطيني منذ ما قبل اتفاق أوسلو في عام 1993، هم كريم يونس وماهر يونس منذ عام 1983، ووليد دقة من باقة الغربية منذ عام 1986، وإبراهيم أبو مخ من باقة الغربية منذ عام 1986، ومحمد توفيق جبارين من أمّ الفحم منذ عام 1992، وأحمد علي أبو جابر من كفر قاسم منذ عام 1986، وبشير عبد الله خطيب من الرملة منذ عام 1988، وإبراهيم بيادسة من باقة الغربية منذ عام 1986، ومحمد حسن اغبارية وعبد الله حسن اغبارية من المشيرفة ويحيى مصطفى اغبارية منذ عام 1992.

عن العربي الجديد

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: ناهد درباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *