يوم عرفت كنفاني…


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

حينما كنت في الصف السادس الابتدائي عام ١٩٨١، في مدرسة ناصر الدين في مخيم حندرات الواقع شمالي حلب، وفي إحدى حصص مادة اللغة العربية، التي درّسنا اياها وقتذاك الأستاذ غالب حبيب. دخل الصف وهو يحمل كتاباً تحت إبطه، وافتتح الدرس بسؤالٍ مفاجئ، من هو غسان كنفاني ..؟ لم يرفع احدٌ من الطلاب يده، وبقيّ السؤال بالنسبة إلينا أشبه باللغز ! وعلى عكس ما كنّا نتوقع، لم يقدم لنا الأستاذ إجابةً شافيةً عن هذا الغسان الذي داهمنا به، بل اتجه نحو مقعدي وقال لي: هذه رواية إم سعد التي كتبها غسان كنفاني، وعليك يا ايمن ان تأخذها معك للبيت وان تقرأها، وفي الحصة القادمة بعد يومين، عليك ان تخبرنا القصة التي تدور حولها الرواية، كي تعرفوا من هو هذا الأديب والسياسي الفلسطيني، الذي استشهد في بيروت على يد الموساد الصهيوني في العام ١٩٧٢..

عدت إلى البيت بعد دوامِ ذاك اليوم، متلهفاً لقراءة أول كتابٍ في حياتي، سيكون البوابة التي دخل منها عالمي الصغير، إلى عوالم وأفكار وشخصيات، كنت اقف في سنيّ تلك مشدوهاً لاكتشافها والإبحار فيها قبل الآوان. قرأتها بأقصى ما لديّ آوانذاك، من تحدي طفولي لفهم ما يكتبه الكبار، وبمشقة كبيرة أمسكت ببعض خيوط قصة بطلتها إم سعد، وكان مما خفف عليّ كقارىءٍ غضٍ مبتدئ، تلك المحاكاة الواقعية بين إم سعد ونساء مخيمنا، وبين تفاصيل الرواية وتفاصيل لجوئنا..

بعد يومين وقفت امام زملائي، وعرضت ما علق بذهني من أحداث الرواية، وفي كل كلمة كنت انطقها، احاول إخفاء توتري وارتباكي بهذه التجربة الجديدة والمفاجئة. بعد ان انتهيت من تقديمي لها، والعرق يتصبب من جسدي، لمحت نظرة رضا الأستاذ غالب بابتسامته الخجولة. ثم بدأ يشرح لنا باستفاضة عن حياة وتجربة وابداع غسان كنفاني، وعلى الرسالة الوطنية والإنسانية النبيلة التي حملها في حياته الثورية الحافلة، واستشهد من أجلها وهو في اوج عطائه وتألقه..

سيبقى غسان كنفاني في ذكرى اغتياله، حياً في ذاكرتنا وضميرنا، وسنبقى اوفياء لدربه، ودرب كل من سقطوا في ساحات الكفاح والحرية، فتاريخ وتضحيات رموز وابطال الثورة الفلسطينية، هو إرثنا المجيد الذي نفخر به، ونصون صفحاته المشرقة من جيلٍ إلى جيل، كما كان يفعل استاذنا الراحل غالب حبيب واستاذنا الراحل نظيم ابو حسان، وكل من زرعوا فينا حب فلسطين والوفاء لسير عشّاقها وشهدائها، أما قيادات العار والمتاجرون بالقضية ودماء شعبهم فلهم مزبلة التاريخ ..

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: أيمن فهمي أبو هاشم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *