يا يسوع .. نحن شعب الله الموجوع !
أشعلت بيت لحم شموعها ، وذوت شموع ” الحانوكا ” في شمعدان الغزاة ، وانتصرت بشارة الله في الناصرة على حقد أحبار اليهود ، وسطع نور طفل المغارة في مهد بيت لحم ، واحتضنت مريم الفلسطينية ابنها ، مسحته بزيت الزيتون .. وصار لأرض الزيتون مسيحها الفلسطيني ، رسول السلام في بلاد لم تعرف السلام يوما !أشعلت بيت لحم شموعها ، ورتّلت حزنها الفلسطيني في كنيسة المهد ، وأنظار العالم توجهت نحو المدينة الأسيرة خلف الجدار العازل ، تصلي للسلام بين دبابات الغزاة ، وجرافاته تفترس أشجار الزيتون ، هي الشجرة التي يكرهونها منذ ان صنعوا من خشبها صليب المسيح الذي حمله على ظهره في طريق الجلجلة ..
عيد ميلاد المسيح ليس عيدًا دينيا فقط تحتفل به طائفة من الفلسطينيين ، هو عيد وطني فلسطيني لشعب ما يزال ينزف على الصليب ، هو تحدي أصحاب البلاد لسعار الاستيطان الذي يلتهم الأرض حول كنيسة المهد ، ويزرع الغرباء في بلاد الزيتون كالطحالب ، هو السطو على التاريخ وتزوير حكايتنا الفلسطينية بعبرية ركيكة بدأت بصلب المسيح ، وبسلب أرضه بين الناصرة وبيت لحم ، بين مخيم اليرموك والجليل ، بين غزة ورام الله !
يحتفل الفلسطينيون بعيد ميلاد المسيح ليسقطوا منطق التهويد الذي يريده نتنياهو ليزوّر التاريخ ، وليجعل من شموع “الحانوكا ” بديلا عن شموع بيت لحم ، وهيكل سليمان بديلا عن المسجد الأقصى ، والجليل موطنا لجلعاد ، وتل أبيب بديلا لـ يافا ، هو السطو على روحنا الفلسطينية وترجمتها الى عبرية ركيكة ، هو السطو على قرص فلافل في عكا ليحمل الجنسية الاسرائيلية !
في عيد ميلاد المسيح ؛ تصبح كل شجرة زيتون في فلسطين شجرة عيد الميلاد ، يزينها الفلسطينيون بأضواء الامل بزوال الاحتلال ، وبلا جدار عازل يعزل بيت لحم عن الناصرة ، ورام الله عن القدس ، وغزة عن يافا !
أشعلت بيت لحم شموعها ، وذوت شموع “الحانوكا ” في شمعدان الغزاة .. وكل عام وفلسطين بكل طوائفها بخير !