وحشية الاحتلال لا تبرر الهمجية والانحطاط الاجتماعي والاخلاقي

(لا تضامن من دون نقد – ادوارد سعيد). يجب ان ننقد انفسنا وبقسوة ان اردنا ان يتضامن العالم معنا.

قبل قليل رأيت فيديو مصور في غزة لمجموعات من الشباب تصرخ امام الكاميرات وتركض بطريقة همجية تطارد ثيرانا لذبحها في العيد على ما يبدو. الشباب الهمجي، نعم الهمجي، يلطخ ايديه ووجهه وصدره بالدم ويزعق بصراخ مذهل وحيواني. يتم تعذيب الثيران المسكينة التي تحيط بها مجموعات الشباب الاهوج وهم يلوحون بالسكاكين في وجهها. لا اعرف من اين جاء هذا التقليد الذي ينافي الاخلاق والدين وكل القيم.
التحليل الاهم الذي سوف يبرز هنا هو ان ضغط الاحتلال والحصار والفقر والتضييق الديني وقائمة طويلة من الضغوطات هي التي تنتج مثل هذه المظاهر المرضية (كما تنتج العنف الداخلي العائلي والقتل، وسوء الاخلاق، الخ). هذا التحليل بالتأكيد ينطوي على قدر كبير من الدقة، لكنه غير كاف ولا يفسر ظواهر التخلف الاجتماعي التي نعيشها (وخاصة في ما يتعلق بالمرأة). النقطة المهمة التي يمكن طرحها في سياق رفض المنطق الكلي لهذا التحليل ولأنه يقدم تبريرات لما يحدث، ويعلقها على شماعة الاحتلال والضغوط الخارجية، هي التالية: الضغوطات والتعرض للظلم لا يبرر تحول المُضطهدين الى كائنات متوحشة وبلا اخلاق. هناك مئات الملايين من الشعوب في العالم (في افريقيا وفي اجزاء من الهند وبنغلاديش واسيا وغيرها) تعيش في حالة اسوأ مما يعيشه الناس في قطاع غزة، ولا تستعر فيها ظواهر عنيفة وصادمة. والامر الاهم هو ان التذرع بالضغوطات الهائلة التي يتعرض لها الناس في قطاع غزة وبأنها تنتج كل المظاهر المرضية يعني ان نقبل المقولة الصهيونية التي تدافع عن توحش اسرائيل ضد الفلسطينيين بدعوى ان اليهود تعرضوا الى تمييز عنصري كبير في اوروبا وكانوا ضحايا المحرقة وسوى ذلك، وان ما نراه من توحش اسرائيل هو بقايا إرث ذلك الاضطهاد.
الاحتلال والاضطهاد لا يبرران الانحطاط الاخلاقي والاجتماعي، مثل المظاهر التي يعرضها هذا الفيدو المقرف، ولا يبرر قتل الشرف، ولا السرقة، ولا الغش في العمل، ولا انعدام القيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *