رحلت حرم القائد التاريخي شديد التميز والحضور الدائم صلاح خلف أبو اياد، ومع أن الرجل لم يغادر الذاكرة يوما الا ان رحيل رفيقة دربه جدد حضوره ولكن بإلحاح اشد.

كان يوصف بالرجل الثاني مع أنه لم يكن يحب هذا الوصف، ولم يكن بحاجة اليه، فقد كان معتمدا على قوة وشمولية حضوره في الحياة الفلسطينية والعربية والدولية.

كان يحظى باحترام من قبل كل من عرفه وعمل معه او سمع به، لأنه كان يجسد مدرسة في الدهاء السياسي والاعتدال المقتدر، الذي يستقطب الاحترام ولا يوحي بالضعف، وحتى بعد رحيله بعقود كلما تعرضنا لتحد مهما كان ثقله نسأل اين أبو اياد وماذا كان سيفعل لو انه على قيد الحياة؟.

لم يكن رجلا ثانيا في تراتبية البناء الثوري الفلسطيني، بل كان قطبا يتبادل الأدوار وتوظيف القوة مع القطب الاخر ياسر عرفات، كانا كثيري الاختلاف الا ان عمق التزامهما وشعورهما بالمسؤولية جعل للاختلاف معنى إيجابيا، فقد كان بعيدا عن الانشقاق واللجوء الى جهات خارجية لتعظيم النفوذ، وحين وقع الانقسام الغاشم في فتح بعد معركة بيروت الكبرى التي لعب فيها دورا عظيما، كان أبو اياد رأس الحربة في تحجيم الانقسام حتى انهائه.

كان رجل المهمات الصعبة والتي كانت تبدو مستحيلة، واذا كان لكل عظيم من يتكئ عليه في حياته الشخصية والعامة المكتظة بالصعوبات والخطر، كانت ام اياد هي ذلك المتكئ الدائم والخاص والحميم، وفي هذا الصدد لابد من ذكر رسائله البليغة والحميمة التي كان يرسلها اليها بين وقت وآخر، وحين اطلعت عليها وجدتها قمة في الادب السياسي تتوازى مع بلاغته في الخطابة وتحديد المواقف ورسم الاتجاه.

رحم الله اختنا الكبيرة ام اياد ورحم الله اخانا الكبير أبو اياد ورحم الله امير الشهداء رفيق دربه ابو جهاد ورحم الله أبو عمار وكل شهداء الشعب والقضية.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *