هل يقر مجلس الأمن مشروع القرار الأميركي المعدّل بشأن قطاع غزة؟


بعد ضغوطات عربية ودولية مورست على الإدارة الأميركية كي تحصل خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن مستقبل قطاع غزة على تفويض دولي، قدمت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، مشروع قرار، بهذا الخصوص، إلى مجلس الأمن الدولي.
كان أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قد شدد قبل يوم، خلال حديثه في الدوحة في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، “على ضرورة وجود تفويض من الأمم المتحدة” للخطة الأميركية، وقال: “نعتقد أن أي كيان يتم إنشاؤه في غزة يجب أن يتمتع بشرعية تفويض من مجلس الأمن”، وأنه “من المهم المضي قدماً في تشكيل وإنشاء قوة شرطة فلسطينية”. كما أكد أن الانتقال في قطاع غزة يجب أن “يؤدي إلى وضع تكون فيه المنطقتان [غزة والضفة الغربية] موحدتين وتؤدي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها على أكمل وجه”. وأضاف: “لقد أيدنا بقوة مبدأ أن وقف إطلاق النار يجب أن يستمر، وأن على جميع الأطراف احترامه، وأنه يجب إقامة صلة بين غزة والضفة الغربية في طريقة تنفيذ المرحلة المقبلة، ويجب أن تؤدي هذه المرحلة الانتقالية إلى حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة”[1]. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد صرّحت علناً أنها “لا ترى حتى الآن إطاراً واضحاً لقوة الاستقرار المقترحة في غزة، وأنها لن تشارك فيها في ظل الظروف الحالية”، بينما أعربت إندونيسيا عن استعدادها للمشاركة في “قوة الاستقرار الدولية”، لكنها ترغب” في الحصول على تفويض رسمي من الأمم المتحدة قبل أي انتشار في الأراضي الفلسطينية”.
هل تفاجأت الحكومة الإسرائيلية فعلاً بمشروع القرار الأميركي؟
بحسب بعض الصحف الإسرائيلية، يبدو أن حكومة إسرائيل تفاجأت بمشروع القرار الأميركي، الذي لم يتم مشاركته مسبقاً معها، وأثار الإعلان عنه “موجة من الذهول”. وأكدت مصادر رسمية أن نص القرار “لم يتم إرساله مسبقاً، ووصفت تسريبه إلى الصحافة بـالسخيف”، وقالت “لم نتلقَ النص، هذا غير صحيح على الإطلاق؛ الصحفيون لديهم معلومات أكثر، وهذا لا معنى له”، و”نظراً لأن الأمر يتعلق بالقضايا الأكثر أهمية، كان يجب أن نشارك؛ وحقيقة أن رئيس الوزراء يعتقد أن القرار قد يكون في صالح إسرائيل لا يعني أننا يمكن أن نتراخى، نحن أمام خيار حاسم، إما أن نقبل أو نرفض”. وعلى الرغم من أن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية “قد توطت كثيراً، منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مع زيادة المساعدات العسكرية بمقدار 4 مليارات دولار سنوياً، إلا أن هذه المفاجأة تجدد المخاوف من إملاءات واشنطن”. فخطة دونالد ترامب، بالنسبة إلى إسرائيل، هي “سلاح ذو حدين”، كما تعتقد هذه المصادر، إذ إنها تتماشى، من ناحية، “مع رؤية نتنياهو لغزة منزوعة السلاح إلى الأبد، مع مناطق عازلة موسعة على طول الحدود”، لكن عدم التشاور بشأنها قد يفرض، من ناحية أخرى، “قيوداً، ذلك أن قوة دولية قد تحد من العمليات الوقائية الإسرائيلية”[2].
من ناحية ثانية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن واشنطن تخطط لبناء قاعدة عسكرية واسعة النطاق قادرة على استيعاب عدة آلاف من الجنود، بقيمة 500 مليون دولار، على الحدود مع قطاع غزة. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين إسرائيليين مجهولين أن هذه المنشأة ستشكل “تصعيداً كبيراً للنشاط الأميركي في إسرائيل”، وستكون “أول قاعدة عسكرية أميركية كبيرة على الأراضي الإسرائيلية”، وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إن “إنشاء قاعدة أميركية على الأراضي الإسرائيلية يظهر مدى تصميم واشنطن على الانخراط في غزة وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بصورة عامة”، وأضافت الصحيفة أن واشنطن نشرت بالفعل نظام “تاد” الدفاعي الصاروخي المتطور “استُخدم لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية خلال صراع دام 12 يوماً”، ويوجد، حالياً، حوالي 200 جندي أميركي في مركز التنسيق المدني-العسكري في كريات جات، جنوب إسرائيل، للإشراف على وقف إطلاق النار؛ لكن مسؤولاً رفيع المستوى في البنتاغون نفى أن تكون الولايات المتحدة راغبة في “نشر قوات في غزة”، مكذباً التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بهذا الخصوص[3].
مشروع القرار الأميركي لدعم خطة ترامب
وفقاً لوسائل إعلام، نص مشروع القرار الأميركي، في صيغته الأولى، على أن تتشكّل هيئة انتقالية تسمى “مجلس السلام”، برئاسة دونالد ترامب، تشرف على إعادة إعمار قطاع غزة حتى “اكتمال إصلاح السلطة الفلسطينية”، وتراقب عمل لجنة فلسطينية “غير سياسية وتكنوقراطية” ستدير الشؤون المدنية في القطاع. كما نص على تشكيل “قوة استقرار دولية”، ستضطلع بمهمة حماية المدنيين والعمليات الإنسانية، وتأمين حدود قطاع غزة مع إسرائيل ومصر ونزع السلاح من القطاع، على أن تقوم هذه القوة بعملياتها “بالتشاور مع مصر وإسرائيل”، وتسمح “بتدريب شرطة فلسطينية”، ويستمر وجودها “حتى نهاية سنة 2027 على الأقل”. وفي اليوم التالي لتقديم مشروع القرار الأميركي إلى مجلس الأمن، أكد الرئيس دونالد ترامب أن القوة الدولية ستنشر في القطاع “قريباً جداً”. لكن لكي يتم اعتماد مشروع القرار، يجب أن يوافق عليه ما لا يقل عن تسعة أعضاء في مجلس الأمن وأن لا يخضع لنقض من الأعضاء الدائمين في المجلس.
الإدارة الأميركية تدخل تعديلات على صيغة مشروع القرار الأولى
واجه مشروع القرار الأميركي معارضة من روسيا والصين والجزائر ودول عربية أخرى، التي شعرت بالقلق إزاء عدم الوضوح في تحديد مهمات “مجلس السلام” خلال الفترة الانتقالية، وإزاء عدم وجود دور انتقالي للسلطة الفلسطينية، والطريق نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة والجدول الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة. وكشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يوم الثلاثاء، في 11 من هذا الشهر، أن هناك ملاحظات من عدة دول على مشروع القرار الأميركي، معرباً عن أمله في التوصل إلى صيغ توافقية دون المساس بالمبادئ الفلسطينية.
واقترح جميع أعضاء مجلس الأمن الآخرين، باستثناء اثنين، تعديلات على المشروع، وفقاً لدبلوماسيين. ومساء يوم الأربعاء في 12 من الشهر الجاري، نشرت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة نصاً معدلاً للمشروع، أُبقي فيه على الصيغة المتعلقة بـ “مجلس السلام” مع تأكيد الالتزام بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. إذ أشار النص الجديد إلى أنه “بعد التنفيذ الدقيق لإصلاحات السلطة الفلسطينية والتقدم في إعادة إعمار غزة، قد تتوفر الشروط اللازمة لطريق موثوق نحو تقرير المصير وإنشاء دولة فلسطينية”، وأنه مع قيام قوة الاستقرار “بفرض سيطرتها وتحقيق الاستقرار، سينسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة”[4].
وقد حذرت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة من مخاطر عدم اعتماد مشروع قرارها، إذ قال متحدث باسمها في بيان: “إن محاولات إثارة الخلاف، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات نشطة للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا القرار، لها عواقب خطيرة وملموسة ويمكن تجنبها تماماً بالنسبة للفلسطينيين في غزة”، وأضاف: “الهدنة هشة، ونحن ندعو المجلس إلى التوحد والمضي قدماً لضمان السلام الذي تمس الحاجة إليه”، مشيراً إلى “فرصة تاريخية لتمهيد الطريق لسلام دائم في الشرق الأوسط من خلال دعم هذا القرار”[5]. بينما صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع في كندا، أن “مشروع قرار جديد يجري وضع اللمسات الأخيرة عليه بمساهمة عدة دول”، وأن الولايات المتحدة “تعمل على إيجاد توازن بين مصالح الدول المختلفة المعنية”، وأوضح أن القوة الدولية المستقبلية “لن تكون مخصصة للقتال أو شن غارات، بل لضمان الأمن الأساسي في المناطق خارج سيطرة إسرائيل، وفقاً للاتفاق الذي يطالب بنزع سلاح حماس”. مجدداً التأكيد أن الهدف على المدى الطويل هو “أن تدار غزة من قبل سلطة فلسطينية مدنية ذات مصداقية، وليس من قبل حماس أو قوة أجنبية”[6].
لكن، على الرغم من التحذيرات والتطمينات الأميركية، فإن موسكو بادرت إلى توزيع مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي منافس للنص الأميركي، يرحب بـ “المبادرة التي أدت إلى وقف إطلاق النار” في قطاع غزة، من دون ذكر اسم الرئيس الأميركي، لكنه لا يقر بإنشاء “مجلس سلام”، بل يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة “تحديد الخيارات لتطبيق أحكام خطة السلام”، وتقديم تقرير “بسرعة” يتضمن “خيارات نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار” في القطاع. وقالت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة إن “مشروع قرارها مستوحى من مشروع القرار الأميركي”، وإن “الهدف من مشروعنا هو تمكين مجلس الأمن من تبني نهج متوازن ومقبول وموحد للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم”[7].
الصيغة النهائية لمشروع القرار الأميركي
صدر يوم الجمعة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بيان وقعته كل من الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، وقطر، والإمارات، والأردن، وتركيا، وإندونيسيا وباكستان، يدعم “مشروع القرار الأميركي المعدل في مجلس الأمن بشأن غزة، والذي صاغته واشنطن بعد التشاور، والتعاون مع أعضاء المجلس، وشركائها في المنطقة”. وأضافت هذه الدول أن مشروع القرار، الذي قد يطرح على التصويت في مجلس الأمن يوم الاثنين في 17 من هذا الشهر يسمح “ببدء العملية، التي تُمهد الطريق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة”، وتوفّر “مساراً عملياً نحو السلام والاستقرار، ليس فقط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل للمنطقة بأسرها”.
وقد رحب مجلس الأمن، في الصيغة الجديدة لمشروع القرار الأميركي، “بإنشاء مجلس السلام كإدارة حكم انتقالي”، حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2027 مبدئياً، وذلك إلى أن يحين الوقت الذي “تستكمل فيه السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بشكل مرضٍ”، و”تستطيع استعادة السيطرة على غزة بشكل آمن وفعال”. وأكد أنه بعد تنفيذ “برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بإخلاص، وبعد أن تتقدم عملية إعادة تنمية غزة، قد تكون الظروف قد تهيأت أخيراً لمسار موثوق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة”، على أن تقيم الولايات المتحدة حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين “للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر”، ولكن من دون أي إشارة إلى قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية. وأضاف مشروع القرار أن “مجلس السلام” سيشرف على “لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير مسيسة من الفلسطينيين الأكفاء من القطاع ودعمها، على أن تتولى هذه اللجنة، التي تؤيدها جامعة الدول العربية، مسؤولية العمليات اليومية للخدمة المدنية والإدارة في غزة”، كما يأذن مجلس الأمن لـ “مجلس السلام” بإنشاء “قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة”، وذلك “بالتشاور والتعاون الوثيقين مع جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل”، على أن تعمل هذه القوة الدولية “إلى جانب قوة الشرطة الفلسطينية التي تم تدريبها وفحصها حديثاً، للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية؛ وتحقيق الاستقرار بالبيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح في قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، وكذلك نزع السلاح من الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم”، لكن من دون ذكر حركة “حماس”. ومع قيام القوة الدولية في غزة ببسط السيطرة والاستقرار، “تنسحب قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة استناداً إلى معايير ومعالم وأطر زمنية مرتبطة بنزع السلاح، يتم الاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والدول الضامنة والولايات المتحدة، مع استثناء وجود أمني في محيط غزة سيبقى إلى أن يتم تأمين غزة بشكل مناسب كي لا تكون مصدر أي تهديد إرهابي متجدد”، أي أن إسرائيل سيكون لها دور رئيسي في تحديد الأطر الزمنية لانسحاب جيشها المحتل، ثم في تحديد مساحة وجودها الأمني الدائم في محيط قطاع غزة[8].
رغم تحفظات بعض القوى الفلسطينية، دولة فلسطين ترحب بمشروع القرار الأميركي
على الرغم من تحذير بعض القوى الفلسطينية من اعتماد مجلس الأمن الصيغة النهائية لمشروع القرار الأميركي باعتبارها تشكل “تهديداً خطيراً لمرجعية قرارات الأمم المحدة ذات الصلة كأسس لحل القضية الفلسطينية”، ودعوتها الدول العربية والإسلامية “إلى التعاون مع روسيا والصين وأعضاء مجلس الأمن لضمان أن يكون القرار خطوة حقيقية في اتجاه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية”، فإن دولة فلسطين رحبت بالبيان الصادر عن الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والإسلامية في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وأكدت “أهمية هذا المسعى، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل، وتسريع إدخال وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والانتقال الفوري نحو إعادة الإعمار، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية، وحماية شعبنا في القطاع ومنع التهجير، ووقف تقويض حل الدولتين، ومنع الضم”، كما رحبت “بما جاء في هذا البيان، الذي يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، والذهاب إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، مؤكدة أن يكون ذلك “وفق القانون الدولي والشرعية الدولية”، وجددت التأكيد “على جاهزيتها لتحمل كامل مسؤولياتها في قطاع غزة، في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، باعتبار القطاع جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين”[9].
خاتمة: أسئلة معلّقة تنتظر إجابات
هل سيعتمد مجلس الأمن في 17 من الشهر الجاري مشروع القرار الأميركي المعدّل، أو أن موسكو أو بكين ستعارضانه باللجوء إلى حق النقض؟ يرجح العديد من المراقبين أن يتم تمرير هذا المشروع في مجلس الأمن، وخصوصاً بعد أن حظي بدعم دول عربية وإسلامية، ومن ضمنها دولة فلسطين، وأن تلجأ الدول التي طالبت بإدخال تعديلات جوهرية عليه إلى الامتناع عن التصويت. لكن تظل هناك أسئلة تنتظر إجابات، ومنها: كيف ستتشكّل قوة الاستقرار الدولية، ما هو حجمها ومن هي الدول التي ستشارك فيها؟ ما هو حجم هذه القوة وولايتها المحددة ؟ هل سيكون من مهامها نزع سلاح حركة “حماس” كما تطالب إسرائيل منذ بداية حرب الإبادة الجماعية؟ ثم ماذا يعني أن السلطة الفلسطينية لن تضطلع بأي دور قبل أن “تستكمل برنامجها الإصلاحي بشكل مرضٍ” فما هي طبيعة هذا البرنامج الإصلاحي ومن هي القوى التي “سترضى” عنه؟
وأخيراً ماذا تعني الإشارة الفضفاضة إلى “مسار موثوق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة”، وهل من سياسي فلسطيني عاقل يمكنه الوثوق بـ “وعود” الإدارات الأميركية، عندما يستذكر أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن طرحت، في سنة 2003، وفي خضم أحداث الانتفاضة الثانية وعندما كانت تستعد لغزو العراق، ما سُمي بـ “خارطة الطريق” لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على ثلاث مراحل، بحيث يتم “إصلاح” السلطة الفلسطينية، وتشجيعها على محاربة “الإرهاب”، على أن تقوم في نهاية المرحلة الثالثة، في حدود سنة 2005، دولة فلسطينية؛ وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2007، اتفق الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، في مؤتمر أنابوليس الذي رعاه الرئيس الأميركي نفسه، على “الدخول في مفاوضات نشيطة ومستمرة وبذل كل الجهود الممكنة بغية التوصل الى اتفاق قبل نهاية 2008″، وذلك “تعزيزاً لهدف الدولتين – اسرائيل وفلسطين – والعيش جنبا الى جنب في سلام وأمن”؛ وفي أيار/مايو 2011، دعا الرئيس باراك أوباما للمرة الاولى الى قيام دولة فلسطينية على أساس حدود سنة 1967 “مع تبادلات للأراضي يتفق عليها الطرفان”؛ ثم لوّح الرئيس الحالي دونالد ترامب في ولايته الأولى، من خلال ما عُرف بـ “صفقة القرن”، بدولة فلسطينية متقطعة الأوصال ومن دون سيادة على مساحة 70 % من الضفة الغربية!!
[1] https://news.un.org/fr/story/2025/11/1157813
[2] https://www.jforum.fr/israel-surpris-par-le-plan-americain-pour-gaza.html
[3] https://www.trtfrancais.com/article/950786b3dc51
[4] https://www.franceinfo.fr/monde/proche-orient/israel-palestine/force-internationale-de-stabilisation-dans-la-bande-de-gaza-que-contient-la-proposition-de-resolution-americaine-qui-doit-etre-debattue-a-l-onu_7601513.html
[5] https://www.noovo.info/nouvelle/lidee-dune-force-de-stabilisation-a-gaza-inquiete-moscou-pekin-et-les-pays-arabes.html
[6] https://www.yenisafak.com/fr/international/redaction-dune-resolution-sur-une-force-internationale-a-gaza-49626
[7] https://www.lefigaro.fr/international/plan-de-paix-a-gaza-moscou-soumet-a-l-onu-un-projet-de-resolution-concurrent-du-texte-americain-20251114
[8] https://asharq.com/politics/160700/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A8-%D8%A8%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86/
[9] https://www.wafa.ps/Pages/Details/135889
عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية