هل يتوقف العدوان على غزة وتحرك قضايا “الحل النهائي” في ضوء مباحثات التهدئة؟


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

ردت حركة حماس يوم الأربعاء الماضي 7 شباط/فبراير 2024 على اتفاقية الإطار التي تم طرحها خلال اجتماع باريس الذي انعقد منذ أيام والتي تتعلق بالتوصل إلى تصور لوقف إطلاق نار في قطاع غزة الذي يشهد عدوانا إسرائيليا وحرب إبادة غير مسبوقة منذ الثامن من تشرين أول / أكتوبر 2023 أدت لاستشهاد أكثر من27 ألف فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف معظمهم من النساء والأطفال، وقسمت الحركة وقف إطلاق النار والهدنة إلى 3 مراحل تتضمن قضايا أساسية من بينها وقف القصف والعدوان والمجازر ورفع الحصار عن قطاع غزة وعمليات تبادل للأسرى وجوانب تتعلق بإعادة إعمار القطاع وغيرها من الاشتراطات المتناسبة مع حجم التضحيات والشهداء، فيما ردت إسرائيل على رد حركة حماس بطريقة تترك المجال مفتوحا لكسب مزيد من الوقت لارتكاب المزيد من جرائم الحرب ومواصلة الإبادة الجماعية للمدنيين الفلسطينيين مع تركها بابا صغير مفتوحا للتفاوض على الشروط التي قدمتها حماس والمقاومة الفلسطينية.

ومن خلال صيرورة مجريات الأحداث الحالية وفي عموم الحروب والاعتداءات في فلسطين تاريخيا كان يتأجل خلال الاتفاقيات كلها حديث الأطراف عن الحلول النهائية إلى مراحل لاحقة تلي التهدئة مقابل التركيز على القضية العاجلة وهي وقف العدوان،  وهذا بدا حاضرا في الاتفاقية المقترحة الحالية والردود عليها فالتركيز على القضايا الآنية أكبر ولا حديث عميقا عن أي من مسائل الوضع النهائي أو “دولة فلسطينية” حقيقية كاملة الاعتراف أمميا أو أي شكل أو تصور من تصورات الاستقلال الحقيقي وتقرير المصير للشعب الفلسطيني أو ما يتعلق بحلول فعلية لقضايا الوضع النهائي وعلى رأسها قضية اللاجئين وحق العودة ومصير القدس والمقدسات والأسرى وفق ضمانات محددة وقوية. وفي واقع العدوان الحالي على غزة يصعب على أحد الادعاء أنه يعلم كثيرا من التفاصيل والحيثيات عما درج تسميته ب “اليوم التالي” وكيف يراه الفلسطينيون (المقاومة) بصورة حاسمة أو حتى كيف يرسمه الاحتلال أو الوسطاء بصورة واضحة المعالم في “اتفاقية الإطار” نفسها أو وفقا لأي رؤى أخرى. يمكن القول إن الشيء الوحيد المضمون حاليا هو استمرار العدوان الوحشي وانتقال الاحتلال إلى الإعلان عن حملته العسكرية على رفح والتي يمكن ان يبدأها جيشه في قادم الأيام مع ضوء صغير لاتفاق تهدئة محتمل مجهول الميعاد.

وبالعودة بداية إلى رد حماس على الاتفاقية، فاللافت هو أن الرد تضمن أسماء وسطاء عدة بينهم بشكل واضح قطر ومصر و(روسيا) مع تفاصيل للمراحل الثلاثة لوقف إطلاق النار وذلك على أمل وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 4 أشهر على قطاع غزة نهائيا والانتهاء فعليا بوقف دائم له وهدنة مضمونة من الوسطاء الكثر والمهمين، ويشار أنها من المرات المهمة التي تطلب فيها وساطة روسيا بالاسم من قبل المقاومة. 

ويبدو جليا أن كل الحديث في مقترح الاتفاق والرد عليه يدور بشكل رئيسي حول ما بعد 7 أكتوبر وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه في غزة إلى ما قبل العدوان على الأقل وتصليح الخراب الذي أحدثته آلة الحرب الصهيونية وتعويض المتضررين والمنكوبين والمشردين الفلسطينيين في غزة بصورة نسبية من حيث إعادة الإعمار وتوفير المساكن المؤقتة وشحنات المساعدات الغذائية والطبية وغيرها.

ويظهر أن مسألتي رفع الحصار كليا والهدنة طويلة الأجل تكادان تكونان من بين الأهداف الرئيسية لرؤية المقاومة وحماس في هذه المرحلة، مع العمل على توفير الضمانات والوسطاء الأقوياء ومزامنة ذلك مع حلول أو منجزات مرحلية جيدة في قضيتي القدس والأسرى، وقد يعد ذلك جيدا رغم أنه غير كاف سوى مرحليا، إذ إن قضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية غير مطروحة بشكلها التقليدي المعهود حاليا في الرد باستثناء شيء طفيف يتعلق بقضيتين من قضايا الوضع النهائي وهما قضية تبادل الأسرى رغم عدم توفر ضمانات كبيرة حولها لكنها تبدو صفقة جيدة فلسطينيا بالرغم من كونها لا تتحدث بعد عن “الكل مقابل الكل” في حال أنجزت، فرد حماس يتحدث عن تحرير 500 أسير فلسطيني من أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات وهو الجانب المهم في حال حدثت الصفقة ويتم تحريرهم من أصل 1500 أسير وذلك مقابل الأسرى الأطفال والنساء لدى المقاومة، فضلا عن اشتراط حماس تحسين مصلحة سجون الاحتلال ظروف الاعتقال لبقية الأسرى، ويبقى قبول إسرائيل وتوفر ضمانات أساسا لحدوث ذلك.

ويشار هنا إلى أنه لا حديثا عن صفقة تبادل مقابل الأسرى الجنود الإسرائيليين ورفاتهم لدى المقاومة حتى الآن، بل فقط عن المدنيين غير المقاتلين إذ إن الجنود والضباط المأسورين من فرقة غزة بالتحديد هم نقطة القوة للمقاومة والاحتفاظ بهم يعني ضمانا فلسطينيا لسير أي اتفاق مستقبلي وربما هذه ضمانة قوية نحو أي حل نهائي كبير للقضية الفلسطينية ولتحقيق صفقة “الكل مقابل الكل” لاحقا.

وأما الاشتراط الفلسطيني الذي يمس وضعا نهائيا آخر في القضية الفلسطينية بذلت لأجله آلاف الشهداء والمعارك والعمليات الفلسطينية فهو الاشتراط الذي يتعلق بالمسجد الأقصى، بأن تتم إعادة الوضع فيه إلى ما قبل العام 2002 وهو عام انتفاضة الأقصى واقتحام المسجد المبارك من قبل رئيس وزراء الاحتلال آنذاك آرييل شارون ومن ثم فتح الباب صهيونيا لبدء خطوات اقتحام الأقصى وتهويده وتقسيمه زمانيا ومكانيا بصورة مرئية للعيان، وإن تحقق هذا الشرط الذي قدمته المقاومة فقد يشكل رادعا جيدا لتخفيف الأطماع والمخاطر المحدقة بالقدس والمقدسات شريطة توفر ضمانات قوية وهو ما يصعب التنبؤ به لاعتبار أن القدس لا تزال قلب الصراع بين أصحاب البلاد والاحتلال.

وبناء على ما تقدم لا يفترض التفاؤل الكبير أو التشاؤم الكبير لدى الفلسطينيين حيال كل ذلك فهي معركة شد ورخي حتى في فرض شروط انتهاء العدوان، ولا يمكن هنا إغفال وجود عناصر قوة مهمة لكنها محدودة لدى الفلسطينيين أبرزها ورقة الأسرى وصمود كل من المقاومة والشعب الفلسطينيين بطبيعة الحال بالرغم من التعنت الإسرائيلي واستمرار المجزرة والدعم الأميركي والغربي منقطع النظير.

لا يفترض بكل الأحوال الاستخفاف بمنجز المقاومة الفلسطينية لا الآن ولا في مراحل سابقة أو تالية من النضال الفلسطيني مهما كان نوع الصفقات التي ستبرم، ولابد من الوقوف دائما معها وكذلك مع خيارات وإمكانيات الناس على الأرض في الميدان كلاهما معا، لا الاستغناء عن خيار المقاومة كخيار فلسطيني ثابت في حال أن الأرض محتلة وهو حق غير قابل للمساومة أو التجريم من أي كان، وكذلك خيار الميل للتهدئة في مرحلة ما بهدف استثمار التضحيات وحماية الشعب الفلسطيني ووجوده _رغم أنها مسألة تتعلق بإجرام وعنف الاحتلال أكثر من علاقتها بنوعية العمل المقاوم_ وذلك لتحقيق حل عادل وحقيقي على الأرض، وبالتالي يتم عند تلك النقطة رفد النضال والتضحيات بنتائج حقيقية مغاير كليا ولا تشبه الوهم الذي بيع للفلسطينيين في مرات سابقة كما حدث في مدريد وأوسلو ومسار التسوية فهذا المسار لا يعطي حلولا ومرفوض من معظم الشعب الفلسطيني.

 لا يمكن في هذا السياق إغفال أن الشروط الفلسطينية المتناسبة مع تضحيات الشعب الفلسطيني في غزة تقع نسبيا رهينة الموقف الإسرائيلي والأميركي وتدارس الأخيرتين معا لرد المقاومة، وكذلك لمماطلة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حيث إن الإدارة الأميركية تشك بتحقيق اتفاق قريب قبيل مرور أسبوعين على الأقل وفقا لوزير خارجيتها انتوني بلينكن، وتتشكل النقاط الخلافية مع رد المقاومة في كثير من الجوانب وأبرزها أعداد الأسرى الفلسطينيين الذين يمكن أن يفرج عنهم في صفقة تبادل مقابل الرهائن غير العسكريين لدى كتائب القسام وأيضا في ما يتعلق بعدم الترحيب الأميركي والإسرائيلي بفكرة الهدوء أو الهدنة الدائمة وطويلة الأمد مع المقاومة وحماس في غزة حتى اللحظة.

يمكن القول إنه يصعب على الطرفين الفلسطيني صاحب التضحيات الكبيرة والواقع تحت الجريمة المستمرة والإسرائيلي المتغطرس والغارق في غروره واستعلائه والمصدوم لاهتزاز نظريته في التفوق على كل محيطه وعلى ضحاياه الفلسطينيين التنازل لبعضهما بالنظر إلى ذلك، فهناك حالة من التحدي حاضرة لاعتبار أن المعركة الحالية وجودية بين الضحية والجلاد وهي دليل أن المشروعين الفلسطيني التحرري والصهيوني الاستعماري الإحلالي لا يمكن أن يكونا موجودين فوق نفس الأرض ولا سيما الأخير الذي يقوم على استئصال وطرد الفلسطينيين وعدم الاعتراف بوجودهم  أو حتى التنازل لرؤية أنهم بشر، وبالتالي فإن هذا الغرور والتعجرف والاستعلاء منقطع النظير والرغبة غير المتوقفة عن الاضطهاد والقتل وإراقة الدماء الفلسطينية المرتبطة بفكرة الصدمة من كيفية قدرة هذا الفلسطيني غير المرئي والهزيل من وجهة نظر صهيونية على أسر جنود إسرائيليين واقتحام

مستوطنات ومنطقة جغرافية هي غلاف غزة مساحتها أكبر من مساحة القطاع المحاصر الذي خرج منه المقاتلون الفلسطينيون تزامنا مع التضحيات الفلسطينية الهائلة التي لا تقبل سوى حل عادل يتناسب مع حجمها يؤخران في الغالب تبلور اتفاق أو التوصل إليه في القريب العاجل.

ويمكن التدليل على أن مرحلة الاتفاق ليست قريبة جدا من خلال خطاب نتنياهو الذي كان الأول له من القدس المحتلة منذ بدء العدوان على غزة ردا على رد حماس على الاتفاقية، حيث أكد أن إسرائيل لن تقبل بشروط حماس وفق تعبيره لأن ذلك يمثل استسلاما لها، زاعما أن استعادة الرهائن غير ممكنة إلا باستكمال العمل العسكري. كما أشار إلى أن تمرير المساعدات البسيطة للقطاع كانت ومازالت ضمانته لاستمرار الحرب والإبادة وهو ما يعني أنه ومجلس الحرب كانوا يقبلون بهدن ووقفات قصيرة أو إدخال مساعدات بهدف ضمانهم مواصلة القتل لا أكثر، لكنه في الوقت ذاته لم يغلق الباب على المفاوضات حول بنود رد حماس، ما يعني عدم رفضه لها كليا ويفتح الباب لتفاوض ومزيد من النقاش حول بنود رد حماس في الداخل الإسرائيلي مع إبقاء الحرب ويشار هنا إلى بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية على محافظة رفح جنوب قطاع غزة كوسيلة للضغط على حماس والمقاومة خلال أي مفاوضات مقبلة. والملاحظ هنا أن نتنياهو في كلمته الأخيرة تخلى عن ذكر ما اعتيد على سماعه منه وهي الشعارات الضخمة لحربه على غزة وعلى رأسها فكرة التمسك بالقضاء على حماس وتفكيك القسام والتأكيد على عدم قبول الانسحاب من غزة ورفض الإفراج عن

أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين إذ خفف النبرة قليلا.

ويلاحظ في ذات الوقت أن الإعلام الإسرائيلي مازال يظهر إسرائيل على أنها في حالة حرب، وحتى أكثر وسائل الإعلام العبرية اعتدالا من بينها صحيفة هآرتس التي يدور كل نشرها تحت عبارة “Israel at war” مع تركيز أكبر على واقع الميدان وبعض التلميحات إلى اتفاقية الإطار و رد نتنياهو ومجلس الحرب على حماس والإشارة إلى مسألة العملية التي شرع بها جيش الاحتلال في رفح جنوب القطاع ضمن العناوين الرئيسية، وهو يعطي انطباعا عن عدم تهيئة الأجواء بعد داخل إسرائيل وأمام الرأي العام الإسرائيلي نحو الانتقال لمرحلة تهدئة قريبة مع إبقاء الجمهور مهيئا لاحتمالية التفاوض بهدف التوصل لاتفاق وقف لإطلاق نار وهو ما يشير إلى أن هناك وقتا قبل حدوث أي اتفاق.

وربما سيستمر الشد والرخي ولا سيما أن المقاومة وحماس لا يمكنها التنازل عن أي من البنود التي قدمتها في الرد نظرا للواقع المأساوي بغزة وحجم التضحيات المقدمة وذلك بالتزامن مع المراوغة والمماطلة الإسرائيلية ولا سيما بعد رفض الاحتلال معظم بنود رد حماس وأبرزها وفقا لتصريحات الحركة، المتعلق منها بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة والعودة الآمنة للمدنيين إلى كل مناطق القطاع وحرية الحركة وفتح المعابر وكذلك ما يتعلق بتفاصيل تبادل الأسرى، وهو ما رأته حماس تراجعا من الاحتلال عن كل مقترح باريس.

كما إن السبب الذي يبقي خيار التفاوض والقبول باتفاق مفتوحا لدى الجانب الإسرائيلي هو أن الاحتلال ليس لديه أي مؤشرات تفيد بحتمية نجاح عملياته العسكرية على عموم غزة ورفح بنسبة 100% وتحقيق ما يسميه نتنياهو بـ”الانتصار”، ما يقوده في تلك الحال نحو القبول بعقد الاتفاقيات ووقف إطلاق النار وعدم القدرة على غلق باب التفاوض مستقبلا، ما يلمح إلى أن اتفاقا ما قد يحصل ولكن لا يرجح أنه في المدى القريب ولن يكون إلا بعد ارتكاب مزيد من المجازر.

هذا الحال الإسرائيلي المترنح بين مواصلة العدوان الوحشي وهو ما يحدث بالفعل والسير في خط التفاوض ووقف إطلاق النار لاحقا يبدو هو حال الإدارة الأميركية أيضا، مع ميل أكثر من جانبها وفقا للتصريحات المعلنة لمسؤوليها نحو الرغبة بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، حيث صرح الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس الفائت 8 شباط/ فبراير في أعقاب رد حماس على اتفاقية الإطار أن “رد إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر تجاوز حدوده”، وبين أن رد حماس الخطي على الاتفاقية يتيح أجواء إيجابية يمكن أن يبنى عليها ومجالا للتفاوض، كما أكد بلينكن في وقت سابق على فكرة “التمسك الأميركي بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية” رغم أن طريقة الطرح الأميركية المتعلقة بفكرة الدولة الفلسطينية ضبابية وغير واضحة المعالم منذ عقود مضت ولا تفضي إلى خطوات عملية في قضايا الوضع النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي لكنها تعني عودة مستقبلية إلى التهدئة والمسار السياسي.

وفي ذات الوقت لم تبد الإدارة الأميركية رفضا معلنا للحملة العسكرية الإسرائيلية المعلنة على رفح التي بدأت بالفعل، بل ساقت نفس العبارات السابقة وهي ضرورة تقديم إسرائيل ضمانات بحماية المدنيين الفلسطينيين الذين يتجمعون نازحين إلى رفح بحوالي 1.1 مليون نازح والادعاء بعدم دعمها تلك الحملة من هذا المنطلق. وبالنظر إلى ما تقدم يظهر ترنح الموقف الأميركي حيال التوصل لاتفاق قريب دون إمكانية التحقق إن كان ذلك الترنح موقفا مقصودا بحد ذاته بهدف المراوغة وحماية العملية الإسرائيلية ضد رفح، كما يظهر كل ذلك الولايات المتحدة على أنها تميل لوقف إطلاق النار في وقت ما لكن ليس في القريب العاجل وفي ذات الوقت تستطيع تخفيف النقد والضغوط الناجمة عن عملية الاحتلال التي ستكون كارثية في رفح.

ووفقا لما تقدم يمكن القول إن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، والمجال ممكن لحدوث اتفاق رغم أن العدوان لا يبدو أنه سيتوقف قريبا.  وبالتالي قد تكون مناقشة الحلول الدائمة للقضية الفلسطينية مبكرة جدا في الوقت الحالي لكن لا يفترض تجاهل ذكرها أيضا وضرورة التذكير بها مع كل نقاش حول أي اتفاق يدور في الأفق لأنه ليس المطلوب وقف العدوان فقط بل ما هو أبعد، إذ إن الأصل في عملية “طوفان الأقصى” وما بعدها هو ألا تبقى القضية الفلسطينية وحال الشعب الفلسطيني راكدا جامدا منسيا كما كان قبلها.

وعلى أي حال عند الحديث عن قضايا الوضع النهائي للقضية الفلسطينية كالدولة والقدس والعودة وقضية اللاجئين وحق تقرير المصير لا يمكن الزعم أنه يمكن المطالبة بحل نهائي مباشر ضمن اي اتفاق يعقب هذا العدوان رغم التضحيات الكبيرة، لكن يمكن القول إنه من الضروري تجاوز مرحلة اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) ودفنها كليا ضمن اتفاق جديد أو شكل جديد من التعاطي الفلسطيني مع العالم ونظام تمثيل سياسي جديد تنتجه هذه الجولة لا يسمح فيه لأحد بتجريم المقاومة كحق ولا يحيد ممثلو الشعب عن هذا الخيار كأحد الخيارات الاستراتيجية ولا يرضخ فيه الفلسطينيون لإسرائيل أو وسيط أميركي وحيد منحاز لها كما جرى سابقا، ولا يملى عليهم ويتم استجرارهم نحو التخلص من فكرة المقاومة المسلحة والمقاومة ككل كوسيلة لتحرير أرضهم وتحقيق حريتهم وفي ذات الوقت تحمى أرواح الفلسطينيين من الاستباحة والإراقة غير المتوقفة ويتم نيل شيء من الحقوق العادلة.

عن عربي بوست

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: أشرف السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *