‎هل ستكون إسرائيل مختلفة بدون نتنياهو؟


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

تقديم:

تناول جدعون ليفي في مقاله المهم ، بشكل غير مباشر حقيقة ارتباط مستقبل ومصير يهود إسرائيل بمستقبل الشعب الفلسطيني ، عبر تسليط الضوء على المعضلة الجوهرية لدولة إسرائيل، والناجمة عن طبيعتها الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية العنصرية ، التي تحكم سياساتها وسلوكها العدواني وممارساتها الإجرامية تجاه الشعب الفلسطيني، بغض النظر عمن يصل إلى الحكم فيها- اليمين أم الوسط أم اليسار، المتدينين أم العلمانيين. حيث ينحصر الفارق بينهم جميعا في مدى فظاظة سلوكهم. فبعضهم يلبس قفازات ناعمه، والبعض الآخر لا يهمه التمظهر، لكنهم جميعا ينتهجون ذات السلوك الاستعماري الاستعلائي الاستيطاني العنصري، ويلجأون إلى استخدام القوة عند استعصاء الشعب الفلسطيني لتحقيق ذات الأهداف لإخضاعه .

تكمن أهمية المقال في أنه يطرح الأسئلة الصحيحة التي يتهرب الجميع من الإجابة الصريحة عليها، ويوظف الوقائع التاريخية للإجابة عليها دون مواربة. ويخلص إلى أن الفوارق بين القوى والقيادات الصهيونية هامشية، وتنحصر في اختلاف الأساليب لتحقيق ذات الرؤى والأهداف الاستعمارية الإجلائية- الإحلالية، لاستبدال فلسطين بإسرائيل، واستبدال شعبها العربي بالمستوطنين اليهود. ما يعني أن لا فرص لحل الصراع الوجودي الفلسطيني- الاسرائيلي ، إلا بالإبادة والاقتلاع. أو بتغيير العقيدة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية العنصرية التي حكمت نشأة إسرائيل وما تزال . ويختتم مقاله بالقول أن إسرائيل ستواصل طريقها ذاته بنتانياهو أم بدونه .

فهل يفهّم القادة الفلسطينيون والعرب والمسلمون واليهود والعالم، الذين يهدرون الوقت في استشراف بدائل حل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، قبل وبعد انتهاء حرب الإبادة والتطهير العرقي المحتدمة حاليا في قطاع غزة، وعلى امتداد مساحة فلسطين الانتدابية، فيوفرون بذلك الفرصة لتصعيد الارهاب والقتل والتدمير، الذي لا يهدد حياة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للمجازر ، فحسب . وانما أيضا حياة يهود إسرائيل وشعوب المنطقة والإقليم. ويقوّضون الأمن والسلم العالمي؟

وهل يعون أن لا سبيل لمهادنة الصهيونية، ولا وجود. لفرص أو بدائل ممكنة لحل الصراع الوجودي ، ولتوفير الأمن والسلام في المنطقة والعالم ، قبل تفكيك النظام الاستعماري الاستيطاني الصهيوني العنصري وهزيمة الصهيونية ؟

فيما يلي ترجمة للمقال المعنون: هل ستكون إسرائيل مختلفة بدون نتنياهو؟

‎ماذا لو لم يكن بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء لمدة 16 عاما – ألم تكن لتندلع هذه الحرب الرهيبة؟

‎هل كانت الحرب ستبدو مختلفة؟

‎هل يمكننا التأكد من أن مفاجأة 7 تشرين الأول/ أكتوبر /وفشلها الذريع لم تكن لتحدث؟

‎ألم يكن من الممكن أخذ الرهائن؟

‎ألم تكن إسرائيل لتنفذ مثل هذا القتل الجماعي البشع؟

‎هذه ليست أسئلة “ماذا لو”، ولا تهدف إلى التقليل قيد أنملة من ضخامة وخطورة مسؤولية نتنياهو ولومه على ما حدث.

‎على نتنياهو أن يرحل، أمس، اليوم، وغدا، مثل كل حكومة الأصفار المجنونة التي شكلها، والتي أوصلتنا إلى حافة الهاوية.

‎ولكن هل هناك أي قادة في إسرائيل قد يتصرفون بطريقة مختلفة جوهريا في التعامل مع غزة والفلسطينيين؟

‎مستحيل.

‎إن إلقاء اللوم الكامل في كل مشاكل إسرائيل على نتنياهو يعني القول أنه لولاه لكان كل شيء مختلفا. هذا ما كان يفعله منذ يومهم الأول أصحاب شعار “أي شخص باستثناء بيبي” .

‎ لولا نتنياهو، لما كانت غزة سجنا، ولما تعفنت إسرائيل من المستوطنات،ولكان الجيش الإسرائيلي جيشا أخلاقيا.

‎هذا ليس صحيحا بطبيعة الحال. هناك ما يكفي من الأشياء التي لولا نتنياهو لكانت إسرائيل مكانا أفضل. لكن تحميله لعنة الاحتلال والحصار ليس واحدا منها.

‎هناك سياسيون محترمون في إسرائيل، مليئون بالنوايا الطيبة، وهم أكثر تواضعا وإخلاصا لمواقفهم منه، وكان من الأجمل أن نكون محتلين في ظلهم.

‎لكن إسرائيل كانت ستبقى دولة الفصل العنصري نفسها، ولكن فقط بالمزيد من المكياج والتجميل .

‎نتنياهو أفسد النظام السياسي وأصابه بالعدوى، ودمر أجهزة العدالة وتطبيق القانون، أما بالنسبة لسلوكه الشخصي فمن الأفضل ألا أن لا نبدأ .

‎ولكن، عندما يتعلق الأمر بجوهر الموضوع ، أي جوهر إسرائيل الذي تهرب منه كما لو كانت تهرب من النار، وهو الجوهر الذي خطط نتنياهو لإزالته من جدول الأعمال – يبدو أن نتنياهو تصرف كما فعل أسلافه وكما سيفعل خلفاؤه.

‎وباستثناء الجهود الجديرة بالثناء التي بذلها رؤساء الوزراء السابقون مثل إسحق رابين، وشمعون بيريز، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت، وأرييل شارون لإيجاد حل، ولو جزئيا، لم يكن لدى أي منهم أي نية لإعطاء الفلسطينيين الحد الأدنى من العدالة التي يستحقونها. والتي بدونها لا يوجد حل.

‎انحاز جميع رؤساء الوزراء إلى استمرار الاحتلال والحصار على غزة. ولم يفكر أحد منهم،ولو للحظة في السماح بدولة فلسطينية حقيقية، كاملة الصلاحيات، دولة مثل أي دولة أخرى. ولم يخطر ببالهم أن يحرروا قطاع غزة من الحصار الخانق. ولولا كل هؤلاء، ربما لم تكن

هناك حماس

لم يكن الحصار على غزة من صنع نتنياهو، ولم تفكر حكومة التغيير في رفعه. ربما تدفقت الأموال من قطر إلى حماس بطريقة أكثر مسؤولية في عهد نفتالي بينيت، لكن السياسة كانت ستظل هي نفسها في الأساس. لم يفكر أحد في فتح غزة على العالم ولو بطريقة خاضعة للرقابة ، وهي السياسة الوحيدة التي لم يتم تجربتها، والسياسة الوحيدة التي ربما كانت قادرة على دفع الحل إلى الأمام.

‎ومن الصعب، أيضا، تقييم ما إذا كان جيش الدفاع الإسرائيلي في عهد رئيس وزراء آخر سيكون جيشا مختلفا.

‎هل كان من الممكن تجنب الفشل الذريع؟

‎ليس من المؤكد. مهام الاحتلال التي شكلت الجزء الأكبر من نشاط الجيش الإسرائيلي لم يخترعها نتنياهو. وأي رئيس حكومة آخر كان سيوجه أيضا قوى وموارد مجنونة لتهدئة المستوطنين وأهوائهم. وهكذا كان الحال في ظل كل حكومات إسرائيل.

‎يقوم المرشحون بالإحماء على خط البداية. كل واحد منهم سيكون رئيس وزراء أفضل من نتنياهو. بالتأكيد أكثر صدقا وتواضعا وأخلاقية منه. ولكن هل سيغير أي منها المسار الانحداري الحاد الذي تسلكه إسرائيل؟

‎أعلن يائير لابيد أنه يؤيد إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة، وغير رأيه على الفور، وهو بالفعل ضد ذلك. لابيد ليس لديه رأي.

‎بيني غانتس وغادي آيزنكوت يشاركان في إدارة الحرب، بكل جرائمها، التي سيتبين أنها بلا جدوى. ولم يقترح أي منهما طريقة جديدة، طريقة لم نجربها من قبل. إنها القوة فقط والمزيد من القوة.

‎نتنياهو يجب أن يرحل، لم يعد هناك شك. لكن إسمرائيل ستواصل طريقها.

المصدر: هآرتس

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: جدعون ليفي - تقديم وترجمة غانية ملحيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *