هل تتوسع ” الانتفاضة المكبوتة ” إلى منطقة الخليل؟

ظاهرة “كتائب المخربين” العاملة في شمال الضفة، وإلى حد ما في غور الأردن في الأشهر الأخيرة، لم تمتد بعد إلى المنطقة الواقعة جنوب القدس في مداخل الخليل وجنوب جبل الخليل. هناك عدة أسباب لذلك، السبب الرئيسي فيها هو أن كتائب حماس والجهاد الإسلامي، وحتى متطرفي فتح ، ظهرت في جنين ومنطقة طولكرم قبل 7 أكتوبر بوقت طويل، عندما بدأت حماس تطلب المساعدة من قطاع غزة بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بدء عملية كبيرة هناك .
هذه الظاهرة التي بدا أنه قد تم القضاء عليها بعد تصفية مجموعة “عرين الاسود ” في نابلس وبعد عملية “بيت وحديقة” في جنين، عادت إلى السطح خلال حرب “السيوف الحديدية”. تم منع انتشار هذه “الانتفاضة المكبوتة” إلى منطقة جنوب القدس، وخاصة إلى منطقة الخليل، لأن السلطة الفلسطينية أقوى بكثير في منطقة الخليل وفي البلدات الواقعة جنوب جبل الخليل . كما أن تهريب الأسلحة إلى بلدات جبل الخليل من الأردن عبر البحر الميت أصعب من تهريبها عبر نهر الأردن الضحل شمال الضفة ومنطقة طولكرم الواقعة غربه.
إن حقيقة أن المنطقة الواقعة جنوب القدس أكثر هدوءًا اتاحت المجال للجيش الإسرائيلي لتوفير قوات وتركيز الجهود في شمال الضفة والغور وطولكرم – أي في جميع المناطق التي تستطيع ايران تهريب الأسلحة إليها، والتي يستطيع اعضاء حماس في تركيا ولبنان أن يحولوا الاموال والاوامر والتعليمات اليها، بمساعدة حزب الله، احيانا والحفاظ على سقف عالي للعمليات التخريبية .
لكن الإرهاب يعمل كالمادة السائلة ، تضغط في مكان ما فينخفض المستوى، ثم يرتفع في مكان آخر مرتبط به، وهذا بالضبط ما يحدث الآن في الضفة الغربية . وعلى مايبدو فإن الضغط الهائل والمستمر الذي تمارسه قيادة المنطقة الوسطى وفرقة الضفة الغربية على مخيمات اللاجئين في جنين ونور شمس بالقرب من طولكرم والفارعة في البقاع، يدفع المخربين ومشغليهم إلى البحث عن مناطق لا يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي بقوات كبيرة – وينفذ فيها بشكل خاص عمليات دفاعية واعتقالات وقائية، ولكن ليس عمليات هجومية واسعة النطاق كما هو الحال في شمال الضفة .
لذلك، من المهم معرفة ما إذا كان لشمال الضفة دور في عملية السيارتين المفخختين اللتين انفجرتا في غوش عتسيون، أو ما إذا كان التنفيذ قد تم من جانب تنظيم محلي – والتصرف وفقًا لذلك .
ويوجد لهذا الامر أيضًا معنى مهم بالنسبة للجيش الإسرائيلي، الذي يعمل بالحد الأقصى من ناحية الأفراد والوحدات القتالية حيث تعمل اليوم في الضفة الغربية ما بين 23 إلى 26 كتيبة ووحدات خاصة للجيش الإسرائيلي، والتي تتكون منها فرق العمل المحلية . على ضوء ذلك يجب على الجيش الإسرائيلي أن يحاول منع تفشي الحالة إلى جبل الخليل حتى لا يضطر إلى نقل المزيد من القوات – التي لا يملكها – إلى الضفة الغربية، وحينها لن يكون من الممكن العمل بريا كما ينبغي في غزة، وإذا اضطررنا، في لبنان أيضا .
ويجب على الأجهزة الأمنية الآن رفع درجة التأهب والإجراءات الأمنية في مستوطنات جنوب القدس وتعزيز الدوريات على محاور الحركة ، وبذل الجهود بشكل عاجل لإغلاق خط التماس المخترق بشكل خاص في جنوب جبل الخليل .
الجزء الأكبر من عبء هذه المهمة، المتمثلة في إحباط موجة الإرهاب في جنوب القدس وفي منطقة الخليل، يقع بشكل رئيسي على عاتق جهاز الامن العام ( الشاباك ) وشعبة الاستخبارات العسكرية . وإذا نجحوا في التحرك بسرعة واعتقال المحرضين ومنع تهريب الأسلحة من شمال الضفة إلى المنطقة الواقعة جنوب القدس، فسيكون من الممكن السيطرة على ارتفاع لهيب النيران في هذه المنطقة . يجب أن نتذكر أن الوضع الاقتصادي في جميع أنحاء الضفة الغربية صعب – فالناس لا يذهبون إلى العمل في إسرائيل، والسلطة الفلسطينية لا تدفع الرواتب، واجهزتها الأمنية لا تعمل بكامل طاقتها.
هذا الوضع عرضة لحدوث إنفجار ويرجع ذلك إلى حد ما أيضا إلى قيام إسرائيل بوقف الأموال التي من المفترض أن تحولها إلى السلطة الفلسطينية. وبالاضافة إلى ذلك فإن منطقة غوش عتسيون والخليل وضواحيها ، وجنوب جبل الخليل، هي منطقة أغلب سكانها متدينون وموزعون . وهناك مخيمان أو ثلاثة مخيمات كبيرة للاجئين في منطقة بيت لحم حيث يمكن لكتائب المخربين أن تنظم نفسها كما هو الحال في جنين ، والأمر مرهون بنا إذا تمكنا من منع تدفق الأسلحة إلى هناك – وهو الأمر الذي فشل الجيش الإسرائيلي والشاباك في القيام به على الحدود الأردنية المخترقة بين شمال البحر الميت وحتى بحيرة طبريا .
ومن المتوقع بالتأكيد أن يحاول الإيرانيون، وكذلك عناصر حماس في الخارج، في تركيا، في لبنان، وكذلك أيضا نشطاء ” الضفة الغربية” الذين بقوا في غزة ولديهم القدرة على التواصل مع أصدقائهم في الضفة الغربية، سيحاولون نقل مركز ثقل الانتفاضة المكبوتة إلى المنطقة الواقعة جنوب القدس. وإذا نجحوا، فسيتعين على الجيش الإسرائيلي القتال بريا على جبهتين نشطتين وربما جبهة أخرى ثالثة، وطالما أن اليهود المتشددين لا يلتحقون بالخدمة في الوقت الحاضر، فإن هذه قد تكون مشكلة صعبة .
علاوة على ذلك، إذا امتدت الحرب الإرهابية إلى المنطقة الواقعة جنوب القدس، فإنها قد تنزلق أيضًا إلى الأراضي الإسرائيلية وراء الخط الأخضر. لذلك، يجب أن تركز المعركة الآن على جميع المجالات التي تغذي الإرهاب – بدءًا من اعتقال وتحييد العناصر الرئيسية وانتهاءً بالقضاء على المشغلين من الخارج، مع التركيز على منع تهريب الأسلحة والأموال إلى منطقة الخليل، وبيت لحم، وجنوب جبل الخليل .
المصدر: يديعوت احرونوت