هل النقد ممنوع في الثقافة الفلسطينية؟


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

5 أشهر
150 يوماً
3600 ساعة
216300 دقيقة
نقف في طابور الموت
نعمة حسن / غزة

«نحن قلقون للغاية من أن رئيس الوزراء نتنياهو يتجه نحو التدمير الكامل لغزة  وهو يظهر تجاهلاً تاماً لحياة الفلسطينيين.  لقد كان غير راغب في السماح بوصول الخدمات الإنسانية بالمستوى المطلوب».
من بيان صادر عن ستة أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب بعد عودتهم من زيارة إسرائيل (تايمز أوف إسرائيل) 2 آذار.
«نتنياهو ينوي إبقاء الحرب في قطاع غزة مستمرة الى الأبد وإذا لم نوقفه الآن فإن هناك المزيد مما حدث يوم 29 شباط.
 – مجزرة الجياع التي مات فيها 118 شخصاً-  سيقتل المزيد من المدنيين والمزيد من الرهائن والجنود وسيتم قتل اي أمل في مستقبل مقبول في هذه المنطقة».
الكاتبة الإسرائيلية إيريس ليل في هآرتس

«هناك الآن تقريباً ربع مليون شخص في الشمال ينتقلون بين البيوت والمباني العامة التي تم تدميرها في الحرب في محاولة للعثور، بطريقة ما، على مأوى آمن والحصول على الغذاء لهم ولأبناء عائلاتهم. إسرائيل لا تسيطر حقاً على حالة الفوضى الناتجة عن هجومها، الفوضى واليأس في القطاع يزداد وشهر رمضان يقترب والأعمال الفظيعة من شأنها أن تشعل الأجواء في ساحات أخرى».
عاموس هرئيل في هآرتس

«يتجول مئات الآلاف من الفلسطينيين الجوعى والعطشى الذين يعيشون على أعلاف الدواجن والعشب والمياه الملوثة، لم يدرك قادة إسرائيل في تل أبيب وعلى الأرض أن هؤلاء يواجهون خطر الموت جوعاً. لم ير الجنود في المتضورين جوعاً المحتشدين حول شاحنات المساعدات إلا تهديداً لوجودهم فأطلقوا النيران عليهم.
عميرة هس في هارتس

«شاهدت أطفالاً يعانون من سوء التغذية ويضطرون الى البحث في الشوارع عن الطعام والمساعدة، لا يمكن تصور أن يترك شعب بأكمله ليعاني من الجوع».
جان ايجلاند الأمين العام للمجلس النرويجي لللاجئين
«إن ما نشهده في غزة هو قتل جماعي للأطفال بالحركة البطيئة لأنه لم يبق هناك طعام ولا يصل اليهم شيء».
منظمة إنقاذ الطفولة العالمية

مات 15 طفلا وطفلة بسبب سوء التغذية والجفاف في غزة.
وزارة الصحة
مقابل ذلك هناك رأي آخر واحد ووحيد يبث باللغة الانجليزية وموجه للرأي العام الخارجي يقول: نقدم إمدادات كافية وثابتة من الغذاء لسكان قطاع غزة. من منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق.
كما نرى ويرى العالم أن نتنياهو مع استمرار حرب الإبادة في غزة، مع استمرار الضغط على 2.3 مليون بالمجازر والتجويع والترهيب، مع استمرار شحن المجتمع الإسرائيلي بثقافة الكراهية والعداء للكل الفلسطيني، مع استمرار بلورة فاشية قومية دينية مستعدة لحرق الأخضر واليابس، والإمعان في ما يسمى صراعاً صفرياً يؤدي الى نهاية أحد قطبي الصراع في جولة واحدة، ويلاحظ ان النهاية او الهزيمة الماحقة المنشودة لا تقتصر على حماس وفصائل المقاومة الأخرى وانما تشمل المجتمع الفلسطيني. وهذا يفسر الأداء الحربي الاسرائيلي من قتل جماعي للبشر، وتدمير للمنازل وكل البنية التحتية – ماء وكهرباء ومستشفيات ومدارس ومؤسسات الدفاع المدني والشرطة المدنية والإغاثة – الأونروا – ومزارع ومعامل ومخابز وأراض زراعية، وكل ما من شأنه أن يجعل قطاع غزة قابلاً للحياة. حرب الإبادة تبيد وتهدم وفي الوقت نفسه تمنع أي بناء سلمي بديل، فلا تسمح للمؤسسات المدنية في الضفة الغربية القيام بواجبها تجاه مواطنيها في قطاع غزة، وقد بلغ الأمر حد منع وزيرة الصحة د. مي كيلة من دخول قطاع غزة لدعم عمل المستشفيات في قطاع غزة بالأطقم والادوية والاشراف على المساعدات. خلافاً لذلك فإن قوات الاحتلال تشجع عصابات السرقة والنهب المسلحة التي اصبحت تسيطر على العديد من المناطق في الشمال والوسط، وتختطف شاحنات المساعدات وتحولها الى السوق السوداء، في الوقت الذي تقتل فيه عناصر وضباط الشرطة المدنية الذين يحاولون الاشراف على الشاحنات وتوزيع حمولتها على المواطنين، وترفض أيضا دخول عناصر شرطة مدنية من الضفة الغربية.  
استمرار حرب الإبادة يعزز الحل الفاشي التدميري الإسرائيلي من جهة، ويعزز تفكك المجتمع الفلسطيني ويقربه من التهجير القسري والطوعي من جهة أخرى. ثمة مدخل لفرملة الحرب والتحولات المرعبة التي تصنعها، مدخل يفتح الباب أمام إمكانية وقفها وقفاً دائماً، هو مشروع هدنة الستة أسابيع. وقف الحرب سواء كان مؤقتاً او دائماً هو مصلحة فلسطينية تحظى بدعم الأكثرية المطلقة من دول العالم وكل الشعوب وكل القوى المناهضة للحرب والعنصرية والهيمنة والاحتلال. معروف ان نتنياهو وحكومته الفاشية يرفضون وقف الحرب ويسعون الى إفشال كل محاولة لوقفها، ولا ينبغي مساعدتهم في ذلك. فإذا كانت المصلحة الفلسطينية تستدعي عمل كل ما من شأنه لوقف الحرب، فإن ذلك لا يتعارض مع تحسين الشروط الفلسطينية لجهة ادخال المساعدات، وعودة المهجرين الى الشمال، وعدد ونوعية الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم في عملية التبادل. ولكن مع عدم إغفال البوصلة التي تحدد الهدف الأهم وهو وقف نزف الدم الفلسطيني ووقف التدمير والتفكيك وقطع الطريق على التهجير. وما يتطلبه ذلك من التعامل بمرونة تسمح بإنجاز الصفقة. المصلحة العامة العليا هي البوصلة، وإذا ما تعارضت مصلحة تنظيم «حماس» الخاصة في بقاء سلطته ونفوذه مع المصلحة العامة فمن المفترض أن يكون الانحياز للمصلحة العامة العليا. موقف «حماس» واستجاباتها في هذه اللحظة التاريخية سيقرر مستقبلها وموقعها السياسي والمجتمعي في المرحلة القادمة.
من حق كل شخص في غزة بخاصة وكل مواطن فلسطيني بشكل عام ان يشارك في دعم اقتراب القوى السياسية من المصلحة العليا المشتركة وفي الوقت نفسه من حقه الاعتراض على ابتعادها عن تلك المصلحة، سيما وانه هو الذي يقبض الثمن في الحالة الأولى وأقله ينعكس إيجاباً عليه، ويدفع الثمن في حالة الخطأ من حياته ومستقبله في حالة الخطأ. لا يوجد من هو فوق النقد أثناء المعركة وقبلها وبعدها طالما ان الشعب هو الذي يدفع ثمن المواقف الخاطئة. وكم هو غريب عزو النتائج فقط للاستعمار الفاشي كما يقول الشاعر غسان زقطان: الثورات تتألم، ومواجهة فاشية الاستعمار تحتمل الخسارة، وليس هناك سبب يحتاجه القاتل المتسلسل لمواصلة جرائمه، بوصلته. القاتل، في دمه وليست في أي مكان آخر، والاحتلال قاتل متسلسل». الصراع مع الاستعمار لا يعتمد فقط على الفعل الاستعماري المشهود بفاشيته، وانما يعتمد ايضا على التكتيكات المتبعة في مواجهته. وكانت قوى الثورة ومفكروها يعتبرون ان التكتيك الخاطئ المغامر وغير المدروس للثورة يصب في مصلحة أعدائها. ألم تضر العمليات التي استهدفت مطاعم وباصات وأسواقاً تجارية ومدنيين إسرائيليين بالشعب الفلسطيني وبحركته السياسية؟ ألم تؤدِ الى إعادة احتلال المدن واغتيال عرفات والتدخل في إعادة بناء السلطة بدعم عالمي صريح؟ ألم يُستخدم احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين الى محاصرة العراق كقوة إقليمية صاعدة؟ ألم يستنكر العالم احتجاز أطفال ومسنين إسرائيليين في 7 أكتوبر ويبني تعاطفاً غير مسبوق مع  دولة الاحتلال؟ و و..

عن الأيام

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مهند عبد الحميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *