هدف المفاوضات ليس عودة المخطوفين… نتنياهو يسعى إلى إعادة الحرب

لقد فشل ديدي بارنيع ورونين بار في المهمة التي كلفهما بها نتنياهو، وهي الفشل في المفاوضات واستئناف القتال . ولهذا السبب ينبغي عليهما أن يغادرا وأن يأتي ديرمر، وبالتالي يجب القيام بكل شيء لعرقلة أي احتمال لإنشاء حكومة بديلة لحماس. صعب عليهم عودة المخطوفين، وخاصة أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة ويستطيعون الكلام .
تؤيد الغالبية العظمى من مواطني البلاد إتمام الاتفاق وعودة جميع المخطوفين إلى ديارهم، حتى لو كان ذلك على حساب إنهاء الحرب. كل الاوساط الأمنية تؤكد أن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها، وأن المبادرات السياسية ستحميها أكثر من إعادة احتلال القطاع.
لكن في خضم كل هذا، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مصمم عمليا على أن هدف المفاوضات التي يديرها الآن بواسطة الوزير ديرمر ليس عودة المخطوفين، بل عودة الحرب. ليس الاعتبارات الاستراتيجية وليس المصلحة الوطنية هي التي تحرك هذا الهدف. فقد تم الكشف عن المصلحة الحقيقية مجددا في جلسة الحكومة في الأسبوع الماضي والتي بحثت مطلب إنشاء لجنة تحقيق رسمية . فقد قال وزير الخارجية جدعون ساعر: “الحرب مازالت على أشدها. إذا أردنا التحقيق حول الحرب، علينا أن ننتظر حتى تنتهي!”. هكذا سنستمر في القتال من أجل تجنب التحقيق في ذلك السبت الأسود والتخلي عن المخطوفين وسنواصل التخلي عن المخطوفين في غزة من أجل مواصلة القتال. منطق خالص.
لكن نتنياهو محبط. لقد نجح لعدة أشهر في تحقيق الهدف الأعلى للمفاوضات، بالنسبة له: عدم النجاح. من خلال الحيل والإخفاقات ونسف المفاوضات ، ضمن سيد التخلي فكرة أن تستمر الحرب طالما أنه يريد أن تستمر، ولكن الآن وصل مبعوث الرئيس الأمريكي، وعلى الرغم من كل الخطابات والقصور الترامبية في الهواء، فقد أجبر السيد نتنياهو ليس فقط على التوقيع على الاتفاقية، بل، لا سمح الله، على التمسك بها أيضًا. في هذه الأثناء .
لكن رئيس الحكومة لا يستسلم بهذه السرعة. في بداية الأسبوع، أقال السيد تخلي كل من رئيس الموساد ورئيس الشاباك من دورهما كمفاوضين نيابة عن إسرائيل، بحجة (من «مصدر رفيع في مكتب نتنياهو») أنهما بدلاً من الأخذ والعطاء (التفاوض)، هما فقط «يعطيان ويعطيان». ومن أجل ترجمة ذلك يمكن القول بأن المخطوفين الذين يعودون في الاسابيع الأخيرة وهم احياء في هذه الاثناء وبدءا من الاسبوع القادم شهداء ليسوا هم الهدف بالنسبة لرئيس الحكومة المحترم ، هم ليسوا إنجاز إسرائيل .
لقد فشل ديدي بارنيع ورونين بار في المهمة التي كلفهما بها نتنياهو، وهي الفشل في المفاوضات والعودة إلى القتال، ولهذا السبب يجب أن يذهبا ويجب أن يتم تعيين ذراعنا الأيمن، وزير الظل لشؤون التخلي السيد رون ديرمر، مديراً للمفاوضات . ولهذا السبب يجب الإعلان ليلا ونهارا عن ضرورة القضاء على حماس ( التي تحتجز المخطوفين كما هو معروف ) قبل أن تتمكن إسرائيل من التوقيع على المرحلة الثانية. ولهذا السبب من الضروري أن نعلن أننا لن نوافق على بقاء حماس في السلطة في القطاع، ولكن عمليا نفعل كل شيء من أجل إفشال إيجاد أي بديل سلطوي لحماس، وهو الأمر الذي يحاول المصريون والدول العربية المعتدلة القيام به . ولهذا السبب فإن ماكينة الدعاية الضخمة الخاصة بنتنياهو موجهة ليس للترويج للاتفاق الذي يزعم الرئيس أنه يدعمه ، بل لمهاجمة هذا الإتفاق .
صعب عليهم أن المخطوفين يعودون و خاصة الذين ما زالوا على قيد الحياة ويستطيعون الكلام. صعب عليهم وقف إطلاق النار. فقريباً سوف تنتهي الأعذار وسيتعين علينا تشكيل لجنة تحقيق . أمر صعب .

ملاحظة :
الكاتب هو أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الأمنية في الجامعة الأمريكية بواشنطن، وابن عم أفيف أتسيلي الذي سقط في كيبوتس نير عوز يوم 7 أكتوبر وتم خطف جثته إلى غزة .

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *