نهاية الصمت…


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

ترجمة لمقال جريء  لزهافا جالون  نشر اليوم  24/1/2022 في صحيفة هأرتس الاسرائيلية ، يلقي الضوء على سياسات تكميم الأفواه والترهيب الذي تمارسه الدولة الصهيونية بحق كل من يحاول  كشف جرائم الإبادة  التي ارتكبها الحنود الصهاينة، وما يزالون، بحق الشعب الفلسطيني . وتتناول فيه ما تعرض له  طالب الماجستير تيدي كاتس  من ظلم وحرمان من الدرجة الأكاديمية عندما كشف قبل عقدين من الزمن عن مذبحة الطنطورة . كما تشير إلى مقابلة مهمة  ليولي نوفاك ، المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة “يكسرون الصمت ” في صحيفة هارتس باللغة العبرية بتاريخ 21/1/2022  ، تصف فيها ما واجهته من تهديد واعتداءات جسدية لدرجة أنها شعرت أنها مضطرة للفرار من البلاد .

في نهاية المقال تطلق  زهافا جالون  صرخة  تحذيرية ليهود إسرائيل قائلة  “لا يمكننا الاستمرار في العيش فوق مقبرة جماعية. علينا إنهاء الصمت وإجراء محادثة صعبة وصادقة مع أنفسنا – لمعرفة من أين أتينا ، وماذا فعلنا ، وما الذي ما نزال نفعله.  عندها فقط يمكننا أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون”.

عنوان المقال :

“نهاية الصمت”

 زهافا جالون

24/1/2022

 كان الأسبوع الماضي أسبوع كسر حاجز الصمت. والمثال الأكثر صدى هو مذبحة طنطورة.

بعد أكثر من 70 عامًا من الصمت المتعمد ، قام المحاربون القدامى في لواء الإسكندروني – الذين سبوا واستنكروا ما قام به تيدي كاتس لكشفه عن المذبحة قبل عقدين من الزمن . وفي ظل ظلم صارخ أدى إلى تجريده من درجته الأكاديمية –  اعترفوا  الآن في فيلم وثائقي لألون شوارتز أن هناك بالفعل مذبحة في الطنطورة. 

علاوة على ذلك ، تظهر وثائق الجيش الإسرائيلي أن مقبرة جماعية مخبأة تحت ساحة انتظار سيارات شاطئ دور (هآرتس ، 20 كانون الثاني).

 يرتجف قلب المرء. تم حفر مقبرة جماعية -وهو مصطلح مألوف لنا من أماكن أخرى حيث كان أجدادنا هم الذين دفنوا فيها – من قبل الجنود اليهود. وبعد ذلك ، قامت شبكة كاملة من المنظمات اليهودية بتغطية المقبرة ، وتم مسحها تحت البساط ، وتم إسكاتها ومحوها.

كانت البلاد ، أيضًا،  خلال الأسبوع الماضي تضج  بعد أن أفاد تومر جانون من صحيفة كالكاليست اليومية،  أن الشرطة استخدمت برنامج تجسس بيغاسوس لمراقبة النشطاء السياسيين ، حتى أنها حددت أحد هؤلاء النشطاء كهدف للابتزاز بسبب ميوله الجنسية. 

لقد حذرنا قدامى المحاربين في الوحدة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي قبل سبع سنوات من أن وحدة استخبارات الإشارات (SIGINT ) تستخدم لهذا الغرض بالذات – ضد الفلسطينيين. حذرونا ، لكننا التزمنا الصمت جميعًا.

 ومع ذلك ، لم يعد بإمكان شخص ما في وحدة SIGINT التابعة للشرطة التزام الصمت ، فتحدث مع صحيفة كالكاليست . وبفضل هذا الضابط ، نحن نعرف الآن كيف خانت الشرطة ثقة الجمهور.

 وصفت يولي نوفاك ، المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة يكسرون الصمت (Breaking the Silence )  في كتابها باللغة العبرية “Mi At Bichlal؟” (من أنت على أي حال؟ ) ، وأيضا، في مقابلة لها مع صحيفة “هآرتس” بالعبرية (21 كانون الثاني الجاري ) ، كيف حوّلت حملة التحريض التي قادها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الحالي نفتالي بينيت حياتها إلى كابوس. هددها الناس واعتدوا عليها جسديًا لدرجة أنها شعرت أنها مضطرة للفرار من البلاد.  جريمتها كانت مساعدة الجنود الإسرائيليين على الحديث عما تطلبه منهم الدولة بحجة حماية أمننا.

 تم إرسال جيل من الجنود ،منذ ذلك الحين، للقيام بأعمال الاحتلال ، وعندما يتم تسريحهم تطالبهم الدولة بالنسيان. لأنهم إذا تذكروا ، فإن الدولة ستحولهم على الفور من “أفضل أبنائنا” إلى خونة.

 لطالما نظرت إسرائيل إلى مواطنيها على أنهم أدوات يمكن استخدامها والتخلص منها.  طُلب من الناجين من الهولوكوست الذين جاءوا إلى هنا في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي التزام الصمت.  وعندما لم يفعلوا ذلك ، فقد تم ازدراءهم ، أو وصفوا “بالصابون” (مرة أخرى ، سمان القلب) أو “النفايات البشرية”.

 فقط عندما اضطرت إسرائيل إلى تنظيم محاكمة لأدولف أيخمان ، سُمح لهم بالتحدث علنا. منذ ذلك الحين ، استخدمتهم لإبقاء ذكرى الهولوكوست حية ، لكنها في الوقت نفسه ألقت بهم للكلاب.

 منذ الأيام التي نشر فيها أوري أفنيري كتابه “الجانب الآخر من العملة” ، الذي وصف فظائع حرب الاستقلال (والذي ظهر لاحقًا باللغة الإنجليزية باعتباره النصف الثاني من كتابه “1948”) –  طُلب من الجنود التزام الصمت دائما بشأن ما حدث لهم ، وكذلك بشأن ما فعلوه. 

لكنه لا يمكننا الاستمرار في العيش فوق مقبرة جماعية. علينا إنهاء الصمت وإجراء محادثة صعبة وصادقة مع أنفسنا – لمعرفة من أين أتينا ، وماذا فعلنا ، وما الذي ما نزال نفعله.  عندها فقط يمكننا أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون.

 لكل شخص الحق الأساسي في الاعتراف به كغاية وليس كوسيلة.  هذا هو لب حقوق الإنسان ، وحقوق الإنسان لا تميز بين البشر.  عندما نطالب الموظفين العموميين بالتزام الصمت ، فإننا نحرمهم من طبيعتهم الأساسية كبشر ، ونحولهم إلى أدوات.

 قال الحكم الشهير في قضية مذبحة كفر قاسم عام 1956: “إذا لم يكن القلب مغلقا ولا فاسدا ، فإنه سيحدد العلم الأسود الذي يرفرف فوق جرائم الحرب ” .

لكن الكثير من المؤسسات والأفراد هنا أغلقوا وأفسدوا قلوبنا. والنتيجة هي انتهاك مستمر لحقوق الإنسان يمنع صمتنا وقفه.  وكما تظهر حادثة بيغاسوس ، فإن مثل هذه الانتهاكات تتخطى بسهولة الخطوط المرسومة على الخرائط.  لا أكثر .

المصدر

https://www.haaretz.com/opinion/an-end-to-the-silence-1.10560133?fbclid=IwAR0kidExgScgQzm_Zc9HFmZ9Kt5rTqVmhu706M9QnxVkXCUeh-n2F3xdZdU

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: زهافا جالون - ترجمة غانية ملحيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *