نقطة تحول: كيف يُمكن لترامب إنقاذ نتنياهو وإنهاء الحرب الفاشلة في غزة

عندما يلتقي رئيس الحكومة نتنياهو بالرئيس ترامب في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، فإن هذا اللقاء يجب أن يشكل نقطة تحول حاسمة : يجب أن يتم فيه بناء خارطة طريق لإنهاء حرب غزة في إطار تغيير إقليمي واسع في الشرق الأوسط.
لقد طالت حرب غزة كثيراً، ويجب أن تنتهي ، ليس ببناء اخر معقد ومتعدد المراحل مع نفس الاختيارات المروعة التي تُحدد من سيتم اطلاق سراحه من المخطوفين . وحتى لو كان الأمر يتعلق بهدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً – مثلما قالت التقارير فإنه يجب تحويلها إلى دائمة . هناك طريقة استراتيجية وإنسانية لتحقيق ذلك.
في المقام الأول، بإمكان إسرائيل إستعادة المخطوفين بثمن إبقاء حماس في السلطة. وبقدر ما كان الأمر قاسياً، فمن المرجح أن معظم الجمهور وافق على المخاطرة بسلامة المخطوفين ، إلى حد ما ولفترة من الوقت، لمنع هذه النتيجة . لكن هذا الموقف لا يمكن أن يصمد عامًا أو أكثر. الآن، مرّ ما يقرب من 21 شهرًا، وقد تغير الجمهور الإسرائيلي منذ زمن طويل.
النتائج؟ تم قتل أكثر من 50 ألف فلسطيني – معظمهم من المدنيين – وسقط ما يقرب من 1000 جندي من الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. تم تدمير مساحات واسعة من قطاع غزة – معظم المباني تدمّرت أو تضررت. وقد نال من أرادوا “معاقبة” الغزيين ما أرادوا – حتى وإن كان الكثيرون في إسرائيل يشعرون بالرعب مما حدث باسمهم ويخشون عواقبه المستقبلية.
وعلى الرغم من القضاء على معظم قادة حماس وتقليص قوتها القتالية بشكل كبير (وكذلك قدرتها على إطلاق الصواريخ)، لا تزال المنظمة قادرة على العمل كعصابة مسلحة تسيطر على الأراضي التي تسببت بتدميرها. لذلك، لا يزال هناك بعض الدعم في إسرائيل للادعاء بأن المهمة لم تنتهِ . لكن هذا ليس السبب الوحيد لاستمرار القتال. فالجناح اليميني في الائتلاف – الذي يستطيع اسقاطه – يسعى إلى احتلال دائم، وإن أمكن أيضًا إلى إخلاء غزة من سكانها الفلسطينيين وإعادة بناء المستوطنات اليهودية. هذه الفكرة ليست شعبية، وبالتالي فهي مبهمة .ومن غير الممكن الاستمرار هكذا إلى الأبد .
إن إنهاء الحرب ليس ضرورة بحد ذاته فحسب، بل إنه يفتح الباب أمام اتفاقيات تطبيع مع دول أخرى، ليس فقط السعودية، بل أيضًا لبنان وسوريا. وهنا تستحق الحكومة والجيش الثناء: فهزيمة حزب الله العام الماضي لم تطلق يدي إسرائيل للعمل ضد إيران بدون خشية من الصواريخ من لبنان فقط بل أنقذت أيضًا جارتيها في الشمال .
هذه هي خارطة الطريق لما هو قادم:
أولًا، لا بد من التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار وإعادة المخطوفين بأسرع وقت ممكن . إذا كان ذلك سيتم في إطار وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، فيجب العمل هذه المرة على إجراء مفاوضات حقيقية بحسن نية، لإنهاء الحرب، على عكس ما حدث في فبراير.
ثانيًا، يجب أن نقبل مبدأ أن السلطة الفلسطينية هي الخيار الوحيد القادر على الحلول محل حماس. فالمقارنة السخيفة التي يعرب عنها المتحدثون باسم الحكومة بين حماس والسلطة الفلسطينية (التي تتعاون مع إسرائيل في الشؤون الأمنية) تُلحق الضرر بإسرائيل نفسها.
ينبغي أن يكون الهدف عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة – بشكل أقوى وأكثر تحسيناً . فاليأس الذي نشأ من الحرب يعطي دفعاً كبيرًا للمطالبة بالإصلاحات، وسيحظى البناء الجديد بدعم من جامعة الدول العربية وبالذات من الدول العربية التي ستساهم أيضًا بوجودها على الأرض (ومن الدول الغربية).
وقد لمحت حماس بالفعل إلى استعدادها لذلك – لكنها تُعارض نزع سلاحها. تُفضل المنظمة البقاء كميليشيا مُسلحة تُهدد الحكومة المدنية، كما فعل حزب الله لعقود في لبنان.
يجب أن يُعرض على الفلسطينيين وحماس خياران:
أولًا – أن تُؤكد جميع الجهات الدولية الفاعلة أنه لن يقام بديل لحماس طالما أنها مُسلحة. ستبقى غزة مُغلقة، وسيتم تجميد إعادة إعمارها، ولن تُدخل إليها سوى المساعدات الإنسانية الأساسية، وسيُقام حاجز منيع مقابل إسرائيل.
وبما أن هذا الأمر يتعلق بمكان غير صالح للعيش، فسيُمنح الفلسطينيون فرصة المغادرة مؤقتًا إلى مصر والسعودية ودول أخرى، وسيتم تعويضهم بسخاء. سيغادر الكثيرون بالفعل، وهذا سيناريو يُرعب حماس . ستكون الرسالة قاسية لكنها واضحة: ما دامت حماس تحكم، فستظلون تعيشون في الركام، وستبقى عملية الإخلاء المؤقتة أمرٌ لا مفر منه . سيتم إيجاد وجهات هدف للمغادرين.
الخيار الثاني واعدٌ أكثر بكثير: حماس تتخلى عن سلاحها ،ويتم منح عفو لقادتها المتبقين أو يتم إبعادهم ، وتصل السلطة المدنية والأمنية الجديدة. سيفتح هذا أبواب التمويل من الخليج – ربما 100 مليار دولار، محفوظة فعليًا كأمانة.
لن نكتفي بالوعود الغامضة بالمساعدات – بل بخطة إعادة إعمار دولية شفافة ودقيقة، أشبه بخطة مارشال لغزة – ستجعلها نموذجًا للنجاح بعد هزيمة الجهاد. في مواجهة هذا الخيار الثنائي، مع دعم الخيار “ب” من قبل جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (وترامب قادر على تنظيمه)، سيميل الرأي العام الفلسطيني سريعًا نحو هذا الاتجاه. في النهاية، سينتصر. حتى ذلك الحين، يبقى السيناريو “أ” قائمًا.
سيتعين تعويض إسرائيل عن المخاطر التي تُقدم عليها – بواسطة توسيع اتفاقيات إبراهام. ستحتاج المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص، إلى معالجة، لأنها تربط التطبيع بإنشاء دولة فلسطينية – وهذا أمر غير واقعي حاليًا.
لكن يوجد للعالم – وخاصة الولايات المتحدة – أوراق قوية: الأولى – اتفاقية دفاع أمريكية رسمية من شأنها أن تضمن أمن المملكة العربية السعودية، وتوفر لها المظلة الرادعة التي تسعى إليها منذ سنوات.
الثانية – الموافقة على برنامج نووي مدني تحت إشراف دولي، مما سيسمح للرياض بتطوير الطاقة الذرية دون تخصيب لمستوى عسكري .
الثالثة – حزمة تكنولوجية واسعة النطاق: دفاع جوي متقدم، وتعاون سيبراني، وبحث وتطوير مشترك في مجال الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء – من شأنها أن تجعل المملكة العربية السعودية مركزًا للابتكار في العالم العربي . سيحدث كل هذا بالتعاون مع إسرائيل، القوة العسكرية والتكنولوجية الرائدة في المنطقة، خاصة بعد الانتصار الساحق على إيران.
هل سيعترض نتنياهو؟ لست متأكدًا. استمرار الحرب أمرٌ غير مرغوب فيه، وفوائده لإسرائيل هائلة. على أي حال، سيواجه انتخابات في العام المقبل، وإذا لم يسلك مسارًا جديدًا، ففرصه ضئيلة. إذا اتبع المسار الذي أقترحه، فإنه حتى لو انسحب المتطرفون، ستمنحه المعارضة دعمًا برلمانيًا مؤقتًا. هذا قد يجعله مؤهلًا لإعادة انتخابه. هل سيسقط حقًا مع سموتريتش؟ في سن الخامسة والسبعين أو السادسة والسبعين؟ إنه أحمق، نعم ولكنه ليس غبي سياسيًا .
المصدر: معاريف