نقاش في فكرة المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

ماجد كيالي

“كل العرب”، 2019-03-07


مازالت مسألة المشاركة في ال انتخابات الإسرائيلية مجالا للنقاش والاختلاف بين الفلسطينيين، فيما يخصّ جدواها بخصوص كفاحهم من أجل حقوقهم، وبقائهم في أرضهم، أو باعتبارها قد تضفي شرعية على إقامة دولة إسرائيل، أو تسهل محاولاتها أسرلة المجتمع الفلسطيني.
بيد أن هذا النقاش لم يصل إلى نتيجة، بالنسبة للقائلين بال مقاطع ة أو بالمشاركة، إذ كل واحد من الطرفين لم يثبت وجهة نظره، ليس فقط بسبب ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية وإنما بسبب قوة إسرائيل، أيضا، أي قوة نظامها السياسي، وطريقة إدارتها لأوضاعها ولمجتمعها، ناهيك أن ذلك يعود إلى تفوقها في موازين القوى، من كل النواحي، وليس فقط من الناحية العسكرية، ناهيك عن المعطيات العربية والدولية التي تشتغل لصالحها.
وما يمكن احتسابه على الفلسطينيين، سواء في الداخل أو الخارج، ضعف قدرتهم على تنظيم أنفسهم، وتطوير مؤسساتهم، وتنمية كياناتهم، بمختلف أنواعها، وضعف علاقات الحوار بينهم، وغياب مراكز صنع القرار عندهم، وتفكيرهم بقضيتهم بطريقة عاطفية ورغبوية، ما جعلهم يدفعون الأثمان، في كل المراحل، وفي كل مسارات الصراع.
وفي معرض التحضير للانتخابات القادمة (أبريل)، يمكن طرح عدة معطيات، أهمها:
أولا، تفكّك القائمة المشتركة، ما يعني أن فلسطينيي 48 سيذهبون إلى الانتخابات بقائمتين، متنازعتين، وهذا الأمر نتاج تغلب علاقات المنفعة الحزبية على المصلحة الوطنية، وتمحور العمل الحزبي على حيازة مقاعد في الكنيست أكثر من تمحوره حول تنظيم المجتمع العربي في 48 وتنمية مؤسساته وتعزيز قدرته في الدفاع عن مصالحه.
ثانيا، احتمال تصعيد الضغط من قبل اليمين لمنع قائمة التجمع والحركة الإسلامية من المشاركة في الانتخابات، وهذا الأمر سيوضح تماما حدود الديمقراطية الإسرائيلية، كديمقراطية لليهود أصلا، أو كديمقراطية “أثنية”.
ثالثا، تراجع تمثيل العرب في الكنيست نتيجة الخلافات البينية بين القوائم، ونتيجة ضغوطات اليمين الإسرائيلي، إذ أن هذا الوضع، مع الإحباط من تجربة العمل في الكنيست ستؤدي إلى عزوف كثيرين عن المشاركة في الانتخابات.
ثمة هنا ملاحظتان: 
أولاهما، ليس ثمة فائدة من مقاطعة الانتخابات أو المشاركة فيها، لأن المحكّ كيفية التعامل مع الأمر، أو كيفية النظر إليه، والقدرة على استثمار ذلك في تعبئة فلسطينيي 48، وتطوير حراكاتهم، ومقاومتهم طابع إسرائيل كدولة استعمارية واستيطانية وعنصرية.
ثانيتهما، أن أي عمل يفترض أن ينطلق من حقيقة أساسية مفادها، أن الفلسطينيين شعبا واحدا، وقضيتهم واحدة، بغض النظر عن اختلاف مظاهرها، واختلاف أولويات كل تجمع، فإسرائيل ذاتها هي التي تستهدفهم، في سياساتها العنصرية في 48، وسياساتها الاحتلالية والاستيطانية في 67، وسياساتها الاقتلاعية تجاه اللاجئين، بحيث لا يمكن وضع سردية في مواجهة أخرى، ولا حق لجزء من الشعب في مواجهة حق جزء أخر. وعليه فإن المشاركة في الكنيست لا تحجب الطابع الاحتلالي والاقتلاعي والاستيطاني والعنصري للدولة الإسرائيلية، ولأن إسرائيل بنيت بشكل لا يسمح بوجود جماعة قومية أخرى، وعلى أساس التمييز بين اليهودي وغير اليهودي، في المواطنة، وهذا هو معنى اعتبار إسرائيل دولة يهودية، ومعنى الانزياح نحو اليمين في المجتمع الإسرائيلي

الاقتراح:
بناء على النقاط المذكورة، بإمكان الفلسطينيين في 48، المزاوجة بين المشاركة في انتخابات الكنيست، وفق الرؤية المذكورة أعلاه، والعمل على إيجاد إطار تمثيلي لهم مستقلا عن الكنيست، علما أن ثمة “لجنة المتابعة العربية”، التي يمكن تطويرها وتوسيعها ومأسستها وتطوير دورها وبناها، بحيث تصبح بمثابة كيان سياسي جمعي لفلسطينيي 48، وباعتماد الانتخابات، وبحيث تكون رديفا للأعضاء العرب في الكنيست، وإسنادا لهم، وبنفس الوقت تكون متحررة من اعتبارات العضوية في الكنيست، وكجسر للربط مع منظمة التحرير الفلسطينية، مستقبلا، أي بعد إعادة بنائها.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *