نظام الحكم في إسرائيل

 مقدمة

يتكون النظام السياسي الإسرائيلي من ثلاث سلطات أساسية: السلطة التشريعية (الكنيست)؛ السلطة التنفيذية (الحكومة)؛ السلطة القضائية (المحاكم)، ويتفرع من هذه السلطات أجهزة بيروقراطية وتنظيمية واسعة جداً. وعلى الرغم من أن القانون يؤكد الفصل بين هذه السلطات، فإنها عملياً سلطات متقاطعة بعضها مع بعض، على المستوى الرسمي – القانوني، وعلى المستوى العملي.1 فعلى سبيل المثال، يُعد تحضير مشاريع القوانين إحدى وظائف الحكومة من الناحية العملية، بينما يجب أن يكون هذا محصوراً في السلطة التشريعية. وتشهد إسرائيل في السنوات الأخيرة، جدلاً في شأن مكانة السلطة القضائية، ودورها في إلغاء قوانين شرّعها الكنيست، إذ تجري محاولات حثيثة من اليمين والمتدينين لسن قوانين تعمل على تقييد هذا الإجراء من المحكمة العليا الإسرائيلية، ولا سيما بعد أن قامت هذه المحكمة بإلغاء قوانين، أو المطالبة بتعديل قوانين كانت مهمة لليمين، مثل قانون المهاجرين من أفريقيا، أو قانون تجنيد المتدينين وغيرهما من القوانين ذات الطابع الاقتصادي.

يُعد النظام السياسي الإسرائيلي من الناحية الإجرائية، نظاماً ديمقراطياً، إلاّ إن هنالك نقاشاً أكاديمياً في شأن ماهية النظام الإسرائيلي، إذ يعتبر التيار الأكاديمي المركزي الإسرائيلي أن إسرائيل تنتمي إلى قائمة الدول الديمقراطية الغربية في العالم، وهي دولة «ديمقراطية ليبرالية» بحسب المقاييس المتبعة لتعريف النظام الديمقراطي. وقد ظهر تيار نقدي في الأكاديمية الإسرائيلية لا يقبل بتعريف إسرائيل كدولة ديمقراطية بصورة عامة، وذات طابع ليبرالي بصورة خاصة.2 فهناك مَن يعتبرها دولة ديمقراطية، لكن يشوبها نقاط ضعف كثيرة، مثل: مكانة الدين في الدولة؛ الاحتلال الإسرائيلي؛ التمييز ضد المواطنين العرب؛ ثقافة غير ديمقراطية.3 واعتبر عالم الاجتماع الإسرائيلي سامي سموحا أن الديمقراطية الإسرائيلية لا تنتمي إلى الأطر المعروفة في الديمقراطية الغربية (الليبرالية والتوفيقية)، بل هي نموذج خاص ومميز من الديمقراطيات، ويُطلق عليها اسم «الديمقراطية الإثنية».4 وينطلق النظام الديمقراطي الإثني من هيمنة مجموعة إثنية على كل ما يتعلق بالحيز، والرموز، والعلم، والنشيد القومي، والثقافة، والموارد السياسية والاقتصادية، وفي الوقت نفسه يمنح الأقليات نوعاً من المساواة، لكن يبقى تعريف الدولة والهيمنة عليها للمجموعة المهيمنة، وفي حالة الدولة الإثنية لا تكون الدولة محايدة، وإنما هي منحازة إلى المجموعة المسيطرة.

في المقابل، ظهر عدد من الباحثين الذين طوروا فهماً مغايراً منطلقين من ادعائهم أن إسرائيل هي دولة أقيمت على أساس صيرورة استعمارية، وأنها حافظت في نظامها على مبنى إثني يعتمد على تفضيل المجموعة المؤسسة لها. وقام غانم بعرض النظام في إسرائيل على أنه يحمل ملامح نظام «استبداد الأكثرية»،5 ولاحقاً قام غانم ويفتحئيل بتطوير الإطار النظري البديل لفهم إسرائيل، والذي يعتبرها دولة «إثنوقراطية» لا ديمقراطية.6 وبرزت في السنوات الأخيرة مقاربات حثيثة لفهم إسرائيل كنظام استعماري استيطاني، وكان الباحث إيليا زريق قد نشر كتاباً في أواخر السبعينيات محاولاً فهم النظام السياسي الإسرائيلي وتعامله مع الفلسطينيين داخل إسرائيل من خلال منظومة «الاستعمار الداخلي».7

أولاً: السلطة التشريعية

جاء في «وثيقة استقلال إسرائيل» في 14 أيار / مايو 1948، أن المجلس التأسيسي المنتخَب سيقوم بإعداد دستور لدولة إسرائيل، بما لا يتجاوز الفاتح من تشرين الأول / أكتوبر. وشكلت الانتخابات التي أُجريت في 25 كانون الثاني / يناير 1948، في حقيقة الأمر، انتخابات للمجلس التأسيسي، لكنه عقد أربع جلسات فقط. وفي 16 شباط / فبراير من السنة نفسها صادق المجلس التأسيسي على القانون الانتقالي والذي من خلاله حول نفسه إلى الكنيست الأول. وبما أن المجلس التأسيسي لم يقم بإعداد دستور لإسرائيل، فهناك مَن يرى أن الكنيست هو خليفة المجلس في هذه الوظيفة.8

يُعتبر الكنيست برلمان إسرائيل، وهو يعرّف بأنه السلطة التشريعية في النظام الإسرائيلي، وقد جاء في قانون أساس الكنيست: أنه «مجلس نواب الدولة». ويضم 120 عضواً يتم انتخابهم كل أربع سنوات (إلاّ إذا حل الكنيست نفسه قبل ذلك بحسب ما ينص القانون)، وفقاً للطريقة النسبية.

يُستقى الاسم «كنيست» من مجلس الشيوخ («كنيست جدولا»)، الذي بحسب التأريخ اليهودي عقد جلساته في القدس بعد عودة اليهود إليها من سبي بابل في القرن الخامس قبل الميلاد. وتم تحديد عدد أعضاء الكنيست كذلك بمقتضى عدد أعضاء مجلس الشيوخ.

يتألف الكنيست من عدة مركبات: الهيئة العامة التي تتشكل من أعضائه أنفسهم؛ لجانه؛ رئيسه. ويضم جهازاً بيروقراطياً، مثل الجهاز الإداري، والجهاز الأمني الذي يحافظ على أمن الكنيست بمبناه وأعضائه.

يحظى أعضاء الكنيست، بحكم وظيفتهم، بمكانة خاصة عن المواطنين العاديين، وذلك من خلال تمتعهم بالحصانة البرلمانية، فهي تمنح الأعضاء حماية خاصة تهدف إلى تمكينهم من أداء عملهم من دون أن يخشوا من تقديمهم للمحاكمة أو المضايقات. ويميز القانون بين نوعين من الحصانة: الحصانة الموضوعية (أو الجوهرية) التي تعمل على حماية عضو الكنيست من المسؤولية الجنائية أو المدنية بسبب أدائه عمله، أو أقوال صرح بها تعبّر عن مواقفه السياسية. وهناك الحصانة الشخصية، وهي تقدم حماية واسعة النطاق من الاعتقال أو التعرض للإجراءات القضائية، ومن التفتيش أو مصادرة وثائق في حيازته. ويمنح القانون صلاحية لرفع الحصانة عن عضو كنيست من أجل محاكمته في حال ارتكابه أعمالاً، مثل: الحصول على رشوة؛ السرقة أو خيانة الدولة؛ أو مخالفات جنائية كبيرة.

يحق لكل عضو كنيست أو الحكومة في التوجه إلى المستشار القضائي للحكومة بتوصية من أجل رفع الحصانة عن عضو كنيست معين، مثلما جرى مع النائب باسل غطاس عن التجمع الوطني الديمقراطي، عندما تم رفع الحصانة عنه بعد اتهامه بتهريب أجهزة خليوية إلى الأسرى السياسيين الفلسطينيين. ويملك المستشار القضائي الصلاحية المطلقة في اتخاذ القرار بتقديم طلب رفع الحصانة أولاً، وإذا قرر المستشار القيام بذلك فإنه يقدم طلباً للجنة الكنيست التي تطلب تفسيراً لطلب رفع الحصانة، وبعد النقاش داخل اللجنة يجري التصويت على رفع الحصانة، وإذا اقتنعت اللجنة بضرورة رفعها فإنها، بدورها، تقترح ذلك على الكنيست. ولا يناقش الكنيست مسألة رفع الحصانة إلاّ بعد أن يعطي العضو الفرصة للإدلاء بموقفه من الموضوع، سواء في لجنة الكنيست أو في هيئته. ويمكن اتخاذ قرار رفع الحصانة بأغلبية عادية في الكنيست، ويجوز للعضو استئناف القرار من خلال التماس يرفعه إلى محكمة العدل العليا.

أ) لجان الكنيست في إسرائيل (2019)

اللجان العاملة في الكنيست

يضم الكنيست الإسرائيلي، في الغالب، 18 لجنة برلمانية في مختلف المجالات والصعد، وتكون عضوية لجان الكنيست في بعضها متماثلة مع نسبة تمثيل الكتلة البرلمانية من حيث عدد أعضائها، وتتفاوت النسبة بين لجنة وأُخرى. فمثلاً في لجنة الخارجية والأمن يحق لكل كتلة يصل عدد أعضائها إلى خمسة على الأقل في تمثيل عضو واحد في اللجنة، وفي لجان أُخرى يكون المعدل أقل من ذلك.

تُقسم اللجان العاملة في الكنيست إلى أربعة أنواع هي:

1 – لجان الكنيست الثابتة: يصل عددها إلى 12 لجنة، وهي ثابتة لأنها ترافق عمل كل دورة كنيست ولا تتغير بتغير الكنيست، فهي ثابتة لأن القضايا التي تعالجها تتعلق بصلب عمل الدولة الحديثة، ولا يمكن الاستغناء عنها. ويجري انتخاب أعضاء اللجان الثابتة في بداية عمل كل دورة كنيست جديدة، وتتم العضوية في اللجان على أساس القوائم الفائزة في الانتخابات. ويشمل هذا النوع من لجان الكنيست كلاً من: لجنة الكنيست؛ المالية؛ الاقتصادية؛ الخارجية والأمن؛ الداخلية وحماية البيئة؛ الدستور والقانون والقضاء؛ الهجرة والاستيعاب والشتات؛ التعليم والثقافة والرياضة؛ العمل والرفاه الاجتماعي والصحة؛ شؤون مراقبة الدولة؛ رفع مكانة المرأة؛ العِلم والتكنولوجيا. هذا وتناقش لجان الكنيست اقتراحات القوانين – بحسب تخصص اللجان – التي يتم إدراجها في الكنيست بعد القراءة التمهيدية في حال كان الاقتراح من عضو، أو بعد القراءة الأولى في حال كان اقتراح القانون مقدماً من الحكومة. وتشكل اللجنة الحلقة المهنية في عملية التشريع، إذ يقف إلى جانبها طاقم إداري ومهني يعاونها على مناقشة اقتراحات القوانين المقدمة.

2 – لجان الكنيست التي تنحصر في موضوع معين: يُعتبر نظام عملها مشابهاً لنظام عمل لجان الكنيست الثابتة، لكن مدة عملها محصورة في زمن محدد حتى يتم معالجة موضوع اللجنة. وتشمل هذه القائمة كلاً من: لجنة مكافحة المخدرات؛ لجنة حقوق الطفل؛ اللجنة الخاصة لشؤون العمال الأجانب؛ لجنة شكاوي الجمهور.

3 – اللجان الخاصة: يختلف نظام عملها عن اللجان الثابتة، وهي تجتمع بحسب الحاجة إلى طرح القضية المدرجة أمامها، وتضم هذه القائمة، مثلاً، اللجنة الأخلاقية في الكنيست.

4 – لجان التحقيق البرلمانية: يتم إقامة لجان التحقيق البرلمانية في أوضاع معينة تقر هيئة الكنيست بضرورة التحقيق فيها، مثل فشل أو إخفاق معين، أو في قضايا يعتقد الكنيست أنها ذات أهمية وطنية عليا، ويتم إقامة لجان التحقيق البرلمانية بقرار الكنيست وليس الوزير المعني أو الحكومة. وقد أقيم منذ الكنيست الأول نحو 28 لجنة تحقيق برلمانية، كان آخرها لجنة التحقيق التي حققت في حادث إخلاء البؤرة الاستيطانية في عمونا والتي استعملت فيها الشرطة القوة لإجلاء المستوطنين؛ لجنة التحقيق في شأن تمثيل العرب في الوزارات والشركات الحكومية؛ لجنة التحقيق البرلمانية عن استيعاب مهاجري إثيوبيا من اليهود.

أ – لجنة الكنيست:

يصل عدد أعضائها إلى 25 عضواً من أعضاء الكنيست. وتهتم هذه اللجنة بالنظام الداخلي داخل البرلمان الإسرائيلي، وكل ما ينبع من ذلك، مثل: حصانة أعضاء الكنيست والنقاش في شأن رفعها؛ إعطاء توصيات على تركيبة اللجان الثابتة في الكنيست وأعمالها؛ التنسيق بين اللجان المتعددة؛ تشكيل قناة لنقل شكاوى الجمهور أو طلباته إلى الكنيست ورئيسها؛ متابعة ومناقشة شكاوى أعضاء الكنيست؛ مناقشة قضايا غير متعلقة ولا تدخل في عمل أي من أعمال باقي اللجان في الكنيست.

تشمل لجنة الكنيست لجاناً فرعية تابعة لها، تشكل حلقة متكاملة لأعمالها ونشاطاتها البرلمانية، مثل: اللجنة الفرعية لاستجوابات أعضاء الكنيست للحكومة؛ اللجنة الفرعية لتعديل نظام الكنيست؛ اللجنة الفرعية لحراسة أعضاء الكنيست عند الضرورة؛ اللجنة الفرعية لشؤون الأجيال المقبلة؛ اللجنة الفرعية التي تهتم بحضور أصحاب الوظائف الكبيرة في الدولة أمام لجان الكنيست.

ب – اللجنة المالية:

يبلغ عدد أعضائها 20 عضواً من أعضاء الكنيست، وتعالج اللجنة القضايا المتعلقة بـ: ميزانية الدولة، عندما تحتاج الحكومة إلى موافقة لجنة المالية على أي تعديل أو إقرار لميزانية الدولة؛ الضرائب المفروضة على المواطنين؛ الجمارك؛ المعاملات البنكية؛ مداخيل الدولة ومصاريفها. وبسبب تداخل القضايا المالية في جميع مجالات الحياة ومؤسساتها، فإنه يتبع اللجنة أربع عشرة لجنة فرعية تهتم بشؤون متنوعة من الناحية المالية.

ج – اللجنة الاقتصادية:

يُقدر عدد أعضائها بـ 15 عضواً، وتناقش وتعالج اللجنة القضايا المتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي، مثل: الصناعة والتجارة، والزراعة والصيد، والمواصلات بكل فروعها، وخصوصاً تلك المؤثرة في نمو الاقتصاد، والتنسيق الاقتصادي. كذلك تختص هذه اللجنة بأملاك الفلسطينيين الغائبين وأملاك اليهود في الدول العربية («الدول المعادية»)، وبأملاك اليهود الميتين، وقضايا حياتية، مثل: الإسكان، ودائرة أراضي إسرائيل، والطاقة والبنى التحتية والمياه وغيرها من القضايا ذات التأثير الاقتصادي. ويتبع اللجنة تسع لجان فرعية تهتم بقضايا متعددة من مجالات عمل اللجنة، فعلى سبيل المثال هنالك لجنة فرعية لمتابعة شؤون الغاز والطاقة، أو لشؤون توسيع مطار بن – غوريون الدولي.

د – لجنة الخارجية والأمن:

تُعتبر لجنة الخارجية والأمن من أكثر اللجان أهمية في الكنيست، وأكثرها حساسية وتأثيراً بين اللجان الفاعلة والثابتة في البرلمان الإسرائيلي. ويشير مجال عملها أو اللجان الفرعية التابعة لها، إلى أنها تعالج قضايا في منتهى الحساسية والسرية للأمن القومي الإسرائيلي، ويصل عدد أعضائها إلى 17 عضواً، ويرأسها ممثل الحزب الأكبر في الكنيست. وتعالج هذه اللجنة في الكنيست القضايا الأمنية والاستراتيجية، مثل: السياسة الخارجية للدولة، والقوات المسلحة والأمن القومي الإسرائيليين. وفي نظرة على تركيبة اللجان الفرعية المكونة للجنة الخارجية والأمن، يتضح مدى أهميتها، إذ تتبعها سبع لجان، تعالج قضايا فرعية في الأمن القومي الإسرائيلي، مثل: اللجنة الفرعية لجاهزية الجبهة الداخلية؛ اللجنة الفرعية للسياسة الخارجية والدعاية؛ اللجنة الفرعية للقوى العاملة في الجيش؛ اللجنة الفرعية للشؤون الاستخباراتية؛ اللجنة الفرعية للنظرية الأمنية وبناء الجيش؛ اللجنة الفرعية للجاهزية العامة والأمن الجاري؛ اللجنة الفرعية لشؤون التشريع القانوني، إذ تهتم اللجنة الأخيرة بسن قوانين أو تعديلها بهدف تعزيز عمل الأجهزة الأمنية، كسن قانون الشاباك (أي جهاز الأمن الداخلي).

هـ – لجنة الداخلية وحماية البيئة:

حتى تاريخ 13 / 11 / 2006 كانت هذه اللجنة تسمى لجنة الداخلية وجودة البيئة، وقد غيرت لجنة الكنيست اسمها ليطلق عليها لجنة الداخلية وحماية البيئة، وتتشكل من 14 عضواً، ويتركز اهتمامها على القضايا الداخلية، وخصوصاً الحكم المحلي الإسرائيلي، وجودة البيئة، كما تهتم بشؤون السكان، والجنسية، والصحافة، والشؤون الدينية لليهود وغير اليهود، والشرطة، والسجون. ولا تضم هذه اللجنة لجاناً فرعية عاملة لديها.

و – لجنة الدستور والقانون والقضاء:

تضم اللجنة 17 عضواً، وتعالج مسألة سن دستور لدولة إسرائيل، وسن قوانين أساس الكنيست، وقوانين القضاء الإسرائيلي وأنظمته. وقد عكفت اللجنة في السنوات الأخيرة على مناقشة مسودة لدستور مقترح للدولة، يؤكد أن إسرائيل هي دولة «يهودية وديمقراطية»، أو دولة الشعب اليهودي.

ز – لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات:

تشمل اللجنة 14 عضواً، وتعالج قضية استيعاب المهاجرين اليهود من الشتات والحرص على استيعابهم في الدولة من جهة، والاهتمام بالمجموعات اليهودية في الشتات من جهة أُخرى، مثل ضمان منحهم تعليماً وتربية يهودية صهيونية. كذلك تهتم اللجنة بمجمل القضايا التنسيقية بين دولة إسرائيل والمنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية في كل ما يتعلق بقضايا الهجرة والشتات. وتحتوي على لجنة فرعية واحدة تُعنى بشؤون استيعاب الأطفال والشباب في جهاز التعليم
الإسرائيلي.

ح – لجنة التعليم والثقافة والرياضة:

تضم اللجنة 13 عضواً، وتتناول قضايا التعليم والثقافة والعلم والفن، كما تهتم بقضايا البرامج التلفزيونية الحكومية والمسرح. ويتركز جل عملها في جهاز التعليم الإسرائيلي والمشكلات المتعلقة به، وحتى الدورة السادسة عشرة للكنيست كانت تسمى «لجنة التعليم والثقافة»، وأضيف إليها معالجة قضايا الرياضة، فأصبح يطلق عليها لجنة التعليم والثقافة والرياضة.

ط – لجنة العمل والرفاه الاجتماعي والصحة:

يصل عدد أعضائها إلى 16 عضواً، وتعالج وتناقش مختلف القضايا المتعلقة بالعمل والرفاه الاجتماعي، مثل: تأمين اجتماعي للعمال والموظفين، كما تقع مؤسسة التأمين الوطني التي تهتم بالضمان الاجتماعي ومخصصات البطالة ضمن مجالات عملها. فضلاً عن ذلك تهتم اللجنة بشؤون المعوقين، ومنهم معوقو الجيش، والأحداث، ومخصصات التقاعد وغيرها من القضايا التي لها علاقة بالرفاه الاجتماعي. وتتضمن اللجنة لجنتين فرعيتين بحيث تقوم إحداهما بالعمل على سن قانون التبرع بالأعضاء.

ي – لجنة شؤون مراقبة الدولة:

تضم اللجنة 14 عضواً، ويتركز عملها في مناقشة تقارير مراقب الدولة الصادرة دورياً. كذلك تناقش تقارير مكتب شكاوى الجمهور، كما تتدخل في صلاحيات مراقب الدولة والمراقبين الداخليين في الوزارات والمكاتب الحكومية المتعددة. وتشمل اللجنة لجنتين فرعيتين، واحدة تعالج تقرير مراقب الدولة عن خطة فك الارتباط، والثانية تعالج القضايا الخارجية والعلاقات التجارية الدولية.

ك – لجنة رفع مكانة المرأة:

تشمل اللجنة 14 عضواً، وتتناول قضايا تمثيل متساو للنساء في التعليم والعمل، ومنع التمييز على أساس جنسي في المجالات كلها، ومكافحة العنف ضد المرأة. وقد أقيمت لجنة فرعية تعالج مسألة التجارة بالنساء، والتي انتشرت وبرزت كظاهرة في المجتمع الإسرائيلي في السنوات الماضية.

ل – لجنة العلم والتكنولوجيا:

تحوي اللجنة 15 عضواً، وكان يطلق عليها حتى سنة 2003، اسم لجنة الشؤون البحثية والتطوير العلمي والتكنولوجي، وأصبح اسمها بعد ذلك لجنة العلم والتكنولوجيا، وهي تعالج وتناقش قضايا، مثل: سياسة البحث والتطوير المدني في إسرائيل؛ التكنولوجيا المتقدمة؛ البحث والتنمية البيئية؛ البحث العلمي في الجامعات الإسرائيلية وخارجها؛ مراكز الأبحاث وصناديق دعم البحث العلمي؛ التواصل مع العلماء اليهود؛ مسؤولية اللجنة عن المجلس القومي للبحث والتنمية.

i. لجنة مكافحة المخدرات:

تضم اللجنة 14 عضواً، وتناقش كل ما يتعلق بظاهرة المخدرات في إسرائيل وعلاجها على المستوى القضائي، والسياسي، والصحي، والاجتماعي، وغيرها.

ii. لجنة حقوق الطفل:

تشمل اللجنة 15 عضواً، وتعالج قضية حماية حقوق الطفل، ورفع مكانة الطفل والشبيبة في المجتمع بما يتلاءم مع الوثيقة العالمية لحقوق الطفل.

iii. لجنة شكاوى الجمهور:

يبلغ عدد أعضاء اللجنة 14 عضواً، وتتضمن صلاحياتها: معالجة وتقديم الأجوبة عن شكاوى المواطنين أو المؤسسات التي تصل إلى اللجنة؛ إجراء تنسيق دائم بين مختلف الوزارات ومكاتب شكاوى الجمهور فيها لمعالجة توجهات الجمهور والمؤسسات المتنوعة بهدف التعامل معها ضمن قواعد محددة سلفاً.

iv. لجنة الآداب:

تضم اللجنة أربعة أعضاء، وتعمل من خلال البند (13 د) لقانون حصانة أعضاء الكنيست – 1951، إذ يحق لها محاسبة الأعضاء الذين أخلّوا بالقواعد الأدبية في الكنيست، أو في مجالات عمل أُخرى بهدف الكسب المالي. وتملك اللجنة صلاحية فرض عقوبات على عضو الكنيست تشمل ما يلي: تأنيب؛ تحذير؛ طرد من جلسات الكنيست أو إقصاؤه عنها مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو إبعاده عن اللجان التي يعمل فيها. كذلك تتضمن العقوبات منعه من الحديث من على منبر الكنيست مدة عشر جلسات على الأكثر، لكنها لا تملك تقييد حق التصويت الممنوح لأعضاء الكنيست.

v. اللجنة المشتركة لميزانية الأمن:

تضم عشرة أعضاء، وهدفها تحديد ومناقشة ميزانية الأمن وطرق صرفها، وترتيب سلم الأولويات في صرفها.

نماذج للجان موقتة أنهت عملها:

1 – اللجنة الخاصة لمشكلات العمال الأجانبتضم اللجنة 13 عضواً، وتعالج مسألة تصاريح دخول العمال الأجانب إلى إسرائيل والإقامة بها؛ اعتقال العمال الأجانب غير القانونيين وطردهم؛ ضمان تأمين اجتماعي وصحي للعمال الأجانب. كما تهتم اللجنة بمجالات عمل العمال الأجانب والحاجة إليهم في الاقتصاد الإسرائيلي. وأُسست هذه اللجنة في سنة 1997، وأنهت عملها مع نهاية دورة الكنيست التاسعة عشرة.

2 – اللجنة الخاصة لفحص مسألة المساواة في عبء الخدمة العسكرية، وفي الخدمة المدنية، وفي سوق العمل، وتسوية مكانة طلاب المدارس الدينية. بدأت عملها في دورة الكنيست التاسعة عشرة (2013) وأنهته في آذار / مارس 2014.

3 – اللجنة الخاصة لنقاش اقتراح قانون البث العام، والتي ناقشت قانون سلطة البث، وبدأت عملها في سنة 2013 وأنهته في سنة 2014 بعد إقرار قانون البث العام.

يرأس لجان الكنيست، بصورة عامة، أعضاء الكتل البرلمانية المشاركة في الائتلاف الحكومي. وتُعتبر ثلاث لجان كنيست من أهم اللجان في البرلمان الإسرائيلي، ويرأسها دائماً أعضاء في الائتلاف الحكومي، وهي: لجنة الكنيست، ولجنة الخارجية والأمن، واللجنة المالية. وتنبع أهمية هذه اللجان من تأثيرها الحقيقي والملموس في عمل السلطة التنفيذية والوزارات المعنية. وبالنسبة إلى لجنة الكنيست فإن أهميتها تنبثق من سيطرتها على نشاطات الكنيست وعمله اليومي.

أمّا باقي لجان الكنيست فلا تؤدي دوراً يؤثر في القرارات أو تنفيذها، وهذا الأمر يرجع إلى سببين:9

(أ) ليس هناك فصل تام وقاطع بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في إسرائيل. ففي الولايات المتحدة الأميركية، مثلاً، يواجه الكونغرس الرئيس، ويعمل باستقلالية عنه، بينما نرى أن الكنيست لا يُعتبر هيئة تعمل بشكل مستقل عن الحكومة، أو ضدها، على الرغم من حدوث ذلك في بعض الأحيان. ويؤثر هذا التعاون بين السلطتين في عمل لجان الكنيست، بسبب أن اللجان لا تستطيع إلزام وجود شهود في جلساتها، أو الالتزام بكشف وثائق معينة، ولا تملك صلاحيات قضائية لمعاقبة مَن يرفض المثول أمامها. ومع أن قانون الانتخابات المباشرة سنة 1992 سمح لأربعين عضو كنيست المطالبة بإجراء نقاش بحضور رئيس الحكومة مرة واحدة في الشهر على الأكثر، أو إلزام موظفين حكوميين أو وزراء بالمثول أمام اللجان، إلاّ إن الكنيست لا يزال بعيداً عن القيام بعمله بشكل مؤثر وجوهري ومستقل عن الحكومة ووزاراتها.

(ب) يعود سبب الدور الهامشي الذي تؤديه لجان الكنيست إلى العامل المالي. فمن أجل أن تستطيع اللجنة القيام بعملها في عملية التشريع، فإن عليها أن تشغّل إلى جانبها طاقماً كبيراً من المهنيين القادرين على جمع المعلومات وتحليلها ووضعها أمام أعضاء اللجنة. وتنظيم مثل هذا الطاقم هو مسألة تكلفتها عالية من الناحية المالية. ونتيجة غياب هذا الطاقم، فإن أمامها بديلاً آخر هو التزود بالمعلومات من الوزير وطاقمه المهني، الأمر الذي يؤثر في قرارات اللجنة. وفي هذا السياق، تفقد اللجان ومعها السلطة التشريعية استقلاليتها. ولتجاوز هذه الإشكالية قام الكنيست في سنة 2000 بإقامة مركز البحث والمعلومات التابع له، والذي يقوم بتزويد أعضاء الكنيست ولجانه بالمعلومات الضرورية واللازمة التي يطلبونها. وفي السنوات الأخيرة، كان هذا المركز يؤدي دوراً فاعلاً في تزويد اللجان بمعلومات عن الأوضاع في إسرائيل، مقارنة بأوضاع مشابهة في العالم. ويختص مركز البحث والمعلومات في الكنيست بمجمل القضايا التي تتناولها لجان الكنيست، كما قام المركز بتصنيف الوثائق التي يصدرها لإطلاع الجمهور عليها، وهي مصنفة بحسب اختصاصات اللجان في الكنيست. ويقوم هذا المركز بدور، وإن كان محدوداً، في التقليل من التبعية المعلوماتية والمعرفية عن السلطة التنفيذية.

ب) وظائف الكنيست

يمكن الإشارة إلى أربع وظائف رئيسية للكنيست، إذ تُعتبر هذه الوظائف مصدر قوة عمل البرلمان الإسرائيلي ومركزيته. وهذه الوظائف هي: تأليف الحكومة؛ تمثيل المواطنين؛ مراقبة السلطة التنفيذية؛ التشريع.10

1) تأليف الحكومة:

يؤدي الكنيست الدور المركزي في عملية تأليف الحكومة، من بدايتها حتى القَسَم (حلف اليمين) أمامه. فبعد انتهاء الانتخابات وفرز القوائم الفائزة، يقوم رئيس الدولة بالتشاور مع جميع الكتل البرلمانية بشأن المرشح الأكثر حظاً في تأليف الحكومة، وعادة، يتم الاتفاق على تكليف رئيس الكتلة الأكبر في البرلمان لتأليفها، والذي عليه أن يكون، طبعاً، عضواً في الكنيست. وقد خرج الرئيس عيزر وايزمن عن هذه القاعدة سنة 1984، عشية تأليف حكومة الوحدة القومية آنذاك، حين رفض التشاور مع ممثلي حركة كاخ برئاسة مئير كهانا وذلك بسبب برنامجها العنصري.

وبعد أن يستمع رئيس الدولة إلى توصيات الكتل البرلمانية يكلف الشخص الأكثر حظاً، والذي يكون، عادة، كما ذكرنا، رئيس أكبر كتلة برلمانية، بتأليف الحكومة، وبعد أن يقوم المكلف بالاتفاق مع الكتل التي ترغب في الائتلاف معه خلال مده قانونية محددة لذلك، فإنه ملزم بموافقة الكنيست ومصادقته على الحكومة الجديدة. وهكذا يتم تشكيل الائتلاف الحكومي إذا حصل على ثقة 61 عضو كنيست على الأقل، لكن ثقة الكنيست بالحكومة غير مرتبطة بالضرورة بتشكيلها كتلاً تكوّن مجتمعة أغلبية في الكنيست، على الرغم من حدوث هذا عادة، لأن الكنيست يستطيع خلال عمل الحكومة حجب الثقة عنها. إذاً، فالحكومة بحاجة أساساً إلى ائتلاف حكومي يملك الأغلبية لصد اقتراحات حجب الثقة.

في ضوء ذلك، فإن تأليف الحكومة ومزاولة أعمالها يتحدد من خلال الثقة التي يمنحها إياها الكنيست، حتى إن تعيين الوزراء يحتاج إلى مصادقة الكنيست، وبخلاف رئيس الحكومة فليس بالضرورة أن يكون الوزراء أعضاء كنيست.

2) تمثيل المواطنين:

يمثل الكنيست التوجهات والشرائح والمجموعات المتعددة في المجتمع الإسرائيلي، وبسبب الطبيعة النسبية لطريقة الانتخاب في إسرائيل، فيمكن القول إن الكنيست يمثل معظم هذه المجموعات. وعلى الرغم من تفاوت التمثيل بين مجموعة وأُخرى، فإن الكنيست يُعتبر ساحة العمل السياسي لأغلبية المجموعات (اليهودية) في الدولة. أمّا بالنسبة إلى المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، الذي يشكل تقريباً 17­­% من سكان الدولة (طبعاً من دون سكان القدس)، فيبيّن الجدول التالي بعض التمثيل الذي حظي به الفلسطينيون في إسرائيل، وذلك إلى جانب تمثيل النساء داخل الكنيست على سبيل المقارنة.

الجدول رقم (1)
تمثيل العرب والنساء في الكنيست

الكنيست

أعضاء الكنيست العرب*

تمثيل النساء في الكنيست

1

3

12

2

8

12

3

8

14

4

8

11

5

8

12

6

7

10

7

7

8

8

6

12

9

7

10

10

5

9

11

7

10

12

6

9

13

8

13

14

12

9

15

13

17

16

11

25

17

10

17

18

13

18

19

13

27

20

18

37

21

12

29

المصدر: ترتيب الكاتب وتنسيقه.

* يشمل أعضاء الكنيست العرب في الأحزاب اليهودية.

3) الرقابة على عمل الحكومة:

ثمة وظيفة أُخرى ملقاة على كاهل الكنيست كسلطة تشريعية، هي مراقبة عمل السلطة التنفيذية (الحكومة). وتجري مراقبة الحكومة من خلال آليات متنوعة، منها أن الحكومة تحتاج إلى مصادقة الكنيست على ميزانية الدولة السنوية، الأمر الذي يفتح المجال أمام الكنيست لمناقشة بنود الميزانية ونقدها أو تعديلها، ويتبع عدم مصادقته على ميزانية الحكومة حجب الثقة عنها وإسقاطها. هذه الآلية، على سبيل المثال، تعطي الكنيست قوة أمام السلطة التنفيذية، وقدرة على مراقبة أهم نشاط لها، وهو وضع الميزانية السنوية. وتنطلق هذه الآلية من قانون الميزانية الذي يُلزم الحكومة بمصادقة الكنيست عليها في جميع مراحل وقراءات التشريع المتبعة (القراءات الثلاث). كما يشكل مكتب مراقب الدولة آلية مهمة في يد الكنيست لمراقبة أعمال الحكومة. وكان رئيس الدولة يعيِّن المراقب، لكن منذ أن سُن قانون أساس مراقب الدولة سنة 1988، فإن الكنيست هو الذي يعيِّن مراقب الدولة مدة خمس سنوات من خلال تصويت سري على ذلك. وقد جاء في قانون مراقب الدولة أنه «وخلال مزاولة عمله يكون مراقب الدولة مسؤولاً أمام الكنيست فقط وليس تابعاً للحكومة.» وتتحدد ميزانية مراقب الدولة في لجنة الكنيست، وتحول إليه مباشرة منها، وليس من خلال وزارة المالية. ولا تملك الحكومة صلاحية إقالة المراقب أو عزله، بل تكون هذه من صلاحية الكنيست. وقد أثار مراقب الدولة مؤخراً ميخا لندنشتراوس زوبعة سياسية عندما كشف عن ملابسات وقضية فساد متورط فيها رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، إذ تبين أن الأخير قبل توليه منصب رئيس الحكومة باع شقته في القدس بمبلغ يفوق تقدير وتخمين قيمتها فعلياً، وأن هذا كان في مقابل تقديم خدمات معينة من خلال وزارته للمقاول الذي اشترى الشقة.

يمكن تصنيف آليات الرقابة التي يقوم بها الكنيست الإسرائيلي على الحكومة كالتالي:

(أ) الرقابة من خلال هيئة الكنيست العامة ولجان الكنيست ورئيس الكنيست، إذ يستطيع أعضاء الكنيست مراقبة عمل الوزارات المتعددة من خلال آلية الاستجواب. ويُقسم الاستجواب إلى استجواب شفوي وآخر مكتوب، ويكون الرد بحسب نوع الاستجواب. فقد يقدم عضو الكنيست استجواباً إلى الوزير المختص في مسألة معينة، وعلى الوزير الرد خلال ستة أسابيع، ويحق لعضو الكنيست أن يسأل الوزير سؤالاً آخر مختصراً بعد أن سمع جوابه على استجوابه. وهناك آلية أُخرى لمراقبة عمل الحكومة من خلال هيئة الكنيست، وهو ما يسمى جدول أعمال هيئة الكنيست، إذ تستطيع هيئة الكنيست إدراج موضوعات للنقاش حتى إذا لم تكن ذات أبعاد تشريعية. وبعد خطاب مدته عشر دقائق عن الموضوع المطروح يجيب الوزير المختص عليه، وبعدها يتم التصويت بشأن إدراجه في النقاش أو رفضه. وإذا ما تم التصويت على إدراجه في النقاش يتم إحالته على اللجنة المختصة من لجان الكنيست. وهنالك اقتراحات موضوعات لجدول الأعمال يتم تحويلها إلى اللجنة من دون نقاشها في هيئة الكنيست.

كما تستطيع لجان الكنيست من خلال صلاحياتها مراقبة عمل السلطة التنفيذية، وجاء في النظام الداخلي للكنيست عن عمل اللجان، «أن اللجنة مخولة أن تطلب من الوزير المختص تفسيراً في مجال عملها، ويُلزم الوزير نفسه أو ممثلاً عنه الإجابة وتقديم المعلومات المطلوبة.»11

(ب) الرقابة من خلال لجان التحقيق البرلمانية: تشكل لجان التحقيق البرلمانية التي يعيِّنها الكنيست أداة أُخرى لمراقبة عمل الحكومة، وقد أنشأ الكنيست منذ قيامه 26 لجنة تحقيق برلمانية لمعالجة وفحص إخفاقات السلطة التنفيذية، أو للبحث في قضايا ترى أنها ذات مصلحة قومية عليا. وتشكل لجان التحقيق البرلمانية آلية مهمة لمراقبة الحكومة والوقوف على إخفاقاتها وتقديم التوصيات لها لعلاجها.

الجدول رقم (2)
نماذج من لجان التحقيق البرلمانية

اسم اللجنة تاريخ عملها

عن معتقلي سجن الجلمة

1951

بشأن حوادث الطرق في إسرائيل

1987 – 1988

عن التسرب من المدارس وظاهرة الأمية

1993 – 1996

فيما يتعلق بالوسط البدوي في إسرائيل

1994 – 1996

بشأن قتل الرجال لزوجاتهم

1995 – 1996

عن العنف بين الفتيان

1995 – 1996

بشأن تحديد وإرجاع أملاك مَن هلكوا في الكارثة

2000 – 2005

فيما يتعلق بتجارة النساء

2000 – 2005

عن الأزمة المالية المستمرة للسلطات المحلية

2000 – 2003

بشأن العنف في الرياضة

2001 – 2005

عن قطاع الماء

2001 – 2002

في شأن الفجوات الاجتماعية في إسرائيل

2001 – 2002

عن كشف الفساد في الحكم في إسرائيل

2005 – 2006

بشأن استيعاب الإثيوبيين في إسرائيل

2008 – 2009

عن تشغيل موظفين عرب في القطاع الحكومي

2010 – 2013

المصدر: موقع الكنيست.

(ج) الرقابة على ميزانية الدولة: تحتاج الحكومة إلى موافقة الكنيست من أجل إقرار الميزانية، ويؤدي الأخير دوراً بارزاً ومؤثراً في مراقبة أهم تشريع تقوم به الحكومة خلال عملها السنوي، وهو التشريع الخاص بميزانية الدولة. ويحدد قانون الميزانية الإطار الذي تعمل من خلاله الحكومة، إذ يتم إقرار الميزانية على شكل قانون، وذلك لإجبار الحكومة على الحصول على مصادقة الكنيست لاقتراح قانون الميزانية. ويشير قانون أساس ميزانية الدولة لسنة 1975 إلى المبادئ الأساسية لإقرار ميزانية الدولة: يتم تحديد ميزانية الدولة في إطار اقتراح قانون، بحيث يشير الاقتراح إلى مصاريف الحكومة المخطط لها، وتضع الحكومة اقتراح القانون أمام الكنيست ستين يوماً على الأقل من بداية السنة المالية الجديدة، ويفترض اقتراح القانون أن يكون مفصلاً.

(د) المراقبة من خلال مراقب الدولة ومكتب شكاوى الجمهور: ينص القانون على أنه عند قيام المراقب بمهماته فإنه يكون مسؤولاً أمام الكنيست فقط، ويشدد على عدم علاقة المراقب بالحكومة. ويزود مراقب الدولة الكنيست بالمعلومات التي سيستخدمها كوسيلة لمراقبة السلطة التنفيذية، ويمكنه بذلك من القيام بواجبه الذي يُعتبر أحد الأركان المهمة لفصل السلطات في النظام الديمقراطي، وهو مراقبة السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية.

4) تشريع القوانين: تُعتبر عملية تشريع القوانين من الأسس التي تقوم عليها السلطة التشريعية. ويرى كثيرون أن التشريع هو جوهر البرلمان، ولهذا يُطلق عليه السلطة التشريعية، وقد أُقر في الكنيست الأول بأنه هو مكان التشريع في الدولة، لكن عندما سُن قانون أساس الكنيست سنة 1958، تبين أن له وظائف متعددة، ولهذا عُرّف في القانون بأنه مجلس المنتخبين في الدولة، ولم يتم ذكر تعريفه الوظائفي كمؤسسة تشريعية. وعلى الرغم من أن قانون أساس الكنيست لم يعرّف صراحة بالكنيست كسلطة تشريعية،12 فإن التشريع هو إحدى أهم وظائفه، وقد حدد لنفسه نظاماً لعملية التشريع وأنماطاً متعددة من اقتراحات القوانين. فهنالك اقتراحات قوانين خاصة، يقدمها عضو كنيست أو مجموعة من أعضاء الكنيست (اقتراح قانون شخصي أو خاص)، واقتراحات قوانين حكومية تبادر إليها الحكومة بصفتها السلطة التنفيذية. وقد حدد الكنيست أنظمة متعددة بين اقتراح القانون الشخصي والحكومي.

مشروع القانون الشخصي الذي يقدمه عضو كنيست أو مجموعة من أعضاء الكنيست عليه أن يمر أولاً بمكتب رئاسة الكنيست للمصادقة عليه وفحص مدى تناقضه أو عدم تناقضه مع «القيم الأساسية للدولة» (مثل أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، أو تعريف إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية). وبعد المصادقة عليه يُطرح المشروع من أجل مناقشته بشكل أولي في جلسة هيئة الكنيست، وبعد النقاش يتم التصويت على الاستمرار أو عدم الاستمرار في إجراءات التشريع. وتسمى هذه المرحلة التي يمر بها مشروع القانون الشخصي، مرحلة القراءة التمهيدية، وبعد هذه المرحلة، إذا تمت المصادقة عليه يتم تحويله إلى اللجنة المختصة في الكنيست التي تقوم، بدورها، بإعداد صيغة المشروع استعداداً لطرحه للقراءة الأولى في جلسة هيئة الكنيست. ومعنى ذلك أن مشروع القانون الشخصي يحتاج إلى مرحلة تسبق القراءة الأولى، بينما تجري مناقشة اقتراح القانون الذي تتقدم به الحكومة، في جلستها، وبعد تصديق الوزراء على مشروع القانون (اقتراح قانون حكومي) يقدم مباشرة للقراءة الأولى في الكنيست. ولا يمر مشروع القانون الحكومي بالقراءة التمهيدية واجتماع اللجنة المختصة، كما هي الحال في مشروع القانون الشخصي.

الجدول رقم (3)
عدد القوانين التي سنها الكنيست 1 – 20 (حزيران / يونيو 2018)

1 – 14

15

16

17

18

19

20

المجمل

4159

463

423

457

597

263

484

المعدل السنوي

126

134

161

152

131

152

المصدر: «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»، الجدول رقم 10,5.

بعد وصول اقتراح القانون الشخصي إلى القراءة الأولى، فإنه يمر بعدها بمراحل التصديق التي يمر بها مشروع القانون الحكومي نفسها، والتي تشمل ثلاث قراءات: القراءة الأولى، تناقش هيئة الكنيست الحاجة إلى سن القانون المقترح، بحيث يقدم بداية الوزير مشروع القانون إذا كان حكومياً، أو عضو الكنيست إذا كان شخصياً، وتجرى مداولته ونقاشه بصورة عامة، ويقوم بعدها مقدم القانون بالرد على انتقادات أو تحفظات معارضي القانون، ويجري التصويت في أعقاب ذلك على المشروع، فإذا أقره الكنيست فإنه بذلك يمر بالقراءة الأولى، وينتقل إلى اللجنة المختصة التي تفحص بنود المشروع بنداً بنداً، وتستمع إلى آراء الخبراء وتصوغه وتحضره للقراءة الثانية في هيئة الكنيست، إذ يقوم أعضاء الكنيست بالتصويت على كل بند من بنود المشروع على انفراد، وفي حال وجود اعتراض على البنود المتعددة في مشروع القانون فإنه يحال على المناقشة في اللجنة المختصة مرة أُخرى، وبعد إدخال التعديلات عليه يعاد من جديد كي يُصوت عليه في القراءة الثانية، ويتم التصويت على كل بند على حدة مرة أُخرى. وفي القراءة الثالثة يجري التصويت عليه بأكمله، ويبدأ، عادة، هذا التصويت فوراً بعد قبول المشروع في القراءة الثانية. وفي حال وافق الكنيست على مشروع القانون وأقره، فإن على رئيس الدولة توقيعه، بالإضافة إلى رئيس الحكومة والوزير المختص بالمشروع. وبذلك يصبح مشروع القانون قانوناً نافذاً بعد نشره في «الجريدة الرسمية» لإطلاع الجمهور والجهات المعنية على تفصيلاته.

يتضح من قراءة مصدر القوانين أن الأغلبية التي يتم إقرارها تأتي من الحكومة، لا من أعضاء الكنيست. ولا يعني ذلك أن مشاريع القوانين التي يقترحها أعضاء الكنيست هي أقل، بل بالعكس هي في صعود مستمر، لكن نسبة قبولها أقل، بينما نسبة قبول مشروع قانون حكومي هي أكبر، ويعود ذلك إلى كون الوزارات جزءاً من السلطة التنفيذية يتبعها طاقم بيروقراطي ومهني كبير جداً يقوم بصوغ مشاريع القوانين، كما أن الوزارات تكون مطلعة أكثر بحكم عملها اليومي على حاجات الوزارات والحكومة بصفتها السلطة التنفيذية أكثر من أعضاء الكنيست. وهناك سبب آخر مركزي هو أن الحكومات الإسرائيلية تتألف من ائتلاف حكومي يمثل أغلبية أعضاء الكنيست ويضم عدداً من الكتل البرلمانية، الأمر الذي يغيب الحاجة عند هؤلاء الأعضاء لسن قوانين شخصية، ويتركون للحكومة العمل على ذلك. لهذا، فإن أغلبية القوانين الشخصية التي سُنت جاءت من المعارضة،13 كما أن التقييدات الموضوعة على اقتراحات القوانين الشخصية، مثل لزوم مرورها بالقراءة التمهيدية، تشكل قناة تصنيف أُخرى يمر بها القانون الخاص ولا يمر بها القانون الحكومي.14

5) الاستجوابات:

تشكل الاستجوابات في الكنيست إحدى الوسائل التي تستعملها الهيئة التشريعية في إسرائيل لمراقبة السلطة التنفيذية. ويتمحور الاستجواب في قيام عضو الكنيست بتقديم استجواب إلى الوزير المعني الذي يكون ملزماً بالرد على الاستجواب. وهنالك ثلاثة أنواع من الاستجوابات:

النوع الأول، الاستجواب العادي: ويجب ألاّ يتعدى 50 كلمة، ويتم تقديمه إلى رئيس الكنيست، إذ هو المخوّل إلغاءه، أو تعديله أو قبوله كما هو قبل تقديمه إلى الوزير المعني بالأمر. ويحق لعضو الكنيست تقديم 18 استجواباً خلال دورة الشتاء، و12 استجواباً خلال دورة الصيف. وعلى الوزير المعني أن يجيب على الاستجواب خلال ثلاثة أسابيع أو ستة على الأكثر، وعلى الرد أن يكون علنياً في جلسة كنيست، إمّا من خلال الوزير المعنى وإمّا نائبه، وإمّا وزير آخر في الحكومة. ويحق لمقدم الاستجواب أن يسأل سؤالاً واحداً شفوياً يتعلق بالجواب على
الاستجواب.

النوع الثاني، الاستجوابات الشفوية: على الاستجواب الشفوي ألاّ يتعدى 40 كلمة، وهو يقدم خلال جلسة الكنيست، وعلى الوزير المعنى أو نائبه أن يرد عليه خلال يومين، وفي حالات نادرة خلال يوم واحد. ويحق تقديم سبعة استجوابات خلال كل أسبوع.

النوع الثالث، استجواب مباشر: وهو استجواب مختصر جداً، يقدم للوزير من خلال سكرتارية الكنيست، وعلى الوزير أن يرد كتابياً خلال 21 يوماً من تقديمه، ويُرفع الجواب إلى رئاسة الكنيست. ويحق لكل عضو تقديم 90 استجواباً شفوياً خلال دورة الكنيست السنوية.

الجدول رقم (4)
الاستجوابات في الكنيست، 2003 – 2018

احصائيات الكنيست السادس عشر الكنيست السابع عشر الكنيست الثامن عشر الكنيست التاسع عشر الكنيست العشرون (حتى حزيران / يونيو 2018)
المجمل 5109 3746 4197 1792 4151
المعدل السنوي 1613 1322 1049 896 1301
استجواب مستعجل 362 284 444 228 444
استجواب مباشر 1288 1171 2042 1221 2870
استجواب عادي 3459 2291 1711 343 837
 المصدر: «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»، الجدول رقم 10,7.

 ج) انتخابات الكنيست

شارك في انتخابات الكنيست الحادي والعشرين (2019)، 43 قائمة انتخابية، وهي أكبر عدد قوائم تتنافس في الانتخابات في تاريخ إسرائيل، تجاوزت إحدى عشرة قائمة منها نسبة الحسم (3,25­­%)، مقابل عشر قوائم في انتخابات 2015.

الجدول رقم (5)
نتائج انتخابات الكنيست الحادي والعشرين
مقارنة بانتخابات الكنيست العشرين
(الكتل التي تجاوزت نسبة الحسم)

الحزب انتخابات الكنيست العشرين انتخابات الكنيست الحادي والعشرين
النسبة عدد المقاعد النسبة عدد المقاعد
الليكود

23,40

30

26,45

35

كاحول لفان

26,12

35

يش عتيد

8,82

11

ضمن تحالف كاحول لفان

العمل

18,67

24

4,45

6

شاس

5,74

7

5,99

8

يهدوت هتوراه

4,99

6

5,77

8

ميرتس

3,93

5

3,63

4

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير

10,61 (القائمة المشتركة)

13 (القائمة المشتركة)

4,49

6

القائمة العربية الموحدة والتجمع الوطني الديمقراطي

3,34

4

إسرائيل بيتنا (ليبرمان)

5,10

6

4,02

5

اتحاد أحزاب اليمين (البيت اليهودي)

6,74

8

3,70

5

كولانا (كحلون)

7,49

10

3,54

4

المصدر: «نتائج انتخابات الكنيست العشرين»، لجنة الانتخابات المركزية للكنيست العشرين، انظر الرابط.

«نتائج انتخابات الكنيست الحادي والعشرين»، لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الحادي والعشرين، انظر الرابط.

(1) طريقة الانتخابات في إسرائيل:

تتبع إسرائيل طريقة الانتخابات النسبية التي تنطلق من اعتبار الدولة وحدة انتخابية واحدة، بينما يتم تحديد نسبة حسم معينة تؤهل القائمة للتمثيل النيابي إذا اجتازت هذه النسبة. وتصل نسبة الحسم اليوم إلى 3,25­­% من مجمل الأصوات الصحيحة، وقد جرى رفع النسبة من 2­­% إلى 3,25­­% عشية انتخابات الكنيست 2015.

وتتعارض طريقة الانتخابات النسبية مع طريقة الانتخابات المناطقية، إذ يتم بحسب الطريقة الأخيرة تقسيم الدولة إلى مناطق انتخابية عديدة، وتقوم كل منطقة بانتخاب مرشحيها للبرلمان. وجاء تبنّي طريقة الانتخابات النسبية في إسرائيل كطريقة تنسجم مع الفسيفساء السياسي والاجتماعي والثقافي في البلد، بسبب تعدد المجموعات الثقافية والإثنية والقومية في الدولة، إذ يُعتبر المجتمع الإسرائيلي مجتمع مهاجرين، ولضمان تمثيل برلماني لكل المجموعات داخل إسرائيل. وقد أدت الطريقة النسبية بحسب النقاد الإسرائيليين إلى نشوء ظواهر سلبية في السياسة الإسرائيلية، والتي أثرت، بدورها، في استقرار نظام الحكم، وأهمها:

(i) تعدد الأحزاب وكثرة القوائم الصغيرة.

(ii) صعوبة تشكيل الائتلاف الحكومي.

(iii) غياب الاستقرار الحكومي.

لكن، على الرغم من سلبيات الطريقة النسبية، فإنها استطاعت أن تحفظ استقرار النظام نسبياً، وإن لم يكن بالكامل. ويمكن تقسيم مراحل النظام السياسي في إسرائيل إلى عدة مراحل، في كل مرحلة ساهم عامل في حفظ استقراره السياسي النسبي. ولا نعني بغياب الاستقرار في هذا المقام، نزع شرعية السلطة السياسية، وإنما عدم قدرة الحكومة على إكمال مدتها القانونية.

أولاً: مرحلة الحزب المهيمن، وهي المرحلة التي سادت النظام الإسرائيلي حتى سنة 1977، وفيها ساهم وجود حزب واحد مهيمن (حزب مباي ولاحقاً حزب العمل) على الحفاظ على الاستقرار النسبي.

ثانياً: مرحلة الحزبين الكبيرين، وهي المرحلة التي سادت عقدي الثمانينيات والتسعينيات، وفيها ارتكز النظام السياسي الإسرائيلي على وجود حزبين في السلطة، يتبادلان الحكم، وأحياناً يشكلان معاً حكومة وحدة وطنية.

ثالثاً: تآكل قوة الأحزاب الكبيرة وازدياد تأثير الأحزاب الصغيرة.

رابعاً: عودة الأحزاب الكبيرة كما حدث في انتخابات 2019، والتشديد على فكرة الكتل والمعسكرات السياسية، في عملية تأليف الحكومة من طرف كل من الحزبين الكبيرين.

في كل الأحوال، حُددت طريقة الانتخابات النسبية في البند الرابع من قانون أساس الكنيست (1958)، أمّا قواعد الانتخابات فتم تفصيلها في قانون انتخابات الكنيست (1969)، وقد حُددت مبادئ الانتخابات في القانون، وهي كالتالي:

(أ) انتخابات عامة: يحق لجميع المواطنين فوق عمر 18 عاماً المشاركة فيها.

(ب) انتخابات قطرية: تم تحديد أن الدولة كلها هي منطقة انتخابية واحدة.

(ج) انتخابات مباشرة: يصوت الناخب بشكل مباشر للقائمة التي يود التصويت لها من دون جسم وسيط في ذلك.

(د) انتخابات متساوية: كل مواطن يملك صوتاً واحداً، ولكل صوت وزن متساو مع بقية الأصوات.

(هـ) انتخابات سرية: لا يسمح لأي شخص عدا الناخب معرفة لمن أعطى صوته.

الجدول رقم (6)
نتائج الأحزاب المشاركة في الدورات الانتخابية، 2006 – 2013

  2006 2009 2013
  ­­% المقاعد ­­% المقاعد ­­% المقاعد

الليكود

9

12

21,6

27

23,3

31

كديما

22

29

22,5

28

2

2

العمل

15,1

19

9,9

13

11,3

15

يش عتيد

14,3

19

شاس

9,5

12

8,5

11

8,7

11

يهدوت هتوراه

4,7

6

4,4

5

5,1

7

إسرائيل بيتنا

9

11

11,7

15

تحالف مع الليكود في قائمة «الليكود – بيتنا»

ميرتس

3,8

5

3

3

4,5

6

المفدال – البيت اليهودي

7,1

9

2,9

3

9,1

12

الاتحاد الوطني

3,3

4

تحالف في إطار البيت اليهودي

حزب المتقاعدين

5,9

7

هتنوعاه (الحركة)

4,9

6

التجمع الوطني الديمقراطي

2,3

3

2,5

3

2,5

3

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

2,7

3

3,3

4

2,9

4

القائمة العربية الموحدة

3

4

3,4

4

3,6

4

المصدر: «تقارير لجان الانتخابات المركزية» (تصميم الكاتب وإعداده).

لجنة انتخابات الكنيست التاسع عشر انظر الرابط.

لجنة انتخابات الكنيست الثامن عشر انظر الرابط.

لجنة انتخابات الكنيست السابع عشر انظر الرابط.

ثانياً: السلطة التنفيذية

تنص المادة 1 من قانون أساس: الحكومة الذي أُقر في الكنيست في آذار / مارس 2001 (بعد تجربة قانون الانتخابات المباشرة) على أن «الحكومة هي السلطة التنفيذية في الدولة.» وتنص المادة 5 البند أ من القانون على أن «الحكومة تتألف من رئيس الحكومة ومن الوزراء.» أمّا البند الثاني من المادة نفسها فيشير إلى أن «رئيس الحكومة يجب أن يكون من أعضاء الكنيست، وكل وزير آخر يمكن إلاّ يكون من أعضاء الكنيست.» وعملت حتى الآن في إسرائيل 44 حكومة منذ سنة 1949، على الرغم من أنه أجريت حتى الآن 22 دورة انتخابات كنيست، الأمر الذي يدل على غياب الاستقرار السياسي للحكومات، فمعدل كل دورة كنيست هو تأليف حكومتين، بمعنى أن ليس هناك حكومة إسرائيلية استطاعت أن تكمل دورتها الانتخابية بالكامل.

تتكون السلطة التنفيذية في إسرائيل من ثلاثة مركبات: رئيس الحكومة وحكومته؛ كل الوزراء ووزارتهم؛ الجهاز البيروقراطي والإداري والمهني.

يرأس رؤساء الحكومة السلطة التنفيذية في إسرائيل. ورئيس الحكومة هو أهم لاعب سياسي في النظام الإسرائيلي، وعلى الرغم من أن رؤساء الحكومات يوزعون قوتهم على حلفائهم في الائتلاف الحكومي، وخصوصاً على الأحزاب المركزية في الائتلاف، فإنهم يبقون اللاعبين المركزيين في النظام السياسي الإسرائيلي.15 ويحدد رؤساء الحكومة جدول الأعمال الجماهيري والسياسي في الدولة، ولم تقلل تغيير طريقة الانتخابات من قوة رئيس الحكومة ونفوذه، فقوته بقيت مركزية في ظل الانتخابات النسبية، وفي ظل الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة. وتنبع قوة رئيس الحكومة الإسرائيلية من ثلاثة عوامل: صلاحيات منصبه كرئيس السلطة التنفيذية كما حُددت في القانون؛ كونه رئيس أكبر حزب في الكنيست؛ لأنه رئيس الائتلاف الحكومي الذي يعمل بمبدأ المسؤولية الجماعية. لكنها تشكل أيضاً عامل تقييد لقوة رئيس الحكومة ونفوذه، إذ تخول صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية وقوته اتخاذه القرارات المصيرية على كل من الصعيد السياسي والاقتصادي والاستراتيجي، حتى لو لم تكن محل إجماع في الرأي العام الإسرائيلي، مثلما فعل يتسحاق رابين بتوقيعه اتفاق أوسلو، وإيهود براك بانسحابه من لبنان، وأريئيل شارون بتنفيذ خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.

أ) تأليف الحكومة

ذكرنا في قسم السلطة التشريعية، أن تأليف الحكومة هو إحدى مهمات الكنيست، وسنتطرق هنا إلى مراحلها بالتفصيل، كما أقرها قانون أساس: الحكومة، والتي تفصل مسار تأليفها في إسرائيل.

جاء في المادة السابعة – البند الأول من قانون أساس: الحكومة، أن رئيس الدولة يقوم بتكليف أحد أعضاء الكنيست مهمة تأليف الحكومة، بعد مشاورة ممثلي الكتل في الكنيست، شرط إجراء هذه المهمة خلال سبعة أيام من تاريخ نشر نتائج الانتخابات. أمّا في حالة وفاة رئيس الحكومة فيستدعي ذلك تكليف رئيس الدولة الشخص الملائم خلال 14 يوماً من تاريخ الوفاة.

وتنص المادة الثامنة من القانون على أن «عضو الكنيست الذي كلفه رئيس الدولة تأليف الحكومة بموجب المادة 7، يُمنح مهلة مدتها 28 يوماً لإنجاز مهمته، ويجوز لرئيس الدولة تمديد هذه المدة مدداً إضافية لا تتجاوز معاً 14 يوماً.»

وتشير المادة التاسعة من قانون أساس: الحكومة، إلى أنه إذا مضت المدة المحددة في المادة الثامنة، من دون أن يقوم عضو الكنيست بتبليغ رئيس الدولة عن تأليف الحكومة، أو إذا أعلمه قبل ذلك بعجزه عن تأليفها، أو إذا عرض حكومته على الكنيست ورفض الكنيست منحها الثقة، يقوم رئيس الدولة بتكليف عضو كنيست آخر كان قد بلّغه استعداده قبول مهمة تأليف الحكومة، أو يُعلم رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكاناً للتوصل إلى تأليف الحكومة، وذلك كله خلال ثلاثة أيام من تاريخ مضي المدة، أو من التاريخ الذي يبلّغ عضو الكنيست عجزه عن تأليف الحكومة، أو من تاريخ رفض الكنيست منحها الثقة، بحسب مقتضى الحال.

أمّا إذا استطاع عضو الكنيست المكلف تأليف حكومته، فتنص المادة 13 البند ب من القانون، على أنه يتوجب عليه بعد تأليفه الحكومة تبليغ كل من رئيس الدولة ورئيس الكنيست، ثم يقوم رئيس الكنيست بإعلام أعضاء الكنيست بذلك، وتعيين جلسة بشأن تأليف الحكومة خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغ الكنيست. وينص البند ج على أن عضو الكنيست الذي ألّف الحكومة يقوم برئاستها، أمّا المادة د، فتشير إلى لزوم مثول الحكومة أمام الكنيست بعد تأليفها وإعلان الخطوط الأساسية لسياستها، وتوزيع المهمات بين الوزراء، وطلب منح الثقة بها. وفقط بعد منح الثقة، تُعتبر الحكومة قائمة ويباشر الوزراء مهماتهم منذ تلك اللحظة.

يستطيع الكنيست حجب الثقة عن الحكومة من خلال قوة صلاحيته التي حددها قانون أساس: الكنيست، إذ يجري حجب الثقة عن الحكومة بقرار يتخذه الكنيست بأكثرية أعضائه ويطلب فيه من رئيس الدولة فرض مهمة تأليف الحكومة على عضو معين من أعضاء الكنيست يوافق على ذلك كتابة. وبالإضافة إلى الصلاحية الممنوحة للكنيست لحجب الثقة عن الحكومة، فإن القانون منح صلاحية مشابهة لرئيس الحكومة لحل الكنيست، فقد جاء في المادة 29 البند أ من قانون أساس: الحكومة، أنه «إذا تبيّن لرئيس الحكومة وجود أكثرية في الكنيست معارضة للحكومة، وهو ما يتعذر معه على الحكومة أداء مهماتها بصورة منتظمة جاز له بموافقة رئيس الدولة حل الكنيست بمرسوم ينشره في «الوقائع الإسرائيلية»، ويدخل هذا المرسوم حيز التنفيذ بعد 21 يوماً من تاريخ نشره.

حتى سنة 1996، لم يكن للجمهور الإسرائيلي تأثير مباشر في تحديد هوية رئيس الحكومة، وتعلق ذلك باللعبة السياسية والائتلافية داخل أروقة الكنيست، إلاّ إن قانون الانتخابات المباشرة (1996 – 2001)، نقل مركز الثقل في تحديد هوية رئيس الحكومة من الكنيست إلى الجمهور مباشرة، وأدى ذلك إلى تعزيز قوة رئيس الحكومة أمام الكنيست من جهة، لكنه من جهة أُخرى ساهم في إضعاف الائتلاف الحكومي وغياب الاستقرار السياسي.

يملك رئيس الحكومة الإسرائيلية الصلاحية في تعيين الوزراء وإقالتهم، وكذلك التوصيات بشأن تعيين موظفين كبار، مثل عميد بنك إسرائيل، والمستشار القضائي للحكومة، ورئيس الموساد.

أوجدت طريقة الانتخابات المباشرة «ميزان رعب» بين الكنيست ورئيس الحكومة،16 إذ يستطيع أي طرف إنهاء عمل الطرف الآخر، وقد نجم عن القانون أربع حالات من ميزان الرعب:

الأولى، بحسب قانون الانتخابات المباشرة يستطيع رئيس الحكومة حل الكنيست إذا تبين له أنه يعارض سياسته، ويتطلب هذا الأمر موافقة (شكلية) من رئيس الدولة، ويتم تعيين انتخابات خلال 120 يوماً من حل الكنيست.

الثانية، هناك إمكان أن يستقيل رئيس الحكومة، من خلال تقديم كتاب الاستقالة إلى رئيس الدولة، وفي هذه الحالة يتم إجراء انتخابات لرئاسة الحكومة خلال 60 يوماً فقط.

الثالثة، يستطيع الكنيست الإطاحة برئيس الحكومة من خلال حجب الثقة عنه بأغلبية 61 عضو كنيست على الأقل، أو من خلال الامتناع من إقرار قانون ميزانية الدولة حتى نهاية آذار / مارس، وفي هذه الحالة تجرى انتخابات الكنيست ورئاسة الحكومة خلال 60 يوماً.

الرابعة، ثمة إمكان أن يطيح الكنيست برئيس الحكومة، ويبقى هو على حاله، وذلك في حال تصويت ثلثي أعضائه على الأقل على اقتراح لحجب الثقة عن رئيس الحكومة، أو إذا وجد أنه لا يصلح للقيام بعمله، نتيجة أسباب حددها القانون، مثل تقديم لائحة اتهام ضده.

أبقت طريقة الانتخابات المباشرة على مميزات من الطريقة القديمة، ومنها تبعية رئيس الحكومة للكنيست، لكنها عززت السلطة الرسمية لرئيس الحكومة مقارنة بسلطة الكنيست الذي تقلصت لديه مساحة المناورة ورقابة السلطة التنفيذية. فلم تغير العودة من جديد إلى الطريقة القديمة في سنة 2003، كثيراً من مكانة رئيس السلطة التنفيذية ومن صلاحياته التي كانت قبل سنة 1996، وبدا الأمر كأنه عودة إلى الوراء والتكيف وفقاً لسلبيات الطريقة القديمة على الرغم من صعوبتها. إلاّ إنها كانت أكثر استقراراً من الطريقة الجديدة مع كل النفوذ الذي حصل عليه رئيس الحكومة.17

الجدول رقم (7)
الإطار القانوني لسلطة رئيس الحكومة في ثلاث مراحل نظامية

قبل تغيير طريقة الانتخابات (1949 – 1996) فترة قانون الانتخابات المباشرة (1996 – 2001) فترة ما بعد الانتخابات المباشرة 2003 –

مكانة رئيس الحكومة

الأول بين متساوين

الأول

الأول بين متساوين

تعيين رئيس الحكومة

يكلف رئيس الدولة رئيس أكبر كتلة برلمانية تأليف حكومته

يُنتخب مباشرة من الشعب

كما في الطريقة القديمة

تعيين الوزراء

يعيِّن رئيس الحكومة وزراءه، ومنذ سنة 1981 أصبح في استطاعته إقالتهم أيضاً

يعيِّن رئيس الحكومة وزراءه ويحتاج إلى ثقة الكنيست، ويستطيع إقالة وزير

كما في الطريقة القديمة

نتائج استقالة رئيس الحكومة

على الكنيست إقرار تعيين رئيس حكومة جديد

انتخابات عامة جديدة لرئاسة الحكومة

كما في الطريقة القديمة

صلاحيته في حل الكنيست

يستطيع الكنيست إعلان انتخابات جديدة

بالتشاور مع رئيس الدولة

بالتشاور مع رئيس الدولة

ثقة الكنيست

الحكومة متعلقة بثقة الكنيست بأغلبية عادية

رئيس الحكومة وحكومته بحاجة إلى ثقة الكنيست. وأي فشل في تمرير قانون الميزانية يؤدي إلى انتخابات للكنيست ورئاسة الحكومة

التصويت على حجب الثقة عن الحكومة يجب أن يرافقه الطلب من رئيس الدولة تكليف عضو كنيست معين تأليف حكومة بديلة

فترة عمل رئيس الحكومة

يحق انتخابه للمنصب من دون تحديد فترات معينة

لا يحق انتخاب رئيس حكومة مرة أُخرى إذا زاول منصبه سبعة أعوام متتالية

كما في الطريقة القديمة

المصدر: أشار أريان وآخرون، «سلطة السلطة التنفيذية في إسرائيل» (القدس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2002)، ص 52.

منذ سنة 1948 حتى سنة 2019، شغل منصب رئيس السلطة التنفيذية 12 شخصاً منهم امرأة واحدة، خمسة منهم كانوا من مواليد البلد (رابين؛ نتنياهو؛ براك؛ شارون؛ أولمرت)، وصل معظمهم إلى كرسي رئاسة الحكومة في سن متقدمة نسبياً، وبعد تجربة سياسية أو عسكرية طويلة، ثمانية منهم ترأسوا أحزابهم قبل توليهم المنصب.

الجدول رقم (8)
رؤساء حكومة إسرائيل بحسب التسلسل التاريخي لحكومات إسرائيل

رئيس الحكومة حياته فترة حكومته الحزب

دافيد بن – غوريون

1886 – 1973

1948 – 1953

مباي

موشيه شاريت

1884 – 1965

1953 – 1955

مباي

دافيد بن – غوريون

1886 – 1973

1955 – 1963

مباي

ليفي إشكول

1895 – 1969

1963 – 1969

مباي / العمل

غولدا مئير

1898 – 1978

1969 – 1974

العمل

يتسحاق رابين

1922 – 1995

1974 – 1977

العمل

مناحم بيغن

1913 – 1992

1977 – 1983

الليكود

يتسحاق شمير

1915 – 2012

1983 – 1984

الليكود

شمعون بيرس

1923 – 2016

1984 – 1986

العمل

يتسحاق شمير

1915 – 2012

1986 – 1992

الليكود

يتسحاق رابين

1922 – 1995

1992 – 1995

العمل

شمعون بيرس

1923 – 2016

1995 – 1996

العمل

بنيامين نتنياهو

1949 –

1996 – 1999

الليكود

إيهود براك

1942 –

1999 – 2001

العمل

أريئيل شارون

1927 – 2014

2001 – 2006

الليكود / كديما

إيهود أولمرت

1945 –

2006 – 2009

كديما

بنيامين نتياهو

1949 –

2009 – 2013

الليكود

بنيامين نتنياهو

2013 – 2015

الليكود

بنيامين نتنياهو

2015 – 2019

الليكود

ب) الوزارات والوزراء

يشكل الوزراء والوزارات الحكومية الأساس الثاني في السلطة التنفيذية، ويُعتبر الوزراء أعضاء في الحكومة الإسرائيلية التي تجتمع مرة واحدة في الأسبوع، يكون عادة يوم الأحد، إلاّ إذا استدعى الأمر اجتماعاً خاصاً خلال أيام الأسبوع. ويتم التفريق بين أعضاء الحكومة، والمجلس الوزاري المصغر، وهو يتكون من رئيس الحكومة وبعض الوزراء المهمين مثل: وزير الدفاع، والمالية، والداخلية، والخارجية. وقد شكل نتنياهو في حكومته الأخيرة «المجلس السباعي»، وهو المجلس الوزاري المصغر، إلاّ إنه يضم سبعة أشخاص من الكتل المتعددة التي ألّفت الحكومة. وتغير عدد الوزراء من حكومة إلى أُخرى، وتسعى الحكومة الحالية لإلغاء القيد على عدد الوزراء من أجل تمكين رئيس الحكومة من تعيين عدد كبير من الوزراء من دون حدود لإرضاء أطراف الائتلاف الحكومي وإرضاء أعضاء حزبه، وذلك في أعقاب القانون الذي تم تشريعه في الكنيست التاسع عشر الذي حدد عدد الوزراء، والذي استغله نتنياهو لتأليف حكومة الوحدة مع حزب كاحول – لفان (أزرق أبيض)، وتعيين 35 وزيراً لإرضاء كل أطراف الائتلاف الحكومي.

بالنسبة إلى الوزراء، هنالك أهمية للتمييز بين الوزراء الذين ينتمون إلى حزب رئيس الحكومة، وبين الوزراء الذين ينتمون إلى الأحزاب المشاركة في الحكومة. فوزراء المجموعة الأولى يعيّنهم رئيس الحكومة، وفي الغالب يحصلون على الوزارات المهمة، مثل الدفاع، والمالية، والخارجية، والداخلية، بالإضافة إلى بعض الوزارات الأُخرى. ويتحدد توزيع الوزارات بين أعضاء الحكومة والكتل الائتلافية بحسب حجم كل كتلة ائتلافية، وبحسب عدد الوزارات المتوفرة، أو التي يتم ابتكارها لإرضاء الأطراف المشاركة في الحكومة. أمّا الوزراء الذين ينتمون إلى الأحزاب الائتلافية الأُخرى، فإن تحديد هويتهم يرجع إلى مؤسسات الحزب المشارك لا إلى رئيس الحكومة. وعلى سبيل المثال، وصل عدد الوزراء في حكومة إيهود أولمرت إلى 22 وزيراً، إضافة إلى الوزارة التي تم ابتكارها لليبرمان تحت اسم وزارة التهديدات الاستراتيجية، وإلى الوزراء بلا حقيبة الذين يصل عددهم إلى أربعة وزراء. ويوزع الوزراء على خمس كتل برلمانية مشاركة في الحكومة: حزب كديما؛ العمل؛ حزب المتقاعدين؛ حركة شاس الدينية؛ يسرائيل بيتينو برئاسة ليبرمان. ويصل عدد وزراء كديما، أي الحزب الحاكم، إلى 12 وزيراً، إضافة إلى وزير بلا حقيبة، كما حظي بالوزارات المهمة التالية: المالية، والخارجية، والداخلية، والأمن الداخلي. أمّا حزب العمل الشريك الأساسي لحزب كديما في الحكومة فقد حصل على سبع وزارات بالإضافة إلى وزير بلا حقيبة.

وأمّا حكومة نتنياهو الأخيرة (2015 – 2019)، فقد ضمت 30 وزيراً (من دون نتنياهو) وتسع نواب وزير، وجاء ذلك بسبب حرصه على إرضاء جميع الكتل التي تشكل الحكومة. كما منح نتنياهو رئيس حزب العمل إيهود براك وزارة الدفاع، ورئيس حركة شاس إلياهو يشاي وزارة الداخلية، ورئيس حزب يسرائيل بيتينو وزارة الخارجية، وأبقى وزارتي المالية والمعارف لوزراء من الليكود. أمّا في الحكومة الجديدة ضمن تحالف الليكود وكاحول لفان، فستضم الحكومة 35 وزيراً، وهي الأكبر في تاريخ إسرائيل.

الجدول رقم (9)
أسماء الوزراء في الوزارات المهمة في إسرائيل والانتماء الحزبي
(ح – الحزب الحاكم / م – حزب مشارك في الائتلاف الحكومي)

    وزارة الدفاع وزارة الخارجية وزارة المالية

الكنيست الأول

الحكومة الأولى

الحكومة الثانية

دافيد بن – غوريون – ح

بن – غوريون – ح

موشيه شاريت – ح

شاريت – ح

إليعيزر كابلان – ح

كابلان – ح

الكنيست الثاني

الحكومة الثالثة

الحكومة الرابعة

الحكومة الخامسة

الحكومة السادسة

بن – غوريون – ح

بن – غوريون – ح

بن – غوريون – ح

بن – غوريون – ح

شاريت – ح

شاريت – ح

شاريت – ح

شاريت – ح

كابلان – ح

ليفي إشكول – ح

إشكول – ح

إشكول – ح

الكنيست الثالث

الحكومة السابعة

الحكومة الثامنة

بن – غوريون – ح

بن – غوريون – ح

شاريت وغولدا مئير – ح

مئير – ح

إشكول – ح

إشكول – ح

الكنيست الرابع

الحكومة التاسعة

بن – غوريون – ح

مئير – ح

إشكول – ح

الكنيست الخامس

الحكومة العاشرة

الحكومة الحادية عشرة

الحكومة الثانية عشرة

بن – غوريون – ح

إشكول – ح

إشكول – ح

مئير – ح

مئير – ح

مئير – ح

إشكول – ح

بنحاس سابير – ح

سابير – ح

الكنيست السادس

الحكومة الثالثة عشرة

الحكومة الرابعة عشرة

إشكول وموشيه دايان – ح

دايان – ح

أبا إيبن – ح

إيبن – ح

سابير – ح

زئيف شيرف – ح

الكنيست السابع

الحكومة الخامسة عشرة

دايان – ح

إيبن – ح

سابير – ح

الكنيست الثامن

الحكومة السادسة عشرة

الحكومة السابعة عشرة

دايان – ح

شمعون بيرس – ح

إيبن – ح

يغآل ألون – ح

سابير – ح

يهوشواع رابينوفيتش – ح

الكنيست التاسع

الحكومة الثامنة عشرة

عيزر وايزمن ومناحم بيغن – م

دايان – م / بيغن ويتسحاق شمير – ح

سمحا إرليخ ويورام أريدور – ح

الكنيست العاشر

الحكومة التاسعة عشرة

الحكومة العشرون

أريئيل شارون – ح

موشيه أرنس – ح

شمير – ح

شمير – ح

أريدور – ح

أريدور – ح

الكنيست الحادي عشر

الحكومة الحادية والعشرون

الحكومة الثانية والعشرون

يتسحاق رابين – م

رابين – م

شمير – ح

بيرس – م

يتسحاق موداعي – ح

موشيه نسيم – ح

الكنيست الثاني عشر

الحكومة الثالثة والعشرون

الحكومة الرابعة والعشرون

رابين – م

أرنس – ح

أرنس – ح

دافيد ليفي – ح

بيرس – م

موداعي – ح

الكنيست الثالث عشر

الحكومة الخامسة والعشرون

الحكومة السادسة والعشرون

رابين – ح

بيرس – ح

بيرس – ح

إيهود براك – ح

أبراهام شوحط – ح

شوحط – ح

الكنيست الرابع عشر

الحكومة السابعة والعشرون

يتسحاق مردخاي

أرنس – ح

ليفي وشارون – ح

دان ميريدور، يعقوف نئمان، مئير شطريت – ح

الكنيست الخامس عشر

الحكومة الثامنة والعشرون

الحكومة التاسعة والعشرون

براك – ح

بنيامين بن اليعزر – م ومردخاي – ح

ليفي – م، شلومو بن عامي – ح

بيرس – م

شوحط – ح

سيلفان شالوم – ح

الكنيست السادس عشر

الحكومة الثلاثون

شاؤول موفاز – ح

شالوم وتسيبي ليفني – ح

بنيامين نتنياهو وإيهود أولمرت – ح

الكنيست السابع عشر

الحكومة الحادية والثلاثون

عمير بيرتس – م

براك – م

ليفني – ح

أبراهام هيرشزون – ح

روني بار – أون – ح

الكنيست الثامن عشر

الحكومة الثانية والثلاثون

براك – م

أفيغدور ليبرمان – م

يوفال شتاينيتس – ح

الكنيست التاسع عشر

الحكومة الثالثة والثلاثون

بوغي يعلون – ح

نتنياهو – ح

يائير لبيد – م

الكنيست العشرون

الحكومة الرابعة والثلاثون

يعلون – ح

ليبرمان – م

نتنياهو – ح

يسرائيل كاتس – ح

موشيه كحلون – م

المصدر: موقع الكنيست على شبكة الإنترنت.

تملك الحكومة، بالإضافة إلى دورها كسلطة تنفيذية للقوانين التي تشرعها السلطة التشريعية، أو القيام بدورها من خلال الوزارات المتعددة، صلاحيات أُخرى، منها:

1 – صوغ السياسات وتنفيذها، إذ جاء في المادة 23 من قانون أساس: الحكومة أنها «تملك صلاحية القيام باسم الدولة، وبموجب جميع الأحكام بأي عمل لا يقع قضائياً في نطاق سلطة أُخرى.» وتحدد هذه المادة صلاحيات واسعة للحكومة، ذلك بأن العديد من الوظائف الملقاة على عاتقها غير محددة بقانون معين.

2 – وضع الأنظمة، أو ما يسمى التشريعات الثانوية، في حين يضع الكنيست التشريع الرئيسي، فإن الحكومة تملك صلاحيات وضع أنظمة تفصّل فيها طريقة تنفيذ القانون.

3 – أنظمة الطوارئ: منح الكنيست الحكومة صلاحية تشريع أنظمة طوارئ من خلال تشريع ثانوي من أجل نجاعة العمل خلال حالة الطوارئ، الأمر الذي يعطي الحكومة نفوذاً كبيراً بحيث تستطيع وضع أنظمة تتناقض مع التشريع الرئيسي الذي أقره الكنيست.

وضع قانون أساس: الحكومة الذي سُن سنة 1992 تعليمات جديدة بشأن حالة الطوارئ، إذ نص على بعض التقييدات ومنها، أن الكنيست وحده يملك صلاحية تمديد حالة الطوارئ ولفترة لا تتعدى السنة. ومنذ سنة 1996 يقوم الكنيست بتمديد حالة الطوارئ، بعد أن ألغى القانون حالة الطوارئ التي سادت في البلد حتى سنة 1996، وهي تحتاج إلى تمديد من خلال الكنيست. وإلى جانب حالة الطوارئ فإن هناك أنظمة الدفاع الموروثة عن أنظمة الدفاع في الانتداب البريطاني وهي تعطي صلاحيات واسعة للحكومة ووزير الدفاع في قضايا تعتبرها مساً بأمن الدولة. وتشمل أنظمة الدفاع أوامر، مثل الاعتقال الإداري، وإغلاق مؤسسات وصحف وغيرها.

الجدول رقم (10)
أحزاب وحكومات ائتلافية (1949 – 2006)

رئيس الحكومة حجم الائتلاف (بالمقاعد) عدد مقاعد الحزب الحاكم عدد وزراء الحكومة عدد الوزارء من الحزب الحاكم

دافيد بن – غوريون

73

46

12

7

بن – غوريون

73

46

13

8

بن – غوريون

65

45

13

9

بن – غوريون

87

54

16

9

موشيه شاريت

87

45

16

9

شاريت

64

40

16

11

بن – غوريون

80

40

16

9

بن – غوريون

64

40

16

11

بن – غوريون

86

47

16

9

بن – غوريون

68

42

16

11

ليفي إشكول

68

42

15

10

إشكول

68

42

16

11

إشكول

75

45

18

12

غولدا مئير

107

56

22

14

مئير

102

56

24

14

مئير

68

51

22

17

يتسحاق رابين

61

51

19

16

مناحم بيغن

62

45

17

9

بيغن

61

46

18

15

يتسحاق شمير

64

46

18

15

شمعون بيرس

97

40

25

9

شمير

96

40

25

10

شمير

95

40

26

11

شمير

62

40

19

9

رابين

62

44

17

13

بيرس

58

44

20

15

بنيامين نتنياهو

66

32

18

9

إيهود براك

75

27

18

9

أريئيل شارون

73

19

26

8

شارون

80

40

23

13

إيهود أولمرت

78

29

24

11

نتنياهو

74

27

30

15

نتنياهو

68

31 (بالتحالف مع حزب إسرائيل بيتنا)

22

9 (فقط أعضاء من الليكود)

نتنياهو

66

30

21

8

المصدر: المعلومات حتى حكومة شارون الأولى مأخوذة من: أريان، نحمياس وأمير، مصدر سبق ذكره، ص 112، المعلومات المتعلقة بحكومة شارون الثانية وحكومة أولمرت وحكومات نتنياهو من ترتيب الكاتب وجمعه.

ثالثاً: مؤسسة الرئاسة في إسرائيل

يُعتبر نظام الحكم في إسرائيل نظاماً برلمانياً، وكما ذكرنا سابقاً، فإن رئيس الحكومة يُعد رئيس السلطة التنفيذية في إسرائيل، إلاّ إن النظام الإسرائيلي ابتكر مؤسسة رئاسة الدولة التي تمنح صاحب هذا المنصب صلاحيات رمزية أساساً. ومع ذلك فإن رئيس الدولة يؤدي في الحياة السياسية دوراً ذا طابع توافقي تجميعي في المجتمع الإسرائيلي. وورد في قانون أساس: رئيس الدولة في البند رقم واحد، «يترأس الدولة رئيس».

ينص قانون أساس: رئيس الدولة على أن «كل مواطن إسرائيلي مقيم بإسرائيل أهل لأن يكون مرشحاً لتولي منصب رئيس الدولة.» ويتولى رئيس الدولة منصبه فترة واحدة فقط، مدة سبع سنوات، ويُنتخب من خلال الكنيست بانتخابات سرية بأكثرية مطلقة لأعضاء الكنيست (61 عضواً).

يحدد قانون أساس: رئيس الدولة، الخطوات التي يتم من خلالها انتخاب رئيس الدولة. ويجري انتخاب الرئيس الجديد قبل انتهاء مدة الرئيس السابق بـِ 30 – 90 يوماً، كي لا يحدث فراغ بين رئيس وآخر. أمّا في حالة استقالة أو إقالة أو وفاة الرئيس، فيتم انتخاب رئيس للدولة خلال 45 يوماً من يوم انتهاء مدة ولاية الرئيس السابق.

يُعيِّن رئيس الكنيست بالتشاور مع نوابه يوم انتخاب رئيس الدولة، ويُعلم جميع أعضاء الكنيست خطياً قبل موعد الانتخاب بعشرين يوماً.

وبعد تعيين موعد الانتخاب، يقوم 10 أعضاء كنيست باقتراح مرشح لهذا المنصب. ويسلَّم الاقتراح خطياً إلى رئيس الكنيست مع موافقة الشخص المقتَرح للرئاسة خطياً، على أن يتم ذلك قبل موعد الانتخاب بعشرة أيام، ولا يجوز لعضو الكنيست اقتراح أكثر من مرشح واحد.

ويعلن رئيس الكنيست لجميع أعضاء الكنيست قبل موعد الانتخاب بسبعة أيام أسماء المرشحين، وكذلك أسماء أعضاء الكنيست أصحاب الاقتراح. وقبيل عملية التصويت يعلن رئيس الكنيست أسماء المرشحين لمنصب رئيس الدولة.

يحق للكنيست عزل الرئيس عن منصبه، ويتم ذلك بعد أن يقدم 20 عضواً على الأقل من أعضاء الكنيست شكوى من قيام الرئيس بتصرف غير لائق، مرفقة بطلب عزله عن منصبه. ويجب أن يُتخذ القرار داخل لجنة الكنيست بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائها، ثم يُعزل الرئيس عن منصبه بعد تصويت 90 عضو كنيست على الأقل.

(أ) مكانة رمزية في الأساس

ينص قانون أساس: رئيس الدولة على أن الرئيس «يقف في أعلى مناصب الدولة.» ويخدم الرئيس في الوظيفة العليا، ولا ينتمي إلى السلطات الثلاث في الدولة، إذ تبقى وظيفته ومكانته فوق الجدل السياسي.

ينص قانون أساس: رئيس الدولة على استقلالية وظيفته، فهو يتمتع بحرية كاملة في تمثيل الآراء والقيم الرسمية والقومية للدولة، بعيداً عن الجدل السياسي الحزبي، كما يمثل المواقف الجماهيرية والشعبية في الاتفاق القومي.

يمتنع رئيس الدولة من خلال وظيفته ومكانته الرفيعة المستوى من الخوض في الأمور السياسية، والحديث في الأمور التي قد تؤدي إلى التقاطب بين قطاعات المجتمع، بل عليه أن يدافع عن الأطر الرسمية ووحدة الشعب. لكن في الواقع فقد تدخّل رؤساء في الجدل السياسي في إسرائيل، ولا سيما فيما يختص بقضايا تتعلق بالنظام السياسي وصفته الديمقراطية، فمثلاً، عبّر الرئيس الحالي رؤوفين ريبلين عن نقده في عدة مناسبات بشأن هجوم نتنياهو على السلطة القضائية.

تعزز وظيفة رئيس الدولة ومكانته شعور الانتماء بين المواطن والدولة في كل ما تعنيه من رموز رسمية.

أقرت محكمة العدل العليا أن رئيس الدولة «يقف فوق السلطات الثلاث… ويمثل بشخصيته الدولة برمتها» (1962).

إن الجهاز السياسي في الدولة نشيط للغاية، وغالباً ما يصل الجدل السياسي إلى كل زاوية من زوايا الحياة، الأمر الذي يهدد وحدة الشعب. لكن مؤسسة الرئاسة تختلف في هذا الشأن، وهناك قليل من المؤسسات المستقلة من الجهاز السياسي للدولة. ولذا، تُعتبر مؤسسة الرئاسة حجر الزاوية للاستقرار، كما أنها تمثل مبدأ الرسمية والاستمرارية والوحدة.

يرى كثيرون من أبناء الجوالي اليهودية أن رئيس الدولة هو رئيس اليهود في العالم، وأنه ليس رئيساً لدولة إسرائيل فقط.18

(ب) صلاحيات فعلية

تأتي استقلالية رئيس الدولة وعدم ارتباطه بمؤسسات السلطة الأُخرى من منطلق إبراز استقلالية أصحاب الوظائف المهمة والكبيرة في مؤسسات الدولة، إذ أقر المشرع إعطاء رئيس الدولة صلاحية تعيين أصحاب الوظائف الكبيرة لإبراز كونهم مستقلين وغير مرتبطين بالمؤسسات السياسية الحزبية التي تثير
الجدل.

يقوم رئيس الدولة بتعيين قضاة المحاكم المدنية، وقضاة المحاكم الدينية اليهودية والإسلامية، وأعضاء مجلس التعليم العالي، وأعضاء الأكاديمية القومية للعلوم، وأعضاء سلطة البث، وأعضاء سلطة النهوض بالسجين، وأعضاء مجلس الحاخامين الأعلى، وأعضاء مجلس صندوق وولف، ومحافظ بنك إسرائيل المركزي وغيرهم. إن الموقف المستقل غير المتحيز لرئيس الدولة من سلطات الدولة المتعددة وامتناعه من اتخاذ المواقف السياسية في قراراته، يؤمن صدق التعيينات الكبيرة وصلاحيتها.

يعطى القانون رئيس الدولة صلاحية تخفيف حكم السجناء والعفو عنهم. ويتمتع بصلاحية العفو عن محكومين أُثبتت التهمة عليهم، أو صدر حكم ضدهم، وذلك بتوصية من وزير العدل.

ويحق لرئيس الدولة بحسب القانون الجنائي لسنة 1981 «تقليص أو إلغاء» مدة وقف التنفيذ في قضية معينة.

إن صلاحية رئيس الدولة في منحه شخصاً معيناً العفو لا تتناقض مع قرار المحاكم ولا تلغيه، بل يقوم رئيس الدولة بفحص طلبات العفو بشكل شخصي، وبحسب الأحداث والملابسات الجديدة بعد صدور الحكم من منطلق الرحمة والشفقة. ويقوم رؤساء الدولة منذ خمسينيات القرن الماضي بتقليص مدة السجن المؤبد بحسب تهمة كل شخص وحالته.

يصادق رئيس الدولة على تعيين سفراء إسرائيل في الخارج، ويتسلم أوراق اعتماد سفراء الدول الأجنبية في إسرائيل.

ينص البند 11 أ من قانون أساس: رئيس الدولة على أنه يوقّع القوانين ويصادق عليها (عدا القوانين التي تتعلق بصلاحياته)، وكذلك يوقّع الاتفاقيات الدولية بعد المصادقة والتصويت عليها في الكنيست.

هناك صلاحيات إضافية منبثقة من قانون أساس: الحكومة، مرتبطة بالصلاحيات الممنوحة لرئيس الدولة، وضمنها صلاحية تكليف أحد أعضاء الكنيست مهمة تأليف حكومة جديدة، بعد إجراء انتخابات، أو حجب الثقة عن الحكومة، أو استقالة رئيس الحكومة أو الحكومة. وتُمنح هذه الصلاحية في معظم الديمقراطيات البرلمانية، وتُطبق صلاحية تكليف أحد أعضاء الكنيست مهمة تأليف الحكومة بعد التشاور مع الأحزاب المتعددة الممثلة في الكنيست، وبعد اقتناع رئيس الدولة بالشخص الملائم لتأليف الحكومة، تُلقى على عاتقه هذه المهمة.

في البند 29 أ من القانون، يُستشار رئيس الدولة في حل الكنيست بعد موافقة رئيس الحكومة وإتمام شرطين هما: معارضة أغلبية أعضاء الكنيست للحكومة، ومنع سير عملها بشكل منتظم وصحيح. وإذا ما اقتنع رئيس الدولة بإمكان زوال الشرطين، في استطاعته التأثير في رئيس الحكومة العدول عن حل الكنيست واستمرار عمل الحكومة.

إن إشغال الوظائف المهمة من أشخاص مميزين في حالات الطوارئ، وفي وضع انعدام الاستقرار السياسي، يمنح هؤلاء الأشخاص القوة والتأثير. فالشخصية المستقلة الحيادية التي يتحلى بها رئيس الدولة تخوله حرية التصرف والتعامل مع السياسة الداخلية على أساس الوحدة القومية، وتمثيله الصادق لمبادئ المجتمع الإسرائيلي.

يتلقى رئيس الدولة التقارير الدورية من رئيس الحكومة والوزراء، ورئيس هيئة الأركان، وقادة أجهزة الاستخبارات، والموساد، والاستخبارات العامة وغيرهم، بهدف توسيع معلوماته عما يدور في الدولة، وفي الحياة السياسية، ليتصرف ويتخذ قراراته بدراية واستقلالية، وخصوصاً في الموضوعات القومية المهمة.

الجدول رقم (11)
رؤساء دولة إسرائيل منذ سنة 1949 حتى الآن

الرئيس السنوات الرئيس السنوات

حاييم وايزمن

1949 – 1952

حاييم هيرتسوغ

1983 – 1993

يتسحاق بن – تسفي

1952 – 1963

عيزر وايزمن

1993 – 2000

زلمان شازار

1963 – 1973

موشيه كتساف

2000 – 2007

إفرايم كتسير

1973 – 1978

شمعون بيرس

2007 – 2014

يتسحاق نافون

1978 – 1983

رؤوفين ريبلين

2014 –

المصدر: تجميع الكاتب وترتيبه.

أثارت القضية الجنائية الخطرة (تهم جنسية واغتصاب) التي مر بها الرئيس السابق موشيه كتساف، الذي اعتُبر الرئيس الأول الذي ينتمي إلى حزب الليكود واليمين، والذي يُنتخب لهذا المنصب، إلى ارتفاع أصوات من الكنيست وخارجه تنادي بإلغاء مؤسسة رئاسة الدولة، كونها لا تشكل أساساً فعلياً ومهماً في النظام الإسرائيلي، ولا تتعدى صلاحيات الرئيس السقف الرمزي لها، وفي الوقت نفسه فهي تهدر كثيراً من الأموال العامة، وفي المقابل هناك مَن يطالب بتحويل مؤسسة الرئاسة إلى المؤسسة التنفيذية في النظام الإسرائيلي، بمعنى تحويل النظام السياسي الإسرائيلي من نظام برلماني إلى نظام رئاسي كامل. وفي السنوات الأخيرة هناك مَن طالب بإلغاء هذه المؤسسة، لأن الرؤساء يميلون إلى اتخاذ مواقف سياسية في السجال القائم، الأمر الذي لا يجعلهم يقفون على مسافة واحدة من جميع المواقف في المجال العام الإسرائيلي، كما هو متوقع منهم.

رابعاً: الحكم المحلي في إسرائيل

يُعتبر الحكم المحلي الإسرائيلي من الأجهزة المهمة في الدولة، كونه الجهاز السياسي والتنظيمي الذي يعالج قضايا الناس اليومية ويتابعها. ومنذ قيام الدولة اتُخذت قرارات وإجراءات عملية سريعة لتطوير السلطات الحكومية، وأصبحت مركز الثقل في الحكم المركزي، وتم تهميش الحكم المحلي الذي كان فاعلاً في التجمع اليهودي قبل قيام الدولة.19

سُنت عشرات القوانين لتحديد صلاحيات الحكم المحلي، إلاّ إنها أبقت المراقبة والمسؤولية عن تنفيذ بعض الصلاحيات في إطار الحكم المركزي. وكانت الروح السائدة في إسرائيل هي روح الإدارة المركزية في إدارة شؤون الدولة الجديدة. لقد بدأ الحكم المحلي في إسرائيل عمله «كإدارة محلية» تشكل ذراعاً تنفيذية للحكم المركزي، وبعدها تطور ليصبح حكماً محلياً وليس مجرد إدارة محلية.

لقد حددت هذه القوانين صلاحيات الحكم المحلي ومهماته في المجالات التالية: خدمات صحية ونظافة؛ تخطيط المدينة أو التجمعات؛ تزويد المياه؛ إدارة مسائل المعارف والتعليم؛ خدمات رفاه وشؤون اجتماعية ودينية. وتمارَس هذه الصلاحيات والوظائف كلها بالتنسيق التام مع الوزارة المختصة والمعنية.20

مع الوقت تطورت الإدارة المحلية إلى شكل من أشكال الحكم المحلي، ودفع هذا التطور إلى زيادة اهتمام الناس بمساحة عمل الإدارة المحلية، وتحديد مناطق نفوذها. كما أصبح الحكم المحلي مشغلاً مهماً للأيدي العاملة الأجيرة والمهنية، وتحول إلى سلطة سياسية ذات صلاحيات ومهمات واضحة ومحددة. إلاّ إن توزيع الصلاحيات بين الحكم المحلي والحكم المركزي تمت بصورة غير منظمة، ولم تنبع من تفكير منهجي ومنظم في المؤسسة الرسمية.21 وتؤكد الباحثة أيزنكنغ – كانه أنه منذ قيام الدولة حتى الآن لم يجرِ نقاش جماهيري جدي بشأن صلاحيات الحكم المحلي الإسرائيلي، أو طرح برامج وخطط شاملة تتعلق به، وأن القرارات التي اتُخذت في السنوات الماضية تمت نتيجة أوضاع وعوامل فرضها الواقع، وليس نتيجة تفكير وتخطيط مسبق.22

في إطار تنظيم الحكم المحلي، تم تقسيم الدولة إلى أقضية إقليمية، وتأثرت عملية تقسيم البلد بالقانون الفرنسي الذي يعمق المركزية الإدارية، وذلك بهدف تمكين الحكم المركزي من مراقبة ما يحدث في هذه الأقضية عن قرب وبشكل مباشر. وجرى تقسيم الدولة إلى أقضية لاعتبارات إدارية لا سياسية، على الرغم من الأبعاد السياسية. وقد بقيت مسألة حدود الأقضية وعددها في حالة تغيير حتى سنة 1972، عندما قامت وزارة الداخلية بتقسيم الدولة إلى ستة ألوية، يضم كل لواء عدة أقضية، وهي بدورها تضم أقضية فرعية.

تقع السلطات المحلية داخل هذه الأقضية والألوية. وتُعتبر السلطة المحلية الذراع الأساسية للحكم المحلي، وهي مؤسسة ذات طابع قانوني. ويعرّف القانون التفسيري لسنة 1981، السلطة المحلية ويقسمها إلى «بلدية، أو مجلس محلي، أو لجنة محلية، أو اتحاد مدن» وتشتق صلاحيات السلطات المحلية من قوانين البلديات في فترة الانتداب.

قبل قيام السلطات المحلية الحالية فقد سبقها تاريخياً ما يسمى اللجنة المحلية التي كانت مسؤولة عن البلدة التي تقع تحت مسؤولياتها. وأخذت اللجنة المحلية طابعاً قانونياً بعد قيام الدولة من خلال صلاحية وزير الداخلية الذي عيَّن اللجنة الأولى في كل بلدة حتى انتخاب أعضائها الجدد الذين يقومون، بدورهم، بانتخاب رئيس اللجنة المحلية، ونائب الرئيس، والسكرتارية، والإدارة. وشملت صلاحيات اللجنة المحلية كثيراً من صلاحيات السلطة المحلية الحالية، مثل: فرض ضرائب؛ إعداد الميزانية العامة؛ وغيرهما.

شجعت الدولة الجديدة كل التجمعات على إقامة لجان محلية لتدير شؤونها الداخلية،23 وحدث الانتقال إلى الأشكال الحديثة من السلطات المحلية بسبب عجز اللجان المحلية عن مجاراة التطور المطلوب داخل البلدات، بالإضافة إلى عجزها عن استيعاب المهاجرين الجدد. ولحل هذه الإشكالية أقامت وزارة الداخلية، ما يسمى المجالس المحلية الإقليمية التي ضمت عدة تجمعات وبلدات ذات لجان محلية، وقد تم تقسيم العمل بين المجالس الإقليمية واللجان المحلية، بحيث تقوم الأخيرة بعملها التقليدي داخل البلدة، بينما يقوم المجلس الإقليمي بمعالجة القضايا التي تتعلق بالمنطقة كلها التي تشمل هذه التجمعات. وكان هناك أربعة مجالس محلية إقليمية مع قيام الدولة (عيمق حيفر، يزرعيل، نهلال، يوكنعام)، وبعد أقل من عشرة أعوام، وصل عددها إلى 49 مجلساً إقليمياً ضمت أكثر من 600 بلدة وما يزيد على 200,000 نسمة في سنة 1956.24 أمّا في سنة 2000، فضمت المجالس الإقليمية نحو 980 بلدة، وسيطرت على 82­­% من أراضي الدولة.

على أساس الترتيبات الإدارية والقانونية التي تتعلق بالحكم المحلي، يمكن الإشارة إلى أربعة أنماط من السلطات المحلية:

بلديات: سلطة محلية لبلدة واحدة حصلت على مكانة بلدية، وتكون عادة معرفة كمدينة.

مجالس محلية: سلطة محلية لبلدة لم تحصل على مكانة بلدية.

مجالس إقليمية: سلطة تضم عدة تجمعات قروية عادة، وفي بعض الأحيان بلديات.

مجالس إقليمية صناعية: مناطق صناعية تشمل عدة مدن.

يملك وزير الداخلية صلاحيات واسعة في قضايا تخص الحكم المحلي، إذ يملك صلاحية إقامة سلطة محلية، أو توسيع نفوذ سلطة قائمة، أو منح مكانة بلدية لمجالس محلية إذا زاد عدد سكانها عن 20,000 نسمة، وبعد توصيات لجنة خاصة تقام لهذا الموضوع. وقد حددت اللجان الخاصة التي تفحص قضية منح مكانة بلدية معايير خاصة، لذلك يجب أن يتوفر في المجلس المحلي ما يلي:

(1) عدد سكان البلدة 20,000 نسمة على الأقل.

(2) مستوى تطوير مدني يشمل مناطق مستقلة بحسب استعمالاتها.

(3) مؤسسات جماهيرية.

(4) استقرار ائتلافي في المجلس المحلي.

(5) خدمات ذات مستوى معقول.

(6) إدارة مالية سليمة.

بحسب معطيات وزارة الداخلية الإسرائيلية، فإن هناك 264 سلطة محلية في إسرائيل، موزعة على الأنماط الأربعة أعلاه.

الجدول رقم (12)
عدد السلطات المحلية بمختلف أنواعها

  يهودية عربية (غير يهودية) في الضفة الغربية المجمل

بلديات

61

11

4

76

مجالس محلية

42

70

13

125

مجالس إقليمية

44

4

6

54

مجالس محلية صناعية

2

2

المجمل

149

85

23

257

المصدر: رينات بنيتا، «السلطات المحلية في إسرائيل» (القدس: مركز البحث والمعلومات – الكنيست، 2015)، ص 4.

يعيش في المجالس الإقليمية 8,5­­% من سكان الدولة، إلاّ إن مناطق نفوذها تصل إلى نحو 82­­% من أراضي الدولة، الأمر الذي يدل على أن هدف المجالس الإقليمية في الأساس هو الحفاظ على هذه الأراضي. وفي المقابل تضم المدن 75­­% من سكان الدولة، بينما يعيش 15,9­­% من السكان في المجالس المحلية. وتشير هذه المعطيات إلى الأهمية الإدارية التي يؤديها الحكم المحلي في إسرائيل في تقديم الخدمات للسكان، بالإضافة إلى أن السكان في إسرائيل هم في أغلبيتهم شرائح سكانية مدنية.

أ) السياسة المحلية

يُعد الحكم المحلي ساحة مهمة من ساحات العمل السياسي، إذ تتنافس الأحزاب السياسية إلى جانب القوائم المحلية على رئاسة السلطة المحلية وعضويتها. وفي سنة 1965 سُن قانون الانتخابات في السلطات المحلية، والذي نظم عملية الانتخابات. وكانت تجرى الانتخابات في الحكم المحلي بالطريقة نفسها في الانتخابات القطرية (الكنيست)، أي الطريقة النسبية، فقد كان سكان البلدة ينتخبون أعضاء المجلس المحلي أو البلدي، وهم بدورهم ينتخبون رئيس المجلس بعد أن يشكل الأخير ائتلافاً بلدياً من خلال القوائم الفائزة. وفي سنة 1975، أُدخل تعديل مركزي وعميق على قانون الانتخابات في الحكم المحلي، إذ نص على انتخاب الرئيس بشكل مباشر من السكان لا من خلال المجلس البلدي. وهذا القانون سوف يؤثر بعد عشرين عاماً وسيدفع إلى سن قانون مشابه في الانتخابات القطرية. ونص القانون على أن الرئيس هو المرشح الذي حصل على 40­­% من الأصوات على الأقل. وإذا تنافس أكثر من شخصين وحصل كل واحد منهم على أقل من 40­­%، تجرى انتخابات لجولة ثانية بعد أسبوعين من الموعد الأصلي بين أكثر مرشحَين حصلا على نسبة أصوات. وتجري الانتخابات منذ سنة 1978 بحسب القانون الجديد.25

جاء هذا القانون لمصلحة الأحزاب السياسية التي لم تستطع أن تقف في الطريقة القديمة أمام قوة القوائم المحلية التي أصبحت مؤثرة جداً في تركيبة الائتلاف البلدي وانتخاب رئيس المجلس. ومثلما هي الحال في الانتخابات القطرية، فإن سن قانون الانتخابات المباشرة لرئيس السلطة المحلية لم يؤدِ إلى إضعاف القوائم المحلية، بل على العكس تماماً، فقد عزز قوتها بدرجة أكبر مما عزز قوة الأحزاب السياسية القطرية.

جرت انتخابات السلطات المحلية في إسرائيل في تشرين الأول / أكتوبر 2018، وحملت كثيراً من المعاني على مستوى الهوية والسياسة. وتحديداً فإن انتخابات السلطات المحلية في مجملها تختلف بين تلك التي تجري في المجتمع العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وبين تلك في السلطات المحلية اليهودية. إذ تحمل الانتخابات في السلطات اليهودية بعداً سياسياً حزبياً لا يمكن التقليل من شأنه، بينما تحمل الانتخابات في السلطات المحلية العربية بعداً عصبياً أكثر منه سياسياً، على الرغم من أن البعد العصبي لا يخلو من معانٍ سياسية أيضاً، وذلك بسبب غياب الموارد الحقيقية للتنافس عليها. والسياسات التي اتبعتها إسرائيل للحفاظ على المبنى التقليدي القديم، عبر كثير من الأدوات، وأهم ما بقي منها، عدم توسيع مسطحات البلدات العربية، وعدم بناء تجمعات فلسطينية جديدة، وغياب الأفق للطبقة الوسطى تخطيطياً وبنيوياً للانعتاق مع المبنى التقليدي. وفي انتخابات السلطات اليهودية تحمل المنافسة الانتخابية صراعاً بين الأحزاب القطرية، بحيث تكون السياسة المحلية مؤشراً مهماً بالنسبة إليها لقوتها الانتخابية على المستوى القطري، بينما تغيب الأحزاب، وتحديداً يغيب تمثيلها في السياسة المحلية لقناعة ترسخت، وهي قناعة صحيحة، بأن أنماط التصويت في السياسة المحلية لا تحمل دلائل على أنماط التصويت وقرار الناخبين العرب في الانتخابات القطرية، وحضور الأحزاب في السياسة القطرية.

السياسة المحلية وانتخابات سنة 2018

يُعتبر الحكم المحلي ساحة مهمة من ساحات العمل السياسي، إذ تتنافس الأحزاب السياسية إلى جانب القوائم المحلية المستقلة على رئاسة السلطة المحلية والتمثيل في مجالسها.

أُجريت الانتخابات المحلية الأخيرة سنة 2018 في 251 مجلساً بلدياً في إسرائيل، منها 197 سلطة محلية، و54 مجلساً إقليمياً. ووصل عدد الناخبين في هذه الانتخابات إلى نحو 6,600,000 ناخب. وبلغت نسبة التصويت العامة 60­­% تقريباً. وشكلت هذه النسبة ارتفاعاً بمعدل 9 نقاط عن الانتخابات السابقة. وكانت التجمعات الـ 44 الأولى التي سجلت أعلى نسب مشاركة في التصويت تجمعات عربية.

تتميز الانتخابات المحلية في إسرائيل، بمميزات خاصة، أهمها كثرة القوائم المشاركة في الانتخابات، سواء للعضوية أو لرئاسة المجلس المحلي. ومعدل المشاركة متوسط في السلطات المحلية اليهودية، في مقابل معدل مشاركة مرتفع جداً في السلطات المحلية العربية. وفي المجمل، فإن معدل المشاركة في الانتخابات المحلية في إسرائيل هو أقل منه في الانتخابات البرلمانية. وإذا فحصنا الفارق بين العرب واليهود، نجد الأمر معاكساً، فمعدل مشاركة الناخبين العرب في السياسة المحلية هو أعلى منه في الانتخابات البرلمانية، والعكس صحيح بالنسبة إلى الناخب اليهودي الذي يشارك سياسياً بشكل أكبر في السياسة القطرية. أمّا بالنسبة إلى كثرة المنافسين والقوائم، فقد تنافس في هذه الانتخابات 723 امرأة ورجلاً على رئاسة السلطة المحلية، بينما تنافس 5300 على التمثيل في المجلس المحلي.

تؤثر بنية التصويت في السلطات المحلية، ولا سيما في المجتمع العربي، في نتائج الانتخابات. وتخلق إشكاليات كبيرة في الإدارة المحلية، والمقصود هو التعديل الذي اتخذه الكنيست سنة 1975 وعُمل به في الانتخابات سنة 1978، إذ تم إقرار التصويت ببطاقتين، واحدة لرئيس السلطة المحلية، والأُخرى لعضوية المجلس المحلي. فقد كان التصويت قبل ذلك ببطاقة واحدة لعضوية المجلس المحلي الذي كان يقوم بانتخاب الرئيس من أعضائه. لذلك كان حرص القوائم على زيادة تمثيلها في العضوية لتتمكن من حصول العضو الأول فيها على رئاسة السلطة. وبعد إقرار التصويت ببطاقتين بدأ التركيز على انتخابات الرئاسة، الأمر الذي أدى إلى إضعاف القوائم، وكثرتها، أكانت تلك التي تتنافس أم التي تفوز بتمثيل في السلطة المحلية، وهو ما خلق للرئيس المنتخب بشكل مستقل صعوبة في تشكيل الائتلاف البلدي، وتحولت هذه المسألة، على وجه التحديد، إلى معضلة حقيقية في السلطات المحلية العربية، انعكست بدورها سلباً على إدارة السلطة في الجوانب كافة.26

شكل رقم (1)
نسبة التصويت بين انتخابات الكنيست والسلطات المحلية

يوضح الشكل أعلاه معدلات المشاركة الانتخابية في السياسة المحلية والسياسة القطرية، ويبيّن أن معدل المشاركة العامة (العرب واليهود) في السياسة القطرية هو أعلى من معدل المشاركة في السياسة المحلية، وذلك على الرغم من أن معدل المشاركة في انتخابات سنة 2018 ارتفع عشر نقاط عن المعدل في انتخابات سنة 2013.

يعود هذا التباين بين معدلات التصويت العامة بين القطري والمحلي إلى أن التنافس في الحكم المحلي، ولا سيما اليهودي، هو تنافس على تقديم الخدمات، وبما أن السلطات المحلية اليهودية تُعتبر سلطات ناجحة نسبياً، ويكون التنافس على تطوير جودة الحياة، فإن المشاركة تكون قليلة، إذ لا يختلف المتنافسون كثيراً في هذا الشأن، الأمر الذي لا يؤثر كثيراً في مستوى الخدمات في هذه السلطات باختلاف المرشحين، ولذلك لا يخرج كثير من الناس إلى التصويت، وتنحصر دافعية التصويت، عادة، في دعم الحزب السياسي المشارك لاعتبارات سياسية وأيديولوجية، أو بسبب الرغبة في إعطاء فرصة لمرشح جديد، وبسبب طبيعة الحالة المدنية في التجمعات اليهودية، فلا يكون هناك تجييش عائلي أو جهوي أو طائفي للتصويت. ويمكن استثناء التجمعات الدينية من ذلك، والتي تخرج كمجموعات هوية إلى التصويت، ولذلك فإن تمثيل الأحزاب اليهودية المتدينة في السياسة المحلية هو أكبر من تمثيلها في السياسة القطرية. وإذا استثنينا التصويت اليهودي في السياسة المحلية، فإن الشكل سيكون مختلفاً في السياسة المحلية العربية، إذ سنرى أن نسبة التصويت في البلدات العربية، وفي العموم هي أعلى من معدل التصويت في السياسة القطرية، فهي السلطة الوحيدة التي يرى العرب أنفسهم فيها أصحاب قرار وموارد وسلطة معنوية.

ب) صلاحيات السلطة المحلية ووظائفها

تشمل صلاحيات السلطة المحلية المجالات التالية:

1 – سن القوانين المساعدة: ضمن التشريع الثانوي للسلطة التنفيذية أعطيت السلطات المحلية صلاحية سن قوانين ثانوية، وذلك في نطاق قوانين المساعدة البلدية. ويهدف القانون المساعد إلى تمكين السلطة من تطبيق الصلاحيات والوظائف المسموح لها بتنفيذها لمصلحة السكان. وتشمل صلاحيات سن القوانين المساعدة المجالات التالية: جودة البيئة في البلدة؛ جباية الضرائب؛ الصحة والنظافة؛ تنفيذ قوانين السير واللافتات ورخص المحلات.

2 – فرض الضرائب: تملك السلطة المحلية صلاحية فرض الضرائب والرسوم الإلزامية على سكانها، مثل ضريبة الأملاك التي تُفرض على البيوت والمحلات والمصانع والأراضي، فضلاً عن رسوم خدمات، كالتعليم وغيره من النشاطات.

3 – المقاضاة: هناك في السلطات المحلية مؤسسات شبه قضائية تملك صلاحية النظر في اعتراضات المواطنين على أعمال السلطة المحلية في قضايا، مثل: تصريف المياه، والصرف الصحي، والخدمات التعليمية والاجتماعية.

4 – التنظيم والبناء: يعطي قانون التنظيم والبناء لسنة 1986 السلطة المحلية صلاحية إعطاء رخص البناء والتراخيص الأُخرى في قضايا الأرض والبناء من خلال لجان البناء المحلية التي يترأسها عادة رئيس السلطة المحلية. وتمنح هذه الصلاحية السلطة المحلية نفوذاً في قضايا الأرض، لكن يبقى هذا النفوذ مقيداً بالحصول على مصادقة لجان التنظيم على المستويين اللوائي والقطري ومجلس التخطيط القطري وتصديق وزير الداخلية.

وهنالك خدمات تقدمها السلطة المحلية للمواطنين في مناطق نفوذها، ويمكن الإشارة إلى أهم هذه الوظائف:

5 – خدمات تعليمية: يخضع جهاز التعليم في إسرائيل حتى ما قبل الثانوي لسيطرة وزارة المعارف وإدارتها، بينما يقع جهاز التعليم الثانوي تحت إشراف السلطات المحلية بالنسبة إلى تعيين المعلمين وإدارة المدرسة وصيانتها. وعلى الرغم من أن السلطة المحلية لا تشرف على التعليم ما دون الثانوي، فإن تفعيل جهاز التعليم يقع ضمن صلاحياتها، مثل: صيانة مؤسسات التعليم في البلدة في المراحل كافة؛ تقديم خدمات مساعدة للمدارس، مثل السكرتارية والخدمات الجارية واليومية وتسجيل التلاميذ. ويتم تقديم هذه الخدمات من خلال التنسيق مع وزارة المعارف.

6 – خدمات اجتماعية: تقع خدمات الرفاه الاجتماعي ضمن صلاحيات السلطة المحلية، وذلك بالتنسيق مع وزارة الرفاه الاجتماعي. ويلقي قانون خدمات المساعدة الاجتماعية (1958) المسؤولية عن تقديم خدمات الرفاه على عاتق السلطة المحلية، إذ إن وزارة الرفاه غير ملزمة بتحديد الخدمات التي يجب تقديمها ومصادر تمويل هذه الخدمات. وتشمل خدمات الرفاه: الاعتناء بالعائلات التي تمر بضائقة؛ الاعتناء بالأطفال والشبيبة الذين يعانون جراء ضائقة ما؛ مراكز الخدمة النفسية؛ مراكز رعاية الأم والطفل والاعتناء بالمسنين.

7 – خدمات أُخرى، مثل: مد شبكات الصرف الصحي؛ خدمات هندسية وتخطيط؛ النظافة والصحة؛ ترخيص المحال؛ الخدمات الدينية.

خامساً: مراقب الدولة 27 

توجد في أغلبية دول العالم مؤسسة رقابة رسمية غير متعلقة وظيفتها بمراقبة المؤسسات الحكومية ومؤسسات جماهيرية أُخرى، وتقييم نشاطاتها. ومكتب مراقب الدولة هو مؤسسة المراقبة الرسمية في إسرائيل. لقد أدركت دولة إسرائيل، منذ بداية طريقها، أهمية مراقبة الدولة، فقد تم سن قانون مراقب الدولة سنة 1949، وبمقتضاه تم إنشاء مكتب مراقب الدولة الذي كان إحدى أولى المؤسسات التي أقيمت.

منذ سنة 1971 يعمل مراقب الدولة كقائم على شكاوى الجمهور أيضاً، وهو عنوان لكل شخص لحقه الأذى من مؤسسة رسمية جماهيرية تخضع لمراقبة الدولة، ويمكنه تقديم شكوى ضدها.

يضع قانون مراقب الدولة الأساس المتين لمراقبة متعمقة ومتينة. ويمنح القانون في إسرائيل مراقب الدولة صلاحيات واسعة، إن كان ذلك من ناحية نوع المؤسسات التي تخضع للرقابة، أو من ناحية حجم وعمق الرقابة على تلك المؤسسات.

لقد تضمن قانون مراقب الدولة، في صيغته الأصلية، أساسين هما: المراقبة بمفهومها التقليدي، أي مراقبة النظام وتطبيق القوانين؛ مراقبة التوفير والنجاعة. ثم أضيف إلى القانون، في إطار تعديله سنة 1952، مراقبة النزاهة. ومع مرور السنين، توسعت الرقابة لتشمل أيضاً فحص فاعلية المؤسسات الخاضعة للمراقبة. وفي بداية الثمانينيات عمل مكتب مراقب الدولة، بين الفينة والأُخرى وكلما اقتضى الأمر، على تقييم نتائج نشاطات النظام وسياسته. وجنباً إلى جنب، مع هذا التطور، تم أيضاً توسيع مجالات الرقابة وتطبيقها على مؤسسات أُخرى، مثل: الاتحادات الحكومية، والسلطات المحلية، والشركات التابعة لمؤسسات تخضع للرقابة، ومؤسسات التعليم العالي، وصناديق المرضى، وشركات النقل العام، وغيرها.

أسند الكنيست في سنة 1973 إلى مراقب الدولة، وفقاً لقانون تمويل الأحزاب، مراقبة حسابات الكتل النيابية في الكنيست، ومراقبة حساباتها في فترة انتخابات كل من الكنيست والسلطات المحلية.

يشكل قانون مراقب الدولة الذي سُن سنة 1988 تتويجاً لتحديد مكانة مراقبة الدولة في إسرائيل. وينضم هذا القانون إلى قوانين أساس أُخرى، لدعم منزلة مراقب الدولة القانونية، وخصوصاً فيما يتعلق بعدم انحيازه. وينتخب الكنيست مراقب الدولة في انتخابات سرية، لفترة ولاية واحدة تستمر سبعة أعوام، ويكون المراقب، في إطار القيام بوظيفته، مسؤولاً أمام الكنيست فقط، وهو مستقل عن الحكومة، وهو الذي يقرر الموضوعات التي ستتناولها المراقبة سنوياً، ما عدا الحالات التي يطالَب فيها بعرض رأيه من لجنة مراقبة الدولة، أو من الكنيست، أو من الحكومة. ويتم تحديد ميزانية المكتب والموافقة عليها، بحسب اقتراح المراقب، من لجنة الكنيست لمراقبة الدولة بشكل مستقل عن ميزانية الدولة. ويقدم المراقب تقريراً عن تنفيذ ميزانية مكتبه إلى لجنة مراقبة الدولة، وله استقلاليته فيما يتعلق بتجنيد مستخدمي المكتب وإقالتهم.

أ– وظائف مراقب الدولة

تتميز مراقبة الدولة من ناحية مكانتها وأهدافها وأساليبها، من أشكال أُخرى من المراقبة العامة. ويمكن تعريفها بأنها جمع المعلومات عن نشاطات المؤسسات التي تخضع للرقابة، واختبارها في ضوء المعايير المُلزِمة. فهي عملية من التقييم غير المنحاز إلى فعاليات الدولة بمؤسساتها وهيئاتها. ويقوم مراقب الدولة بالمراقبة الخارجية لنشاطات الخدمات العامة في الدولة ومؤسسات جماهيرية متعددة لتأكيد مراقبة أموال الجمهور وتحمل المسؤولية. وضمن القيام بوظيفته، لمراقب الدولة صلاحية الوصول إلى حسابات جميع المؤسسات الخاضعة لرقابته، ولمستنداتها ولمجمعات المعلومات التابعة لها أيضاً.

أمّا النواحي التي على مراقب الدولة فحصها، فهي: القانونية والانتظام، والتوفير والنجاعة والفاعلية، والنزاهة.

1 – القانونية والانتظام: التأكد من قانونية العمل الذي قام به موظف عام، أو مَن نفذ صلاحية، أو مَن أنفق الأموال العامة. والهدف من ذلك هو التأكد من صلاحية هذا الموظف في القيام بذلك العمل، وكذلك من انتظام الإجراءات التي اتخذت، ولا سيما تلك المتعلقة بالإنفاق، والتأكد من الالتزام بتنفيذ القانون والمعايير الملائمة.

2 – التوفير والنجاعة والفاعلية: في رقابة التوفير، يتم، أساساً، فحص الموارد التي تم رصدها للعملية التي تجري مراقبتها. أمّا في رقابة النجاعة فيتم فحص النسبة بين الأموال التي رُصدت وبين النتائج. وأمّا في مراقبة الفاعلية فيتم فحص النتائج التي تم الحصول عليها؛ بمعنى آخر، هل تم فعلاً تحقيق الهدف من وراء العملية.

3 – النزاهة: فحص تقيُّد الموظفين العامين بالمعايير وقواعد التصرف الملزمة، مثل: هل جرى تضارب في المصالح، أم هل ثمة اعتبارات شخصية، أو تملق، أو استغلال الموقع والوظيفة. وفي النواحي التي لم يشتمل القانون على قواعد التصرف المكتوبة والشفوية، يقرر مراقب الدولة المعايير الملائمة في هذه الحالات، لمنع أي قرارات وإجراءات غير ملائمة. وفي كثير من الأحيان، تحصل هذه المعايير على مكانة ملزمة في الأنظمة أو في القوانين، وهناك حالات ينصح فيها المراقب بفحص إمكان تعديل القانون.

ب– مجال المراقبة

مجال المراقبة في إسرائيل هو من أوسع مجالات الرقابة في العالم، ويجري تطبيقها على جميع المكاتب والوزارات الحكومية، وعلى مؤسسات الدولة، وعلى الشُعب المتعددة في الأجهزة الأمنية (وزارة الدفاع، الجيش الإسرائيلي، الصناعات العسكرية، وحتى الأقسام الأكثر سرية)، وعلى السلطات المحلية كافة. وتضم المؤسسات الخاضعة للرقابة، أيضاً، عشرات الشركات الحكومية التي يقوم كثير منها بوظائف مهمة على مستوى اقتصاد الدولة، مثل: استغلال الموارد الطبيعية والبنى التحتية، وتقديم خدمات حيوية للجمهور. وتخضع الهيئات والشركات التي تشارك الحكومة في إدارتها لرقابة الدولة، حتى لو لم يكن للحكومة قسط في أموال هذه الشركات.

إن الجهة الخاضعة للرقابة هي أيضاً أي جهة يتم وضعها تحت الرقابة وفقاً للقانون، وذلك بحسب قرارات الكنيست، أو بحسب اتفاق بين هذه الجهة والحكومة. فالمؤسسة التي تتلقى دعماً حكومياً، هي أيضاً تابعة للرقابة، غير أن الرقابة لا تنفذ بشأنها إلاّ إذا اتخذت لجنة مراقبة الدولة التابعة للكنيست، أو مراقب الدولة، قراراً بذلك، ويكون مستوى الرقابة وفقاً لذلك القرار. وتدخل في هذا الإطار مؤسسات كبيرة عامة، مثل: الجامعات، وشركات النقل العام، وصناديق المرضى، وهيئات أُخرى. وللمراقب أيضاً صلاحية تنفيذ المراقبة على أي تنظيم عمالي عام، من دون أن تنفذ هذه المراقبة على نشاطاته كتنظيم مهني.

بالإضافة إلى وظائف الرقابة المبينة أعلاه، أسند المشرع إلى مراقب الدولة المهمات التالية:

(i) بمقتضى قانون تمويل الأحزاب لسنة 1973، تم تطبيق رقابة الدولة على إدارة الشؤون المالية للكتل النيابية والأحزاب. ويهدف هذا القانون إلى كبح مصروفات هذه الأحزاب ومنع تعلقها بمتبرعين ذوي مصلحة، بما في ذلك مراقبة استخدام الأموال المرصودة لها من الخزينة العامة، بحسب القواعد التي ينص عليها القانون. ويفحص مراقب الدولة المداخيل والمصروفات، في حسابات الأحزاب الجارية وفي حساباتها في أثناء فترة انتخابات الكنيست والسلطات المحلية. ويتم فحص ثلاث نواحٍ هي: ما إذا كانت المصروفات في إطار الحد الأعلى الذي ينص عليه القانون؛ ما إذا كانت المداخيل خاضعة للتحديدات التي حددها القانون الخاص بتلقي التبرعات؛ ما إذا أدارت هذه الأحزاب حساباتها وفقاً لتوصيات مراقب الدولة. وفي حال كان تقرير مراقب الدولة سلبياً، ويكشف عن تجاوزات، فإن للأخير صلاحية فرض غرامات مالية على الأحزاب والكتل.

(ii) بحسب القواعد التي وضعتها الحكومة سنة 1977، لمنع تعارض المصالح خلال نشاطات الوزراء ونوابهم، فإن عليهم التصريح لمراقب الدولة، عند تسلمهم المنصب وفي كل سنة، بمداخيلهم وأملاكهم والأموال التي في حيازتهم، وبما يقومون به من عمل، وكذلك بوظائف أُخرى يقومون بها. وتلزمهم هذه القواعد بواجبات وتحديدات فيما يتعلق بالأمور المذكورة، وقد أُنيطت بمراقب الدولة مهمة فحص التزامهم ذلك.

ج– تقرير مراقب الدولة

يقدم مراقب الدولة تقارير متنوعة، أهمها التقرير السنوي الذي يضم إجمالاً عمليات رقابة الوزارات الحكومية وأجهزة الأمن ومصانع الدولة ومؤسساتها. وتدرج أيضاً نتائج رقابة النشاطات التي قامت بها جهات خاضعة للرقابة لتصحيح العيوب التي كشفتها الرقابة في السنوات السابقة. ويفصل مراقب الدولة في تقاريره النشاطات التي تنطوي على مس بمبادئ التوفير والنجاعة أو بالنزاهة، والتي يعتقد أن من الملائم أن يقدم التقارير بشأنها. ويضمّن في التقارير أيضاً توصياته لتصحيح العيوب ومنع حدوثها مرة أُخرى. ويُقدم التقرير إلى رئيس الحكومة وفق البند 15 من قانون مراقب الدولة، وذلك حتى الخامس عشر من شباط / فبراير من كل سنة. لقد تم فصل التقرير السنوي بقرار من مراقب الدولة سنة 1999، بحيث يتم تقديمه على مرحلتين: يكون موعد تقديم القسم الأول لرئيس الدولة في منتصف تموز / يوليو من كل سنة، والقسم الثاني يُقدم في منتصف شباط / فبراير الواقع في السنة التالية. ويضع مراقب الدولة التقرير على طاولة الكنيست وينشره على الملأ بعد عشرة أسابيع تقريباً من تقديمه، ويُرفقه بتقرير آخر عن حقوق الدولة والتزاماتها.

وينص القانون على أنه يتوجب على رئيس الحكومة تقديم ملاحظاته عن التقرير السنوي لمراقب الدولة، خلال عشرة أسابيع من تاريخ تلقيه إياه، ويتم وضع هذه الملاحظات مرفقة بتقرير المراقب على طاولة الكنيست.

يرى مراقب الدولة في وسائل الإعلام عنصراً حيوياً لإطلاع عامة الجمهور على النتائج التي وصل إليها وتوصياته بشأنها. ويشكل الإعلام وسيلة ردع أمام مختلف الانحرافات عن القواعد الإدارية الصحيحة، ويحث الجهات التي تخضع للرقابة على تصحيح العيوب المدرجة في التقرير.

جنباً إلى جنب، مع تقديم التقرير السنوي لتلقي ملاحظات رئيس الحكومة، يتم تقديم جزء التقرير المتعلق بأجهزة الأمن إلى لجنة مراقبة الدولة التابعة للكنيست، وذلك وفق البند 17 من قانون مراقب الدولة. وتقرر اللجنة بعد استشارة المراقب، إمكان وضع هذا الجزء أو أي قسم منه على طاولة الكنيست، أو عدم وضعه أو نشر أقسام معينة منه على الجمهور وذلك للحفاظ على أمن الدولة، أو بهدف عدم المس بالعلاقات الخارجية، أو بالعلاقات الدولية التجارية للدولة.

ويتم تقديم التقارير عن جهات أُخرى تخضع للمراقبة، مثل: السلطات المحلية، والجمعيات، ومؤسسات التعليم العالي، إلى لجنة مراقبة الدولة التابعة للكنيست وإلى الوزراء ذوي الشأن، وإلى الجهة المراقَبة نفسها. وتُنشر النتائج المتعلقة بهذه الجهات ضمن تقارير منفردة عن جهة معينة، أو عن موضوع معين، أو في ملف تقارير يضم نتائج مراقبة مجموعة من الجهات.

أمّا تقرير المراقب وفقاً لقانون تمويل الأحزاب، والمتضمن تدقيقاً في مداخيل ومصاريف وإدارة حسابات الكتل النيابية في الكنيست، فيُقدم سنوياً إلى رئيس الكنيست. وفي السنة التي تُعقد فيها انتخابات، يُقدم إلى رئيس الكنيست أيضاً تقرير بالأمور ذاتها تتعلق بفترة انتخابات الكنيست والسلطات المحلية.

وينشر مراقب الدولة، بين الفينة والأُخرى، إذا ما طلبت منه ذلك لجنة مراقبة الدولة أو الحكومة، توصياته وفقاً للبند 21 من قانون مراقب الدولة. وعلى سبيل المثال، فقد قدم توصيات عن طريقة تقديم الدعم الحكومي للسلطات المحلية، وعن شروط ترك الخدمة للموظفين ذوي الرتب العالية، وعن تنفيذ التوقيت الصيفي، وعن دفع بدل السفريات لموظفي الدولة، وعن مسار الأمور التي أدت إلى إيقاف عمل المفتش العام للشرطة سنة 1993.

ويُقدم التقرير السنوي للقائم على شكاوى الجمهور إلى الكنيست في مستهل دورته، وذلك وفقاً للبند 46 من قانون مراقب الدولة. ويتضمن التقرير عرضاً عاماً لنشاطات مندوب شكاوى الجمهور، وبيانات عن عدد الشكاوى التي تم تلقيها من الجمهور، ونتائج فحصها، ووصف معالجة عدد من الشكاوى.

خلاصة: النظام السياسي وتشكل الكتلة المسيطرة

يتجه النظام السياسي الإسرائيلي نحو تشكيل ما يمكن تسميته كتلة مسيطرة من اليمين الإسرائيلي، تتميز بتشابه قواعدها الاجتماعية والأيديولوجية والسياسية، بما في ذلك القواعد الاجتماعية للأحزاب الدينية المتزمتة التي تتبنّى توجهات سياسية يمينية لا فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين فحسب، بل فيما يتعلق بالقضايا الداخلية أيضاً، مثل معاداة الجهاز القضائي، والنخب الأشكنازية العلمانية، وقدرة الكتلة المسيطرة على تأليف حكومة من دون الحاجة إلى ضم أحزاب من خارج اليمين، وهو ما لا يتوفر لكتل المعارضة جميعاً، والتحفظ لديها من إسقاط حكومة يمينية، وإجماعها على نتنياهو كرئيس حكومة لمعسكر اليمين والمتدينين.

وتنطلق فكرة الكتلة المسيطرة من ادعاء أن هناك كتلة مسيطرة تهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ لم يُشكل في إسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي حزب مسيطر، وإنما هناك حزب مسيطر داخل الكتلة المسيطرة، وليس في النظام السياسي. ويتمثل مفهوم اليمين في هذه الكتلة لا فقط في مواقف أيديولوجية تُميّز قوائم اليمين في إسرائيل، بل أيضاً في الاعتراف من الحزب المسيطر في هذه الكتلة بتعريف قائمة معينة بأنها قائمة يمين. إذن، فإن هناك كتلة مسيطرة يقع في وسطها حزب مسيطر كبير، ليس بقدرته، على الأقل في المرحلة الحالية، من التحول إلى الحزب المسيطر في إسرائيل، لكنه حزب مسيطر في كتلة ثابتة يهدف إلى مأسستها في المشهد السياسي الإسرائيلي تضمن سيطرته وحكمه. ولا يعني هذا أن الليكود من الناحية النظرية لا يمكن أن يتحول إلى حزب مسيطر في النظام السياسي الإسرائيلي، فهذا وارد في المرحلة المقبلة، لكنه الآن يركز على بناء كتلة مسيطرة يكون الحزب المسيطر فيها.

تتميز الكتلة المسيطرة من الناحية النظرية، في المعايير التالية: أولاً وجود تشابه في القواعد الاجتماعية من الناحية السياسية والأيديولوجية؛ ثانياً، يكون الحراك الانتخابي داخل هذه القواعد في إطار قوائم الكتلة المسيطرة، الأمر الذي يساهم في زيادة تماسكها الداخلي ككتلة مسيطرة، ورفض الحكم لأي قائمة خارج هذه الكتلة؛ ثالثاً، إعلان المرشح لرئاسة الحكومة مسبقاً من دون علاقة بنتائج الانتخابات وما قد تفرزه، وهو أمر نابع من الميزتين السابقتين؛ رابعاً، الكتلة المسيطرة تستطيع وحدها تأليف الحكومة من دون حاجة إلى قوائم من خارجها، بينما العكس غير صحيح، فالمعارضة لكي تحكم تحتاج إلى قوائم من الكتلة المسيطرة، وهو ما يُصعّب عليها الحكم.

المراجع

باللغة العربية

1 – بشارة، عزمي. «من يهودية الدولة حتى شارون: دراسة في تناقض الديمقراطية الإسرائيلية». القاهرة: الشروق، ط1، 2005.

2 – غانم، أسعد ومهند مصطفى. «الفلسطينيون في إسرائيل: سياسات الأقلية الأصلية في الدولة الإثنية». رام الله: مدار، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2009.

3 – مصطفى، مهند. «نظام الحكم والاستقرار السياسي في إسرائيل». مجلة «قضايا إسرائيلية»، العدد 24 (2006)، ص 14 – 22.

4 – ____. «الانتخابات المحلية في إسرائيل، 2008: ما بين السياسي واليومي». مجلة «قضايا إسرائيلية»، العددان 31 – 32 (2008)، ص 9 – 18.

باللغة العبرية

1 – أريان، أشار. «السياسة والحكم في إسرائيل». تل أبيب: زمورا بيتان، 1990.

2 – ____. «الجمهورية الإسرائيلية الثانية: السياسة والنظام على أعتاب القرن الحادي والعشرين». حيفا: جامعة حيفا، زمورا بيتان، 1997.

3 – أريان، أشار وروت أمير. «الانتخابات المقبلة: بأي طريقة سننتخب؟» القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 1997.

4 – أريان، أشار، دافيد نحمياس، روت أمير. «سلطة السلطة التنفيذية في إسرائيل». القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2002.

5 – ألون، غدعون. «الانتخابات المباشرة، الصراعات والدراما التي ولدت في إسرائيل: قانون الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة». تل أبيب: بيتان، 1995.

6 – أيزنشتد، نوح شموئيل. «مفارقات الديمقراطية: استمرارية وتغيير». القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2005.

7 – أيزنكنغ – كانه، فارلة. «أُسس الحكم المحلي». رعنانا: الجامعة المفتوحة، 2004.

8 – بخور، غاي. «دستور لإسرائيل: قصة النضال». تل أبيب: مكتبة معاريف، 1996.

9 – بريختا، أبراهام. «هيمنة القوائم المستقلة في الحكم المحلي في إسرائيل». مجلة «دولة وحكم»، المجلد الخامس، العدد الأول (2005)، ص 977 – 984.

10 – بيلين، يوسي. «حادثة طرق واسمها قانون الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة». في: «الثورة الانتخابية: برايمرز وانتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة». تحرير غدعون دورون. تل أبيب: هكيبوتس هموؤحد، 1996.

11 – بنيتا، رينات. «السلطات المحلية في إسرائيل». القدس: مركز البحث والمعلومات – الكنيست، 2015.

12 – دورون، غدعون. «المقدمة: الأكاديمية وجدول الأعمال السياسي». في: «الثورة الانتخابية: برايمرز وانتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة». تحرير غدعون دورون. تل أبيب: هكيبوتس هموؤحد، 1996.

13 – ____. «نظام رئاسي لإسرائيل: حالة الأمة». القدس: كرمل، 2006.

14 – ديسكين، أبراهام. «انهيار الأحزاب والانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة». في: «نهاية الأحزاب: الديمقراطية الإسرائيلية في ضائقة». تحرير داني كورن. تل أبيب: هكيبوتس هموؤحد، 1998.

15 – زئيف، سيغل. «الديمقراطية الإسرائيلية: أسس قانونية في نظام دولة إسرائيل». تل أبيب: وزارة الدفاع، 1988.

16 – شاحر، دافيد. «نظام دولة إسرائيل». تل أبيب: يسود، 1993.

17 – فايتس، شيبح ودافيد إشكول. «النظام والانتخابات: العقد الأخير». تل أبيب: لوغوس، 2005.

18 – كورن، داني. «نهاية الأحزاب: الديمقراطية الإسرائيلية في ضائقة». تل أبيب: هكيبوتس هموؤحد، 1998.

19 – كوهن، أشار، وباروخ سيزر. «بين التوافقية المتصدعة لتصدع التوافقية: تحولات في علاقة الدين والدولة بين التوافقية والحسم». في: «تعددية ثقافية في دولة ديمقراطية يهودية». تحرير ساغي ماوتر وميخال شمير. تل أبيب: راموت، 1998.

20 – كيمرلينغ، باروخ. «الانتخابات كساحة صراع على الهوية الجماعية». في: «الانتخابات في إسرائيل، 1996». تحرير أشار أريان وميخال شمير. القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 1999.

21 – ليبائي، دافيد، أوريال لين، يوآش تسيدون، أمنون روبينشتاين. «تغيير طريقة الحكم في إسرائيل: اقتراح قانون أساس: الحكومة، انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة». القدس: المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة، 1991.

22 – المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. «طريقة الانتخابات المناسبة لإسرائيل، المؤتمر الأول». إشكلون؛ القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2000.

23 – نويبرغر، بنيامين. «النظام والسياسة في دولة إسرائيل». الوحدة 4 – 5. تل أبيب: الجامعة المفتوحة، 1990.

باللغة الأجنبية

1- Ghanem, Asad. «State and Minority in Israel: The Case of the Ethnic State and the Predicament of its Minority.» Ethnic and Racial Studies, vol. 21, no. 3 (1998), pp. 428-448.

2- Zureik, Elia. The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism. London: Routledge and Kegan Paul Ltd., 1979.

المجلات العبرية

1 – سموحا، سامي. «نظام دولة إسرائيل: ديمقراطية مدنية، لا ديمقراطية، أو ديمقراطية إثنية». «سوسيولوغيا يسرائيليت»، العدد 2 (2000)، ص 565 – 630.

2 – مصطفى، مهند. «قانون الانتخابات المباشرة وأثره في السياسة الإسرائيلية». «شؤون دولية»، العدد 6 (2006)، ص 5 – 32.

3 – يفتحئيل، أورن وأسعد غانم. «نحو نظرية للنظام الإثنوقراطي: سياسة التوسع الإثنو – قومية» مجلة «مدينا وحبرا»، العدد السابع (2004)، ص 761 – 788.

المصادر:

1 أشار أريان وروت أمير، «الانتخابات المقبلة: بأي طريقة سننتخب؟» (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 1997).

2 دافيد شاحر، «نظام دولة إسرائيل» (تل أبيب: يسود، 1993)؛ أشار أريان، «الجمهورية الإسرائيلية الثانية: السياسة والنظام على أعتاب القرن الحادي والعشرين» (حيفا: جامعة حيفا، زمورا بيتان، 1997)؛ نوح شموئيل أيزنشتد، «مفارقات الديمقراطية: استمرارية وتغيير» (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2005).

3 بنيامين نويبرغر. «النظام والسياسة في دولة إسرائيل» (تل أبيب: الجامعة المفتوحة، 1990)،
الوحدة 4 – 5.

4 سامي سموحا، «نظام دولة إسرائيل: ديمقراطية مدنية، لا ديمقراطية، أو ديمقراطية إثنية»، «سوسيولوغيا يسرائيليت»، العدد 2 (2000)، ص 565 – 630.

5 Asad Ghanem, «State and Minority in IsraelThe Case of the Ethnic State and the Predicament of its Minority,» Ethnic and Racial Studiesvol21no3 (1998), pp428448.

6 أورن يفتحئيل، وأسعد غانم، «نحو نظرية للنظام الإثنوقراطي: سياسة التوسع الإثنو – قومية»، مجلة «مدينا وحبرا»، العدد السابع (2004)، ص 761 – 788.

7 Elia ZureikThe Palestinians in IsraelA Study in Internal Colonialism (LondonRoutledge and Kegan Paul Ltd., 1979).

8 نويبرغر، مصدر سبق ذكره.

9 أريان وأمير، مصدر سبق ذكره؛ أريان، مصدر سبق ذكره.

10 نويبرغر، مصدر سبق ذكره، ص 15 – 27.

11 سيغل زئيف، «الديمقراطية الإسرائيلية: أسس قانونية في نظام دولة إسرائيل» (تل أبيب: وزارة الدفاع، 1988)، ص 94.

12 المصدر نفسه.

13 أريان، مصدر سبق ذكره، ص 238.

14 سيغل، مصدر سبق ذكره، ص 88 – 89.

15 أشار أريان، دافيد نحمياس، روت أمير، «سلطة السلطة التنفيذية في إسرائيل» (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2002)، ص 45.

16 المصدر نفسه، ص 49.

17 شيبح فايتس ودافيد إشكول، «النظام والانتخابات: العقد الأخير» (تل أبيب: لوغوس، 2005).

18 / www.president.gov.il

19 فارلة أيزنكنغ – كانه، «أسس الحكم المحلي» (رعنانا: الجامعة المفتوحة، 2004)، ص 28.

20 المصدر نفسه.

21 المصدر نفسه، ص 32.

22 المصدر نفسه.

23 المصدر نفسه، ص 52.

24 المصدر نفسه، ص 35.

25 مهند مصطفى، «الانتخابات المحلية في إسرائيل، 2008: ما بين السياسي واليومي»، مجلة «قضايا إسرائيلية»، العددان 31 – 32 (2008)، ص 9 – 18.

26 المصدر نفسه.

27 المواد المذكورة عن مراقب الدولة مأخوذة من الموقع الرسمي لمراقب الدولة على شبكة الإنترنت.

  • عن كتاب “دليل إسرائيل”، موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت

Author: مهند مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *