نصائح مسمومة  إبتلعتها سلطة رام الله


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

لم يكن يخطر ببال أشد المتشائمين في المقاطعة أن تتحول جريمة إغتيال الناشط نزار بنات ،إلى كرة ثلج تجرف في طريقها،كل ما حاولت السلطة أن تجعله أمرا مستداما في الضفة الغربية.والذي يتلخص ببقاء الوضع على ما هو عليه حتى” يقضي  الله أمرا كان مفعولا”.لم يعد من باب التكهن ،إن قرار تصفية نزار بنات جاء بعد فضيحة اللقاحات الفاسدة،التي شكلت مفصلا جوهريا في مزاج الشارع الفلسطيني تجاه الفساد والرؤوس الكبيرة المستفيدة من ترهل السلطة والفساد المنتشر بها،ومع ربط هذه الصفقة بجهاز المخابرات العامة الفلسطينية وتحديدا رئيسه، والنقمة المتزايدة عليه ،كان لا بد من أشغال الشارع بشيء آخر غير صفقة اللقاحات الفاسدة،وهو اختطاف نزار بنات وتصفيته.إلا ان هذه الجريمة شكلت مفصلا مهما في تصعيد مزاج الشارع ضد السلطة،وبدلا من أن تحرف الانتباه عن الفساد،جعلت الشارع يهتف برحيل السلطة،وأن الوضع لم يعد محمولا، ذات الجهة التي أوصت  بمحاولة أشغال الشارع بأمر آخر، أوصت بأمر أخطر، إلا وهو مواجهة حركة الشارع بالقمع،ومحاولة وادالتظاهرات المنددة بجريمة الاغتيال،والداعية لوقف تغول الأجهزة الأمنية وسيطرتها على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية،وما لبثت ذات الجهات أن أوصت بإدخال جسم حركة فتح في مواجهة حركة الشارع،محدثة ضررا بالغا بالحركة وشرخا بين حركة فتح بتاريخها النضالي وبين جماهير الشارع،الحاضنة الطبيعية لهذه الحركة..ويبدو أن ما حدث ويحدث مرشح للتصعيد أكثر أن لم تبادر قيادة حركة فتح إلى التوقف جديا أمام  التدهور الكبير الحاصل في علاقة الحركة،واستطرادا السلطة ، مع حاضنتها الطبيعية.

لعل من المفيد هنا الإشارة إلى أن قمع المظاهرات بفاشية كبيرة وإصرار قيادة السلطة على الحل الأمني لتداعيات اغتيال نزار بنات ،جاء بسبب احساس هذه السلطة أن الشارع أصبح معبأ بالكامل ضدها،وأنها تواجه لأول مرة،في الضفة الغربية تحالفا شبه معلنا،يخوض معركة كسر عظم معها للسيطرة على الشارع ومن ثم مدن الضفة،هذا التحالف يضم حركة حماس والجهاد الإسلامي والعديد من القوى والحراكات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات التي تضررت من إلغاء الانتخابات،بما فيها من حركة فتح وبعض تياراتها التي كانت ترى أن الانتخابات الملغية هي فرصة لتكريسها كخلفية لأبو مازن وكحاكم مستقبلي للمقاطعة. ولعل استشعار السلطة بالخطر قد تضاعف مع إعلان بعض الدول الإقليمية دعمها لحركة حماس كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين وبديلا لمنظمة التحرير،وهذا الدعم لم يعد مقتصرا على قطر  وتركيا بل بات يضم إطارا واسعا من الدول العربية(جولة هنية العربية خير معبر عنه) وحتى من الإدارة الأميركية ، ومصر التي باتت تميل إلى حل الدولة في غزة ،وبما يكرس حلا شبيها بصفقة القرن،تشطب فيه كافة القضايا لصالح هذه الدولة في غزة.

لا يمكن تفسير هلع السلطة وقيادتها من حركة الشارع إلا ضمن هذا الاطار،أنها بوغتت بمدى نفوذ التحالف المعادي لها في الضفة الغربية،بعد أن كانت تقديرات قياداتها لا تعطيهم أكثر من ٢٥ بالمئة. لهذا سارعت هذه السلطة باعتماد الحل الأمني كحل ومحاولة لإعادة السيطرة على الشارع،هذا الحل أو النصيحة المسمومة،التي يبدو أن الاحتلال وحتى بعض الأجهزة الأمنية وقيادات فتحاوية أوصت به.لكن هل تدرك هذه القيادة أن كرة الثلج باتت كبيرة  ولم يعد هنالك اي إمكانية لوقف التدهور بالشارع إلا بقرارات جريئة تعيد حركة فتح إلى حاضنتها الطبيعية.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عماد سعيد أبو حطب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *