نحو مجلس وطني فلسطيني جديد ولجنة تنفيذية فاعلة

يعتبر إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً في الخامس عشر من كانون الثاني /يناير الماضي ؛لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية خطوة متقدمة في الطريق الصحيح. بحيث ستجري الانتخابات العامة على ثلاث مراحل؛ وبموجب المرسوم ؛ الانتخابات التشريعية في 22 أيار/مايو المقبل والرئاسية في 31 تموز/يوليو، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وسيتم استكمال انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 31 آب/ أغسطس المقبل؛ وهذا هو الاهم والأجدى بالنسبة للشعب الفلسطيني.

منظمة التحرير الوعاء السياسي الأهم

على الرغم من أهمية إجراء انتخابات المجلس التشريعي ورئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية؛ بغرض حماية المؤسسات الفلسطينية الناشئة بعد عام 1994 لتحسين ظروف الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن بناء منظمة التحرير وتشكيل لجنة تنفيذية فاعلة تعتبر الخطوة الأهم بالنسبة للشعب الفلسطيني وقضيته التي تواجه أخطار التصفية من قبل الغرب وإسرائيل.
فمن باب أولى أن تقوم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد انتخابات التشريعي والرئاسة بدعوة المجلس الوطني الحالي إلى الانعقاد، بغية تقديم تقاريرها التنظيمية والمالية والسياسية، بحيث تغطي الفترة بين عامي (1991- 2021) والتي شهدت انطلاقة مؤتمر مدريد للتسوية، مروراً باتفاقيات أوسلو وإنشاء سلطة وطنية فلسطينية لم ترق إلى دولةٍ بالمعنى الحقيقي، على الرغم من مفاوضات امتدّت أكثر من عقدين.

الممثل الشرعي للشعب

لقد شكّلت اتفاقات أوسلو التي وقعت في 13 أيلول/ سبتمبر 1993 تحوّلاً نوعياً في المسار السياسي الفلسطيني، لتصبح حركة فتح حزب السلطة بعد إنشائها عام 1994 في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن كانت منذ 1969 الفصيل الأكبر والأهم خارج فلسطين وفي إطار منظمة التحريرالفلسطينية، التي اعتُبرت، منذ عام 1974، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
في المقابل، اعتبرت السلطة الفلسطينية أحد أهم معالم اتفاقات أوسلو التي رفضتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وقوى فلسطينية أخرى، فضلاً عن أنها سلطة ناجزة في الضفة والقطاع ليس إلا، تسعى بدورها إلى تحسين ظروف المجتمع الفلسطيني في المجالات كافة.
ويمكن الجزم أنه لا جدوى من إعادة تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد ولجنة تنفيذية لمنظمة التحرير وفق المحاصصة الفصائلية الضيقة؛ ولهذا ثمة ضرورة فائقة في هذه الظروف الخطيرة التي تمر فيها القضية الفلسطينية ليشمل المجلس الوطني الكل الفلسطيني بطاقاته الفكرية والعلمية؛ ونقصد هنا طاقات الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والمناطق المحتلة 48 والفلسطينيين في المهاجر البعيدة والقريبة؛ والاتفاق بعد ذلك على استراتيجية سياسية كفاحية موحدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية والغربية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، ومن ثم العمل على ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وفق أولويات تمليها المصلحة الوطنية،وصولاً إلى إجتراح سبل كفاحية مشتركة بعد فشل الأجندات الضيقة للأحزاب والفصائل الفلسطينية وأفول حل الدولتين.
استصدرت إسرائيل، في السنوات الخمس الأخيرة، حزمةً من القرارات التي من شأنها الإطباق على مدينة القدس.
وفي هذا السياق، تفيد تقارير أن إسرائيل استطاعت السيطرة على 93 في المئة من مساحة القدس الشرقية، ناهيك عن بناء طوقين من المستوطنات يحيطان بالمدينة من الجهات الأربع، ويقيم فيها نحو 190 ألف مستوطن إسرائيلي، وقد تم طرد آلاف المقدسيين، بعد قرار تهويد التعليم في المدينة قبل أربع سنوات، واستغلت إسرائيل حالة الانقسام، لتجعل من النشاط الاستيطاني العنوان الأبرز في سياساتها اليومية. ما أدى إلى سيطرة كبيرة على أراضي الضفة الغربية لصالح المستوطنات والنشاط الاستيطاني.
ونتيجة مباشرة لحالة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني، أصبحت مؤشرات البؤس هي السائدة بين الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، فقد وصلت معدلات البطالة إلى نحو 60 في المئة في قطاع غزة، وارتفعت، بعد العدوان الإسرائيلي في صيف العام الماضي.
ونتيجة ذلك، باتت الخيارات التعليمية والصحية ضعيفة، فمن أصل مليون وستمائة ألف فلسطيني في قطاع غزة يعيش 60 في المئة تحت خط الفقر.
وفي هذا السياق، لا يمكن أن تكتمل دائرة المصالحة الحقيقية، وتفعيل دور حقيقي لمنظمة التحرير في المستقبل، من دون ضخ دماء جديدة فيها، ومشاركة واسعة من الأغلبية الصامتة من الفلسطينيين في الداخل والشتات.

حماية المشروع الوطني

ونقصد بالقوة الصامتة الفعاليات السياسية والاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين. وبذلك، يمكن الحديث عن إمكان القيام بدور فعّال لمنظمة التحرير وأطرها المختلفة، لجهة حماية المشروع الوطني، ورسم مستقبل الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الثابتة. وقد يكون ذلك بمثابة جدار متين في مواجهة الرؤى والتصورات الإسرائيلية التي تسعى إلى تهويد الزمان والمكان، لترسيخ فكرة يهودية إسرائيل بدعم غربي وخاصة أمريكي.
وتتطلب التحديات الجمة التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني الإسراع إلى عقد مصالحة فلسطينية حقيقية، تتعدى ضغوط المال السياسي والاحتفالات الشكلية، بحيث يشارك فيها الكل الفلسطيني، لإنهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، ثم الاتفاق على رسم إستراتيجية كفاحية مشتركة، ترقى إلى حجم التحديات. بعد ذلك يمكن أن تكون الطريق ممهدة لتشكيل مجلس وطني فلسطيني جامع وانتخاب لجنة تنفيذية فاعلة ومعبرة عن الكل الفلسطيني.

عن القدس العربي

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *