نحو رؤية وطنية جامعة

ماحدث في حوارة، اي اطلاق قطعان المستوطنين للبطش بالفلسطينيين، بحماية جيش الاحتلال الاسرائيلي، يجب ان يدفعنا للتفكير في تدبر احوال شعبنا وتعزيز صموده في ارضه، في هذه الظروف العصيبة دوليا وعربيا، بدون ادعاءات او عنتريات او هروب من الواقع نحو اوهام تسوية فارغة ومضللة،
هذا حدث مؤسس، جرى مثله في مايو ٢٠٢١، بعد هبة الشيخ جراح، ومشاركة شعبنا في ٤٨ في تلك الهبة، وما استتبعها من حرب صاروخية، قطعت الهبة الشعبية، وسهلت للمستوطنين والمتطرفين والعنصريين شن هجمات وحشية على شعبنا في القرى والمدن في ٤٨. طبعا ثمة من سيقول ان العدو لا يحتاج لذرائع، فهو عدو، لكن هذا كلام عمومي، اذ مهمة اي مقاومة استنزاف العدو، لا التسهيل له استنزاف المجتمع الفلسطيني، ومهمتها تحييد آلته الوحشية المدمرة لا تمليكها المبررات للبطش والتدمير، ومهمتها خوض الكفاح لتعزيز صمود شعبها، وبحسب قدرته على التحمل، لا تحميله فوق ما يحتمل، ومهمتها اختيار اشكال الكفاح الممكنة والمستدامة والتي يمكن استثمارها، وليس تقديس شكلا معينا والتمترس عنده، رغم صعوبته وكلفته، بدل المراوحة بين اشكال اخرى، ربما تكون انجع واقل كلفة، وأكثر جدوى، بحسب تجربة الانتفاضة الشعبية الأولى…
كتبت مرارا اننا يجب ان نكون اكثر حذرا في هذه الظروف لامكان استغلال العدو لأي عملية غير محسوبة للقيام بردة فعل غير متوقعة، وتخدم استراتيجيته بتشتيت شعبنا واضعاف مقومات صموده في ارضه..
فإذا كان النظام الدولي سمح لنظام بشار الأسد بتشريد ملايين السوريبن، وبعدها تمكن بوتين من تشريد ملايين الاوكرانيين، فيفترض ان نكون اكثر حذرا، في هذه الظروف، من سيناريو مماثل تتمكن فيه اسرائيل بأي حجة لتبرير تشريد مئات ألوف من شعبنا من الخليل او الجليل او القدس…
في هذه الظروف العصيبة والمعقدة وغير المواتية دوليا وعربيا وفلسطينيا الاجدى صوغ استراتيجية نضالية واضحة وممكنة ومستدامة تمكن شعبنا من الصمود في ارضه وتعزيز شرعية وعدالة قضيته..شعبنا لايحتاج لاثبات انه شعب مناضل ولايحتاج لعنتريات ومزايدات وتوسلات، وانما هو يحتاج لرؤية وطنية جامعة تطابق بين الشعب والارض والقضية ويحتاج لاستراتيجية كفاحية ممكنة ومستدامة افتقد لها من زمان.