نتنياهو يراهن على تخطّي حاجز 61 نائبا وغانتس يرسم سيناريو شبه مستحيل!

راوحت استطلاعات الرأي العام حتى نهاية الأسبوع الماضي مكانها، إذ لا فريق من الفريقين يصل إلى العدد المطلوب لضمان حكومة إسرائيلية ثابتة، ولو كانت حكومة ضيّقة؛ فبنيامين نتنياهو يراهن على تحقيق العدد المطلوب، 61 نائبا، إلا أن في هذا الفريق ما سيمنعه من توسيع حكومته، في حين أن بيني غانتس، وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تمنحه القوة الثالثة في الكنيست، يراهن على التكليف، ويرسم سيناريو تشكيل حكومة يعد من شبه المستحيلات في الحلبة الإسرائيلية.

وفي خضم الحملة الانتخابية، تراهن إسرائيل مجددا على موجة هجرة جديدة من روسيا وأوكرانيا، وتنشر إحصائيات تدل على تخطي عدد اليهود الإسرائيليين حاجز 7 ملايين نسمة.  

وقد تأرجت نتائج استطلاعات الرأي بفوارق صغيرة بينها، إذ إن الليكود سيحصل بحسبها على ما بين 33 إلى 34 مقعدا، مقابل 30 مقعدا في الانتخابات الأخيرة، ويحصل حزب “يوجد مستقبل” (يش عتيد) برئاسة يائير لبيد، رئيس الحكومة، على ما بين 23 إلى 24 مقعدا، مقابل 17 مقعدا في الانتخابات الأخيرة.

كما تحصل قائمة “المعسكر الرسمي”، برئاسة بيني غانتس، وهي تحالفية بين “أزرق أبيض” برئاسة غانتس، و”أمل جديد” برئاسة جدعون ساعر، وانضم إليهما الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت، على 12 مقعدا، بينما مجموع ما حصل عليه الحزبان في الانتخابات السابقة، 14 مقعدا. وحسب الاستطلاعات ذاتها، فإن تحالف الصهيونية الدينية، الأشد تطرفا بين المتطرفين المستوطنين، سيضاعف قوته بحصوله على 12 مقعدا، مقابل 6 مقاعد في الانتخابات السابقة.

وتقدّر استطلاعات الرأي أن قائمتي المتدينين المتزمتين (الحريديم)، شاس ويهدوت هتوراة، ستحصلان على 8 و7 مقاعد على التوالي، بتراجع مقعد واحد في قوة شاس، إلا أن استطلاعات الرأي دائما تكون تقديراتها أقل بمقعد ومقعدين من القوة الإجمالية لهاتين القائمتين، لكن هذا على حساب أحزاب اليمين الاستيطاني.

وحتى الاستطلاعات الأخيرة، فقد حصل حزب العمل على 6 مقاعد، وميرتس على 5 مقاعد، و”إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان على 5 مقاعد، وفي مجموع القوائم الثلاث رغم اختلاف توجهاتها، فهي في الفريق الرافض لشخص نتنياهو، تخسر 4 مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة.

وفي المجتمع العربي، فإن “القائمة العربية الموحدة” الجناح السياسي للحركة الإسلامية الجنوبية، تحصل على 4 مقاعد، وهي محسوبة تلقائيا على الفريق المقابل لفريق الليكود ونتنياهو، وعلى الرغم من عدم رفضها المبدئي لدعم حكومة نتنياهو، فإن فريق نتنياهو يرفض دعما كهذا.

ويحصل تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مع الحركة العربية للتغيير على 4 مقاعد، بعد تفكّك تحالف القائمة المشتركة، وخوض التجمع الوطني الديمقراطي الانتخابات بقائمة مستقلة.

مسعى نتنياهو للأغلبية

ضمن القوائم التي لن تتخطى نسبة الحسم، قائمة “البيت اليهودي” (“المفدال” سابقا)، هذا الحزب التاريخي للتيار الديني الصهيوني، والذي اشتد تطرفا سياسيا في العقود الثلاثة الأخيرة، واختفى فيه التيار الوسطي، بحسب التعريفات الإسرائيلية، وهو أيضا لم يخض الانتخابات في الجولات الثلاث الأخيرة.  وتحصل هذه القائمة في استطلاعات الرأي على 2% من إجمالي الأصوات، بينما نسبة الحسم 3.25%، وحسب التقديرات، فإذا استمرت هذه الحال، سيواجه “المفدال” ضغوطا كبيرة من اليمين الاستيطاني، ومن قادة المستوطنين، ومن الليكود ذاته، كي ينسحب من المنافسة، وعدم حرق ما يقارب 90 ألف صوت، هي كلها محسوبة على اليمين الاستيطاني، وهذا يعادل أكثر من مقعدين برلمانيين.  

وكان نتنياهو قد نجح في مسعاه لضمان تمثيل كافة حركات المستوطنين العنصرية الأشد تطرفا، والتي تعبّر عن تطلعات عصابات استيطانية إرهابية معروفة، خاصة أتباع العنصري مئير كهانا، إذ نجح نتنياهو باستمرار تمثيل ممثل حركة “نوعم”، عضو الكنيست الحالي آفي معوز، شريك حركة “قوة يهودية” بزعامة إيتمار بن غفير في الكنيست.

وحركة “نوعم” معروفة بنشاطاتها المتطرفة، وأنصارها من العصابات التي تنفلت في الشوارع ضد العرب، وتطارد الحركة الفتيات اليهوديات اللاتي يرتبطن بشبان عرب، كما أن من بين جمهور ناخبيها عناصر عصابات تنظم اعتداءات وحشية على العرب خاصة في مدينة القدس المحتلة. وتعادي الحركة مثليي الجنس، وتم تسجيل اعتداءات سابقة، من أشخاص محسوبين على جمهور مصوتي “نوعم”. 

وهذا يعني أن نتنياهو يريد تحقيق أغلبية ضيقة من 61 نائبا ترتكز على أربع كتل فقط، الليكود وكتلتا الحريديم، وكتلة الصهيونية الدينية. لكن هذا الفريق في حال ضمن أغلبية 61 نائبا، فإنه في الوقت نفسه سيكون عقبة جدية، وشبه مؤكدة، تمنع توسع حكومة نتنياهو مستقبلا. 

وهنا يجري الحديث عن احتمال ضم كتلة “المعسكر الرسمي” برئاسة بيني غانتس. فهذه الكتلة تضم شخصيات وأعضاء كنيست تعارض شخص بنيامين نتنياهو، وليس الليكود، مثل الوزير الحالي جدعون ساعر، وغانتس نفسه الذي كانت له تجربة لبضعة أشهر كشريك في حكومة برئاسة نتنياهو، ويضاف لهما رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، المرشح الثالث في القائمة، وقد عرض مواقف وتوجهات “وسطية”، بموجب التعريفات السياسية الإسرائيلية.

لكن في كل الأحوال، فإن وجود كتلة الصهيونية الدينية في الائتلاف المفترض، خاصة بضمها أعضاء حركتين منبثقتين عن حركة “كاخ” المحظورة شكليا في إسرائيل، سيمنع كتلة “المعسكر الرسمي” من الانضمام إلى حكومة نتنياهو، وفي هذه الحالة سيقود نتنياهو حكومة ضيّقة، ترتكز على 61 نائبا أو 62 نائبا، وهي ستكون ملأى بالمشاحنات والمصادمات.

وضمن مساعي نتنياهو للحصول على أغلبية، فإنه يراهن على انخفاض نسبة التصويت بين العرب. وفي الأسبوعين الأخيرين، انتشرت في البلدات العربية لوحات إعلانية ضخمة، تضم صور رؤساء القوائم العربية الثلاث، وعليها شعار، “إذا لم تتحدوا لن نصوت”، مع كتابات أخرى مثل “نحن الأغلبية التي لن تصوت”، وغيرها، واتضح سريعا أن جهة ما مرتبطة بالليكود وراء هذه اليافطات.

متخيّلات غانتس

في الفريق الآخر، فإن حزب “يوجد مستقبل” يحصل على ما بين 23 إلى 24 مقعدا، وهو سيكون الثاني من حيث القوة البرلمانية، ونظريا سيكون رئيسه يائير لبيد المرشح الثاني لتكليفه بتشكيل الحكومة، وهو يسعى لذلك. ولكن في المعسكر نفسه، يعلن بيني غانتس أنه الأوفر حظا لتشكيل الحكومة الحالية في حال لم يحصل فريق نتنياهو على 61 نائبا، ويرسم تشكيلة حكومة تعد شبه مستحيلة في السياسة الإسرائيلية.

فغانتس يبني على أن ترتكز حكومته المُتخيّلة، على كتل “يوجد مستقبل” و”المعسكر الرسمي” والعمل وميرتس و”إسرائيل بيتنا” والقائمة العربية الموحدة، ولهؤلاء مجتمعين 56 مقعدا، ثم يضيف لهذا الفريق كتلتي الحريديم شاس ويهدوت هتوراة، رغم أنهما ضمن فريق نتنياهو الملتزم. لكن حتى لو قررت هاتان الكتلتان أو واحدة منهما الانقلاب على موقفيهما فإن غالبية الكتل في الفريق الذي يطرحه غانتس في حالة صدام متبادل مع أحزاب الحريديم، ولهذا فإن ما يطرحه ليس واقعيا. 

بطبيعة الحال فإنه ما زال حتى يوم الانتخابات 5 أسابيع قد تشهد تقلبات عديدة، وتكون الصورة أوضح بالنسبة لليوم التالي للانتخابات. 

الهجرة وأعداد سكان إسرائيل

صدرت، في نهاية الأسبوع الماضي، توقعات إسرائيلية بموجة هجرة من روسيا الاتحادية إلى إسرائيل، على خلفية إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعبئة إضافية للجيش الروسي في الحرب في أوكرانيا. وحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن في روسيا تدفق على مكاتب السفر، لشراء تذاكر نحو إسرائيل، حتى أن سعر التذكرة وصل إلى ما يعادل 6600 دولار للشخص الواحد، وهذا أكثر من 6 أضعاف سعر التذكرة في الظروف العادية.

وفي روسيا الاتحادية عشرات الآلاف ممن هاجروا في ما مضى إلى إسرائيل ثم عادوا إلى وطنهم الأم، حاملين الجنسية الإسرائيلية، وقد يكون هؤلاء المرشحين الأوائل للهجرة مجددا إلى إسرائيل، مع آلاف أخرى.

لكن هذه العناوين الصارخة التي شهدناها في وسائل الإعلام الإسرائيلية، كنا قد شهدناها بعد أيام من بدء الحرب في أوكرانيا، لكن بعد مرور أسابيع اتضح أن التوقعات الإسرائيلية كان مبالغا بها، فمن جاء إلى إسرائيل مهاجرا، في الأساس من أوكرانيا، وأيضا من روسيا، لم يصل إلى 20 ألفا، وهذا يتضح من أعداد الذين هاجروا إلى إسرائيل في الأشهر الـ 12 الأخيرة، بين رأس السنة العبرية في أيلول 2021، ورأس السنة العبرية في العام الجاري الذي يحل هذا الأسبوع، (26 و27 أيلول). وقالت الاحصائيات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، إنه خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة، هاجر إلى إسرائيل 45 ألفا، مقابل هجرة بضعة آلاف لم يحددها التقرير، من إسرائيل. 

وهذه الإحصائية لا تشمل آلافا كثيرة من اللاجئين الأوكرانيين، الذين لا يسري عليهم القانون الإسرائيلي المذكور، وقد اضطرت إسرائيل لاستيعابهم بعد ضغوط دولية، إذ رفضت بداية استقبالهم، ورغم ذلك فإنها رفضت دخول أعداد كبيرة أخرى من اللاجئين.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد استعدت، في وقت مبكر، لاستيعاب عشرات آلاف المهاجرين من أوكرانيا أساسا، وأيضا من روسيا، حسب توقعاتها، وشرعت في البحث عن تمويل بمليارات الشواكل، على أساس أن كل مهاجر بموجب “قانون العودة”، يكلف الخزينة الإسرائيلية بما بين 80 ألفا إلى 100 ألف شيكل، ما يعادل 23 ألف إلى 29 ألف دولار. لكن هذه ميزانية تصرف على كل فرد في عائلة، بينما هناك صرف أعلى للمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يقع كل عبء الصرف على حياتهم على الخزينة العامة.

وعلى الرغم من هذا التدفق، فإن في إسرائيل توقعات بأنه حينما ستنتهي الحرب، فإن آلافا من المهاجرين بموجب ما يسمى “قانون العودة” الإسرائيلي، سيختارون العودة إلى وطنهم الأم، في أوكرانيا وروسيا.

وبمناسبة رأس السنة العبرية، أعلن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، أن عدد سكان إسرائيل 9.593 مليون نسمة، لكن من هذا العدد هناك 325 ألف مقدسي و19 ألف سوري، من الذين يحملون بطاقات إقامة، وليس جنسية إسرائيلية، في حين أن في القدس بشطريها قرابة 30 ألف فلسطيني من الذين بحوزتهم جنسية إسرائيلية كاملة، من بينهم 19 ألف شخص حاليا ممن تجنسوا، والباقي هم في الأساس من الشطر الغربي من قرية بيت صفافا، ومن فلسطينيي الداخل الذين انتقلوا للسكن في القدس.

كما أنه حسب التقرير، فإنه في مرتفعات الجولان السوري المحتل قرابة 5 آلاف شخص ممن بحوزتهم جنسية إسرائيلية كاملة، نحو نصفهم في قرية الغجر الواقعة على مثلث حدودي، بين سورية ولبنان والجولان السوري المحتل.

وبناء على هذا، فإن عدد المواطنين في إسرائيل من دون القدس والجولان المحتل، نحو 9.25 مليون نسمة، من بينهم 1.68 مليون فلسطيني، وهم يشكلون نسبة 18.2% من إجمالي المواطنين. في حين أنه حسب الإحصائية الرسمية فإن عدد العرب مليونان و26 ألف نسمة ويشكلون نسبة 21.1%.

ويبلغ عدد اليهود المعترف بيهوديتهم في إسرائيل، في هذه الأيام، 7 ملايين و70 ألف نسمة، وهذه المرّة الأولى التي يتم فيها اجتياز حاجز 7 ملايين. ويضاف إلى هؤلاء نحو نصف مليون شخص، أكثر من نصفهم لا تعترف المؤسسة الدينية بيهوديتهم، لكنهم يزاولون حياة يهودية، وحينما يريدون الزواج، فإن المؤسسة الدينية لا تسمح لهم، ما يضطرهم للزواج بعقود مدنية خارج إسرائيل؛ ويعترف بها القانون الإسرائيلي كعقود زواج. أما الباقي فإن غالبيتهم مسيحيون في عائلات ذات أصول يهودية، أو ممن يسجلون أنفسهم من دون انتماء ديني، وهذه الشريحة أيضا منخرطة بالحياة الإسرائيلية.

وتتوقع إسرائيل أن يصل عدد سكانها إلى 10 ملايين نسمة حتى نهاية العام 2024. 

كذلك من بين الإحصائيات التي نشرت عن السكان، أنه ولد في الأشهر الـ12 الأخيرة 187 ألف نسمة، وتوفي 53 ألف شخص، من بينهم 5 آلاف بوباء كورونا، وهاجر بضعة آلاف إلى إسرائيل. وبهذا فإن الزيادة الحاصلة 177 ألف نسمة. ونسبة التكاثر السكاني الصافية هي في حدود 1.9%.

عن مدار

Author: برهوم جرايسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *