من 7 أكتوبر إلى الاستيلاء على السفينة في البحر الأحمر…التجارة البحرية الإسرائيلية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

ليست عملية خطف السفينة التي نفّذها جماعة «أنصار الله» في 19 تشرين الثاني/نوفمبر فاتحة تهديد التجارة البحرية الإسرائيلية، فالأخيرة تقلّصت حركتها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، بفعل التهديد الذي أحدثته صواريخ المقاومة. ارتبكت حركة سفن الشحن، وبُدّلت وجهتها وتغيّرت مواعيد وصولها. أغلق ميناء، واستنزِف آخر، ويعمل ثالث فوق طاقته، مع احتمال استفحال الأضرار التي تتكبّدها التجارة البحرية الإسرائيلية إن تصاعدت المواجهة في البحر الأحمر وتحوّلت إلى جبهة قائمة بذاتها عوضاً عن جبهة مساندة. 

إن خنق التجارة البحرية الإسرائيلية هو خنق كلّي لتجارة إسرائيل الخارجية، نظراً لمرور 98% منها عبر البحر الأبيض المتوسّط أو عبر البحر الأحمر. وهذه النسبة المرتفعة مفهومة إن أخذنا بالاعتبار أن الكيان الإسرائيلي تربطه علاقة مُرتبكة أو لا تربطه أي علاقة تجارية بالدول المحاذية له (لبنان، سوريا، الأردن، مصر)، بالإضافة إلى أن التجارة البحرية تشكّل 80% من التجارة العالمية، أي أنها شكل التجارة الغالب لأي دولة تمتلك منفذاً بحرياً.

خنق التجارة البحرية الإسرائيلية هو خنق كلّي لتجارة إسرائيل الخارجية، نظراً لمرور 98% منها عبر البحر الأبيض المتوسّط أو عبر البحر الأحمر.

إذاً، تعدّ التجارة البحرية العمود الفقري لحركة الاستيراد والتصدير الإسرائيلية، وبالتالي هي مكوّن أساسي لاقتصادها. ولذلك، يتّسم تهديد الموانىء وحركة السفن بأهمّية كبيرة. فهل ما تتعرّض له التجارة البحرية الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر يتسبّب بأذى يُعتدّ به وتتساقط آثاره على باقي مقوّمات الاقتصاد؟ وما أهمّية البحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة البحرية الإسرائيلية؟ وهل بدأت العملية الأخيرة مرحلة تهديد جديد بالنسبة إليها؟ وما هو رد الفعل المحتمل للفاعلين الدوليين باعتبار أن هذا البحر هو شريان أساسي لحركة التجارة البحرية الدولية.

الموانئ الإسرائيلية 

يمكن حصر موانئ إسرائيل التجارية بخمسة وهي: ميناء حيفا، وهو الميناء الأساسي (يُلحق به حيفا باي بورت وشبيارد المتواجدان في مدينة حيفا). ميناء أسدود، وهو الثاني من حيث القدرة الاستيعابية. وميناء إيلات (أم الرشراش)، وهو المنفذ الوحيد إلى البحر الأحمر. ميناء عسقلان وميناء الخضيرة، وهما مينائي طاقة فقط ولا يستقبلان حاويات بضائع، أي لا يمكن أن يشكّلا بديلاً كاملاً للموانئ الثلاث الأولى في حال تعرّضها للإغلاق.

التجارة الاسرائيلية

أسدود وعسقلان

ميناء أسدود التجاري وميناء عسقلان للطاقة هما الأكثر عرضة للصواريخ التي تطلقها المقاومة من غزة. فالأول هو الميناء الوحيد الذي تملكه الدولة (قطاع عام) في إسرائيل. يقع على بعد 40 كيلومتراً من قطاع غزّة، ويمرّ عبر ميناء أسدود نحو 40% من إجمالي التجارة البحرية الإسرائيلية. وقد تعرض الميناء لضربة اقتصادية فور اندلاع الحرب، على الرغم من تجهيزه بملاجئ وقائية وحمايته بنظام القبّة الحديدية للدفاع الجوي براً وبحراً، مما أدّى بالسفن إلى تخطّيه واختيار الرسو في حيفا. مثلاً، في 25 تشرين الأول/أكتوبر، كان خط شحن الحاويات التايواني «Evergreen Line» من أوائل الشركات التي أعلنت أنها تحت «ظروف قاهرة» فيما يتعلّق بشحنة متّجهة إلى ميناء أسدود على الساحل الجنوبي لإسرائيل، وأشارت إلى «استمرار الوضع غير الآمن» بسبب الحرب مع حركة حماس، وتم تحويل السفينة إلى ميناء حيفا في الشمال، وأعلنت الشركة في وقت لاحق أنه سيتم تحويل جميع سفنها عن ميناء أسدود.

من جهة أخرى، فإن ميناء عسقلان، وهو أكبر ميناء نفطي إسرائيلي، وقد أغلق في الأيام الأولى من الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية. يقع الميناء على بعد يزيد قليلاً عن 10 كيلومترات (6 أميال) من قطاع غزّة، ولا يزال ميناء عسقلان مغلقاً، علماً بأن الأذونات بالرسو أو تفريغ البضائع أثناء رسوها تُمنح على أساس كلّ حالة على حدة، ويحتوي هذا الميناء على 24 صهريج تخزين للنفط الخام، بسعة تخزينية تبلغ 1.9 مليون متر مكعب، مع سعة تخزين إضافية للمنتجات النفطية تبلغ 410,000 متر مكعب.

هل تعمل الموانىء الإسرائيلية بشكل طبيعي حقّاً؟

تفيد التقارير أن الموانئ الإسرائيلية الأخرى، أي حيفا والخضيرة وإيلات، تعمل حالياً «بشكل طبيعي»، وهذه العبارة هي تلطيف للوضع القائم وتغطية على أزمات التجارة البحرية الإسرائيلية. فقد تسبّبت السفن المحوّلة من موانئ جنوب إسرائيل بازدحامات وتأخيرات، خصوصاً في حيفا، حيث أخبر الرئيس التنفيذي لميناء حيفا وكالة رويترز (في 2 تشرين الثاني/نوفمبر) عن ارتفاع حجم الشحن في ميناء حيفا بنسبة 80% منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر مع تحوّل عدد من السفن من موانئ أخرى في الجنوب. 

يمرّ عبر ميناء أسدود نحو 40% من إجمالي التجارة البحرية الإسرائيلية. وقد تعرض الميناء لضربة اقتصادية فور اندلاع الحرب

وتشير مصادر مطلعة إلى زيادات في أسعار تأمين النقل البحري للسفن المتّجهة إلى إسرائيل، وهي تكلفة سيتحمّلها المشترون لاحقاً في سعر البضائع. على سبيل المثال، أعلنت شركة الشحن الإسرائيلية «زيم» في 15 تشرين الأول/أكتوبر أنها ستطبّق رسوم مخاطر حرب جديدة على شحناتها بعد فرض شركات التأمين هذه العلاوة عليها، وبحسب الشركة «وفقاً لنصائح شركات التأمين لدينا، فإن الرسوم الإضافية على التأمين ضد مخاطر الحرب تخضع للتغيير كل 24 يوماً، وبالتالي سنقوم بتحديث رسوم مخاطر الحرب الإضافية وفقاً لهذه التغييرات»، وبحسب جيروزالم بوست فإن أسعار التأمين وصلت إلى 10 أضعاف السعر المعتاد، أي زادت كلفة كل رحلة بعشرات آلاف الدولارات، ممّا أدّى بقطاع النقل البحري إلى مناشدة الحكومة الإسرائيلية تحمّل هذه الكلفة عنه.

بالإضافة إلى ذلك، حُرمت التجارة الإسرائيلية من أحد مكوّناتها الأساسية، فقد حدَت الحكومة الإسرائيلية من تداول «البضائع الخطرة» في مينائي حيفا وأسدود (مينائي البضائع الوحيدين لدى إسرائيل على البحر المتوسط)، فقد أعلن خط الشحن الدولي «أم أس سي» أنه لم يكن من الممكن لها إخراج هذه البضائع من أسدود، أما «مارسك»، شركة الشحن والخدمات اللوجستية الدنماركية، فقد صرّحت في 16 تشرين الأول/أكتوبر أنه تم الحدّ من بضائع محدّدة، وقالت إنها تراجع خيار تفريغها في مواقع بديلة.

كذلك تواجه الموانئ الإسرائيلية أزمة نقص العمالة، بسبب استدعاء جيش الاحتياط وبسبب مخاوف الموظّفين من العمل في القطاعات الحيوية التي تستهدفها صواريخ المقاومة. وشكت «أم أس سي» في 12 تشرين الأول/أكتوبر من «ازدحام في ميناء أسدود بسبب زيادة عمليات التفتيش الأمنية ونقص العمالة». ونقلت «كونتينر نيوز» عن الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة شركة ميناء أسدود أن 10% من موظّفي ميناء أسدود تم تجنيدهم من الجيش الإسرائيلي. والمعلوم كذلك هو نقص العمالة في عملية نقل البضائع بعد وصولها إلى الموانئ، فبحسب المدير الإداري لشركة شحن البضائع الإسرائيلية كورال للخدمات البحرية، فإنه يتعيّن على الحكومة معالجة قضية نقل البضائع بعد تفريغها في الموانئ، خصوصاً أن بعض الإمدادات تصل الآن إلى ميناء حيفا بدلاً من أسدود، فهناك نقص في سائقي الشاحنات بسبب الاستدعاء المكثّف لجنود الاحتياط العسكريين. 

هذا بعض ممّا تتكبّده التجارة البحرية الإسرائيلية على المدى القصير، أمّا على المدى المتوسط والطويل، فإلى جانب الأزمات المرتبطة بتلك التي يتكبّدها الاقتصاد الكلّي المتمثل بنقص العمالة وانخفاض الإنتاج وهروب المستثمرين والمموّلين، تشكّل حرب غزة أحد انتكاسات التوسّع الاقتصادي الإسرائيلي في المنطقة، والذي تجهد إسرائيل في تحقيقه عبر تطبيع علاقاتها مع الدول العربية المحيطة بها، نتحدّث بالذات عن تعطّل التوسّع الإقليمي لميناء حيفا، بعد أن اشترى كونسورتيوم بقيادة مجموعة «أداني» الهندية ميناء حيفا الذي يتعامل مع نحو 30 مليون طن من البضائع سنوياً مقابل 1.2 مليار دولار. ففي كانون الثاني/ يناير، تم إحياء الآمال في إنشاء بوابة تجارية تربط المحطة والشرق الأوسط الأوسع، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، التي ليس لها علاقات مع إسرائيل.

إسرائيل والبحر الأحمر: الحرب التجارية

إلى جانب الاستنزاف الذي تعاني منه الموانىء الإسرائيلية، فإن الخطر الذي تشعر به إسرائيل هو تحوّل سفن الشحن الإسرائيلية العابرة للبحر الأحمر إلى ورقة ضغط جديدة على الاقتصاد الإسرائيلي.

أسعار التأمين وصلت إلى 10 أضعاف السعر المعتاد، أي زادت كلفة كل رحلة بعشرات آلاف الدولارات، ممّا أدّى بقطاع النقل البحري إلى مناشدة الحكومة الإسرائيلية تحمّل هذه الكلفة عنه

يُعتبر البحر الأحمر معبراً أساسياً لحركة السفن التجارية من وإلى الكيان المحتل، وهو الأمر المعلوم قبل قيام الدولة، فقد أصرّ مؤسّسو الكيان الإسرائيلي على ضمّ صحراء النقب الجنوبية ومنفذها خليج العقبة (في شمال البحر الأحمر) ضمن الدولة اليهودية، وفي آذار/مارس 1949، احتلّت إسرائيل قرية أم الرشراش الأردنية على ساحل خليج العقبة، وانتهكت شروط الهدنة بينها والدول العربية، ولكنه كان إجراءً ضرورياً لتأمين موطئ قدم لهذا الكيان على ساحل البحر الأحمر.

غيّرت إسرائيل تسمية أم الرشراش إلى إيلات، وبنت فيها الميناء الإسرائيلي الوحيد على البحر الأحمر، ففي الوقت الذي تضطر دول البحر المتوسّط إلى الاتكال على قناة السويس للوصول إلى موانئها، أصرّت إسرائيل على إيجاد منفذها الجنوبي الخاص في شمال البحر الأحمر، خوفاً من إقفال قناة السويس في وجه تجارتها. هذه هي الأهمية الاستراتيجية لإيلات والتي من أجلها اضطر الجيش الإسرائيلي إلى استخدام نظام الدفاع الجوي «آرو» للمرّة الأولى من أجل إسقاط صاروخ متجه نحو المدينة في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

كما أسلافهم، يعلم صنّاع القرار الحاليين في الكيان الاستعماري الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لامتلاك منفذ إلى البحر الأحمر، مثلاً: دفع هجوم حركة «أنصار الله» في 2018 على  ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تحذير إيران مباشرة من السعي إلى إغلاق المضيق، وهدّد أن إسرائيل والتحالف الدولي الحازم سيمنعان ذلك، وقال نتنياهو متحدثاً أمام خرّيجي دورة نخبة القباطنة في البحرية الإسرائيلية في قاعدة التدريب البحرية في حيفا: «البحر يوفر لنا العديد من الفرص. فهو قبل كل شيء يزيد من حجم دولة إسرائيل الصغيرة، ويسمح لنا بنشر سفننا فوق الأمواج وتحتها في منطقة شاسعة. وهذا يمنح دولة إسرائيل قوة كبيرة». 

يُعتبر البحر الأحمر ممرّ الصادرات الآسيوية إلى الكيان الإسرائيلي، وازدادت أهميته بالنسبة إلى الاقتصاد الإسرائيلي مع زيادة الاعتماد على هذه الصادرات في العقدين الأخيرين: ففي العام 2006، وصلت حوالى 191,000 حاوية بضائع إلى الموانئ الإسرائيلية من شرق آسيا، بينما جاءت 268,000 حاوية من أوروبا الغربية. ولكن بحلول العام 2019، تم تفريغ ما يقرب من 278 ألف حاوية قادمة من آسيا في موانئ أشدود وحيفا، بينما انخفض العدد من أوروبا الغربية إلى حوالى 260 ألف حاوية. وبحسب رئيس مركز السياسة البحرية والأبحاث الإستراتيجية في جامعة حيفا فإن ثلث تجارة إسرائيل العالمية تتمّ مع الشرق الأقصى، وأن الواردات والصادرات الإسرائيلية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات تمر عبر باب المندب.

توسّع في رقعة الصراع؟

لا يشكّل مينائي حيفا وأسدود سوى 0.4% من التجارة العالمية، وبالتالي قد لا يعنيان الكثير للاقتصاد العالمي، إلا أن البحر الأحمر يشكّل 10% من التجارة البحرية العالمية، وهو يعني الكثير للمصالح الدولية، ولا سيما أن التجارة البحرية تشكّل 90% من مجمل التجارة العالمية. 

هذا المسطح المائي، الذي يفصل شرق أفريقيا عن غرب آسيا، ويظهر على الخريطة كمعبر في بقعة صحراوية، تنتشر عليه قواعد عسكرية بحرية لأكثر من 11 دولة

يرى البعض أن العمليات التي تقوم بها حركة «أنصار الله» في البحر الأحمر يعيده إلى سلم أولويات دول كثيرة معنية بأمن التجارة البحرية، ولديها قواعد عسكرية وأساطيل تجوب البحر الاحمر أو دول تقع على ضفّتيه، وأن عملية الاستيلاء على سفينة إسرائيلية – أو ما سمّاه وزير الإعلام في الحكومة اليمنية الموالية للرياض بـ«جريمة قرصنة مكتملة الأركان» – قد توقظ نوستالجيا مكافحة القرصنة (الصومالية) في القرن الأفريقي، التي جمعت الفاعلين الدوليين من الشرق إلى الغرب للذود عن باب المندب وإنقاذ شريان أساسي للاقتصاد العالمي من الانسداد. 

وفق المتحدّث باسم حركة «أنصار الله»، أعلنت الجماعة أنها سوف تستهدف جميع السفن التي تملكها أو تديرها شركات إسرائيلية، أو التي ترفع العلم الإسرائيلي. إلا أن قائد القوات البحرية التابعة للحركة، اللواء محمد فضل عبد النبي، أعلن من على متن السفينة المحتجزة أن «المتحالفين مع العدو الصهيوني والذي يؤمّنون له المرور في باب المندب يعتبرون أيضاً هدفاً مشروعاً».

تحاول إسرائيل أن تجعل من حربها في البحر الأحمر حرباً عالمية ضد اليمن، وتزعم أن السفينة التي صادرتها حركة «أنصار الله» ليست إسرائيلية، وأن كان مالكها إسرائيلي، فهي مسجّلة كشركة بريطانية وتشغّلها شركة يابانية، وفق بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي اعتبر خطف السفينة الإسرائيلية «عدواناً إيرانياً، يخلق تداعيات دولية على أمن خطوط الملاحة الدولية». وفي سياق الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل، دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، في اجتماعهم الأخير في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، «جميع الأطراف إلى عدم تهديد أو عرقلة الممارسة القانونية لحقوق وحريات الملاحة لكل السفن». ودعوا «بشكل خاص الحوثيين لأن يوقفوا فوراً هجماتهم على المدنيين وتهديداتهم لممرّات الشحن الدولية والسفن التجارية، والإفراج عن السفينة غالاكسي ليدر وطاقمها، التي تم الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني في المياه الدولية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر».

وبالفعل، جرى تحريك الجمر الكامن في البحر الأحمر. وتم الإبلاغ عن اعتراض سفينتين أخريين مملوكتين من إسرائيليين، واحدة نُسبت إلى قراصنة صوماليين حاولوا اختطافها في خليج عدن، والثانية سفينة الحاويات CMA CGM Symi التي قيل إنها استُهدفت بطائرة من دون طيّار يشتبه أنها إيرانية في المحيط الهندي.

هذا المسطح المائي، الذي يفصل شرق أفريقيا عن غرب آسيا، ويظهر على الخريطة كمعبر في بقعة صحراوية، تنتشر عليه قواعد عسكرية بحرية لأكثر من 11 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والصين والإمارات العربية المتّحدة وتركيا، بل لم تسلم جزيرة أو أرخبيل من التموقع العسكري لهذه الدول، المستعدة منذ ما قبل الحرب الجارية لحماية مصالحها في هذا الجزء من الكوكب. وهذا ما جعل بعض الخبراء العسكريين يتوقّعون عدم تطوّر الأمر والاحتواء السريع عبر القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتّحدة. فإذا ذهبنا مذهب أصحاب نظرية الاختيار العقلاني في الفعل السياسي، وأخذنا بالاعتبار ميزان القوى القائم في البحر الأحمر، فيمكن توقّع استمرار الوضع القائم، أي القيام بعمليات محدودة وضبط ردود الأفعال عليها بما لا يؤدّي إلى انفجار صراعات البحر الأحمر كلّها، بكل تداخلاتها وتعقيداتها. ففي هذا السيناريو، تتسبّب العمليات المحدودة التي تستهدف سفن مملوكة من إسرائيليين بأضرار تتعلّق بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين واستهلاك الوقت عبر اضطرار هذه السفن لاعتماد مسالك بعيدة عن الخطر. أو ربما تحصل عمليات نوعية، تُهدّد مصالح إسرائيل في البحر الأحمر ولكنها تُحيّد مصالح الدول ذات الثقل في البحر الأحمر، وبالتالي ينجح الفاعل بزيادة الضغط على الاقتصاد الإسرائيلي ودرء ردة فعل هذه الدول عنه قدر الإمكان، علماً بأن هذا الخيار أيضاً يصعب تحقيقه حيث أن علاقات التجارة البحرية – شأنها شأن كل العلاقات الاقتصادية – هي أكثر تعقيداً من أن تترك إمكاناً لهذا أن يحصل، فإن أي شحنة بحرية تجتمع وراءها في النهاية مصالح دول متعدّدة أي أنه من الصعب أن ترتبط حصراً بطرفين فقط.

عن موقع صفر

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: محمد الخنسا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *