من هو العربي؟ سؤال في الهوية والعروبة والقومية
هناك نوعان من الهوية: الهوية الإسمية والهوية الماهوية (الجوهرانية). الأولى هي إشارة للدلالة على شيء أو شخص مختلف عن الآخر. أكثر ما يمثلها أسماء الأشخاص فليس كل من سموها حلوة هي حلوة وليس كل من سموه وسيم هو وسيم. أما الهوية الماهوية فهي وصف لماهية الشيء أو الشخص أو الجماعة وهي في حقيقتها صفة عرقية تصف عرقاً معيناً، وهي تتحقق عندما تكون علاقة المنتسبين إليها علاقة دم أي علاقة نسب. وهي العلاقة التي وصفها ابن خلدون بأنها علاقة وهمية ووظيفتها رمزية ولكنها ذات أثر ملموس عندما تحقق النعرة العصبية.
فما معنى العروبة؟ يمكن أن تكون العروبة هوية إسمية تصف حضارة وثقافة وينتمي إليها كل من ينتمي لهذه الحضارة والثقافة، أي أنها تستطيع أن تشمل “العرب المستعربة” وهي صفة أوسع من تعريف العرب الذين هم الأصل. أي لو أسقطنا صفة العروبة عن العرب لا يغير ذلك من كونهم عرب لأنها ليست صفة ماهوية لهم. أما إذا كان معنى العروبة محصور بالعرب فهي علاقة قائمة على علاقات الدم أي النسب أي علاقة وهمية. في هذه الحالة يكون معناها عرقي وكل ماهية جماعية تقوم على العرق هي عنصرية وتقود إلى النزعة القومية الشوفينية النرجسية والفوقية واستصغار الآخر.
نذكر أن تعريف العروبة بهذا الشكل الماهوي، أي هوية ضيقة تقوم على العرق لا يختلف عن الماهيات المغلقة ذات النزعة الشوفينية العنصرية مثل النازية. ومثل هذه الهويات الزعم اليهودي بالأصل الدموي الواحد وزعم الإصطفاء الإلهي “شعب الله” والعنصرية تجاه “الغوييم- الغير يهود”.
معظم من يدعون العروبة يشيرون إلى عناصر اللغة والتراث وهو ادعاء واهٍ جداً. هناك كثيرون من ينسبون أنفسهم للعروبة ولا يتكلمون اللغة العربية، خاصة المهاجرين في أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية، ومن يصر على اعتبار اللغة أساسية في التعريف القومي العربي يُخرج هؤلاء من العروبة ويُخرج إدوارد سعيد وكثيرين مثله. وبعكس ذلك هناك ملايين يتكلمون العربية وهم ليسوا عرباً مثل الكرد والأمازيق والنوبة في مصر وكثيرون كثيرون في سوريا ولبنان.
الاستنتاج أن العروبة هوية ثقافية حضارية والعرب هوية عرقية أساسها علاقات الدم والنسب. ولذلك فالعربي هو من اختار أن يكون عربياً.