من أين يأتي الحزن يا مخيم؟ شهادات مستعادة من تل الزعتر

في تل الزعتر رسم إلهام شحرور-10 سنوات

يسهل القول إنه المخيم القتيل، المخيم الشهيد، هكذا ذهب “تل الزعتر” وصار ذاكرة، ليست منسية تماماً. فهناك مَن يُحييه، وهناك مَن يتجاذب الحديث عنه، وعن أسباب مقتلته. لكنه ذهب على طريق بقية المخيمات التي دُمرت، سابقاً ولاحقاً.

يمكن إحصاء شهداء مخيم تل الزعتر بالآلاف، ومع كل مقتلة جديدة، لا تعود الأرقام الرسمية رسمية، بعد أن يموت بعض الجرحى جرّاء إصاباتهم المباشرة، أو غير المباشرة؛ كذلك، لا تنتبه الأرقام إلى مَن أصابهم “الخرف” وأولئك الذين أمضوا حياتهم في خوف وألم، كما أن الأرقام لن تنتبه على الإطلاق إلى القلوب التي احترقت على فلذات أكبادها.

للأرقام أهمية عندما يكون الجاني خائفاً من احتمال المحاسبة، وحين يكون متأكداً من أن أصواتاً ستلاحقه بجريمته التي ارتكبها. لكننا، ومع كل مقتلة جديدة للفلسطينيين، أو اللبنانيين، أو السوريين، نكتشف من جديد أن لا أحد يُحاسَب على قتلنا، وقد يصبح القتَلة قادة، وتُرفع لذكرهم الأنخاب، وتعلَّق صورهم في صدور مكاتب الأحزاب، وتُرفَع بأيادي مؤيديهم لاحقاً في الشوارع.

تعتمد هذه المادة على شهادات من أهالي مخيم تل الزعتر، جُمعت في كتاب حمل عنوان “طريق تل الزعتر” الذي صدر، بُعيْد المجزرة بقليل، عن مركز الأبحاث الفلسطينية-الإعلام الموحد (منظمة التحرير الفلسطينية)، فأعدّ نص الشهادات هاني مندس، وأعدته فنياً الفنانة الراحلة منى السعودي، وقدم للكتاب الشاعر الراحل محمود درويش. عنوَن درويش مقدمته بـ “أيها النسيان إنك تليق بكل الأسماء، ولكنك لن تكون تل الزعتر”؛ ولأن لا شيء يليق بهذه المناسبة التي عبرت في الشهر الماضي، فإن هذه الاستعادة للذاكرة، استعادة لمحاولات الحياة في هذا “المخيم المقتول” وغيره.

صورة غلاف كتاب “طريق تل الزعتر” للفنان ضياء عزاوي

قصف وضحايا

في قسم “أيام العدس” من كتاب “طريق تل الزعتر”[1] يقول عدنان عقلة “لقد بدأ الحصار الفعلي لتل الزعتر صباح يوم 12 آذار/مارس 1976 حين أعلن عزيز الأحدب عن حركته الانقلابية وتم منع التجول في مدينة بيروت وضواحيها. وقد أقيمت الحواجز وسدت جميع الطرق المؤدية إلى تل الزعتر، وبدأ الحصار.. حصار التموين والخضار والفواكه. كانت عمليات القنص ناشطة أثناء الحصار، وقد ذهب نتيجة القنص حينذاك العديد من الضحايا. كما كان يتخلل فترة الحصار، الذي دام حوالي ثلاثة أشهر وعشرة أيام، بعض القذائف المتقطعة من عدة محاور” (ص30).

استمر وضع المخيم على هذه الحالة حتى حزيران/يونيو، ففي الثاني والعشرين منه، تغيّر كل شيء “فوجئ سكان تل الزعتر بالقصف الشديد منذ الصباح الباكر وحتى الليل. وكان عدد القذائف التي سقطت في ذلك اليوم ما يقارب الـ 8 آلاف قذيفة. وكان الهدف من هذا القصف الجنوني هو تدمير وحرق معظم البيوت وإخلاؤها من السكان.” ويضيف عقلة “المخيم تهدم بنسبة مئة بالمئة…. معظم بيوت المخيم مؤلفة من التنك والزينكو وحجارة الباطون التي لا ترتكز على عواميد. وهكذا تهدمت أو تصدعت غالبية المساكن منذ اليوم الأول” (ص31).

يذكر علي خنجر السوري الجنسية في الكتاب الذي اعتمد على شهادات الناس من المخيم، أنه “كنا نائمين بعد أن سهرنا للحراسة طيلة الليل…. على باب المعمل رأيت أم مطلق مقتولة تنزف، وإلى جانبها بنت ابنها مضروبة بالبلطة على رأسها، في الجهة الأُخرى من المعمل رأيت “مطلق” متمدداً وما زال دمه الحار ينزف من رأسه إثر ضربة برأس بندقية” (ص 31).

معارك تل الزعتر رسم عصام أحمد معروف-12 سنة

كان في “تل الزعتر” أناس من جنسيات أُخرى، غير الفلسطينيين، كان هناك بعض المصريين والسوريين كعلي خنجر، ومنهم مَن قاتل إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين. إذ يقول موفق عبد الحليم “كان هناك شخص سوري بيشتغل في معمل ضو. انضم إلينا وقت الحوادث، استلم سلاح ودربناه وقام بعمليات ناجحة كثيرة، اقتحم مع مجموعته تل البرج العالي والمدرسة اليونانية.. وفي كثير من الشعب السوري بالمخيم كانوا يقاتلون معنا” (ص 38). ويقول حسن عطية أيضاً، وهو لبناني من أهالي كفرشوبا “كلنا حملنا السلاح في المدة الأخيرة للدفاع عن المخيم. هربنا من قصف إسرائيل لكي نتعرض لقصف الكتائب. الفروقات معدومة بين لبناني وفلسطيني أو مسلم ومسيحي.. كلنا كنا نشارك في الدفاع عن المخيم. استشهد أحد أبنائي.” وتذكر مريم خليل، وهي لبنانية من الجنوب، أن “محور الدكوانة كان محوراً مشتركاً بين اللبنانيين والفلسطينيين. ولم يكن هناك أي تمييز بين الهويات والجنسيات. كلنا في معركة واحدة، ندافع عن المقاومة والحركة الوطنية والشعبين اللبناني والفلسطيني، ومن أجل عروبة لبنان، ووحدة أرضه وشعبه” (ص 39).

لم يكن صمود المخيم بفضل المقاتلين فحسب، صمود الأهالي كان واحداً من العوامل الرئيسية التي ساعدت المقاتلين على الصمود والبقاء، وتقول فاطمة فرج سعيد “أكثر من هيك، ما فش صمود. شو في أكثر من هيك؟ بالدقيقة الواحدة 8 أو 10 قذائف هدول اللي نعرف نعدهم واحنا في الملجأ. مهما انكسرنا منبقى منتصرين.. كنا نقضي طول النهار في الملاجئ ما نقدر نتحرك من القذائف.. وناس كتير يموتوا على المي كل يوم.. ولما كانوا يقولوا لنا راح ييجوا الفدائية تيفتحوا الطرق للزعتر نمزك ونكيف.. كتير نكيف” (ص 40-41).

أمينة فضل، واحدة من السيدات اللواتي أُخذت شهادتهن، وهي من الأمهات اللواتي قاتل أولادها في تل الزعتر “كان لي سبعة أولاد مقاتلين، استشهد منهم ثلاثة. وعندي اليوم أربعة جرحى من تل الزعتر، الاستشهاد أصبح شيئاً طبيعياً عندنا” (ص 41).

نساء ورجال

صمد مخيم تل الزعتر بفعل عوامل كثيرة، منها ضراوة المقاتلين، وصمود الناس، ومشاركة المرأة إلى جانب الرجل في تفاصيل المعركة. تقول فاطمة فرج “كانت البنات والنسوان تشارك في كل شيء.. ينقلوا جرحى، يطبخوا عدس يعبوا مي، ويقاتلوا. في كثير بنات ونسوان كانوا يقاتلوا، في واحدة فدائية من عنا بقولوا لها ‹أبو علي› جابت أسرى من معمل الجرفي (للبوظة) في المكلس.” وتقول بشرى عادل أيضاً “عدد كبير من البنات والنسوان كانوا يشاركوا في المخيم. وفي منهن بالمئات.. كانوا على المحاور يشاركوا في القتال. وفي بنات على الحراسات.. زيهم زي الشباب.. وفي عدد استشهد منهن في القتال” (ص 42).

من الشهيدات في معارك “تل الزعتر” جميلة خلف، استشهدت في دير الراعي الصالح وهي تقاتل، وكذلك بدر قدورة التي تحولت من ممرضة إلى مقاتلة، واستشهدت. أبو حديد أيضاً أدلى بشهادته عن نضال أهالي المخيم، وعن تضحية عائلته، وأخته التي استشهدت جرّاء سقوط قذيفة “أخوي عمره 13 سنة أصابه قناص، بقيت أخت عمرها 19 سنة. قلت لها: لا أريد أن تموتي كما ماتوا. خذي بارودة واذهبي إلى الكمين. قاتلت 3 أسابيع. وأصيبت بثلاث رصاصات في رجلها. ونقلناها مع الصليب الأحمر وقت إخلاء الجرحى” (ص 43). 

أما أم صالح، فقالت عن ابنتها التي رفضت إحناء رأسها أمام الفاشيين، وهي التي اشتركت في الدفاع عن المخيم كأيّ مقاتل صامد، وكانت تنتقل من محور إلى آخر، وتنقل الجرحى تحت القصف الشديد “قررت الصعود إلى الجبل وأخذت سلاحها وتوجهت إلى الجبل. ولكن كُشفت المجموعة وحصلت اشتباكات عنيفة مع كمائن الفاشيين وأصيبت ابنتي في رقبتها واستشهدت فوراً كأنها أبت أن تترك تل الزعتر الذي وُلدت وعاشت فيه” (ص43 – 44).

لا دواء.. موت

احتوى مخيم تل الزعتر خلال قتله حتى استشهاده على أربعة أطباء، هم الدكتور عبد العزيز اللبدي والدكتور يوسف العراقي وطبيبان سويديان؛ يقول الدكتور اللبدي والعراقي، وهما من أطباء الهلال الأحمر الفلسطيني، في مؤتمر صحافي عُقد في 13 آب/أغسطس 1976، “بلغ عدد الجرحى الذين استقبلناهم خلال 53 يوماً حوالي ثلاثة آلاف جريح، اضطررنا إلى نقل المستشفى بعد أن أصبح غير صالح ومسيطَر على كافة مداخله بالنيران، وتوزيعه إلى 14 نقطة إسعاف في مختلف الأماكن السكنية كنا ننتقل من نقطة إلى أُخرى تحت وطأة القصف والنيران لإنقاذ الجرحى. دمروا مستودع الأدوية بقذائفهم. استخدمنا الشراشف والقمصان وقماش الديولين بدل الشاش. كنا نستعمل، فقط، الماء مع الملح لمعالجة الجروح، واتبعنا الطريقة الأميركية لمعالجة الجروح بإبقائها مفتوحة. جُرح معظم الممرضين والممرضات أثناء تأدية عملهم واستشهدت ممرضة، وكانوا جميعاً يتبرعون بالدم. كنا نعالج مختلف الجروح بالماء والملح، والإصابات التي في المعدة والرأس كان يموت أصحابها بسبب عدم وجود أدوية ولا غرفة عمليات صالحة ولا أدوات تعقيم” (ص 44- 45).

تذكر الممرضة جميلة طالب تجربتها في المخيم “عايشت فترة الأحداث الأخيرة داخل المخيم، وكان لي دوري كأي فتاة داخل المخيم وفي جميع المجالات. شاركت في القتال عند هجوم الكتائب على محاورنا كذلك في مداواة الجرحى وجلب الماء للمقاتلين” (ص 46).

بعض الشهداء، استشهد نتيجة نقص الدواء ومواد الإسعافات الأولية، يقول سليم مصطفى “كل جريح شهيد حتماً نتيجة فقدان الدواء وضعف وسائل المعالجة” (ص44).

كلهم شهداء

لم يكن دفن الموتى سهلاً، فالسامع عما حدث في مخيم تل الزعتر، يعرف معاناة الوصول إلى الماء، وقنص عناصر الكتائب الناس هناك. فإن كان الوصول إلى الماء بهذه المأساوية، فالوصول إلى الموت هو أسهل شيء في “تل الزعتر”، لكن الوصول إلى القبر هو قضية الأحياء. إذ يذكر أبو حديد “أتى سلمان وقال: نريد إخلاء الشهداء من الجامع لاستعماله كملجأ، قلت له: سندفن الشهداء ولكننا لا نستطيع تنظيف الجامع ليس لدينا ماء. ذهبت مع مجموعة الشباب المصريين، كنت أخاف عليهم أكثر من أولادي، فتحت باب الجامع.. رائحة رهيبة عبأت أنفي، كدت أدوخ، وأردت أن أعود وأقول لسلمان إننا لا نستطيع.. بعضهم دبّر لنا كمامات ومواد ضد الروائح.. دخلنا حملنا الشهداء أول يوم 40 جثة عملنا حفرة كبيرة 45م×4م×3م، وثاني يوم دفنا من تبقى. ثم غطينا الحفرة بألواح الزنكو، وأهلنا عليها التراب. كان بعض الناس يصرون على دفن شهدائهم بتابوت، صرت أدخل البيوت وحيث أجد خزانة آخذها وأستعملها تابوتاً” (ص46).

انهار الملجأ

الجرائم التي ارتُكبت بحق سكان مخيم تل الزعتر، من لاجئين ومواطنين لبنانيين وعرب، كثيرة وكبيرة ومروعة، منها حادثة الملجأ. إذ يقول عدنان عقلة “بعد أن اشتعلت المواد البلاستيكية في معمل بوتاجي واحترق تماماً، على إثر قصفه بالقذائف الفوسفورية الحارقة، تصدعت جدران المبنى المجاور له والمؤلف من خمسة طوابق. إلا إن الفاشيين قصفوا هذا المبنى بالمدفعية المباشرة، وبشكل مركز، فتصدع وانهار وتهدم سقف الملجأ الذي كان فيه وأُغلق بابه. وبعد انهياره نصبت القوى الفاشية رشاشات 500 من عدة محاور، بالإضافة إلى قصف المساحة المحيطة بالملجأ بقذائف الهاون، وذلك بهدف منع أية محاولة لإنقاذ الناس. وقد مات في هذا الملجأ ما لا يقل عن 350 شخصاً.. كلهم من الأطفال والنساء والشيوخ” (ص 47). مريم حمدي كانت في الملجأ، وتذكر في شهادتها كيف شاهدت أولادها يُقتَلون “تجمدت مكاني، وأنا أرى السقف يهوي على بناتي نجمة وعمرها 20 سنة وجميلة وعمرها 15 سنة وابني نبيل الذي يبلغ من العمر 5 سنوات.. وكانت آخر مرة أراهم فيها” (ص47).

قتل كثير

تذكر أم عزيز، من بين ما تذكر في شهادتها، “خرجت كما يخرج القائد المنكسر من ساحة الحرب.. كنا آخر من خرج.. كنا ننتظر الصليب الأحمر، لنخرج حسب الاتفاقية مع الصليب الأحمر. الكتائب دخلوا الجامع قتلوا من فيه. محمد شحادة طاردهم مع بعض الشباب.. قتلوا منهم كثيرين…. حتى ساحة الدكوانة كانت الطريق مليئة بالجثث والدماء كانت تجري.. في الساحة وأخذوا بقية الشباب، وكلما أخذوا واحد كانوا يسألون: وين أمه؟ وحين تصل أمه يقتلونه أمامها.. امرأة قتلوا 3 من أبنائها، وكانت قد فقدت الرابع في المخيم. صرخت ورمت نفسها فوقهم، فقوصوها. محمود فريجة (أبو ياسين) مستخدم في الهلال. كان يحمل زوجته المصابة على كتفه، كانت تنزف، وضعها في السيارة، سحبه الكتائب. ربطوه بسيارة وصاروا يجرونه على الأرض، ثم مروا فوقه بالملالة.. أولاده كانوا يصرخون وأمهم تقول لهم اسكتوا هلق بيقتلوكم” (ص 64).

لم يفوا بتعهُّد أمين الجميل في الرسالة الخطية إلى أهالي المخيم، بعد الاتصالات التي قام بها مبعوث الجامعة العربية صبري الخولي مع الكتائب، إذ تعهد بأنه لن يتم التعرض لسكان وجرحى المخيم في أثناء عملية الإخلاء التي ستتم تحت إشراف ممثل الجامعة العربية والصليب الأحمر الدولي. لكن الدكتور يوسف عراقي يقول في شهادته “ما إن تحركت سيارات الصليب الأحمر لإجلاء السكان حتى بدأ الفاشيون تصفية كل عناصر الشباب، من سن 12 فما فوق بعد أن كانوا قد فتحوا نيران رشاشاتهم على الأهالي بشكل عشوائي، والقيام بتجريدهم من كل ما يحملون من أموال وحلي وخواتم وأي شيء له قيمة. حين وصلوا إلينا.. قادونا أنا والدكتور عبد العزيز اللبدي والممرضين والممرضات في طريق طوله حوالي 200 متر، رأيت بعيني جثث الأهالي منتشرة على جانبي الطريق من أوله حتى نهايته.” ويضيف الدكتور عراقي “في الدكوانة كان معي عشرة ممرضين أوقفوهم بالصف اثنين اثنين وبعد لحظات أطلقوا عليهم النار وقتلوهم جميعاً أمام عيني. لا أستطيع أن أنسى منظر القتل الجماعي هذا ما حييت. لقد تم إنقاذي والدكتور عبد العزيز اللبدي بفعل الصدف. لقد تعرّف علي آمر مجموعة كتائبية كنت قد عالجته فيما مضى وقد عمل على مرافقتي عبر الحواجز حتى تم إنقاذي وعبد العزيز بعد تدخّل صبري الخولي” (ص 66).

موقف حورية مصطفى لم يكن أفضل حالاً من الدكتور عراقي، فتقول في شهادتها المروعة “يوم سقوط المخيم حاولنا الهروب عن طريق الجبل، لم نستطع. نزلنا عن طريق الدكوانة وهناك كانت المجزرة – الكبرى… كانوا يقتلون كل واحد يقع بين أيديهم بعد تعذيبه غير مفرقين بين شاب أو رجل وامرأة أو طفل…. لقد أخذوا واحداً منهم [من إخوتها] قائلين له بأنك فدائي كنت تقاتل داخل المخيم. أجابهم بأنه كان يدافع عن أهالي المخيم. وما إن أتم كلامه حتى أفرغوا رصاص الكلاشن في رأسه وتلفت علينا وكأنه يودعنا وسقط على الأرض جثة هامدة.. وأخذوا أخي الثالث، تدخلت أمي لتنقذه وتقول لهم: يكفي اثنان دعوه لي إنه الصغير، لكنهم لم يكترثوا بل أطلقوا النار عليه هو أيضاً. وجاء دوري حاولوا أن يأخذوني معهم لكنني رفضت وبقيت واقفة في مكاني لأنني فضلت الموت ولم أكن أفضل من إخوتي، تدخلت والدتي أيضاً مستغيثة باكية، لكنهم ساقوها وأطلقوا النار عليها فأردوها قتيلة” (ص 66-69).

[1] هاني مندس؛ منى السعودي (إعداد فني)؛ تقديم محمود درويش، “طريق تل الزعتر” (بيروت: مركز الأبحاث الفلسطينية – الإعلام الموحد ، منظمة التحرير الفلسطينية، 1977).

عن المؤلف: 

أيهم السهلي: صحافي فلسطيني من مدينة حيفا، ولد في مخيم اليرموك ويقيم ببيروت.

عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية

Author: أيهم السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *