من أسوأ أنواع التماهي مع القاهرأو العرب الذين “يغلّثون على المنافس”


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

هناك إغراء أن تكون آخرَك عندما يفصل بينك وبينه فارق قوّة لصالحه. وهذا الYغراء قائم حتى في حالات كان هذا الآخر هو الذي يحتلّك من رأسك إلى كعبك. أو كان سجّانك أو سيّافك. وهذا بدواعي نفسيّة عميقة في مركزها هذا التوق إلى أن تكون قويّا ومتفوّقًا وليس في موضع المقهور والمُستضعف الذي يأكل العصيّ. لا أحد يُريد أن يكون تحت الضربة وهو يقينًا يُفضّل أن يكون الطرف الذي يحمل العصا. فقد يفعل الإغراء فعله وتتماهى الضحيّة مع الجلّاد. والهدف هو تحقيق نوع من التوازن الوجوديّ المفقود. وإذا ليس بالفعل، فبالوهم لأن الوهم في هذه الحالات هو جزء من العلاقات و”الترتيبات” الوجوديّة.

ويقصد الجلّاد ـ كما في حالتنا هنا، المؤسّسة الإسرائيليّة ـ أن يُنتج هذا التماهي عند ضحيّته. وهو تماهٍ مطلوب في تحقيق سيطرة مقرونة بـ”هدوء نسبيّ” في الوضع السياسيّ العام. وهو تماهٍ يُقصد به أيضًا أن يُريح الجلّاد نفسه من عناء التفكير بجريرة القهر وضحاياها. هو، أيضًا، يُريد ان يُعقلن ظلْما يُمارسه ويوقع ضحايا كلّ اليوم ـ في القدس والعراقيب وعلى الحواجز وفي المعتقلات والأقبية. وهو تماهٍ يقصد به أيضًا تبرير تعطيله لحياة الآخرين وتحويلها إلى مأساة يوميّة.

من العرب في هذه البلاد مَن يتعاون مع المؤسّسة في إنتاج هذه المنظومة من القهر ومقابلها من التماهي. ولأننا في زمن قلّ فيه الحياء فإن بعض العرب هؤلاء مستعدّون للتبرّع بأسمائهم وتاريخهم الشخصيّ وتاريخ عائلاتهم في المزادات الإعلاميّة ليُنقذوا المؤسّسة في كل مرة ترتكب جريمة وتقترف إثما بحق أهلنا. فيخرجون إلى الإعلام العبري طبعًا وقد تجدهم في الإعلام بالعربيّة، أيضًا، ليبرّروا للمؤسسة وكل العنصريين عنصريّتهم ـ مثلا أن يطالعنا عربيّ بسماجة كآخر العنصريين ليهاجم طلبة فلسطينيين في جامعة تل أبيب رفعوا علمهم. ونراهم أكثر تطرّفًا من المتطرّفين العنصريين أنفسهم وأكثر يمينية من المؤسّسة نفسها. هذا يفعلها في الإعلام وذاك في الكنيست وثالث في مكان العمل.

أحد العوامل الفاعلة في مثل هذه الحالات هو الخوف من مكامن القوّة في الذات المقهورة إذا تبدّت. أو الخوف من كشف ـ رفع العلم مثلًا ـ موقف الخذلان والوهن النفسيّ والتقهقر لدى المتماهي. لأن اكتشاف القوّة قد يدفع المقهور إلى تغيير معادلة القهر التي لا يستطيع البعض العيش خارجها!

مثل هؤلاء لا يستطيعون تغيير واقع القهر ولا تغطية الجريمة لكنهم يقينًا “يغلّثون على المنافس” ويعكّرون المزاج. في مثل هذه الحالة فإن التماهي مع الظالم لا يُقصد به “حلّ” المشكلة الشخصيّة بل إعطاء “شرعيّة” لفعل القهر. وهي من أسوأ أنواع التماهي مع القاهر لأن القصد بها إلحاق المزيد من ضرر بالجماعة المُستضعفة.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *