ملاحظات فلسطينية غياب الإرادة لتحقيق اجتماع معقول


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

ـ بعض أركان فتح وأنصارها وأعضائها ـ يدبّجون “الطلاحي” في توكيد طلائعية “فتح” في مشروع الثورة وقيادته وتضحياته ـ وهذا صحيح لجزء من الوقت. وبما أن الظواهر كلّه جدلية بما فيها الثورية ـ فإن فتح ذاتها كمؤسسات لم تعد طلائعية قطعًا ولا ثورية بدلالة أن “السلطة” التي تقودها تقمع شعبها وحقوقه السياسية الأوّلية. لست ممن يستسهل الكلام فيخوّن ويصنّف الكون بين عميل وغير عميل ـ لكن ظاهرة فتح جمدت وصارت عبئا زائدا على الشعب الفلسطيني وقضيّته. أما العنف الذي يُمارس باسمها فهو الجانب الكارثيّ للظواهر الثورية التي غالبًا ما تقدّس العنف حتى هلاكها به! أما الشعب الذي أنجب فتح الثورية فقادر أيضا على تجاوزها في كونها العطب الذي يُعيق نهضة المشروع الفلسطيني من جديد.

ـ في قضية نزار بنات الذي راح ضحيّة جريمة قتل اقترفها أمن “السلطة” بسبب رأيه، مفارقات كثيرة ومنها: لم أر فيه مثقّفا ولا حقوقيًا ولا حاملا لفكرة تحرّر (اقرأ بوستاته وشاهد أشرطته) ـ كل ما في الأمر أنه عارض السلطة الوطنية وسياساتها وأدائها ـ وهذا حقّه المشروع. ومنها، أيضًا: أنه كان من المتحمّسين للدفاع عن نظام المجزرة في الشام وعن حلفائه الإيرانيين رغم التطهير العرقي الذي ارتكبه انظام وحلفاؤه في الشام. يُعارض سُلطة ويدافع عن سلطة دمويّة. ومنها أيضًا: أن حماس العنيفة التي صفّت خصومها وقت احتلالها غزة في إطار “سلطتها” على غزة تحاول أن تتطهّر بجريمة قتله. ومنها أيضًا: أن كثيرين كثيرين من أبناء العهد السياسي المتهالك الذين شبّحوا لنظام المجازر وشتموا ضحاياه بأبشع الشتائم وتعاملوا مع الشعب السوري باستعلاء مُقرف هم هم الذين يُريدون اليوم إقامة “العدل” للمغدور نزار بنات!

ـ لو أن فتح وسلطتها تحفظ بعض الإرث الثوري وركائزه لتعاطت مع جريمة قتلها لنزار بنات بنُضج: أولا ـ الاعتراف بحصول الجريمة والاعتذار عنها دون تأتأة. ثانيًا ـ محاكمة الفاعل المباشر دون تأجيل. ثالثًا ـ تنحية كل المسؤولين غير المباشرين عن الجريمة تمهيدا لمحاسبتهم. رابعًا ـ ترك الناس تعبّر عن غضبها في تظاهرات حيثما تخرج. خامسًا ـ إضافة بند للدستور الفلسطيني يحظر التعذيب بكل أشكاله ـ هذا على فرضية أنها في الطريق إلى دولة مواطنين ومؤسسات. المستشارون الحاليون للسلطة كارثة حقيقية ليس لها بل للشعب الفلسطيني.

الاستنتاج ـ ثقافة سياسية معطوبة وغياب الإرادة الفاعلة لتحقيق الاجتماع المعقول.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *