معاهدة سلام مع قنبلة موقوتة

هاكم لغز راهن مع تعليمات خروج. الاولى: إيران تشكل تهديدا على الامن القومي لدولة اسرائيل؛ الثانية: أحد الاسباب الذي يجعل المشروع النووي الإيراني يهدد الاستقرار في المنطقة هو الخطر في أن مجرد وجوده سيطلق سباق تسلح نووي، حين ترغب دول اخرى في الشرق الاوسط فيه هي ايضا. والثالثة، التوقيع على معادة سلام وتطبيع العلاقات السرية حتى الان مع السعودية، والتي يرى فيها الدولة العربية الاهم تساعد جدا في التصدي للتحدي الإيراني.
التعليمة الرابعة: لأجل التوقيع على اتفاق سلام مع السعودية، يتعين على اسرائيل أن توافق على أن تفعل الرياض منظومة تخصيب يورانيوم ومفاعلات نووية، وهو بالضبط السبب الذي لأجله عارضت اسرائيل دوما مجرد وجود مشروع تخصيب في إيران. الخامسة: كل منشآت النووي في السعودية ستكون لأغراض مدنية بل وتحت الرقابة لكن المسافة بينها وبين التخصيب العسكرية ليست واسعة حقا. انظروا ما حصل في إيران.
هذا وغيره – حتى بفرض ان النظام الحالي في المملكة سيحافظ في الحرص على الاستخدام المدني فقط – فمن يضمن اسرائيل ان يكون النظام مستقرا الى الابد ولا تسقط المملكة؟ انظروا ما حصل في إيران.
في السطر الاخير – التوقيع على اتفاق سلام مع السعودية سيساعد الامن القومي، الصراع ضد إيران لكنه سيمس بالأمن القومي الاسرائيلي، في الصراع ضد التحول النووي لكل الشرق الاوسط.
كيف يحل هذا اللغز – ننجح في مساعدة الامن القومي دون أن نمس به في إطار ذلك؟ في هذه المسألة يتردد في الاسابيع الاخيرة سلسلة مسؤولين أمريكيين، سعوديين واسرائيليين، ويعتقدون انه لأسباب عديدة ومتنوعة فتحت في هذا الوقت نافذة فرص خاصة للتوقيع على اتفاق سلام بين القدس والرياض. بالتوازي، فهم على ما يبدو موظفون كبار إيرانيون وأمريكيون في جولات من المحادثات السرية التي يجرونها في عُمان بانه نضجت الساعة لسلسلة توافقات بين الدولتين المعاديتين الواحدة للأخرى.
في الايام الاخيرة نشرت “النيويورك تايمز” تقريرين مفصلين (أحدهما للموقع أدناه) حول هاتين الخطوتين، وكلاهما تديرهما الادارة دون مشاركة اسرائيل لكن بوعد الادارة من واشنطن بان تتطلع اسرائيل على كل التفاصيل. في التفاصيل التي طرحتها “التايمز” وصف كمي كبير لأعمال الادارة، وبخاصة وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي. السبب – الرئيس بايدن أمر الاشخاص بالعمل بتصميم لأجل تحقيق هذين الاتفاقين، بالطبع ليس بكل شرط.
في اسرائيل نظروا الى المسيرة بعداء كبير وكانوا واثقين من أن مجرد وجود علاقة قناة سرية والتوصل الى اتفاق اهدافه مدنية وانسانية بداية لما اعتبر في حينه، قبل أربعة أشهر من الكثيرين كمتعذر – اتفاق ما في الموضوع النووي بين الطرفين.
المسار الثاني هو الاخر للتطورات في المنطقة، مخرج الامكانية للتوقيع على اتفاق سلام بين اسرائيل والسعودية كان مسدودا تماما، محمد بن سلام أيد سرا انضمام محمد بن زايد واتحاد الامارات الى الاتفاقات بل وكان حاضرا في بعض من لقاءاتهم السرية مع المندوبين الاسرائيليين. وحاولت مصادر اسرائيلية وأمريكية رفيعة المستوى اقناع ابن سلمان ايضا في أن يقف على المنصة في البيت الابيض. عرضوا عليخ صفقة من الاحلام. ابن سلمان سيحصل في واشنطن على الاستقبال الاكثر حرارة الذي تعرف الادارة كيف تمنحه بما فيه قذائف مدفعية ومبيت في بلير هاوس، استقبال كفيل بان يساعده في ترميم صورة الدولة وصورته هو نفسه.
لكن ابن سلمان رفض وقال انه مضطر لان يرفض العرض لان أباه، الملك سليمان، لن يعترف بإسرائيل أو يقيم معها علاقات دبلوماسية الى أن يقع تقدم هام نحو التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وفهم المندوبون الاسرائيليون منه انه طالما كان الملك على قيد الحياة لا يوجد اي احتمال للتقدم الا بهذه الطريقة.
في رؤية الولايات المتحدة فان وضع حرب الظلال بين اسرائيل وإيران آخذ في التدهور. فالإيرانيون يخصبون كميات أكبر على مستويات اعلى، شبه عسكرية، واسرائيل تتخذ اعمالا عدوانية ضد إيران وفروعها وكل القصة من شأنها أن تخرج عن السيطرة.
الولايات المتحدة وإيران لن تصفا الاتفاق المتحقق بكلمة “اتفاق” بل بكلمة “تفاهمات”، كي لا تضطر بعرضها على الكونغرس لإقرارها وكي تسمح لنتنياهو بان يقول انه لا يوجد على الاطلاق اتفاق نووي جديد.
في اسرائيل لا يزال يحاولون ان يفهموا ما الذي حرك المسار السعودي الى الامام. فقد تلقت اسرائيل بلاغا بان مستشار الامن القومي ساليبان يوجد في طريقه الى الرياض، محفل أول في القطار الجوي للمسؤولين الأمريكيين ممن سافروا وعادوا وفي الطريق توقفوا في اسرائيل أو، في حالة وزير الخارجية بلينكن الاسبوع الماضي تحدثوا مع نتنياهو من طائرتهم بعد اللقاء مع ابن سلمان على مدى 40 دقيقة وفصلوا مطالبه. نتنياهو، حسب “التايمز” التي كشفت هذه التفاصيل رد بقائمة مطالب خاصة به.
اقام نتنياهو طاقما صغيرا وسريا يعالج الموضوع: ديرمر، مستشار الامن القومي المقرب منه جدا تساحي هنغبي ونائب هنغبي، مسؤول سابق في منظومة النووي الاسرائيلية غيل رايخ.
في قائمة مطالب ابن سلمان لا يوجد اي تنازل اسرائيلي ذي مغزى في الموضوع الفلسطيني. إذا ما حصل من الولايات المتحدة على الامور الهامة التي طلبها، فلن تكون له اي مشكلة في أن يلقي بالفلسطينيين تحت الشاحنة، والمطلب البارز في قائمة مشروع تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية على الارض في الرياض.
حتى لو قرر بايدن اخيرا التقلب ليصبح الصديق القريب لولي العهد، من الصعب الافتراض بان كل رفاقه الديمقراطيين سيصوتون معه. اضافة الى ذلك من الصعب الافتراض بان تتجه الولايات المتحدة الى الاتفاق الذي يتعارض وسياستها على مدى السنين دون توافق مع اسرائيل.
من جهة اخرى فهو بالضبط عكس السياسة الاسرائيلية بعدة السنين – في أنه يجب الاعتراض بكل حزم على كل تخصيب في اي دولة في الشرق الاوسط. كيف يحل هذا اللغز – ان ننجح في مساعدة الامن القومي دون أن نمس فيه في إطار ذلك؟ كيف نطبع العلاقات مع المملكة الغنية دون أن تكون هذه “معاهدة سلام مع قنبلة موقوتة”، كما وصف الوضع مصدر استخباري كبير.
عن أطلس للدراسات والبحوث( المصدر: يديعوت)