مشكلة غزة هي..

منذ يومين اقرأ منشورات تحمل روايةً مغلوطة عن الناس في غزة، مفاد هذه الرواية القادمة فرضًا من بعيد – زمانًا ومكانًا – تأتي على شكل: “حرام أهل غزة مش حِمل حرب، حرام أهل غزة لسا ما تعافوا من الحرب السابقة”.
هذا الخطاب لا يجب أن نتفاعل معه بأي شكل من أشكال التقدير، ولا حتى التفاعل ولو حتى السطحي منه، لأسباب عديدة:
– يجب الانتباه أن مشكلة أهل غزة ليست فقط أنهم يرزحون تحت حصار اسرائيلي خانق وعدوانات عسكرية مدمرة متتالية، بل أيضًا تحت منظومة ادارة غارقة في الفشل والهبل غير قادرة على تلبية أدنى الحاجات والحقوق الاساسية للغزيين، تتمثل هذه الادارة في حكومة غزة التي تديرها حماس وتلتف حولها بعض الفصائل الفلسطينية خشوعًا ليل نهار.
– مشكلة أهل غزة ليست في عدم قدرتهم على تقديم الغالي والنفيس من أجل القدس والقضية بشكل عام، الغزيون يدفعون كل ثانية، كل ثانية حرفيًا أثمانًا باهظة لا يدفعها غيرهم في وقتنا الحاضر، ويعيشون بسبب ذلك تحت فقر وبطالة وجوع وتشرد وموت مجاني وحروب قاتلة ويرزحون ليل نهار تحت آلة القتل الاسرائيلية، مشكلتهم أن هذه المعارك يُقتلون فيها منسيين، يتم نسيانهم كأنهم لم يكونوا أصلًا وأن موتهم في حروب كثيرة سابقة لم يقدم شيئًا.
– مشكلة أهل غزة في أن حصارًا يفرض عليهم غير الحصار الاسرائيلي، وهو حصار تقديمهم للاعلام، الاعلام الذي يشتغل فيه الاف لتقديم غزة والغزي كأنهم أساطير وصامدون ولا يبالون بالموت والفقر والحصار، رواية يمنع فيها الغزي أن يعبر عن نفسه ورأيه وانطباعاته وتطلعاته. حتى صار أي غزي يخرج من غزة يشعر بأنه محاصر في رواية احدهم عنه.
– مشكلة أهل غزة أنهم تعبوا من الكذب، وما قبل سيف القدس بالنسبة لهم هو ذاته ما بعده، فالقيادة التي لا تنتبه لمجتمع تحكمه وتصل نسبة الفقر فيه إلى أكثر من 70% والبطالة إلى رقم قياسي تجاوز 76%، وأمام مجتمع فيه أكثر من 200.000 ألف شاب خريج لم يحصل على فرصة عمل لمرة واحدة، هذه القيادة التي لا تنتبه إلى هذا الواقع وتخاطب أشخاصًا لا يتأثرون بسياساتها الفاشلة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا لأن جمهورها ليس موجودًا في غزة، لذلك لا يجب أن تحاضر في التأثير والشرعية والمقاومة، بمعنى أن الرواية التي تسوقها للخارج لا تعني أنك ناجح في تحقيق أدنى متطلبات العيش الكريم للناس في غزة.
– وحتى لا ننسى أن قيادة مقاطعة رام الله تمارس هي الأخرى كل أشكال التطنيش والعقاب والاهمال بحق غزة وأهلها في الداخل والخارج. هذه السلطة التي تعاقب غزة وأهلها بحجة “حماس” لا تعير لمشكلات الناس أي اهتمام.