مشروع مقترح آليات تنفيذية بشأن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية

تستند هذه المقترحات إلى المنطلقات التي تم تضمينها في الورقة التي كان أعدها “ملتقى فلسطين”، فيما يخص إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، بخاصة في البنود الآتية:

1 ـ شعب فلسطين، في كافة أماكن وجوده، هو شعب واحد، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصيات القانونية والسياسية لكل تجمع من تجمعاته.

2 ـ منظمة التحرير، هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين، وكيانه السياسي الجمعي، ما يفترض منها أن تجد الرؤى والإطارات المناسبة لتحقيق ذلك.

3 ـ منظمة التحرير، لأسباب تتعلق بتقادم تركيبتها وتهميش مكانتها بحاجة لإعادة البناء، على أسس ديمقراطية ووطنية جامعة.

4 ـ إن إعادة بناء المنظمة تتطلب، أيضا، صوغ رؤية سياسية، تكون بمثابة عقد اجتماعي، يتأسّس على وحدة شعب فلسطين، في فلسطين التاريخية وبلدان اللجوء والشتات، وعلى وحدة قضيته، ومصيره المشترك، وعلى المطابقة بين أرض فلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين، والتمسك بالرواية التاريخية، وبقيم الحقيقة والحرية والعدالة والكرامة والحقوق الفردية والوطنية.

5 ـ تقوم إعادة البناء على قواعد وطنية وتشاركية، ووفق معايير ديمقراطية وكفاحية، تأخذُ بأسلوب الانتخابات، بعيداً عن منطق المحاصصة الفَصائلية (“الكوتا”)، وعن التوافقات الحزبيَّة المصلحيَّة، علما أن النظام الداخلي للمنظمة (المادة 5) ينص على انتخاب أعضاء المجلس، وان التعيين هو استثناء، كما أنه لا ينصّ على وجود محاصصة فصائلية.

6 ـ الفصل الوظيفي والإداري بين السلطة والمنظمة، فيما يتعلق بالقيادة والمؤسسات والموظفين، ومكانة الرئاسة في الكيانين، إذ لكل منهما وظائفه والتزاماته وأولوياته.

الاستدراكات أو الملاحظات

ثمة ثلاث ثغرات أساسية في وضع منظمة التحرير، في تجربتها وتحولاتها ومآلاتها:

الأولى، عدم شموليتها كل تجمعات شعبنا، حيث تم استبعاد فلسطينيي 48، ثم بات ثمة استبعاد للاجئين (من الناحية العملية)، وثمة مشكلة تهميش تمثيل فلسطينيي الأردن.

الثانية، اعتماد نظام المحاصصة الفصائلية “الكوتا” في تشكيل منظمة التحرير وهيئاتها التشريعية والتنفيذية، علما أن ذلك لم يعد يتلاءم مع التحولات في الوضع الفلسطيني، لجهة أفول مكانة وأدوار معظم الفصائل، ولجهة التحولات السياسية الحاصلة.

الثالثة، تناقض نظام “الكوتا” مع النظام الداخلي للمنظمة، الذي ينص على أن الانتخابات هي الأساس في تشكيل المجلس الوطني وهيئات المنظمة، مع ملاحظة أن الوضع الجديد في الضفة والقطاع يفترض انه يسمح بتنظيم انتخابات، ووجود تناقض في النظام السياسي الفلسطيني يتمثل بوجود مجلس تشريعي منتخب، ومجلس وطني وفق “الكوتا”.

الاقتراحات

إن أية محاولة لإعادة بناء البيت الفلسطيني، ولاسيما منظمة التحرير الفلسطينية، يفترض أن تنطلق من معالجة الثغرات السابقة، وفقا للآتي:

1ـ مشاركة الفلسطينيين جميعا، في كافة أماكن وجودهم، في فلسطين التاريخية (48 والقدس والضفة وغزة) وفي بلدان اللجوء (الأردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق) والشتات في باقي البلدان العربية والأجنبية، في الانتخابات للمجلس الوطني، وتمثيلهم فيه.

2 ـ التمثيل في المجلس الوطني يكون على أساس الانتخابات، وليس على أساس “الكوتا”، لا للفصائل ولا لأي جهة أخرى، وترك الأمر للشعب لتقرير نسبة الفصائل، أو أية جهة أخرى، في صناديق الاقتراع (وهذا أفضل وأنسب).

3 ـ تجري كل العمليات الانتخابية وفقا للدائرة الواحدة في كل إقليم (الضفة، غزة، 48، سوريا، لبنان، مصر، باقي بلدان اللجوء، أوروبا، الأمريكيتين وكندا)، وعلى أساس نظام التمثيل النسبي، لأن ذلك هو الأنسب لتقديم مرشحين، مؤهلين، من مختلف النواحي، الأمر الذي يساهم بتعزيز الكيانية الفلسطينية والروح الوطنية الجمعية، ويجنّب شعبنا الوقوع في مشكلة العصبيات المناطقية والعشائرية، وفي مشكلة احتكار الأغلبية للقرار، سيما أن التجربة (الخاصة بانتخابات المجلس التشريعي) أكدت المشاكل الكامنة بالنظام الانتخابي وفقا للتقسيمات المناطقية (الدوائر)، ووفقا لنظام الأغلبية.

4 ـ يتم الفصل بين عضوية المجلس التشريعي، الخاصة بكيان السلطة الفلسطينية، وبين عضوية المجلس الوطني، باعتبار أن لكل مجلس خصائص ومهمات تختلف عن الأخر.

5 ـ ينطبق البند الرابع على المنتخبين للكيان السياسي للفلسطينيين في 48 (كلجنة المتابعة العربية مثلا في حال تطويرها وتفعيلها وانتخاب الأعضاء فيها).

6 ـ المجلس الوطني ينتخب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، شرط توفر أغلبية الثلثين، في المرحلة الأولى، وإذا تعذر يمكن الأخذ بالنتائج وفق نظام الأغلبية النصف + 1 وتقوم اللجنة التنفيذية بدورها بانتخاب رئيسها، في كل دورة انتخابية، على أن يحظى بموافقة أغلبية الثلثين، وفي حال عدم توفر ذلك، يتم الأخذ بالفائز وفق الأغلبية.

7 ـ اعتماد وسائل الاتصال والمعلوماتية لتسجيل الفلسطينيين من أصحاب حق الانتخاب (18 سنة فما فوق)، وتنظيم سجلات لهم، توضح مكان وتاريخ الميلاد والإقامة والعمل، مع كود خاص لكل شخص، وطرح ذلك للعموم في موقع الكتروني يتم استحداثه لهذا الغرض.

8 ـ حصة كل تجمع تحتسب وفقا لعدد الفلسطينيين فيه، فإذا كان لدينا خمسة ملايين من أصحاب حق الاقتراح الفلسطينيين، فهذا يعني 30 ممثلا لكل مليون، أو ثلاثة ممثلين لكل مئة ألف، ويتم وضع لائحة تفصيلية وفقا لإحصائيات الناخبين في كل تجمع فلسطيني.

9 ـ ضمان نسبة معينة (25 ـ 30 بالمئة مثلا) لتمكين المرأة من التمثيل في المجلس الوطني، وفي اللجنة التنفيذية، ومختلف مؤسسات منظمة التحرير، لتعزيز الديمقراطية، وتوسيع مشاركة المرأة، وضمان صيغة معينة لتمثيل عادل للنساء في القوائم الانتخابية.

10 ـ العمل على تفعيل الاتحادات الشعبية الفلسطينية، باعتبارها من الإطارات الشعبية في منظمة التحرير الفلسطينية، وضمان تطورها، وسلامة مسيرتها، وتجديد حيويتها، وإجراء انتخابات دورية لها، وفق نظام القائمة النسبية.

الانتخابات:

1 ـ تشكيل هيئة عليا للانتخابات من الكفاءات والخبرات الإدارية والقانونية المستقلة، وتقوم اللجنة العليا، بالاستعانة بلجنتين، واحدة تضم مستشارين قانونيين مختصين، والثانية تضم مختصين فنيين بتكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية، لتنظيم الكشوف الانتخابية، وبرمجة نظام خاص لسجل الناخبين حيث تتعذر الانتخابات، وضمن ذلك تنظيم كود خاص لكل فلسطيني، وغير ذلك من الشؤون الفنية.

2 ـ يحق لكل الفلسطينيين، الراغبين، المشاركة في الانتخابات، فوفقا للميثاق الوطني الفلسطيني (المادة 5) فإن الفلسطينيين “هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947، سواء من أخرج منها أو بقي فيها، وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني.” طبعا مع تفهم أن التعبير عن الهوية والانتماء هو خيار فردي، في كل الأحوال. الثانية،

3 ـ حق الانتخاب يشمل الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 عاما فما فوق، لتوسيع مشاركة الشباب في العملية السياسية.

4 ـ عدد أعضاء المجلس الوطني لا يزيد عن 150 عضوا (اليوم بات حوالي 750 عضوا ما لا يتيح نقاشا جديا لأية مسألة وما يحوله إلى مجرد مهرجان والأعضاء إلى كومبارس). وفي التفاصيل فإن معظم الإحصائيات تشير إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ حوالي 13 مليونا، وأن عدد أصحاب حق الاقتراع منهم حوالي 6 ملايين، باعتبار أن القاعدة الأوسع هي للأعمار تحت 17 سنة.

5 ـ تبعا لعدد الفلسطينيين، أصحاب حق الاقتراع، فإن الحصول على عضوية المجلس الوطني يستلزم تصويت 50 ألفا، بحيث يكون للستة ملايين 120 عضوا، وهؤلاء ينتخبوا على صعيد الأقاليم (48، الضفة، غزة، الأردن، سوريا، لبنان، مصر، بلدان أوروبا، أمريكا وكندا)، وفق نظام الدائرة الواحدة لكل إقليم، وبحسب نظام التمثيل النسبي للقوائم، على أن تحتسب نسبة تمثيل كل تجمع وفقا لعدد الفلسطينيين، على النحو التالي:

1 ـ الضفة (مع القدس) 30 عضو (مليون ونصف ناخب)

2 ـ غزة 20 أعضاء (مليون ناخب)

3 ـ فلسطين 48 ـ16 عضوا (800 ألف ناخب)

4 ـ الأردن 23 عضوا (مليون ومئة وخمسون ألف ناخب)

5 ـ لبنان، 5 أعضاء (250 ألف ناخب)

6 ـ سوريا 6 أعضاء (300 ألف ناخب)

7 ـ مصر وباقي الدول العربية.

8 ـ الدول الأوروبية

9 ـ الأمريكيتين

10 ـ بلدان أخرى

ـ يتم انتخاب الـ 30 عضوا الأخرين، من مجموع الفلسطينيين (كاقتراح) في مختلف أماكن وجودهم، باعتبارهم دائرة واحدة في مختلف البلدان.

ملاحظة: الأرقام المذكورة يجب ضبطها بحسب الإحصاءات الرسمية وسجل الناخبين، وهو من مهمة اللجنة المختصة بإشراف الهيئة العليا للانتخابات بحيث يكون لكل 50 ألف مقعدا في المجلس، علما أن ثمة تداخل في الإحصاء الأردني مع الإحصاء الفلسطيني في الضفة، أيضا، ثمة تداخل أخر بين الفلسطينيين في بلدان اللجوء والفلسطينيين في بلدان الشتات، أخيرا، يجب ملاحظة أن عدد الفلسطينيين في لبنان بات اقل من ذلك بسبب الهجرات الواسعة منه، إذ بحسب مصدر إحصائي رسمي لبناني، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بات 144 ألفا، وهذا ينطبق على تناقص أعداد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بسبب الأحوال في هذا البلد، أما في العراق فبالكاد بات بضعة ألوف فقط.

ـ يحق لأعضاء المجلس الوطني انتخاب 5 بالمئة من العدد الكلي للمجلس، أي 15 عضو، لإضافتهم لعضويته، بأغلبية الثلثين في التصويت الأول، وإذا تعذر فبالأغلبية بالتصويت الثاني (هذا يجعل عدد أعضاء المجلس 165 عضوا والغاية منه إتاحة المجال للمجلس اختيار كفاءات أو شخصيات أكاديمية ليس لديها قدرة خوض عملية انتخابية إلى المجلس).

ـ مدة ولاية المجلس الوطني خمسة أعوام، ولا يحق للعضو تجديد ولايته لأكثر من مرة ثانية.

بانتظار أرائكم،

(الورقة نوقشت وأقرت في ورشة العمل التي عقدت أواخر العام 2019 ـ اسطنبول)

 

المصدر الجدول المرفق في الصورة الرئيسية من: كتاب فلسطين الإحصائي السنوي (2018) الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ـ رام الله

 

 

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *