مسعى إسرائيلي لتغييب القرار 194 وشطب حق العودة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

خلال برنامج “قصارى القول” الذي يقدمه الإعلامي العراقي سلام مسافر على قناة روسيا اليوم، كشف إيدي كوهين، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعضو ما يسمى “جمعية منظمات النازحين اليهود من البلدان العربية والإسلامية”، قبل عدة ايام عن تقرير أعدته لجنة سرية تم تأسيسها منذ ثلاث سنوات لإحصاء ممتلكات اليهود في الدول العربية، وقدمت تقريرها مؤخرا لحكومة الاحتلال الإسرائيلي ، مشيرا إلى أن التقرير يتحدث عن أكثر من 200 مليار دولار، طالب بها الاحتلال الآن كتعويضات عن الممتلكات الخاصة، التي قال “إن الأنظمة العربية قامت بمصادرتها في كل من مصر والعراق وليبيا وسوريا والجزائر وتونس وغيرها”. قد تكون تلك التصريحات مقدمة لمطالبات جدية لابتزاز الدول الخليجية مالياً بعد ترسيخ عملية التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. وتعتبر تصريحات “إيدي كوهين ” جزء من استراتيجية إسرائيلية لتغييب القرار الدولي 194 من أجندة الأمم المتحدة والاجهاز على قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي هذا السياق تسعى إسرائيل بدعم من إدارة ترمب إلى اختلاق قضية لاجئين ليهود الدول العربية، حيث أثار نتنياهو أكثر من مناسبة ما يسمى أملاك اليهود في الدول العربية. ويمكن الجزم بأن الحركة الصهيونية وإسرائيل بالتعاون مع دول الغرب وخاصة بريطانيا، كانوا وراء تهجير اليهود من الدول العربية إلى اسرائيل بعد نشأتها في عام 1948، لأنها بحاجة إلى المهاجرين اليهود كمادة بشرية لترسيخ وجودها جغرافياً وديموغرافياً. ورغم ارتفاع عدد المهاجرين اليهود من دول أوروبا الغربية والشرقية والاتحاد السوفييتي في أربعينيات القرن العشرين، إلا أن تلك الموجات من الهجرة كانت لا تلبي طموحات وأحلام الحركة الصهيونية، ولا حلفائها في الغرب، ولهذا التفتت الحركة الصهيونية ليهود الدول العربية، وخاصة في العراق والمغرب، الذين لم يكونوا في أجندتها أصلاً، نظراً لأن اليهود العرب كانوا يعيشون كجزء من النسيج الاجتماعي العربي.

ولتعزيز اختلاق قضية لاجئين يهود، أعدّ مجلس الأمن القومي في إسرائيل قبل عدة سنوات، بأمر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثيقة لترسيخ قضية اللاجئين اليهود من الدول العربية، وقد تضمنت بشكل أساسي توصيات بشأن كيفية تعامل إسرائيل مع قضية ما يسمى اللاجئين اليهود، وفي مقدمتها المطالبة بالتعويضات لليهود الذين هاجروا من الدول العربية الى فلسطين المحتلة، وتذهب الوثيقة الى أبعد من ذلك، حيث تعرّف اللاجئ اليهودي من الدول العربية بأنه اليهودي الذي ترك بيته في الدول العربية وهاجر إلى فلسطين المحتلة. أما عدد هؤلاء اللاجئين (حسب الوثيقة)، فقد جرى احتسابه ابتداء من تاريخ قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في تشرين الثاني /نوفمبر 1947 وانتهاءً بعام 1968. ووفق هذا المعيار، أحصت الوثيقة 800 ألف لاجئ يهودي من الدول العربية، في مقابل 600 إلى 700 ألف لاجئ فلسطيني خلال الفترة نفسها. وأوصت الوثيقة التي حملت عنوان “خلاصة العمل الأركاني” إلى تكريس مصطلح اللاجئين اليهود في المفردات الدولية المستخدمة. ورأت أن هناك مصلحة إسرائيلية في تأسيس رابط بين “مأساة اللاجئين اليهود” و”قضية اللاجئين الفلسطينيين”، مشددة على ضرورة طرح المسألتين ككتلة واحدة في مفاوضات محتملة حول اللاجئين في إطار قضايا الحل الدائم، كذلك أوصت الوثيقة بألا تكتفي دولة الاحتلال  بالمطالبة بتعويضات شخصية للاجئين اليهود من أصل عربي، بل أن تطالب بتعويض دولة الاحتلال التي أنفقت موارد في سبيل استيعابهم خلال الخمسينات والستينات، كما دعت الوثيقة إلى أن تكون نسبة المطالبة بالتعويضات 2 إلى 3 لمصلحة “اللاجئين اليهود”، ليس فقط بسبب عددهم، بل أيضاً في ضوء وضعهم الاقتصادي الأفضل إبان تلك الفترة . وقدّرت الوثيقة قيمة الممتلكات التي خسرها اللاجئون الفلسطينيون في تلك الفترة بنحو 450 مليون دولار، وهو مبلغ تقدر قيمته الحالية بنحو (4) بليون دولار، أما “اللاجئون اليهود”، فقد خسروا ما قيمته 700 مليون دولار، أي نحو 6 بلايين دولار. وقد أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية منذ عقد من الزمن تعليمات لممثلياتها في الخارج بإثارة هذا الموضوع في أنشطتها السياسية وتشجيع الجاليات اليهودية المحلية على الانشغال بها أيضاً.

ثمة مساع متسارعة لترسيخ مصطلح اللاجئ اليهودي بغرض جعله بنداً جوهرياً في الخطاب السياسي الإسرائيلي، في وقت تحاول فيه إسرائيل فرض ما يسمى “قضية اللاجئين اليهود” على أجندة الحل السياسي للقضية الفلسطينية، في مواجهة قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق عودتهم الذي كفلته القرارات الدولية وخاصة القرار 194 الصادر عام 1948. وفي الجانب العملي لاختلاق قضية اللاجئين اليهود، صادقت الإدارة العامة لإدارة الأملاك في وزارة الخارجية الإسرائيلية على قانون خلال عام 2012، يلزم حكومة الاحتلال بمطالبة الدول العربية برد أملاك اليهود قبل ان يتركوها في العام 1948، والتي قدرت بنحو (300) مليار دولار أميركي، وتشمل الدول التالية: مصر، السعودية، موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، السودان، العراق، لبنان، الأردن، البحرين واليمن. وهناك مخططات صهيونية لتعميم وترسيخ مصطلح ” قضية اللاجئين اليهود العرب، عبر عقد ندوات في دول العالم وفي منظمات الأمم المتحدة، وقد تواتر الخطاب السياسي الإسرائيلي لجهة إثارة موضوع أملاك “اللاجئين اليهود في الدول العربي “، وخاصة بعد التصويت بأغلبية كبيرة في الأمم المتحدة يوم 13/12/2019، بالتمديد لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا. في مقابل محاولات دولة الاحتلال الصهيوني اختلاق وابتكار فكرة قضية اللاجئين اليهود من الدول العربية وتعويضهم، هناك مساع متواترة منذ عدة سنوات من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية في الأمم المتحدة لتغيير الصفة القانونية الخاصة بتعريف اللاجئين الفلسطينيين، حيث ترى دولة الاحتلال بأن نقل صفة لاجئ لأبناء اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا قراهم ومدنهم بعد إنشاء دولة الاحتلال، هو أمر مضلل، ولم تتوقف الانتقادات الصهيونية لوكالة الأونروا التي تسمح للاجئين الفلسطينيين بنقل هذه الصفة لأطفالهم.

ويبقى القول إن الهدف الإسرائيلي الجوهري من ابتكار قضية لاجئين يهود من الدول العربية وتعويضهم، انما هي محاولة للعبث في قضية اللاجئين وشطب حق العودة لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني إلى وطنهم فلسطين، الذي كفلته قرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة منها القرار 194.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *