مساهمه في نقاش سياسي …معضله رئاسة الحكومة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

السؤال الذي بقي معلقا من المساهمة السابقة هو عما اذا كان هناك موقفا متماسكا يدعو للتصويت للكنيست، ومستعد للمشاركة في اللعبة البرلمانية لكنه غير مستعد، من حيث المبدأ، ان يشارك بطريقه او بأخرى بكل ما يتعلق بتشكيل الحكومة: غير مستعد ان يشارك في عمليه التوصية وان يوصي على اي مرشح، غير مستعد للمشاركة في جسم مانع وطبعا غير مستعد للمشاركة في الحكومة. واضح ان هناك فرق بين هذه الامكانيات الثلاث، لأن التوصية هي حدث لمره واحده، لكن الجسم المانع والمشاركة في الحكومة هما عمليه مستمرة مع العلم ان هناك فارق بين الاثنتين، والتواجد في الحكومة شيء ودعمها من الخارج شيء آخر قانونيا وسياسيا.

لسنوات عديده لم يكن اي وزن للأعضاء العرب في التوصية على تشكيل الحكومة (عدا حكومة رابين)، وتشكلت الحكومة بدون الصوت العربي ولذلك فان المعضلة لم تواجه النواب العرب في الكنيست بشكل حقيقي وهذا ازال عنهم عبئا حقيقيا. لكن مؤخرا أصبح واضح انه بمقدور اعضاء الكنيست العرب ان يلعبوا دورا وتوصيتهم ممكن ان تؤثر على هويه رئيس الحكومة. هل ممكن استغلال هذه الفتحة؟ هل ممكن استثمار هذه الفرصة؟ فيما يلي سأقترح اطارا للنقاش بكل ما يتعلق بمجرد التوصية وليس بكل ما يتعلق بالجسم المانع وطبعا لا يتعلق بالدخول في الحكومة.

هناك منطق ما في الموقف الذي يرفض اي تعامل مع قضية تشكيل الحكومة ويفصل مبدئيا بين الكنيست وعضويتها وبين الحكومة: الحكومة تحكم وتعلن الحرب وتهدم البيوت وتعقد الاتفاقيات وتبني المستوطنات الخ. لكن الكنيست هو هيئه تمثيليه ودود اعضاء الكنيست هو دور تمثيلي يقوم بالاستفادة من وجودهم في الكنيست كي يعرض قضايا شعبه وقضايا شعبه تعني ايضا شعبه الفلسطيني برمته، وتعني الاستفادة من الاهتمام الاعلامي بأعضاء الكنيست، قدرتهم على الحركة، حصانتهم والميزانيات التي ترصد لأحزابهم حتى تساعدهم في بناء احزاب قوية قادره على التثقيف والقيادة والتعبئة. اضافه لذلك فان اعضاء الكنيست هم قياده منتخبة، وعليه يجري استغلال والاستفادة من عمليه الاقتراع الإسرائيلية لانتخاب قياده فلسطينية، علما انه لا تجري اي انتخابات فلسطينية في اي مكان، وعمليه الانتخاب لا تهدف فقط الى انتخاب قياده لشعب انما هي عمليه تنتج الشعب نفسه وتحرك قواه وتساهم في صياغة تصوره عن نفسه. كل هذه الاسباب مهمه للمشاركة في الانتخابات لكنها لا تقتضي بالضرورة ولا تستلزم الدخول الحكومة او حتى مجرد التوصية.

زد عليه فإن اي توصية على اي كان سوف تخلق نوعا من الوهم بإمكانية التأثير، لكنه مجرد وهم. والخطر يكمن ان يستبطن المواطن العادي هذا الوهم وان يعتقد اننا أصبحنا جزءا من اللعبة وانه يمكننا ان نكون مشاركين في صنع القرار. كل ذلك يبعث على الوهن والاتكالية والعزوف عن المشاركة الشعبية والاعتقاد ان كل شيء يحسم على مستوى البرلمان وليس على مستوى العمل الشعبي.

عدا عن ذلك فان التموضع بهذه الطريقة في الخارطة الإسرائيلية يحرف البوصلة الفكرية ويجعلنا ننخرط تماما في العقلية الإسرائيلية وننسى ان لنا دورا يتجاوز هذا الدور، وان لنا دورا في الخارطة السياسية الفلسطينية بشكل عام، وانه لنا دور في ابقاء سؤال فلسطين مفتوحا، وان نجاح نضالنا هنا مرهون بنجاحات اخرى، وان التنازل عن البعد القومي والوطني لنضالنا سوف يضعف البعد المدني ايضا لأنه يحوله الى نوع من التسول ويدخلنا في منطق الاستجداء ونفسيه المهاجر في وطنه.

يضاف الى ذلك بعد اخلاقي معين: ان جميع من يترشحون لرئاسة الحكومة هم بلا شك ذوي تاريخ اجرامي بحق شعبنا فهل يعقل ان نكافئهم بالتوصية عليهم؟ أضف الى ذلك، ولنفرض اننا اوصينا على مرشح معين، الا نتحمل مسؤوليه اعماله كرئيس حكومة في المستقبل؟ هل نقبل ان نكون مشاركين ولو بشكل غير مباشر في انتخاب شخص يشن حربا على غزه؟

أضف الى ذلك علينا ان نسأل: هل هناك اي فرق بين المرشحين؟ وهل يستحق هذا الفرق ان نلطخ ايدينا في لعبه قدره اصلا؟  في نهاية المطاف فان جميع المرشحين يعبرون عن نفس الاجماع الصهيوني ولا فرق حقيقي بينهم. وعليه السؤال لماذا نقحم أنفسنا في معركة ليست لنا اصلا؟

عدا عن ذلك يمكن القول ان جانز ليس رابين وان ٢٠٢٠ ليست ١٩٩٢ وان مناخ بعد اوسلو ليس مناخ بعد قانون القومية.

كلها أسئلة وجيهة وتحتاج الى تفكير جدي ويجب ان تأخذ بعين الاعتبار.  لكن هل هذه هي الاعتبارات الوحيدة؟

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: رائف زريق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *