محاولة إسقاط الطائرة: فرصة لتعزيز التطبيع

إن محاولة إسقاط الطائرة الإماراتية في طريقها إلى إسرائيل لم تكن تستهدف المسافرين فحسب ، بل استهدفت أيضًا أحد أبرز التجسيدات الملموسة للتطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة . ولهذا تحديدا ، ينبغي أن يكون الرد على هذا الحدث تعزيزا للعلاقة ، لا تقليصا لها .
تُعد الرحلات الجوية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة أبرز تعبير يومي عن اتفاقيات إبراهام : مئات الآلاف من الإسرائيليين يتنقلون بين البلدين ، إلى جانب السياحة والأعمال والعلاقات الاقتصادية التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى أمر اعتيادي . ولذلك ، فإن استهداف رحلة من هذا النوع يمثل أيضا محاولة لضرب البنية البشرية والعملية التي يقوم عليها التطبيع .
ومن هنا تنشأ الفرصة . ينبغي لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة تحويل هذا الحدث إلى رافعة لتعميق التعاون بينهما ، ليس فقط في مجال أمن الطيران وتبادل المعلومات الاستخباراتية ، بل أيضا لإظهار الالتزام بالعلاقة ذاتها . وإذا كان الهدف هو ردع الإسرائيليين عن السفر إلى دبي ، أو استهداف شركة طيران إماراتية تُسيّر خطا إلى إسرائيل ، أو إظهار الثمن الذي تدفعه أبوظبي مقابل علاقاتها مع إسرائيل ، فمن المهم أن تكون النتيجة عكس ذلك تماما .
وهنا يكمن اختبار للإمارات العربية المتحدة. فمنذ 7 أكتوبر ، حرصت أبوظبي على الحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل ، لكنها خفّضت إلى حد كبير من حضورها العلني بسبب حساسية الرأي العام العربي . ويتيح الحدث الحالي للبلدين تعزيز الجوانب العملية والأقل استعراضية في العلاقات ، تحديدا التعاون الأمني والاستخباراتي والجوي ، وحماية المدنيين ، والحفاظ على استمرارية العلاقة .
لكن الحدث كشف أيضا عن المفارقة السعودية . فقد اضطرت طائرة على متنها إسرائيليون إلى الهبوط في المملكة العربية السعودية ، التي لا يزال التطبيع العلني بالنسبة إليها قضية شديدة الحساسية . وقد تصرفت الرياض بصورة عملية عندما اقتضت الحاجة ذلك . وهنا تحديدا ، يتعين على إسرائيل توخي الحذر . ليست هناك حاجة لتحويل الهبوط في تبوك إلى “دليل” على أن التطبيع السعودي بات وشيكا . فمحاولة القيام بذلك قد تُحرج الرياض وتؤدي إلى نتيجة عكسية . والأفضل هو التعبير عن الشكر على التصرف السعودي ، وإتاحة المجال للرياض للحفاظ على مستوى منخفض من الظهور العلني ، وتذكّر أن تراكم مثل هذه الأحداث العملية يمكن أن يسهم ، مع مرور الوقت ، في بناء الثقة .
أما المعنى الأوسع ، فهو أن التطبيع في الشرق الأوسط لا يُختبر فقط في المراسم والتصريحات وافتتاح السفارات ، بل يُختبر تحديدا في لحظات الأزمات . ولذلك ، من الصواب النظر إلى الحدث ليس باعتباره تهديدا فحسب ، بل باعتباره فرصة أيضا . مع الإمارات : تعميق العلاقات وآليات التعاون . لقد أراد منفذ الهجوم إثبات أن العلاقة مع إسرائيل تشكل عبئا ومصدر خطر . والرد الأكثر فاعلية هو إثبات العكس : تحويل محاولة الإرهاب إلى رافعة لتعزيز العلاقة مع الإمارات ، وإلى خطوة صغيرة إضافية في بناء الثقة مع السعودية.
من منشورات معهد ابحاث الامن القومي الاسرائيلي