متلازمة تل أبيب: حين تلتقي أزمة السكن بالانفصالية القومية – الدينية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

نُشرت هذه المقالة بالعبرية، في الأصل، وذلك على خلفية سلسلة من أحداث أماطت اللثام عن القمع المنهجي والمستمر للفلسطينيين؛ إذ صدرت في ذلك الحين مئات الأوامر بالإخلاء للعائلات في كل من يافا واللد وسلوان وغيرها، كما جرى تفريق تظاهراتهم باستخدام العنف الشرطي الشديد، وجرى نصب حواجز في ساحة باب العامود، بالإضافة لتنظيم مسيرات عنيفة لليهود في القدس، وتنفيذ اعتداءات جماعية في قرى جنوب جبل الخليل. كان الهدف الأساسي من كتابة المقالة إظهار أن هذه الأحداث ليست سوى تطبيق لسياسة استيلاء وتمييز معلنة، وهي السياسة التي جلبها معهم أوائل المستعمرين الصهاينة من أوروبا، والتي ظلّت قيد التنفيذ منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا. هذه السياسات تطبّق بشكل يومي، ليس، كما يُدّعى، من قبل “مجموعة من الغلاة”، أو “الجهات الهامشيّة”، أو “المستوطنين المتطرفين”، حسب الوصف السائد في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، بل إن هذه السياسات تمارس بشكل منهجي من قبل جميع الحكومات الإسرائيلية وجميع هيئاتها، وهي لا تطبق من قبل الجهات “الهامشية”، بل من قبل جهات يعتبرها الجمهور الإسرائيلي بوصفها محايدة سياسيًا (على غرار الصندوق القومي اليهودي – “كيرن كاييمت ليسرائيل”)، أو تلك التي يعتبرها هذا الجمهور جهات أخلاقية (مثل الكيبوتسات ونويات المستوطنات الحضرية)، بل وفي مناطق يُنظر إليها بوصفها يسارية وإنسانوية (مدينة تل أبيب مثلًا).

لم نتوقع وصول الأحوال إلى ما آلت إليه من عنف في أيار/ مايو 2021 عند كتابة المقالة، ولكن التشابه بين ما حصل اليوم وبين أحداث أيار /مايو 1921، والتي كانت في صميم المقالة، كان تشابهًا من الصعب تفويته.

لقد كُتبت المقالة كخطوة للاعتراف وتحمل المسؤولية عن السياسة الانفصالية الصهيونية التي بدأت في اللحظة التي أنشئت فيها المدينة التي نحيا فيها، كاتبتا المقالة، وقد وصلت هذه السياسة إلى ذروتها إبّان النكبة، وهي تتواصل حتى يومنا هذا. لقد سعينا من خلال هذه المقالة، أولًا إلى التوجه إلى الجمهور اليهودي في إسرائيل، على أمل أن تسهم معرفة الوقائع التاريخية التي جرى حذفها من المناهج (التدريسية) ومن الخطاب العام، وكما تظهرها وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية، في تعزيز إنهاء الاستعمار، وتصحيح الخطأ، وتحقيق العدالة.

* د. يعارا بنغر ألألوف، مؤرخة ومركّزة مجال التربية السياسية في جمعية “ذاكرات“؛ نوعة باسل، طالبة دكتوراه في الجامعة العبرية في القدس. تقطن الكاتبتان، على التوالي، في يافا وتل أبيب


متلازمة تل أبيب: حين تلتقي أزمة السكن بالانفصالية القومية – الدينية

في الوقت الذي يعيش فيه سكّان يافا مزيدًا من التوتّر المتعلق بإجلاء عائلات من شقق تمتلكها عميدار (شركة الإسكان الشعبي الحكومية)، والمواجهات بين السكان العرب وأعضاء المدرسة التوراتية التي تنشط في حي العجمي، والقمع العنيف للمظاهرات من قبل الشرطة، تصادف مع الذكرى المئوية لأحداث عام 1911. وفقًا لعملية التأريخ الصهيونية، تعد أحداث ذلك العام حدثًا نوعيًا مؤسسًا في علاقات اليهود بالعرب في تل أبيب – يافا، ولكن علينا لكي نتمكن من فهم الاشتباكات الحالية، أن ندرس السياق الذي تأسست فيه تل أبيب، وتطور العلاقة بين المدينتين منذ ذلك الوقت.

– مركز كوسموبوليتاني

تُعرف تل أبيب اليوم بأنها مركز الصفقات والتجارة الإسرائيلي الأوّل، وبكونها مدينة يحدّها حي ذو طبيعة ريفية ورائعة، هو يافا. لقد كان الحال معكوسًا على مدار فترات طويلة من التاريخ في ما يخص هذه العلاقة؛ إذ كانت يافا هي المدينة المركزية وموئل استقطاب سياحي، فيما كانت تل أبيب نوعًا من الضواحي اللصيقة، التي تميزها بعض الخصائص الفريدة التي سنحاول الوقوف عليها هنا.

سرعان ما تطورت المدينة وتحولت من قرية صيّادين إلى مركز لتصدير واستيراد البضائع، وإلى ميناء للمسافرين. شجّع التطور الاقتصادي في تلك الفترة الهجرة إلى يافا من جميع بلدان المنطقة: مصر، وسورية، ولبنان، وأفغانستان، وشمالي إفريقيا، وقد كان من بينهم مهاجرون يهود. وقد أتاح ارتفاع الأمن الشخصي للمرة الأولى بالخروج من أسوار المدينة. في تلك المرحلة، تطورت الجالية اليهودية المحلية، وبرزت العائلات اليهودية العثمانية كعائلة شلوش، ومويال، وروكاح، في اندماجها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في يافا.

شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر ازدهارًا اقتصاديًا وتنمية وتحديث غير مسبوقين، بفضل قطاع البرتقال أساسًا (سنة 1870 كان هناك أكثر من 400 بيارة برتقال في ناحية يافا). وقد جرى سنة 1889 مد السكة الحديدية الواصلة ما بين يافا والقدس، ما ساهم في تطوير المدينة وفي صعود السياسة بوصفها قطاعًا اقتصاديًا. وعلى مشارف نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تصاعدت الهجرة اليهودية من أوروبا. لم تقم القيادة الصهيونية بتنظيم أماكن للمهاجرين، ما تسبب في أزمة سكن في المناطق المرغوبة، لذلك صارت يافا أكثر اكتظاظا والمعيشة فيها أكثر تكلفة. وما بين السنوات 1880 – 1909 أقيم عشرين حيّ جديد في يافا، من ضمنها 11 حيًا يهوديًا، بما فيها حي نافيه تصيدق (1887)، نافيه شالوم (1890)، محانيه يوسف (1904)، محانيه يهودا (2904)، كيرم هتيمانيم (1905)، وأوهيل موشيه (1906).

كان زخم البناء هذا استمرارًا للتطور الطبيعي في يافا؛ إذ جرى بناء الأحياء قريبًا من المدينة، وجرى التطرق إليها بوصفها المركز الاقتصادي، والثقافي، والإداري، والسياسي. وعلى مدار هذه الفترة، عاش في يافا يهود وأقليات أخرى إلى جانب الأغلبية العربية الأصلانية، ومجموعات أخرى من المهاجرين، حيث حافظت المجموعات المختلفة على الروابط الثقافية والاقتصادية في ما بينها. على هذه الخلفية، كان إنشاء تل ابيب فريدًا ليس من حيث موقعها خارج أسوار يافا، أو من ناحية مستواها التكنولوجي، بل في الطريقة التي نظّر من خلالها مؤسسوها إلى وجودهم في هذا الحيّز. [2]

– المدينة الانفصالية الأولى

في سنة 1904، قام المهندس المعماري والناشط الصهيوني القادم من وودج (بولندا)، عطيفا أرييه فايس، بزيارة البلاد، وقد قرر الاستقرار في البلاد لكي ينشئ فيها “مدينة عبرية”. عاد فاييس سنة 1906 إلى يافا لكي يؤسس جمعية “أحوزات بايت”، مقدّمًا للمرة الأولى منطقًا قوميًا انفصاليًا للحياة المدينية في البلاد عمومًا، وتوسيع مدينة يافا على وجه الخصوص.

تم تحديد الغرض من تشكيل الجمعية على النحو التالي: “إنشاء حي حضري يهودي حديث على الطراز الأوروبي في مدينة يافا”. ولا يوجد إجماع حول ما إذا كانت النية في تلك المرحلة تتمثل في إنشاء ضاحية أم مدينة مستقلة ومنفصلة [3]. يتّضح من بروتوكولات شركة “أحوزات بايت” ورسائل أعضاء الجمعية أن معظمهم قد سعوا لإيجاد حل لمشاكل الاكتظاظ وأسعار الإيجارات المرتفعة في يافا، لكن من كان يُملي اللهجة هو فايس، الذي كان يعتنق أيديولوجيا صهيونية انفصالية ذات نزعات استشراقية. هذا ما كتبه فايس سنة 1906 في منشور يدعو أصدقاءه فيه للانضمام إلى الجمعية:

يسكن 96 من سكان يافا في بيوت عربية، والإيجار الذي يدفعونه حتى الآن، لا يقل عن أربعين ألف فرنك سنويا. هذا المال يدخل إلى جيوب الغرباء، وهو يبنيهم ويخربنا في الوقت ذاته. لو تمكّنا من تحويل المبلغ المذكور في كل عام إلينا نحن، فسنجني مكاسب ضخمة خلال وقت قصير. ولذا، علينا أن نقوم بأقرب وقت ممكن بشراء قطعة أرض مناسبة نبني عليها منازل من أجلنا. يجب أن تكون قطعة الأرض هذه قريبة من يافا، وأن تشكّل المدينة العبرية الأولى التي سيشكّل السكان العبريين فيها (نسبة) مئة في المئة، حيث سيتحدثون العبرية، ويحافظون على الطهارة والنظافة، من دون أن نسير في طريق الغوييم. [4]

خدمة الحناطير على خط تل أبيب – يافا،1911. تصوير: Unknown, Public domain, via Wikimedia Common

تكشف كلمات فايس، من جهة، عن واحدة من التصورات السائدة في المجتمع الصهيوني عن الداروينية المجتمعية و”فرض النظافة الغربية“؛ ومن جهة أخرى، كان الموقف ينطوي على موقف انفصالي من حيث تدفق الأموال في المدينة، إذ تعدّ مشاركة اليهود العضوية في اقتصاد المدينة التي يقطنون فيها “استثمارًا” غير مرغوب فيه.

وسرعان ما جرى تبني الموقف القائل بضرورة إنشاء مدينة مستقلة لغرض تلبية الاحتياجات القومية الإستراتيجية، وليس فقط لتوفير حل سكني لبضعة عشرات من العائلات. بعد عام من تشكيل الجمعية، كتب أرثر روبين، العضو في المجلس الصهيوني العام، في رسالة إلى الصندوق القومي اليهودي يوصي فيها الصندوق بمنح قرض لـ”أحوزات بايت” لغرض شراء الأرض: “أعتقد بأنني لا أبالغ إن قلت بأن حيّا يهوديا مبنيا كما يجب، يعد أهم خطوة لغزو يافا اقتصاديا من قبل اليهود” [5]. ما كتبه يحيئيل تشيلنوف، الناشط الصهيوني وعضو الصندوق القومي اليهودي، يوضح هذه الأيديولوجية بصورة أكبر:

إذا تذكّرنا أهمية وجود قوة ثقافية مهيمنة في هذه البلاد، وهو ما نصبو إليه، الأسباب التي تدعو للانفصال مفهومة. نحن لم نخترع هذه الطريقة بأنفسنا، وهي تحصل في كل مكان يستقر فيه ممثلو الشعوب الحضارية في المدن غير الحضارية، وخصوصا في فلسطين التاريخية. فعلى سبيل المثال، يمارس الألمان الطريقة ذاتها. من الصعب علاج يافا كلها، أو طبريا كلها، ولكن بإمكاننا أن نخلق بيئة صحية في حيّ خاص بنا. من المهم بالنسبة لنا خلق جو قومي في اللحظة التي ننشئ فيها حياة جديدة. [6]

بعبارة أخرى، سعى أعضاء “أحوزات بايت” إلى إنشاء حيّز يهودي انفصالي، نوع من مجتمع مسوّر (gate community)، يتمتع بقربه من مركز المدينة ومحاور المواصلات الرئيسية، ويتجنب إقامة روابط اجتماعية واقتصادية مع السكان غير اليهود، وهي روابط كان يُنظر إليها بوصفها “غير صحية” و”غير حضارية”، وهي بالتالي خطيرة.

هذه التوصيفات التي استخدمها مؤسسو تل أبيب ليافا مع مصادر تاريخية أخرى في تلك الفترة كانت تصف يافا بأنها مدينة حديثة ومتطورة [7]. وفوق ذلك كلّه، كان الانعزال الذي سعى إلى تحقيقه مؤسسو تل أبيب غريبًا على المدينة الكوسموبوليتية المتمثلة في يافا. وبالفعل، فإن السكان القدامى ليافا، وسكان القرى القديمة المجاورة لها كأبو كبير وسلمة، والقبائل البدوية المحلية، واصلوا النظر إلى الحيز الذي كانوا معتادين على إدارة شؤونهم فيه بشكل حر كحيّز عام، وهكذا فقد تحدوا التقسيمات الجغرافية التي جلبها المهاجرون الأوروبيون معهم. لقد نظر مؤسسو تل أبيب إلى البدو الذين مرّوا على أراضي “المدينة العبرية” بوصفهم خطرًا صحيًا، بل وقد أطلقوا عليهم في الالتماسات التي رفعوها إلى السلطات توصيف “وباء”. وقد استخدم مؤسسو تل أبيب مصطلحات مماثلة لتوصيف اليهود اليمنيين الذين عاشوا في فقر واكتظاظ في الأحياء المجاورة. [8]

منظر مطل على يافا من الجهة الشمالية، من خلال البيارات. المصدر: مجموعة ماتسون، مكتبة الكونغرس

في عيد المساخر سنة 1908، اندلع شجار بالأيدي بين العرب واليهود، وهي حادثة عدّها بعض المؤرخين أول احتجاج مناهض للصهيونية في المدينة. وتجدر الإشارة إلى أنه بعد بضعة أشهر، احتفل اليهود السفارديم والمغاربة مع جيرانهم المسيحيين والمسلمين بثورة الأتراك الشباب، وهو حدث لم يحضره أي من زعماء الجالية الأشكنازية في المدينة.

في الاحتفال الرسمي لتأسيس تل أبيب سنة 1909، وقف سكان يافا والمنطقة في الميدان للاحتجاج على عملية تحويل ملكية الأراضي. توجه اليهود إلى القنصل الهولندي، وقد ضغط الأخير على السلطات لإخلاء المحتجين. وقد اهتمت الصحافة العربية بتطور تل أبيب، وقد تضمّنت إشارات سلبية وإيجابية إليها في سنواتها الأولى، ولكن في السنوات التي تلت ذلك برزت الفجوات في تصور الأرض بين السكان القدامى والجدد. لقد ترافق إنشاء تل أبيب مع انتقادات لاذعة لإقامة دولة داخل دولة والتنكيل بالفلسطينيين. وقد تحدثت الصحف المحلية عن منع الحناطير العربية من المرور في أرجاء المدينة، وعن احتجاز العرب في صالة هرتسليا الرياضية وفي مبنى بلديتها [9]. بالإضافة إلى ذلك، ومع بدء عملية البناء، تعالت أصوات تنادي أيضًا بعدم تشغيل العرب، على الرغم من أن معظم أعمال البناء في نهاية المطاف قد جرى تنفيذها بواسطة عمال عرب. [10]

وجهت انتقادات إلى طبيعة تل أبيب أيضًا من شخصيات الييشوف العبري. فقد قام الكاتب والناشط الصهيوني يهوشوع ريدلر فيلدمان، المعروف باسم الحاخام بنيامين، بتوجيه الانتقاد في أكثر من مرة تجاه النزعة الانفصالية الصهيونية [11] ومع إنشاء مدينة تل أبيب، دعا إلى العمل سويًا مع السكان العرب للتأكد من إنشاء حي سكني حضري حديث لهم أيضًا. “إن الطريقة المعمول بها حاليا، والمتمثلة في دس الرأس في الرمل كالنعامة، ليست مقبولة”، وقد حذر مؤسسي المدينة العبرية قائلا إنه “بهذه الطريقة سيمكنكم من الصمود لسنة أخرى، أو سنتين، لا أكثر. أيام هذه المدينة معدودة، وستتسبب في إفلاسكم، ولذا فإن عليكم التعجيل في تغيير نهجكم” [12]. وقد كتب المؤلف ي. ح. برينير ردّا على ملاحظات فيلدمان:

هل علينا يا سيد بنيامين التحدث عن محبتنا لجيراننا من سكان الأرض، في الوقت الذي نحن فيه أعداء في الروح، نعم، أعداء؟ […] إن ما لا تعرفه عن الوضع هنا هو كالتالي: في أرض إسرائيل الصغيرة، يقطن، إلى جانب سائر سكانها، ما لا يقل عن 600 إلى 700 ألف عربي، وهم على الرغم من كل انحطاطهم وانعدام ثقافتهم، سادة الأرض في الممارسة وفي الوعي، وها نحن نأتي لكي نخترقهم ونعيش بين ظهرانيهم، وندفن أنفسنا بينهم كالنعامة لأن الظروف تجبرنا على هذا. هناك بالفعل كراهية تسود بيننا، هذه الكراهية يجب أن تكون موجودة، وستكون. إنهم أقوى منّا في كل شيء، وبإمكانهم أن يسحقونا، لكننا نحن، بنو إسرائيل، قد اعتدنا على العيش مستضعفين بين الأقوياء، وعلينا بالتالي أن نكون مستعدين هنا لتحمل عواقب الكراهية، وعلينا أن نستخدم كل ما تقع أيدينا الضعيفة عليه لكي نتمكن أيضًا من البقاء هنا. نحن غير العاديين، المحاطون بالكراهية والمعتمرة صدورنا بالكراهية (نعم… تعتمر صدورنا بالكراهية لأن هذا هو الحال الذي ينبغي أن تكون عليه الأمور! ملعونون هم الناعمون المحبّون!) لقد عرفنا الحياة منذ تحولنا إلى شعب. ولكن قبل كل شيء، علينا أن ندرك واقع الأمور، من دون عاطفية ومن دون مثالية. [13]

حي المنشية في يافا (مصدر غير معروف)

يلخص الخلاف بين ي.ح. برنر و ر. بنيامين مقاربتين للاستيطان الصهيوني في فلسطين التاريخية عمومًا، وللعلاقات ما بين يافا وتل أبيب على وجه الخصوص. إن تاريخ هذه العلاقات يظهر أنه في حين أن احتمالات التعايش كانت موجودة وقد تم تحقيقها في أكثر من مرة، فقد كان مؤسسي مدينة تل أبيب وقادتها هم من أصروا (ولا يزالون يصرون حتى اليوم) على تنفيذ سياسة الفصل العنصري.

– تحت رعاية الاستعمار البريطاني

تسببت الحرب العالمية الأولى في إحداث تغييرات كبرى في المنطقة؛ إذ تفككت الإمبراطورية العثمانية، ولكن، وبدلا من أن تُنشأ بدلًا منها سلطات محلية بمشاركة السكان ومن أجلهم، قامت القوى العظمى الأوروبية بتقاسم الغنائم في ما بينها. وقعت كلا من بريطانيا وفرنسا بالتعاون مع روسيا في العام 1916 على معاهدة ترسّم حدود سيطرتها على أراضي الإمبراطورية المندثرة (وهي ما اتفق على تسميتها بمعاهدة “سايكس بيكو”)، وهذا ما لم ينظر إليه السكان اليهود الأصلانيون في المنطقة نظرة إيجابية. لقد كان ذلك سببًا ينضاف إلى أسباب أخرى أشعلت الحرب السورية – الفرنسية، وهي حرب لا يتعلمها التلاميذ في مناهج التاريخ الإسرائيلية، رغم أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالجهد الصهيوني في توسيع منطقة النفوذ البريطاني إلى الشمال، وهو ما أدى إلى إنشاء بؤرة تل حاي، وإلى اشتعال المعارك في المنطقة.

تمكّنت بريطانيا من السيطرة على فلسطين التاريخية، وحتى قبل الشروع في إنفاذ سيطرتها الرسمية على الأرض، قامت بإعلان وعد بلفور الذي منح اليهود (ونسبتهم تراوح العشرة في المئة فحسب من سكان البلاد) اعترافًا بحقوقهم القومية في البلاد، من دون ذكر العرب الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون 90 في المئة من سكان البلاد. لقد تمت الإشارة إلى هؤلاء بوصفهم “الطوائف غير اليهودية”، “الأصلانيين”، “الشعوب والطوائف”، وتم منحهم حقوقًا مدنية ودينية فحسب، فيما تم إغفال حقوقهم القومية والسياسية تمامًا.

بكلمات أخرى: وعدت واحدة من الأمم، منح أرض أمّة أخرى، لأمة ثالثة. وتكشف مذكرة سرية أرسلها بلفور في آب/ أغسطس 1919 عن بعض الأسباب التي دعت البريطانيين لتجاهل عرب البلاد:

إن الصهيونية، سواء أكانت محقة أم لا، وسواء أكانت جيدة أو سيئة، متجذرة بالتقاليد العتيقة واحتياجات الحاضر وآمال المستقبل، وهذا أهم بما لا يقاس من الآراء المسبقة والرغبات الخاصة بـ700،000 عربي يعيشون الآن في هذه الأرض القديمة. [14]

لقد علّقت القيادة الصهيونية، وإلى جانبها سكان “الييشوف”، آمالا كبيرة في تنفيذ وعد بلفور. في تاريخ 20 نيسان/ أبريل 1920، نُشر رسم يظهر فيه هرتسل وهو يشرف على حشود من المهاجرين اليهود في طريقهم إلى القدس، فيما يرتفع علم الحركة الصهيونية على قبة الصخرة. كان هرتسل في هذا الرسم يحمل لفافة من الورق، ترمز إلى وعد بلفور [15]. هذا الخطاب كان منتشرا، وقد انطوى على رسالة مفادها أن الحركة الصهيونية تسعى إلى السيطرة على البلاد تحت رعاية الحكم الاستعماري البريطاني.

الصفحة الأولى من لسان حال الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة، “داس إيديشع فالك”, 30.4.1920

كما لا تربط مناهج التاريخ في المدارس الإسرائيلية بين الاحتلال البريطاني للبلاد، وبين وعد بلفور والتوتر الذي كان سائدًا بين اليهود والعرب في البلاد، رغم أنه من الصعب تصور عدم تأثير هذه العوامل على بعضها البعض. في تاريخ 26 نيسان/ أبريل 1921، جرى في إيطاليا التوقيع على معاهدة “سان ريمو” التي تم فيها المصادقة على اتفاقية سايكس بيكو وبنود وعد بلفور. وبعد أيام قليلة من ذلك اندلعت في المدينة ثورة يافا أو “أحداث يافا”، وهي سلسلة من الأحداث العنيفة التي ثارت في أعقاب خلاف نشب بين مسيرة الأول من أيار التي نظمها حزبان يهوديان “أحدوت هعفوداه” من جهة، و”حزب العمال الاشتراكيين” من الجهة الأخرى. حصل حزب “أحدوت هعفودا” على ترخيص من حاكم يافا لتنظيم المسيرة في أرجاء تل أبيب وحدها، شريطة أن تكون المسيرة غير مسيسة، ومن دون أعلام أو يافطات. أما الشيوعيون الذين قام حزبهم بتوزيع مناشير بالعبرية، والييديش، والعربية، في دعوة منه لتوحيد الطبقة العاملة العربية والعبرية ضد المحتل البريطاني، فلم يحصلوا على ترخيص بالتظاهر. [16]

وعلى الرغم من ذلك، فقد قامت المجموعتان في الأول من أيار بإطلاق مسيرتين متوازيتين، وأدى التقاؤهما إلى شجار حاولت الشرطة البريطانية تفريقه. وفي الوقت الذي حاولت فيه الشرطة صد الشيوعيين وإعادتهم إلى حيّ المنشية، تجمّعت في المنطقة مجموعة من السكان العرب، وتم الإبلاغ عن توتر شديد بين جميع الأطراف. كان رجال الشرطة البريطانيون هم الوحيدون المسلحون في تلك الواقعة، وقد قاموا في مرحلة ما بإطلاق النار في الهواء. وفي أعقاب ذلك اندلعت سلسلة من أعمال العنف وصلت إلى ذروتها عبر مهاجمة “بيت هحالوتس” لإسكان المهاجرين، الذي كان يدار من قبل “اللجنة الصهيونية” برئاسة حاييم فايتسمان. واستنادًا إلى تقرير لجنة التحقيق البريطانية، فقد قتل 13 يهوديًا، بعضهم برصاص رجال الشرطة من خلال النوافذ. وقد هربت سيدتان أصيبتا بالرصاص من “بيت هحالوتس” وجرى إنقاذهما من قِبل جيران عرب. وقبل الصباح بدأ إطلاق النار من تل أبيب باتجاه يافا، وقتلت فتاة عربية نتيجة لذلك. في ذلك اليوم قام البريطانيون بنقل قرابة 40 بندقية إلى الييشوف في تل أبيب لأغراض الحماية. ويواصل التقرير سرد سلسلة من أحداث العنف التي هاجم وهوجم فيها اليهود والعرب، والبريطانيون، وقُتل خلالها 47 يهوديًا و48 عربيًا. [17]

ترافق انتشار الأحداث إلى مدن أخرى كالخضيرة وبيتاح تيكفا مع شائعات بأن البريطانيين كانوا يسلحون الييشوف الصهيوني، مع أدلة على مهاجمة العرب واعتقالهم من قبل اليهود في مدن مختلفة. وقد قالت لجنة التحقيق البريطانية إن هذه الشهادات غير موثوقة، فيما جرى اعتقال بعض الشهود بتهمة نشر الشائعات الكاذبة. وبالإشارة إلى “أسباب عدم الرضى الذي وصل إلى ذروته في أحداث العام 1921″، يقدّم التقرير في الواقع للحكومة البريطانية لمحة عامة عن ردود فعل الجمهور العربي على الوعد الذي قامت الحكومة نفسها بإطلاقه قبل أربع سنوات. ويفصل التقرير بأن منسوب الوعي السياسي في أوساط المجتمع الفلسطيني عامة، ومن ضمنه المجتمعات الريفية، أعلى بكثير مما هو معروف في بريطانيا، وبأن أئمة المساجد يتناقشون حول مغازي وعد بلفور، وبأن الشبان العرب قد شهدوا بأنهم يتابعون المنشورات الصهيونية في الصحف والكتب ويقومون بترجمة مقاطع منها للذين لا يستطيعون قراءة الإنجليزية. وقد قام هؤلاء الشهود بإحالة مؤلفي التقرير إلى تصريحات لكبار القيادة الصهيونية، يرونها “مقلقة واستفزازية”. [18]

ميدان الساعة في يافا، 1900. المصدر: مجموعة ماتسون، مكتبة الكونغرس

ومن ضمن الادعاءات التي انتشرت، مقولة تفيد بأن سلطات الانتداب تعمل من أجل إنشاء دولة يهودية من دون اعتبار لمصلحة غالبية الجمهور الفلسطيني، وبأن الهجرة اليهودية تلحق ضررا خطيرا بالاقتصاد الفلسطيني، وبأن “المهاجرون اليهود يهينون بغطرستهم المجتمع العربي”. ولتعزيز هذه الادعاءات، قدّم شهادة عن الجانب الصهيوني دافيد إيدار، العضو في اللجنة الصهيونية، قائلا إنه “لا يمكن أن يكون في فلسطين سوى وطن قومي واحد، وطن يهودي، ولن يكون من الممكن السماح بالمساواة في الشراكة بين اليهود والعرب، بل الممكن هو الهيمنة (predominance) اليهودية”.

وستتواصل المواجهات المتبادلة والمتفرقة بين اليهود والعرب بكونها ملمحا من ملامح المنطقة حتى كتابة هذه السطور، حيث يتحول العنف العربي تجاه اليهود إلى جزء مهم من السردية التاريخية والذاكرة الجمعية الإسرائيلية. إن المعلومات التي من غير المرجّح أن يتوقف الناطقون بالعبرية عندها على مدار التاريخ، سواء في الدراسات التاريخية أو في التحليل السياسي، هي أن هذه الفترة، على طولها، قد شهدت أيضا نشاطات عنيفة من اليهود ضد العرب. لقد قامت جميع المنظمات الصهيونية المقاتلة بتنفيذ أعمال إرهاب ضد العرب، وقد شملت أعمال قتل، وكمائن مسلحة، وإلقاء قنابل على التجمعات البشرية (وخصوصا على الأسواق والمقاهي)، وإيذاء الـ “مخبرين” اليهود، واجتياح البلدات العربية وقتل الناس في منازلهم. [19]

لا تزال سياسة الذاكرة الانتقائية هذه مستمرة حتى اليوم، حيث يقوم الإعلام بتغطية حالات مهاجمة اليهود للعرب في يافا، القدس، والضفة الغربية، أقل بكثير من الحالات المعاكسة، رغم كونها لا تقل قسوة أو تكرارًا.

مدخل سينما الحمراء، يافا 1937. تصوير: مجموعة ماتسون، مكتبة الكونغرس

– بين الانفصالية والاندماج

بعد أحداث العام 1931، انتقل الكثير من اليهود من يافا إلى تل أبيب، وقد منحت سلطات الانتداب مكانة “حيّ مديني ذو فرادة” (Township). ولكن الواقع ظل غير متوافق مع الرؤية التي صاغها كل من فايس وروبين بشأن المدينة “العبرية مئة في المئة”. إذ ظلت تل أبيب خاضعة ليافا سياسيا واقتصاديا، وقد استمرت حياة السكّان في التشابك. وقد كتب مخطط المدن، باتريك جاز، في أول مخطط حضري لتل أبيب أنه “مع كامل الاحترام للتمايز العرقي والفرادة المدنية الموجودة في تل أبيب بوصفها حيّا حضريا، إلا أن واقعها الجغرافي والاجتماعي، بل وحتى الاقتصادي، مشتقّ أولا وقبل كل شيء من كونها الحي الواقع شمال يافا… على كل من يافا القديمة، والحي الحديث أن يضاعفا من عملهما ونموّهما المشتركين” [20]؛ ولكن الخريطة التي تم إرفاقها بالمخطط الحضري المقدّم، قد مُحي منها تماما الوجود العربي من الحيّز، بل إن الأحياء المشتركة ما بين اليهود والعرب، قد تم تقديمها بوصفها مناطق فارغة.

مخطط بناء مدينتي يافا وتل أبيب، باتريك غادس، 1926

يقّدم الفن الصهيوني رواية مماثلة أيضًا. فمثلًا، في لوحة نحوم غوطمان الشهيرة، تم رسم تل أبيب في قلب منطقة رملية فارغة، فيما تطل مساجد يافا من الأفق. وفي الواقع، فإن تل أبيب تم إنشاؤها بالقرب من أحياء يافا الأخرى، والشاهد على هذا كل من التعاون والاحتكاكات ما بين صهاينة تل أبيب وعرب يافا.

تظهر تناقضات مماثلة في أقوال عضو بلدية تل أبيب ورئيسها لاحقا، يسرائيل روكاح، الذي طالب سنة 1926 بأن يُمنح سكان تل أبيب حق التصويت للمجلس في المدينتين، على الرغم من أنهم لا يدفعون الضرائب في يافا:

لقد كانت يافا مهدًا لتل أبيب منذ عدة سنوات. كم من النشاط والثروة والقوة استثمرها اليهود فيها. كنا، صباحا وعشيّا نرى مئات وآلاف اليهود الذين يتدفقون من وإلى المدينة. فما هو الجانب اللاأخلاقي إن طالبنا بحق الانتخاب في يافا؟ كم من الوقت نقضيه في تل أبيب وكم من الوقت نقضيه في يافا! […] إن لم نقم باحتلال يافا فإن علينا أن نطمح لذلك. هذا هو رأي الحكومة أيضا، بل وقد قيلت أمور في عهد ديزنغوف مفادها أن علينا أن نوسّع حدودنا إلى هناك لأن لدينا الطاقة، والثروة، والعمال اللازمين إلى أن تصير عروسنا، وحتى لا نبقى كجزيرة محاطة بما هو ليس لنا. [21]

استمرّت ديناميّات العلاقات الحميمة والاعتماد المتبادل، جنبًا إلى جنب مع الطلب المتواصل للانفصال والتوسع و”الاحتلال” طيلة سنوات الانتداب. في سنة 1931، في أعقاب قرار حكومة الانتداب فرض ضرائب باهظة على قطاع النقل، توجّه السائقون الفلسطينيون إلى نظرائهم الإسرائيليين واقترحوا عليهم إطلاق إضراب مشترك. وعلى مدار نحو عشرة أيام جرى شل حركة السيارات في جميع شوارع البلاد بشكل تام. وقد أعلنت حكومة الانتداب في نهاية المطاف عن خصم ضريبي على ضريبة الترخيص. وقد كتب يتسحاق بن تسفي قائلا إنه”يجب الإشارة إلى الوحدة الأممية التي برزت طيلة هذا الوقت. أنا أقصد بالطبع وحدة العمل بين اليهود والعرب، وهي وحدة لم تؤثر فحسب على السائقين أنفسهم، بل على محيطهم، التجار، يهودا وعربا، والغرف التجارية، والبلديات”. [22]

لقد أضرّت السياسات الاقتصادية البريطانية بالمزارعين والعمال العرب بطرق أخرى، من ضمنها سياسات تفضيل الواردات على المنتجات المحلية. وينضاف إلى ذلك سياسة المقاطعة الصهيونية للعمال والمنتجات العربية التي انطلقت تحت شعار “العمل العبري”، واعتماد الاقتصاد الصهيوني على الثروات الخاصة الآتية من أوروبا، وجهود تهويد القدر الأكبر من الأراضي، وهي الجهود التي ترافقت مع طرد قرى كاملة، والهجرة اليهودية التي وصلت إلى ذروتها من دون أن تترافق مع أي نوع من سياسات الاستيعاب (في العام 1936 وصل إلى البلاد 60،000 يهودي) [23]. ونتيجة لهذه الممارسات العلنية، تضررت الطبقة العاملة الفلسطينية في مجالات الإسكان والتوظيف والقدرة على ممارسة التجارة. وعلى هذه الخلفية، اندلعت ثورة 1936 التي طالبت بوقف الهجرة الجماعية اليهودية، وحظر بيع الأراضي العربية لليهود، وتشكيل حكومة تمثيلية وفقا للحصة النسبية لسكان البلاد.

ومع انتهاء سنة 1935، جرى وضع خطة لإقامة مجلس تشريعي ينقل صلاحيات السلطة بشكل تدريجي من البريطانيين إلى سكان البلاد، لكن هذه الخطة قوبلت بمعارضة عنيفة في بريطانيا لاعتبارات إمبريالية. وكان هذا أيضا هو حال قادة الاستيطان الصهيوني الذين كانوا يخشون من إقامة سلطة محلية قائمة على المساواة ولا تمنح اليهود مكانة تفوق على الأغلبية العربية. وقد أعلن بيرل كتسنلسون مثلا أن “وجود مجلس تشريعي فيه أغلبية عربية تؤسس لحقيقة أمام الخارج، تتمثل في قيام دولة عربية” وقد طالب كتسنلسون بأن يتم الإعلان عن اليهود الذين سيقبلون المشاركة في المجلس كـ”خائنين”. وحين اقترح المفوض السامي إنشاء مجلس تنفيذي مكون من ثلاثة أعضاء، أحدهم يهودي والآخر مسلم وثالث مسيحي، عارض بن غوريون الأمر بشدة، وذلك لأن “هذه هي الطريقة التي يُحكم على الطرف اليهودي بأن يحوز على الثلث فحسب”.[24] كان تأجيل الخطة بمثابة إشارة لاندلاع الثورة المسلحة، والتي كانت تحمل سمات الانتفاضة الوطنية المناهضة للاستعمار، ولذا فقد قرر البريطانيون قمعها بوحشية. لقد كانت يافا هي من دفعت الثمن، بوصفها المركز الفكري للانتفاضة. وفي ما يسمى “عملية المرساة”، قام البريطانيون بتدمير البلدة القديمة في يافا، مع قيامهم بهدم أكثر من 300 منزل وتحويل 6000 من السكان إلى مشردين. [25]

عند هذه النقطة، تعاون الييشوف الصهيوني مع السلطة البريطانية، وعمل معها على إقامة ميناء تل أبيب وتشغيل العمال اليهود حصرًا بهدف كسر إضراب عمال ميناء يافا. “لقد شققنا أخيرًا طريقنا إلى البحر، وهذا الأمر يعد من ناحيتي كما لو كان إعلان بلفور جديد”، حسبما كتب بن غوريون في مذكراته، “أريد بحرا يهوديا” [26]. إلى جانب ذلك، أقيمت التدريبات العسكرية المشتركة، كتلك التي أقامها مثلا الضابط البريطاني تشارلز وينغيت، المتخصص في حرب الغَوَار (“حرب العصابات”) [27]. ستتدهور هذه العلاقات في الأربعينيات، ولكن المصلحة الصهيونية في هذه المرحلة تمثلت في دعم البريطانيين ضد انتفاضة السكان الفلسطينيين. وهكذا، كتب دافيد بن غوريون في مذكراته في الأيام الأولى للثورة:

تدمير يافا المدينة ويافا الميناء هو أمر قادم لا محالة. ومن المستحسن أن يحصل. هذه المدينة التي اكتسبت ثقلها من الهجرة والاستيطان اليهوديين، تستحق التدمير لأنها تحمل بلطة وتهدد بها من قاموا ببنائها ومن يعطونها لقمة عيشها. إن هدمت هذه المدينة حتى الأنقاض، فإنني لن أشاركها حزنها. [28]

مرة أخرى، تبرز فكرة أن المشاركة اليهودية الروتينية في التجارة والتوظيف تعدّ “تبرعا” للمجتمع العربي، ولذا فإنها تستحق الحصول على امتيازات وتفوّق طبقي. ورغم هذه الكلمات، فقد تعزز بالذات خلال سنوات الأربعينيات، التعاون الاقتصادي بين يافا التي كانت تحاول إعادة إعمار نفسها بعد الهجمة البريطانية، وبين تل أبيب. ورغم أضرار الحرب، فقد ظلت يافا مركزا سياسيا وحضاريا دوليا؛ “إذ صدرت إلى النور فيها 33 صحيفة، وقد نشطت فيها نحو 50 مدرسة، فيها العشرات من المقاهي والفنادق ودور السينما والمسرح، ونوادي القراءة، ونقابات عمالية وجمعيات نسوية.[29] كما استمرّت العلاقات بين السكان اليهود والعرب، لدرجة أنه خلال سنوات الثلاثينيات والأربعينيات من القرن المنصرم، تم إرسال أخصائيات اجتماعيات من بلدية تل أبيب لملاحقة الفتيات والنساء اليهوديات اللواتي كنّ يسكنّ في أحياء “مختلطة” أو أولئك اللواتي كنّ يقضين وقتهن في مقاهي يافا، وكانت تربطهن علاقات اجتماعية أو عاطفية أو تجارية مع شبان عرب. كانت تلك النساء في الغالب من أصول شرقية، أو متحدرات من “عائلات فقيرة”، كما صنّفتهن الخدمات الاجتماعية التابعة لبلدية تل أبيب. كما أزعج “الفتيان العبريون الذين يلعبون الورق مع العرب، ويسكرون ويدخنون الحشيش” دائرة الخدمات الاجتماعية في تل أبيب، التي تعاونت في بعض الأحيان مع حاخامية المحافظة. وفي سنة 1942 شكّلت الحاخامية الرئيسية في تل أبيب “لجنة الحفاظ على شرف ابنة إسرائيل” في إطار مكافحتها لهذه “الظاهرة” [30]. في ذلك الوقت، صارت تل أبيب بالتدريج المقر العسكري لليشوف الصهيوني، إذ جرى فيها تأسيس صناعة السلاح، وانطلقت منها المنظمات السرية الصهيونية، التي كان من ضمن أهم أهدافها جمع المعلومات حول البلدات العربية، وتنفيذ الهجمات ضدها [31].

في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1947، وافقت الأمم المتحدة على قرار التقسيم الذي منح الدولة اليهودية نحو 56% من أراضي البلاد، وذلك رغم أن نحو 7% فقط من أراضيها كانت مملوكة لليهود، ورغم أن نسبة اليهود كانت أقل من ثلث عدد السكان. لقد جرى التخطيط ليافا أن تكون جيبا فلسطينيا داخل الدولة اليهودية، ولكن احتلالها من قِبل مسلحين يهود بدأ في المرحلة التي سبقت رحيل قوات الانتداب البريطاني عن المنطقة. في تاريخ 4 كانون الثاني/ يناير من العام 1948، قامت منظمة “ليحي” بتفجير شاحنة مفخخة قرب مبنى السرايا في ميدان الساعة في يافا، ليحصد أرواح 28 مدنيا، من ضمنهم أطفال من دار أيتام قريبة. في نيسان/ أبريل، نفذت منظمة “إيتسل” هجمة على يافا، وعلى التوازي أطلقت “الهاغاناة” حملة أطلقت عليها “حامِتس” وهي مهاجمة القرى والبلدات العربية المحيطة بيافا، بهدف عزل المدينة والتسبب في سقوطها. لقد جرى إفراغ وهدم جميع القرى العربية في محافظة يافا، ومن ضمنها سلمة، أبو كبير، كفر عانة، يازور، وغيرها. لقد حققت هذه العمليات أهدافها وبقي 3647 فقط من سكان يافا في محافظة يافا عشية الحرب، بعد أن كان عدد سكانها قبل ذلك يفوق الـ 85،000 نسمة. [32]

في 13 أيار/ مايو 1948، جرى توقيع اتفاقية استسلام بين فلول من بقوا في يافا وبين القوات الصهيونية. وفي اليوم التالي دخلت قافلة من قوات كل من “إيتسل” و”هاغاناة” إلى يافا وتم الإعلان فيها عن إقامة حكم عسكري. وقد تم حصار السكان العرب المتبقين في حي العجمي، الذي تمّت إحاطته بأسلاك شائكة. وفي اجتماع الحكومة المنعقد في 16 يونيو/ حزيران 1948 أوضح بن غوريون بأن دولة إسرائيل لن تسمح للاجئين بالعودة إلى منازلهم، على العكس مما ورد في بنود اتفاقية الاستسلام:

علينا أن نستقر في يافا، ستصير يافا مدينة يهودية. الحرب هي الحرب؛ لم نكن نحن من سعينا إلى الحرب. لم تقم تل أبيب بمحاربة يافا، بل إن يافا هي التي شنت الحرب على تل أبيب… سأؤيد عدم عودة هؤلاء حتى بعد الحرب. [33]

هكذا جرى تطبيق الرؤية الانفصالية الكامنة في صميم تأسيس تل أبيب، وصارت المساحة التي كانت في بداية العهد الصهيوني متنوعة وعالمية، مساحة أحادية القومية بالكامل تقريبًا.

– خروج النكبة

لافتة لبلدية تل أبيب، تخلّد قصف “الإيتسل” لمدينة يافا، “لغرض تسريع استسلام المدينة”

في سنة 1950، تم سُن قانون أملاك الغائبين، وجرى تحويل ملكية منازل عشرات الآلاف من سكان يافا العرب إلى حوزة حارس أملاك الغائبين؛ ومن هناك، جرى تحويلها إلى سيطرة سلطة تطوير أراضي إسرائيل وشركتي “حلميش” و”عميدار”، التي استخدمت تلك المنازل لإسكان المتحدرين من طبقات مستضعفة، ومن ضمنها الأقلية الباقية من السكان العرب في المدينة، إلى جانب المهاجرين اليهود، الذين تحدّر معظمهم من بلغاريا. وكما جرى في حالات مماثلة في جميع أرجاء البلاد، فقد اقتصرت حماية المستأجرين على جيلين، بحيث يُعرّف الجيل الثالث من الساكنين بوصفه دخيلا في المنزل الذي ولد فيه هو ووالديه. في نهاية سنوات التسعينيات، صدر قرار حكومي، تبعه أمر صادر عن إدارة أراضي إسرائيل، يقضي ببيع جميع ممتلكات سلطة التطوير. وفي حال عدم تمكن المستأجرين من استيفاء السعر المحدد للشقق، فسيتم طرحها للبيع في السوق الخاصة، وهو ما عرّض الآلاف من السكان، وغالبيتهم من العرب وبعضهم من اليهود، لخطر الإخلاء من منازلهم. [34]

لقد حوّل ترافق الإجراءات البيروقراطية المعقدة، وارتفاع أسعار المساكن، مسألة شراء الشقق إلى خيار غير واقعي بالنسبة للكثير من السكان، وهو ما أتاح دخول جهات ذات ميزانيات هائلة كالشركات العقارية، والمدارس الدينية الممولة من قبل مؤسسات حكومية وجمعيات على غرار جمعيتي “إلعاد” و”عطيرت كوهنيم”، التي بإمكانها أن تطرح مبالغ كبيرة في المزادات العلنية. وقد صدرت سنة 2016 دراسة تحت عنوان “الجمعية لتهويد يافا” لتسليط الضوء على العلاقات الاقتصادية المعقدة التي تتيح عمل مثل هذه الجمعيات. [35]

هناك ميزة مشتركة تربط ما بين المشاريع العقارية في يافا والنويات التوراتية، تتمثل في خلق مساحات تقتصر على اليهود وحدهم في قلب الأحياء العربية، حيث إن العامل الذي يدعو الشركات العقارية إلى ذلك هو القدرة الشرائية للزبون. وفي كلتا الحالتين، غالبا ما يتم وضع حواجز مادية بين المشاريع الانفصالية ومحيطها، بطريقة تضيّق من قدرة السكان القدامى وتحجب عنهم مساحات آخذة في الاتساع من مكان سكناهم الضيق أصلا. وتروج بلدية تل أبيب لهاتين القناتين، بل وتخصص ميزانية تبلغ بضع العشرات من آلاف الشواقل بشكل ثابت لتمويل جمعية “ما يافو باعمي بات تسيون – تل أبيب” التي تدير المدرسة الدينية. وبحسب التقارير المالية للجمعية، فقد قامت بلدية تل أبيب بتمويلها بمبلغ 36.722 شيكل سنة 2018 وبمبلغ 37.187 شيكل سنة 2019.

التواصل الجغرافي بين يافا وتل أبيب كما يظهر في صورة جوية تعود لسنة 1937. المصدر: مجموعة ماتسون، مكتبة الكونغرس

يبدو أن هذه الخطوات تتعارض مع صورة التعددية التي تحاول تل أبيب خلقها على مر السنوات، وتتبدى هذه المحاولات، من ضمن أمثلة أخرى، في مسيرات “الفخر” البلدية (للمثليين والمثليات والمتحولين جنسيًا)، والفعاليات المخصصة للأطفال في شهر رمضان، لكن هذه الخطوات ليست مفاجئة حينما نأخذ بالحسبان الأيديولوجية القومجية – الانفصالية التي قادتها تل أبيب منذ اليوم الذي تأسست فيه. ولذا، يمكننا الإضافة والقول إن إدراج أحياء يافا في برنامج منحة إسكان الطلاب الذي أطلقته بلدية تل أبيب سنة 2011، وهو البرنامج الذي تقتصر الاستفادة منه على طلاب جامعة تل أبيب وكلية يافا الأكاديمية، لا علاقة لها بمعظم شبان يافا إن من ناحية التكاليف أو من ناحية المتطلبات. بلدية تل أبيب هي أيضا البلدية الوحيدة التي تحافظ بشكل غير قانوني على الفصل في نظام التعليم بين الطلاب اليهود وغير اليهود. إن جميع آفاق العمل المذكورة تسعى معًا لتحقيق رؤية فايس في “مدينة عبرية مئة في المئة”: ذات المدينة التي تأسست كضاحية انفصالية عن يافا، والتي تعاونت مع السلطات البريطانية ضد السكان المحليين على اختلاف أصولهم، والتي خدمت بوصفها مركز قيادة للقوات التي احتلت يافا ودمرت القرى المحيطة بها، تواصل إقصاء القلة القليلة الباقية من السكان الفلسطينيين الباقين فيها، باستخدام أدوات اقتصادية وبيروقراطية.

عمارات في تل أبيب على أنقاض يافا (بيكسابي)

– الخلاصة

بعد احتلال يافا، جرت إعادة تخيل تل أبيب كما لو كانت قد نمت من الرمال، رغم أنها في الواقع قد أقيمت في منطقة متطورة، في قلب مجموعة متشابكة من الأحياء، والتجمعات السكنية، والمزارع، والشوارع، والبيارات، والكروم، والكثبان الرملية. قام المؤرخ وليد الخالدي بذكر أسماء 23 قرية وبلدة في لواء يافا، وقد تم تدميرها جميعًا في أعقاب حرب 1948. ومن ضمن هذه القرى والبلدات هناك 6 تقع داخل حدود تل أبيب في الوقت الحاضر، بعض هذه البلدات كانت كبيرة وفيها حياة اجتماعية وثقافية واقتصادية غنية، مثل قرية سلمة (6،782 نسمة سنة 1945) ويازور (11،807 نسمة سنة 1945) [36]. إن هدم قرية المنشية حتى الحجر الأخير، وإقامة حديقة تشارلز كلور على خرائبها، وبناء متحف “إيتسل” في المنزل الوحيد المتبقي في الحي، يعدّان تجليًا مأساويًا للوحة غوطمان سالفة الذكر. [37]

حتى عام 1948 كانت يافا والقرى المحيطة بها، وإلى جانبها السكان اليهود والعرب، في تفاعل اقتصادي واجتماعي دائم؛ إذ حضر القرويون إلى مساجد وأسواق يافا، وكانت مدرسة صمّيل في قرية الشيخ مونس، وذهب اليافيون لقضاء الوقت في القرى في أيام العطل. كان اليهود والعرب يتملّكون الأراضي، فيما استخدمت المناطق “الخالية” لأغراض الرعي. كانت دينامية المركز والمحيط تلك مختلفة عن التصور الأوروبي للمدينة. في حين أن العديد من سكان يافا اليوم لديهم علاقات أوثق مع أبناء عائلاتهم وجيرانهم الذين جرى طردهم والذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في غزة، من علاقاتهم بالشبان اليهود الذين يقضون وقتهم في سوق الخردة في يافا.

بناءً على ما تقدّم، لا يمكن القول إن تل أبيب كانت ثورية في انفصالها عن يافا، إذ كانت منسجمة مع التصور الأوروبي للحضارة الانفصالية، التي كانت غريبة على كل من الحيّز الفلسطيني وعن الكثير من اليهود. ولطالما كانت هناك بدائل للتوسع العمراني الصحي على مدار الفترات الماضية، إما من خلال اندماج الجالية اليهودية العثمانية في حياة المدينة، أو في ازدهار الأحياء السكنية غير المنفصلة كالمنشية، أو في الإضراب المشترك الذي حقق إنجازات اقتصادية هامة في مواجهة السلطة الاستعمارية، كما تمثل الأمر أيضًا في الحياة المجتمعية القائمة بين العرب واليهود (ممن لا يعتنقون أفكارًا انفصالية) في يافا اليوم. تكشف المصادر التاريخية والمعاصرة أن أولئك الذين يروجون لخيار الفصل هم على الدوام زعماء من المؤسسة الإسرائيلية – الصهيونية، وبأن هذه الأيديولوجية قد قوبلت، المرة تلو الأخرى، بمعارضة الجمهور العام، وبضمنه الجمهور اليهودي.


[1] كيرك، يافا: نمو مدينة 1799-1918، 60-62 158-164 [بالعبرية]؛ عنات كدرون وإستي ينكلفيتش، “الييشوف اليهودي في أرض إسرائيل في الحرب العالمية الأولى: إعادة تقييم بنظرة محلية مدينية” [بالعبرية]، كاتيدرا 165، 35-66; LeVine, Overthrowing geography, 32, 39؛

[2] شارون روتبراد، مدينة بيضاء، مدينة سوداء [بالعبرية] (تل أبيب، بابل للنشر، 2005) , 134-135; LeVine, Overthrowing geography, 60

[3] أنظروا مثلا: عدنة يكوتيئيلي كوهين، “عكيفا أرييه فايس والمدينة العبرية الأولى”، [بالعبرية] كاتيدرا 135، 2010: 131–148; يوسف كاتس، “شركة “أحوزات بايت” 1909-1906 – أسس إرساء تل أبيب” [بالعبرية]، كاتديرا33، 1984: 161-191

[4] مقتبس لدى: يكوتيئيلي كوهين، “عكيفا أرييه فايس والمدينة العبرية الأولى ” [بالعبرية]، 135

[5] أرثر روبين، فصول من حياتي: الجزء الثاني [بالعبرية] (تل أبيب: إصدارات عام عوفيد 1946)، 154. مقتبس لدى: يوسف كاتس، “شركة ’ أحوزات بايت‘” [بالعبرية]، 173

[6] ي. تشلنوف، خمس سنوات على عبوديتنا في أرض إسرائيل [بالروسية]، موسكو 1913. مقتبس لدى: يوسف كاتس، “شركة ’ أحوزات بايت‘” [بالعبرية]، 178

[7] Mark LeVine, “Globalization, Architecture and Town Planning in a Colonial City: The Case of Jaffa and Tel Aviv”, Journal of World History, 2007: 171-198, 174

[8] LeVine, Overthrowing geography, 4-5, 106

[9] LeVine, Overthrowing geography, 44-45, 47, 50, 69, 134-135

[10] هذا ما أبلغت به شركة “أحوزات بايت” الصندوق القومي اليهودي. يوسف كاتس، “شركة ’ أحوزات بايت‘” [بالعبرية]، 176

[11] آفي رام تسوريف، “ما وراء المدينة الفاضلة: الخطاب العربي كنقطة انطلاق رئيسية لانتقاد الصهيونية” [بالعبرية] همعورير، كانون الثاني/ يناير 2020

[12] مقال نشر في 1912 ونشر في ر. بنيامين، على الحدود: قوائم ومقالات [بالعبرية]، 1922، 151

[13] يوسف حاييم برينر، “أوراق من كراسة أدبية 1913″، من: المجموعة الكاملة لكتابات برينر” [بالعبرية]، المجلد ب (تل أبيب، الكيبوتس الموحد، 1960)، 323

[14] مذكرة إلى وزير الخارجية البريطاني اللورد كرزون، 11 آب/ أغسطس 1919 / FO 371/4183

[15] Noa Hazan and Avital Barak, “A Visual Genealogy of a Sacred Landscape.” Israel Studies Review 32, no. 1 (2017): 20-47.

[16] توم سيغف، “الفصل الثامن/ يافا 1921”، من أيام شقائق النعمان: إسرائيل خلال الانتداب [بالعبرية]، (القدس، إصدار كيتر 1999)؛ تقرير لجنة التحقيق الانتدابية بشأن أحداث 1921 (“لجنة هايكرافت”)؛ 21-22

[17] يمكن الاطلاع على شهادات حول أعمال العنف المختلفة في تقرير لجنة التحقيق الانتدابية، 27 – 29

[18] تقرير لجنة التحقيق الانتدابية، 12

[19] سيغف، أرض إسرائيل في فترة الانتداب [بالعبرية]، 312-315

[20] Patrick Geddes, “Town Planning Report-Jaffa and Tel-Aviv 1925”, in: By Leaves We Live: The Geddes report and impressions of a Garden City, eds. Rachel Gottesman, Avital Gourary and Natanel Elfassy, 13-109 (Tel Aviv: The White City Center, 2018), 13

[21] تفاصيل جميع الاجتماعات الخاصة في مجلس بلدية تل أبيب [بالعبرية] 19.12.1926، أخبار بلدية تل أبيب 1927، سنة 2، مجلد 1-2, 13-14. مقتبس لدى أوري يوئيلي، “تل أبيب – يافا: ماذا كانت إجابتي في الامتحان “[بالعبرية]، “صوت الرعد”

[22] ي. بن تسفي” الدرس المستقى من إضراب السائقين” [بالعبرية]، صحيفة دافار، 20.11.1931, 3

[23] “الفصل الثامن عشر: منتجات البلاد ” من: سيغف، أرض إسرائيل في الفترة الانتدابية [بالعبرية]؛ أبراهام سيلع، “المجتمع والمؤسسات في أوساط عرب فلسطين في أيام الانتداب 1918- 1948: الثمن، غياب الحركة والانهيار” [بالعبرية]، 291-347؛ من: آفي بارئيلي ونحوم كريلنسكي (محرران)، الاقتصاد والمجتمع في أيام الانتداب 1918-1948 [بالعبرية] ( سديه بوكير، مركز الحفاظ على إرث بن غوريون، 2003)،; محمود يزبك “المهاجرين، المجموعات النخبوية، والمنظمات الشعبية في المجتمع العربي في حيفا، من الاحتلال البريطاني وحتى انتهاء الثورة العربية” [بالعبرية]، 367-392، من: بارئيلي وكريلنسكي، آفي بارئيلي ونحوم كريلنسكي (محرران)، الاقتصاد والمجتمع في أيام الانتداب 1918-1948 [بالعبرية]؛ حاجيت ليفسكي، “الهجرة والاستيعاب في الييشوف اليهودي: القومية، الهوية القومية، الهجرة، والاستيطان، هل كانت هنالك سياسة استيعاب صهيونية؟” [بالعبرية]، 153-178؛ من آفي بارئيلي ونحوم كريلنسكي (محرران)، الاقتصاد والمجتمع في أيام الانتداب 1918-1948 [بالعبرية]

[24] مئير حزان، “بن غوريون وبريطانيا، 1939-1930” [بالعبرية]، عيونيم، 32، 2019, 108-73.

[25] سيغف، أرض إسرائيل في فترة الانتداب 324

[26] دافيد بن غوريون، المذكرات، المجلد ج [بالعبرية] (تل أبيب: عام عوفيد، 1973) 343, 444. مقتبس لدى سيغف، أرض إسرائيل في فترة الانتداب، 315-316

[27] حزان، “بن غوريون وبريطانيا، 1939-1930”, 101-104؛ سيغف، أرض إسرائيل في فترة الانتداب، 315-316، 345، 348

[28] دافيد بن غوريون، المذكرات، المجلد ج [بالعبرية] (تل أبيب: عام عوفيد، 1973)،335

[29] منار حسن، “خفية عن العين: النساء والمدن الفلسطينية” [بالعبرية]: إصدار الكيبوتس الموحد (2017)؛ تامي رازي، “يهوديات عربيات؟ الأصل الإثني، القومية، والجندر في تل أبيب الانتدابية ” [بالعبرية] “النظرية والنقد” 38-39, 2011, 147; LeVine, Overthrowing geography, 134-135

[30] تامي رازي، “يهوديات عربيات؟ الأصل الإثني، القومية، والجندر في تل أبيب الانتدابية”

[31] يسرائيل عمير، “على درب غير ممهدة” [بالعبرية] (تل أبيب: وزارة الأمن، 1988)؛ شومري سولومون، مشروع ملفات القرى: فصل في تطور الاستخبارات العسكرية في الهاغاناة، القسم أ: 1945-1943″، الهاغاناة، كراسات باحث 1, 1946, 129-1

[32] Daniel Monterescu, Jaffa shared and shattered: Contrived coexistence in Israel/Palestine (Bloomington: Indiana University Press, 2015), 112.

[33] بن غوريون، يوميات الحرب: حرب الاستقلال 1947- 1948 [بالعبرية] 525

[34] Monterescu, Jaffa shared and shattered, 139-144; روتبراد، مدينة بيضاء، مدينة سوداء، [بالعبرية] 201-202

[35] Monterescu, Jaffa shared and shattered, 139-144.

[36]Walid Khalidi, All that remains: the Palestinian villages occupied 9 and depopulated by Israel in 1948 (Washington DC: Institute for Palestine Studies, 1992), 230-263 شكرا لأوري يوئيلي على التوجيه

[37] روتبراد، مدينة بيضاء، مدينة سوداء [بالعبرية] 225، 231

عن موقع عرب 48

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

1 thought on “متلازمة تل أبيب: حين تلتقي أزمة السكن بالانفصالية القومية – الدينية

  1. مقال يستحق القرأءه، وكذلك الترجمه للانحليزيه. اظن انه بشكل وثيقه اعتراف بمنهج العنصريه التي قامت عليه الحركه الصهيونيه والاساس الذي تبنوه القامه كيان دوبنهم على أرض فلسطين. وهو نفس المبدأ الذي يحكم و يوجهه سياسة حكومات اسرائيل داخل 1948 وكذلك سياسات الاستيطان في الضفه بما فيها القدس.
    اهميه المقابر تأتي كون الكاتبتان اسرائيليتان وذوات خلفيه اكاديميه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *