ما هي أهداف خطة الاحتلال الجديدة في قطاع غزة؟

(جنود أمريكيون في غزة)

صادقت حكومة الاحتلال مؤخرًا على خطة عسكرية جديدة لقطاع غزة، وقامت باستدعاء آلاف الجنود والضباط من الاحتياط لتنفيذها، مع التركيز على استخدام القوات النظامية لتنفيذ هذه الخطة داخل القطاع.
تهدف الخطة إلى زجّ السكان في معسكرات اعتقال جماعية، أو ما تُسمّيه بـ”الفقاعات الإنسانية”، والإشراف على عملية تقديم المساعدات عبر جيش الاحتلال، وبالتعاون مع شركات أمريكية خاصة.
ترمي الخطة إلى عسكرة وتسييس المساعدات، بما يتنافى مع معايير الأمم المتحدة المبنية على الإنسانية، والحيادية، والمساواة، وعدم التمييز بين المواطنين، بما يضمن حق الجميع في تلقي المعونة.
تهدف هذه الخطة إلى تقويض المنظومة الإنسانية للمساعدات، واستهداف المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وكذلك منظمات المجتمع المدني الفلسطينية.
وقد واجهت هذه الخطة رفضًا واستنكارًا من جميع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمين العام للأمم المتحدة، ومكتب المساعدات الإنسانية التابع لها.
تستهدف الخطة استخدام التجويع كوسيلة غير إنسانية أو أخلاقية ضمن حرب الإبادة الجماعية، كما تهدف إلى خلق شرخ في بنية المجتمع الفلسطيني، عبر السماح بدخول المنطقة “الإنسانية” المحكومة بسيطرة جيش الاحتلال، بعد الفحص الأمني لكل مواطن، وهو ما سيؤدي إلى إحداث شرخ في النسيج الاجتماعي، ومعاقبة المنتمين لقوى المقاومة بحرمانهم من الطعام.
تستحضر هذه الأساليب أسوأ الممارسات الفاشية التي عرفها التاريخ المعاصر، من خلال فرز المواطنين على أسس عرقية وتمييزية وعنصرية.
ينوي الاحتلال، عبر هذه الخطة، إعادة احتلال القطاع بصورة كاملة، تحت مبرر استعادة المحتجزين والقضاء على حركة “حماس”.
وقد أوضح نتنياهو قبل أيام قليلة أن الهدف المركزي لحكومته في غزة يكمن في القضاء على حماس، وليس الإفراج عن المحتجزين، وأن ذلك سيفتح المجال لتنفيذ رؤية ترامب التهجيرية لأبناء القطاع.
كما أوضح سموتريتش أن الاحتلال سيبقى في قطاع غزة، ويجب ألا تخجل “دولة الاحتلال” من كلمة “احتلال”.
من الواضح أن الأمر يتجاوز حماس والرهائن، إذ يندرج في إطار خطة للتطهير العرقي، وإعادة احتلال القطاع، والسيطرة العسكرية والاستيطانية عليه، من أجل تحقيق أهداف الاحتلال الاستعمارية، وكذلك مصالح رأس المال اليهودي والأمريكي المبني على مشروع تحويل قطاع غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
تتطلب مواجهة مخاطر الخطة العسكرية الجديدة لدولة الاحتلال في قطاع غزة تجاوز فكرة استهداف “حماس” أو استعادة المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة، إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ إن الخطة تستهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بأكمله، وستعمل دولة الاحتلال بعد ذلك على تنفيذ خطة مماثلة، ربما بطرق مختلفة، تجاه الضفة الغربية لاحقًا.
يعمل نتنياهو على إدامة أمد العدوان، لتحقيق العديد من الأهداف السياسية والإيديولوجية، من خلال محاولة تصفية القضية الفلسطينية، وتنفيذ مشروع “الشرق الأوسط الجديد” على المستوى العربي، وكذلك السيطرة على مؤسسات الدولة العميقة في كيان الاحتلال، لتصبح موالية له شخصيًا.
إنّ اتضاح طبيعة مخطط الاحتلال، واستهدافه لكل مكونات الشعب الفلسطيني، يتطلب تنحية كافة الخلافات داخل البيت الفلسطيني، والشروع في بلورة آليات عملية لحماية الشعب، ومواجهة التهديدات الوجودية التي يتعرض لها شعبنا.