ماذا عن الحرص على فلسطينيي سورية كذريعة لإعادة العلاقات مع النظام السوري ؟

ثمّة حديث عن أن المبررات والذرائع التي يسوقها البعض لإعادة العلاقات مع النظام السوري المجرم مرتكزها الأساس هو الحفاظ على الحاضنة الشعبية وحماية من تبقى من فلسطينيي سورية والحرص على مصالحهم في دولة من دول الطوق ؟! جميل هذا الكلام لمن يسمعه للوهلة الأولى فهو يطرب الأذن ويشي باهتمام ، لكنه لايمكن أن يمر على من عايش فشل تجربة الفصائل الفلسطينية مجتمعة و من دون استثناء في دورها تجاه أزمة فلسطينيي سورية منذ انطلاق الثورة السورية ؟!
فلسطينيو سورية يعرفون تماماً من وقف بجانبهم ومن ساندهم كما يعرفون جيداً من تركهم لمصيرهم وخذلهم أو من تآمر عليهم ؟! بعد أكثر من عشر سنوات لايمكن أن تنطلي الشعارات عليهم ، لاسيما أن ركام بيوتهم لازال على الأرض وشهداؤهم لم تجف دماؤهم بعد ومعتقليهم لازالوا حبيسي السجون ؟! ولا تسأل عن حرائرهم اللواتي اغتصبن على مرأى ومسمع هذه الفصائل التي شارك بعضها في تغطية هذه الجرائم وصمت الآخرون عنها صمت القبور ؟!
من يعتقد أنه سيعود ليبني الثقة مجدداً مع هذه الشريحة عبر أساليبه القديمة فهو واهم ؟! ويقع على عاتق النخب من فلسطينيي سورية مهمة كشف حقيقة وملابسات كل سنوات القهر والعذاب وإماطة اللثام عن كل خبايا سلوكيات وكولسات الفصائل الفلسطينية وتدليسهم ؟! فلا ينبغي تكرار تجارب الموت جوعاً ولايمكن تمرير مشاريع حزبية ومصالح شخصية ضيقة على حساب دماء وكرامة شعبنا الفلسطيني في سورية ؟!
ذاكرتنا تختزن أدق تفاصيل الألم والمعاناة خلال سنوات الأزمة وماعايشناه رصدناه ووثقناه بحيث يجعلنا قادرين على التمييز جيداً بين الغث والثمين وباستطاعتنا أن نقول لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت ومن حقنا أن نطالب كل مسؤول فلسطيني بجردة حساب عن مدى استجابته وتفاعله مع الكارثة والنكبة التي حلّت بنا .
ولمن يحاول إقناعنا بحرصه على رعاية مصالح فلسطينيي سورية والحفاظ عليهم نضع بين يديه عدد من الملفات العالقة والساخنة التي تحتاج لمعالجة وحلول ونبدأ بمن هم خارج سورية ثم نعود للداخل السوري ، وقد اخترنا البداية من فلسطينيي سورية الذين يعيشون في منافيهم الجديدة خارج سورية حتى تكون هذه الملفات بمثابة اختبار لدعاة الحرص عليهم ونركز على جغرافيات تربطها بالفصائل الفلسطينية علاقات جيدة وبعضها يحسب على ذات محور النطام السوري فلا يخفى على أحد تحكّم حزب الله في لبنان بل قدرته على حسم أكبر وأعقد الملفات فيه وإمساكه ربما بأهم القرارات المصيرية لهذا البلد وفي مقدمتها قرار السلم والحرب ؟! وثمّة علاقة جيدة لهذا الحزب مع الفصائل الفلسطينية جميعها ويقدّم نفسه على أنه رأس حربة في مشروع التحرير والعودة ؟! فهل يمكن أن يقدّم لنا بالمقابل جردة حساب بما أنجزه من تسهيلات ورعاية لمصالح أكثر من مئة ألف فلسطيني سوري دخلوا لبنان مروراً أو استقراراً على مدار سنوات الأزمة؟ وكيف تعاطى هذا الحزب مع التحديات القانونية والاغاثية والصحية والتعليمية التي واجهتهم ؟! والأهم كيف ترجمت هذه الفصائل علاقاتها التي تتغنى بها معه لخدمة هذه الشريحة والتي لايزال قرابة ثلاثين ألف منهم يرزحون تحت وطأة أزمات متعددة ؟! وإذا كانت هذه العلاقات غير قادرة على تحسين ظروفهم في بلد أقله شبه مستقر ونظامه السياسي قائم رغم بعض الظروف الصعبة التي لا نغفلها ولكنها من دون شك أفضل بكثير من الوضع في الداخل السوري ؟!
فكيف سنقتنع أن هناك قدرة على خدمة ورعاية من هم في الداخل السوري ؟!
ثم نسأل عن أكثر من عشرة آلاف فلسطيني سوري يعيشون على أراضي الجمهورية التركية معظهم لديه مشكلة قانونية ولم يستطع أي فصيل فلسطيني أن يخدمهم في تسوية قانونية أقله في حصولهم على كميلك يؤمن لهم الطبابة والتعليم ، حيث تتوالى الأخبار عن اعتقال اللاجئين من فلسطينيي_سورية في تركيا بسبب عدم امتلاك الكميليك وتزداد مناشداتهم للمؤسسات الفلسطينية لمساعدتهم في حل هذه الإشكالية والحؤول دون ترحيلهم ، والعمل على تسوية أوضاعهم، لاسيما في ظل وجود معظم الفصائل الفلسطينية وكذا سفارة_فلسطينية وأكثر من ثلاثين مؤسسة مجتمع_مدني فلسطينية ، وأكبر عدد من المؤتمرات التي تعقد في اسطنبول تحت عنوان فلسطين ؟! فضلاً عن مئات وربما آلاف الصور لمسؤولين فلسطينيين مع نظرائهم الأتراك ؟! السؤال الذي يطرح نفسه كيف يتم توظيف هذه العلاقات بعد كل هذه السنوات ولخدمة من ؟!
وفي نوع آخر من فصول المعاناة قدمت إحدى الجمعيات الفلسطينية العاملة في تركيا إحصائية تتحدث عن توثيق أسماء 100 طفل من فلسطينيي سورية من أعمار مختلفة خارج العملية التعليمية يقطنون في منطقة أسنيورت بمدينة إسطنبول نتيجة فقدانهم الإقامة القانونية.
وبالطبع هذا نموذج فقط فالمعاناة أكبر بكثير وفي كل أماكن تواجدهم على الأراضي التركية ؟! وعليه نكرر السؤال كيف تتم ترجمة العلاقات الفصائلية الفلسطينية في خدمة هذه الشريحة ؟! رغم أن معلومات مؤكدة تفيد بحصول المئات من كوادر هذه الفصائل على الجنسية التركية باسم القضية الفلسطينية وتحت عنوان خدمة شعبها ؟!
وفي ذات السياق هل أتاكم حديث فلسطينيي سورية في مصر ؟ هل سمعتم بمعاناتهم على كافة المستويات ؟ وماذا عن الذين أوصلتهم الأزمة إلى الأردن ؟ أتودون أن نسألكم عن استثماركم في أكثر من مئة وعشرين ألف من فلسطينيي سورية وصلوا القارة الأوربية ؟ جربوا أن تجروا استطلاع رأي في أوساطهم حول تعاطي الفصائل الفلسطينية معهم ؟
وفي هذا الصدد يبقى ملف فلسطينيي سورية في الشمال السوري في دائرة المصير المجهول حيث يضعهم قرار عودة العلاقات مع النظام السوري تحت خطر محتمل لم يضعه أحد من هذه الفصائل في تقدير مواقفه ولا في حساباته وقفز عنهم وعن مصالحهم هناك في خطوة تذكرنا بما حصل في بداية الثورةالسورية عندما تجاوزت الفصائل الفلسطينية مصالح فلسطينيي سورية والخطر المتوقع على حياتهم مقابل الحفاظ على مصالحها الحزبية والنجاة بكوادرها وترك أنصارها بلا غطاء أو خطط لحمايتهم وإدارة شؤونهم ؟!
ما ذكرناه هنا هو غيض من فيض من معاناة فلسطينيي سورية والنكبة التي حلّت بهم ، ولعلنا نختم بسؤال حول من تبقى منهم في الداخل السوري، هؤلاء يكفي أن تقول الأونروا أن أكثر من ٩٠٪ منهم بحاجة لمساعدة عاجلة ، والحديث عن أشكال معاناتهم سيكون مخلاً في هذه العجالة ؟! ونسأل هنا هل تستطيع الفصائل الفلسطينية أن تطالب النظام السوري بإخراج النساء والأطفال المعتقلين لديه على الأقل إذا كانت تعتبر العودة إلى حضنه ضرورة وتقع في سياق النديّة لا التبعيّة وليست بأوامر وضغوط خارجية ؟! وهي التي فشلت في إخراج معتقل واحد من قرابة ألفي معتقل بعضهم تجاوز العشر سنوات في الاعتقال وعدد منهم هم كوادر ومناصرين لهذه الفصائل ؟! وماذا عن تحكّم النظام في ملف إعمار المخيمات وعودة أهلها إليها وشروطه التعجيزية لذلك والتي لم تستطع الفصائل التدخل ولو حتى بتخفيفها؟! أين بيانات الفصائل وردود فعلها تجاه المجازر التي ارتكبت واكتشفت بحق فلسطينيي سورية وفي مقدمتها مجزرة التضامن ؟! ألم تتابع هذه الفصائل الفلسطينية بصمت مطبق تحويل النظام بقايا حطام وركام منازل مخيم اليرموك والحجر الأسود إلى لوكيشن لتصوير الأفلام في إهانة ومتاجرة مفضوحة وغير مسبوقة ؟!
باختصار لايجوز التلطي خلف شعارات رعاية وحماية مصالح فلسطينيي سورية للعودة إلى أحضان نظام مجرم نكّل بهم وارتكب بحقهم كل أنواع الموبقات ونظرة سريعة إلى لغة الأرقام ضمن تقارير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية كفيلة بأن تقدم صورة واضحة وكاملة عن هذه الجرائم وعن تعاطي هذا النظام معهم وفي ذات الوقت تكشف تقصير الفصائل الفلسطينية في تعاملها مع ملفهم وعجزها عن اجتراح حلول لهم فضلاً عن فشلها في إدارته ؟! وإذا كانت هذه الفصائل صادقة في حرصها فأمامها الملفات العالقة لفلسطينيي سورية في الجغرافيات سابقة الذكر فلتقدم لنا نموذجاً ناجحاً في حلّها وفكفكتها بما يرفع المعاناة عن أصحابها ؟! قصارى القول ملف فلسطينيي سورية بكل تفاصيله كان ولازال متروكاً بعناية ؟! وللحديث بقية..