ليش عمو بحكي مثل باب الحارة ؟!

حين   تكون  في  فلسطين   لأول  مرة   في  حياتك  ، وتسمع  اللهجة  الفلسطينية  لنصفك  الباقي  في  البلاد ..  لهجة   فلسطينية  حافظت  على  بكارتها  ولم  تتعرض  للتهجين ،   فتشعر  ببعض  الخجل  من  لهجتك  الفلسطينية  اللاجئة  التي  ” جعلكتها ”  لهجات  الدول  المضيفة  وجعلتها   مثل  ”  طبيخ  النوّر ”  امتزجت  مع  لهجات  المنافي  من  سورية  ولبنانية  وعراقية  وووو الى خليط من  لهجات  وزع  عليها  الفلسطينيون  مخيمات  اللجوء ..

في  فلسطين  انت  أمام  لهجة  فلسطينية تماما …   لم  تتعرض  للتلاقح  مع  لهجات أخرى ..

وحين  تصحو  أنت  الفلسطيني  السوري  في صباح   الناصرة ،   وتحدّق  في  قاف أهلك  في  الناصرة  المغمسة  بالكاف ، وأنت  غريب  القاف تبحث  عن  بقايا  لهجتك الفلسطينية التي  قضمتها  المنافي .. تكتشف  وجه  آخر  للنكبة حين  تجد  لهجة  عمك في  الناصرة  مختلفة  عن  لهجة  ابن  اخيه  القادم  من مخيمات  اللجوء  في  سوريا ..

وحين  تتحول  عبارة  ” مش هيك ”  الى  ” مو هيك ” يلفظها  زوج  بنتك  الفلسطيني  وانت  تتجول  في  الجليل ،  وتحدّق بلهجتك  ” إسّا  ” الجليلة حين  تصدمها  بلهجة ” هلق ” ..

وحين  تكون  في  نابلس  وزوج  بنتك  الفلسطيني  السوري  كل  ما يشعر به  ونحن نتجول في  المدينة  القديمة  هناك ،  انها  تشبه  باب  توما  في  دمشق ،  تدرك  حينها  ما  تعرض  له  الفلسطيني  من  ازدواجية  المكان  والمشاعر المختلطة بين الوطن  والمخيم ..

في  فلسطين  كنت أصغي  بما  يشبه الطرب  لأهلنا  هناك وهم  يغردون لهجتهم  الفلسطينية  الفلسطينية البكر  بين  ” بديش  ”  وبهمش  وتعال  جاي  و.. الخ  من معزوفة فلسطين  الأم  حين  تتفرج  على  ”  العائدين  ” من المنافي  بلهجات ” حوشتها ”  المنافي  ،  وجعلتها  مثل  الاكلة  الاسبانية  الشهيرة ” باييلا ”  وهي  خليط  من  الرز  والدجاج والسمك  واللحم  والتي  وهي  بالأصل  اسمها  ” البقية ” هي من أيام ملوك الأندلس ،  وبعد أن يأكل الملوك والأمراء الأندلسيين الأكل من كل ما تشتهي الأنفس مثل السمك واللحم والدجاج والأرز، كان يتم وضع بقية الأكل ليأكله الفقراء، بعد أن تكون قد اختلط الأرز بالسمك و الدجاج و اللحم فأصبحت البييلا أو البقيه، والذي اشتق منه فيما بعد لفظ  ” البييلا ” .

هي  فلسطين التي  تحدّق  بنا  في  عكا  ،   وتجعل  من ابن  بنت  خالتي  الطفل  العكاوي وهو  يستمع  الى  لهجة  زوج  بنتي  الفلسطيني الذي  أمضى  عمره  في  سوريا  وهو يتحدث بلهجته  الشامية  يسأل  أمه مستغربا :

ليش  عمو  بحكي  مثل  باب  الحارة ؟!

لو تدري  يا  عدي  العكاوي كم  من  الحارات  وزع  عليها  الفلسطيني  حيرته  في المنافي  ليصل  الى  ”  إسّا ”  في  الجليل ؟!

Author: خالد عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *