لن ننسى يا سوريا
قبل أيام ذهبت مع بعض الأصدقاء للنهر. حينما خرجنا من الماء، سألتني صديقتي عن ندبة بطول 5 سم عند كتفي الأيسر.
في حينها أجبت بسخرية وغيّرت الموضوع. اليوم وقفت أمام المرآة وبحلقت بهذه الندبة وكأنني أراها للمرة الأولى.
في أيار عام 2015 زرت على مدار أيام عدة أفرع أمنية في دمشق، آخرها كان فرع الأمن السياسي في حي الميسات. هناك كانت الناس تقف عند البوابة الحديدية وتخلع ملابسها وتسلم مفاتيحها وهواتفها، لتدخل دون أن تعرف ما الذي ينتظرها، أو إن كانت ستخرج من الباب الأمامي مرةً أخرى.
يومها نزلت طابقاً أو اثنين تحت الأرض. لم أتعرض للضرب، بقدر ما تعرّضت للضغط النفسي للتحقيق الذي استمرّ تسع ساعات بتواقيت متقطعة.
خلال التحقيق المتقطع ضربني أحدهم بكوع سلاحه على كتفي لسببٍ لم أعد أذكره. أو ربما كان ذلك بدون سبب.
حينما خرجت من هناك ومن سوريا بعد أشهر، كنت لم ألحظ بعد تلك الندبة تماماً لعدة أسباب. أولها لأني خلال صيف 2015 كنت مشرداً بسبب حصار قدسيا، متنقلاً بين بيوت الأقارب في دمشق، حيث إن استحممت لا وقت لديك للنظر في المرآة.
حينما خرجت من الفرع لم أحتج يومها إلى مستشفى أو أي شيء، فالجرح بان لي ضئيلاً جداً، أو ربما أنا من رأيته يومها كذلك في حضرة نجاتي من ذاك المكان.
لكن مع ذلك، صارت تلك الندبة واضحةً جداً… ربما لكي لا ننسى!
لن ننسى يا سوريا!