لم نولد كما يجب…مدونة خالد عيسى في عيد ميلاده…

لم نولد كما يجب
ولم نكبر كما ينبغي !


تعرضت هذا الصباح لحادث طفيف .. يقال عنه عيد الميلاد ، يوم تشريني يتكرر كل عام ، لأصحو على عملية ” تكبير ” تحدث لي في خريف يصر على خرافة العمر الذي يذوي في شموع كعكة الميلاد !
لي من الخريف ما يكفي لاصفرار أوراق العمر ، تبعثرها رياح تشرين تحت شباك غربتي كل عام ، ولي من الوقار المباغت ما يكفي لكي أرى الحكمة عن بعد بنظارة طبية تعالج ” وجهة نظري “، ولي تشريني الخاص الذي يسعل شيخوخة في شباب شاب بي ، يكفي لكي يعيّرني بوقار أبيض أحتفظ به ليومي الأسود ، مثل صورة قديمة بالأسود والأبيض قبل ان تداهم حياتي ألوان ” الديجتال ” ..
قبل نصف قرن ونيف ، ولدت وأنا مصاب بداء فلسطيني اسمه : ” مسقط الرأس ” ، ولدت غريبا لاجئا في أوطان الآخرين ، وكبرت لاجئا في أوطان الآخرين ، وأنا ابحث عن وطن سقط منه مسقط الرأس ..
لي من الوطن ما يكفي لهزيمة غربتي ، ولي من الغربة ما يجعل الوطن بعيدا عن متناول اليد ، ولي من الشتات ما يكفي لكي أوزعه على شعوب من اللاجئين ، ولي من حمولة العمر ما يحني ظهري من هذا الوجع الفلسطيني ، حين تسقط رؤوسنا بعيدة عن ما يجب لها أن تسقط ..
لم نولد كما يجب ، ولم نكبر كما ينبغي ، هرمنا ونحن نحاول وطنا سقط من مسقط رؤوسنا .. التي تولد وتكبر وتموت وهي منزوعة الوطن ..
حادث طفيف تعرضت له في عيد ميلادي السادس والستين ، كل ما حدث كبرت غربتي عاما جديدا ، ومازال وطني ” ينط ” بي شابا في مقتبل العمر يواسي شيب غربتي ، وينتظرني في مطار اللد ليقول لي : كل عام وأنت بخير !

  • كل عام وانت واحبابك بخير يا خالد…

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *