لماذا قائمة وطنية مستقلة لانتخابات التشريعي؟؟!!!


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

يسأل البعض : لماذا قائمة وطنية مستقلة لانتخابات التشريعي ؟؟!!! وخلف هذا السؤال الف سؤال وسؤال، بعضهم يسأل لتأكيد الفكرة وتعميقها وربما يذهب إلى البحث في الآليات والبنية …. إلى آخره، بعضهم يسأل من باب الاستيضاح ، اخرون يسألون باستنكار، وهناك من يذهب إلى حد التشكيك بالجدوى أو حتى المشاركة بالانتخابات من حيث المبدأ .والأسئلة على مختلف اشكالها ومقاصدها مشروعة، وأكثر من هذا فهي ضرورية ، وحتى لو جاءت بنوايا غير حسنة. ولنتجنب النوايا وألاعيب السياسة نتوقف عند هذه الأسئلة بنوع من التفهم وعلى عجالة تفرضها اشتراطات المقالة القصيرة.
ربع قرن من احتكار الفصائل والقوى السياسية لتمثيل شعبنا في المجلس التشريعي كافية لتأكيد فشل هذه القوى والفصائل في حمل قضايا الجمهور والدفاع عنها وتكريسها في تشريع قوانين ورقابة وتحسين اداء السلطة التنفيذية ومسائلة، ربع قرن اختفت فيه الفروق بين يسار ويمين ومتدين وعلماني وفاسد ومتستر على الفساد وفعال ومتكاسل وأصبح التشريعي بجميع مكوناته الفكرية والايدلوجية بذات الطعم وذات الرائحة وذات الادعاء وذات المسلك ، ما بقي من اختلافات لا يعكس خلافات جوهرية ولم تترك تأثيرها في تميز فصيل أو أتجاه فكري أو توجه اجتماعي . الفصائل جميعا فشلت في الارتقاء بالمجلس التشريعي لصالح تمثيل مصالح المجتمع ولم يتميز احد عن الآخر الا في فروقات فردية .
اجتياح مفهوم الاستقلالية الوطنية عن الفصائل لقطاع عريض من المثقفين والأكاديميين والفعاليات الوطنية والأوساط الاجتماعية العادية ، الاستقلالية اليوم هو التيار الأوسع والاعرض والأكثر احتراما في وسط الجمهور ، الاستقلالية اليوم منهج يعبر عن رفض الادعاء الفصائلي الهابط والفاشل والمتساوق مع الواقع ، والاستقلالية تيار وطني جذري عبر عنه أفضل تعبير العمل المقاوم الفردي الذي اجتاح الوطن عبر موجة الطعن والدنس قبل عدة أعوام ، وهو تيار فاعل وحريص عبرت عنه جهود المستقلين لإنهاء الانقسام والتي لم تحقق اختراقا لتشبث الفصائل بمفهوم المحاصصة وتوزيع الكعكة ، الاستقلالية هي التيار الغائب عن التمثيل والقيادة والقرار .
المجلس التشريعي مجلس سلطة خدماتية ، تشكيل كتلة انتخابية وطنية مستقلة لا يمس منظمة التحرير ومكانتها التمثيلية السياسية لكل الفلسطينيين في الوطن والشتات ، لا يمس الثوابت الوطنية ، لا يطرح بدائل سياسية ، لا يقدم اطر بديلة ، وبالتالي فهو يقدم منهج مختلف ونوعي في التمثيل لمجلس سلطة خدماتية ليست صاحبة قرار سياسي ، شارك الفلسطينيين ومن خارج الفصائل في انتخابات في الأردن وفي إسرائيل ولم يمسوا منظمة التحرير وتمثيلها، وطبيعي ان يشارك فلسطينيين في الضفة والقطاع من خارج الفصائل في انتخاباتهم ليس انتخابا فحسب بل ترشيحا أيضا.
تكرار ذات الأشخاص لكل انتخابات وعلى مستويات مختلفة ضيق الخيارات أمام الجمهور في الاختيار ، من يترشح للتشويعي سبق ان كان وزيرا أو عضو تشريعي سابق أو ترشح لقيادة احدى الفصائل أو عضو مجلس وطني أو مجلس مركزي أو رشح لبلدية …… إلى آخره. أليس هناك في الوطن الا بضع دزينات من الأشخاص وكانهم قدر الشعب الفلسطيني ؟؟؟؟ لماذا لا يوضع شعبنا أمام خيارات جديدة ليختار ، والمنافسة ضرورة لتحسين الاداء سواء في السياسة أو الاقتصاد . يقال ان الصندوق هو الذي يحاسب السياسي لماذا لا يكون منافسة ومن دوائر متعددة حتى يصبح الصندوق فعلا قادرا على المحاسبة ؟؟؟
هناك فعاليات سياسية وطنية تتمتع بالجرأة والقوة والخبرة وينقصها شيئ واحد حتى تشارك في القرار وهو مظلة فصائلية تدفعها لمواقع القرار ولكن كونها مستقلة فهي خارج دائرة الفعل ، الكتلة الوطنية المستقلة هي مظلة هؤلاء وقوة فعلهم وتعبير عنهم لتقدمهم إلى دائرة الفعل والتأثير وقد يقدموا نموذج في البناء أفضل مما هو قائم وأكثر تاثيرا وهذا يتم عبر التشريعي .
الكتلة الوطنية المستقلة ليست في جيب احد ولا تتشكل لخدمة احد ، هي كتلة مصلحتها هي مصلحة القطاع الأوسع من شعبنا ، بوصلتها مصلحة شعبنا ، هي ليست معادية لاحد ولا ضد احد الا من يرى في الحق الديمقراطي لجميع شعبنا عدوانا عليه وعلى هيمنته.
الكتلة هي وطنية بمعنى انها ملتزمة بثوابت الإجماع الوطني ، وهي شعبية بمعنى انها تمثل مصالح القطاع الأوسع من الجمهور وهي وحدوية بمعنى أنها تمثل العلماني والديني والمستقل والتنوع الجغرافي والتوزيع الجندري والديني والاجتماعي.
بالتأكيد للكتلة منافسون والتنافس يخدم الوطن ويعزز الكفاءة وينوع الاختيار وهذا إيجابي في كل انتخابات ، والتنافس مختلف عن التشرذم التنافس يبدأ بالانتخابات وينتهي بالانتخابات بينما التشرذم هو ثابت قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها ، والتشرذم يعادي الديمقراطية ويتنكر لها بينما التنافس يحتكم لرأي الجمهور ويلتزم به ، وللكتلة أعداء محتملون بالتأكيد ، اعداءها الفاسدون أولا ممن يعتبرون أنفسهم فوق القانون وفوق المحاسبة ومصلحتهم نجاح تشريعي يغطي فسادهم ، اعداءها من يعتقدون انهم قدر الشعب الفلسطيني ويريدون احتكار تطور هذا الشعب ومتطورة وتجديد النخب فيه ، أعداء الكتلة هم من يعتقدون ان الوطن لهم يقسمونه بينهم ويتحاصصون فيما بينهم ، أعداء الكتلة شركاء الاحتلال وأعوانه ممن يريدو لهذا الشعب ان يبقى أسيرا لارادة قوة الاحتلال وطغيانه وتحت قيادة أدواته . هؤلاء ليس أعداء للكتلة الوطنية المستقلة فحسب بل أعداء للوطن وتحرره وتطوره وللعدالة وللقيم الأخلاقية أيضا.
وتشكيل كتلة وطنية مستقلة لا يخدم فقط ظرفية اجراء انتخابات ، فإذا لم تجري انتخابات فان مثل هذه الكتلة تشكل قوة ضغط لإجراء الانتخابات، وتشكل قوة رأي عام لفضح الفساد ومرتزقته ، وتشكل قوة مواجهة للاحتكار وجشعه وأدواته السياسية ، وتشكل خيار لتقديم نموذج عمل شعبي منظم وهادف ، وتشكل رافعة للاداء الفلسطيني بعموميته ، فهي كتلة ضرورية سواء جرت انتخابات أو لم تجري ، وكتلة قادرة على الإنجاز حتى لو لم تجري انتخابات ، وهي كتلة قادرة على الضغط والتأثير والتنوير والمشاركة الفاعلة والمبادرة الإيجابية الفاعلة .
هل اجبنا على كل الأسئلة ؟؟؟
بالتأكيد لا، ربما وضعنا الكتلة الوطنية المستقلة كفكرة في سياقها الطبيعي المفترض ان تكون فيه ، ربما اننا قدما بما تيسر من المفاهيم لفهم أسباب ومعطيات تشكل هذه الكتلة ، ربما اننا أعدنا صياغة الأسئلة بطريقة منهجية تخدم إنضاج الفكرة وتطويرها . ولكن في النهاية فان الكتلة الوطنية المستقلة هي عمل جماعي وتعميق رؤيتها عمل جماعي أيضا .

بقلم : عوني المشني

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عوني المشني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *