لكلّ يهوديّ العربيّ الذي يتمنّاه


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

هي نزعة متأصّلة في المجتمع اليهودي هنا بوصفه مجتمعًا كولونياليًا يسعى إلى التأكّد من سيطرته على الوضع. ومن أدوات السيطرة أن يُصمّم المستعمَرون ويبنيهم على قياسه، أن يتخيّلهم ويتمثّلهم ثم يُدخلهم في التمثيل ـ القالب ويبدأ في التعامل معهم من هذه النُقطة. وسرعان ما يجد بين المُستضعفين مَن يرقص معه هذا التانغو القبيح. لأن بين المقهورين مَن هم في توق إلى ملاقاة القاهر والرقص معه على ما يشتهي كي يخلصوا من مأزقهم الوجوديّ كمهزومين.

منصور عباس هو النموذج الأوضح في هذه المرحلة لهذه الظاهرة الشائنة. لكننا شهدنا ألف منصورات عباسات من قبل. لأن الظاهرة ليست شخصيات بقدر ما هي نتيجة شبه حتميّة لمبنى القوّة والرغبة الجامحة في السيطرة والاستحواذ ليس على المكان والزمان والحياة والسياسة والموارد فحسب، بل على الإنسان، أيضًا. ومن أشكال السيطرة “هندسة” العربيّ هنا على نحو يكون فيه قابلًا للهضم والسحب والتطريق ـ عربي لايت، لطيف، “حمودة”، يُحبّ اليهود قليلا ويتفهّم حاجتهم إلى الطمأنينة، يمسح خوفهم بكفّه ويقتبس من القرآن آيات تؤكّد أحقّيتهم في الأرض، ثم يعرّج على الحديث فينهل منه توكيدًا على ضرورة مصالحة القاهرين العنصريين والغفران لهم إذا ما أعطونا بعض حاجتنا وساعة إضافية من النوم! قد يُطالب ببعض الفتات لكنه لا يزيد العيار، يتململ كوليد طه أحيانًا لكنه حريص في كل مرّة من جديد على تأكيد ولائه للسيّد اليهودي وتناغمه مع تفوّق هذا السيّد/ة ومع رغباته/ا.

من جانبه سيُغدق الخواجا كل آيات المديح للعربيّ من هذا الطراز، ويمنحه كل المنصّات لإعلان خضوعه وموالاته وطيبته التي لا تُحدّ وينشر ابتساماته وطمأناته للقاهر أنه يقبل قوانين اللعبة كاملة ويخوض فيها بجوارحه ويندمج بكلّيته. وهو الطراز الذي يضمن الهدوء، يعيش نصف حياة برسم البيع ويُعطي السيّد أن يعيش كامل غطرسته، لا يشوّش حياة السيّد بل يمنحه شرعيّة هو بحاجة إليها بوصفه مستعمِرًا. أنظروا كيف يشقرق اليهودي المتوسّط على منصور عباس كنموذج، كيف يدلّله ويرعاه، كيف يسمّنه ويُغذيه كما في قصّة الغولة والولد النحيف في قفصها! كيف يمنحه ساعات من البثّ والصور وكيف يُشيد به وباسمه في كل مناسبة وكيف يخترع له المناسبات كي يحضر وينتشي! وهو ما يندرج فيما نسمّيه حاجة السيد إلى متعاونين من فريق المُستضعفين كي يُطهّر ضميره ويبيّض وجهه القبيح وأفعاله الأقبح. وتستمرّ سيطرته واستعلاؤه أيضًا ومبنى القوة وحرث الأرض واقتلاع الناس من بيوتها إلى آخر القائمة.

ليس بمقدوري أن أمنع أحدًا من عرب عاربة أن يفعل ذلك لنفسه وأهله وحركته، لكني أرفض أن يتمّ تصوير العرب هنا على أنهم منصور عباس ووليد طه وأن هذا هو شعبنا ـ يُباع بمليار وتُشترى بآخر، ليس له وجود سوى ذاك الماديّ كما في سلّم ماسلو، ليس له معنى ولا قيمة ولا كرامة ولا قصّة ولا تاريخ ولا حقوق ـ فقط بضع ملايين ويسكت لأن احتياجات العبد ليست كاحتياجات السيّد. والمُستضعفون يشكرون الله على كلّ حال غير متطلّبين ولا قِبل لهم بالحروب والسياسة و”الشعارات” ـ أعطوهم بعض المال فيبوسون يد القاهر وقفاه!

لكلّ يهوديّ العربيّ صنيعته، العربيّ الذي يتمنّاه، ومن العرب مَن يحبّ أن يدخل اللعبة التي نعرف نهايتها مسبقًا بناءً على تجربة الأخوة الدروز! وبناء على تجربة ألف منصور عباس من قبل. هذه المرّة يحصل الأمر بغطاء الدين وشعارات الدين ومدوّنة الدين الإسلامي. وليس صدفة لأن ليس للإسلام الذي يمثّله منصور عباس سوى بعض مطالب مالية ويستوي الوجود وينتفي الغبن التاريخيّ.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *