لا لتشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية، لأن 17 مقعدًا من خارج الائتلاف أقل قيمة من 6 مقاعد داخله

حتى الآن، كنتُ أؤيد تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية . كنتُ أظن أن هذا سيقلل عدد المقاعد المخصصة للأحزاب الأخرى ، مما سيضرّ بالكتلتين بالتساوي ، وإذا زادت القائمة من نسبة الأصوات ووفرت 16 أو حتى 17 مقعدًا للمجتمع العربي، فسيكون ذلك جبداً . لن يستطيع أحد تجاهل هذه القوة ، وسينعكس ذلك على طريقة عمل كل حكومة.
لكن شيئًا واحدًا غيّر رأيي . يوسف مقلدة ، كبير خبراء استطلاعات الرأي في المجتمع العربي ، يشير إلى بيانات مدروسة تُظهر أن تشكيل قائمة مشتركة سيضرّ أكثر بالكتلة المعارضة لبنيامين نتنياهو .
أولًا : ستبتلع القائمة المشتركة أصوات العرب الذين كانوا يعتزمون التصويت للأحزاب الصهيونية، وخاصةً لحزب يائير غولان. فإذا كان لدينا حاليًا نحو 30 ألف ناخب عربي يؤيدون يائير غولان، مع إمكانية زيادة هذا العدد، فإن القائمة المشتركة ستُقصي الغالبية العظمى من هذه الأصوات. فالأصوات التي تُعتبر تأييدًا مطلقًا للائتلاف المحتمل ستتحول إلى أصواتٍ خارجة عن الصف .
والأهم من ذلك، بحسب مقلدة : أن إنشاء القائمة المشتركة سيُنفّر ناخبي اليمين الذين يعتزمون التصويت للكتلة المعارضة لنتنياهو . وقد ناقشته مطولًا حول هذه النتيجة، وتساءلتُ عما إذا كان الناخبون الذين لا يملكون ما يدفعهم للعودة إلى كتلة نتنياهو سيغيرون موقفهم بمجرد تشكيل قائمة مشتركة . فأجاب مقلدة قائلاً : ” نعم هذه هي الأرقام وهي واضحة”.

عندما تم إنشاء القائمة المشتركة ، أصبح التمثيل العربي قويًا وذا أهمية، لكن الكتلة المعارضة لنتنياهو قد تتراجع إلى نحو 50-52 مقعدًا. وبذلك ، تنعدم فرصة تشكيل ائتلاف . وحينها ما سيحدث هو أحد أمرين : إما أن يتمسك نتنياهو بالسلطة ويدعو إلى انتخابات أخرى بينما يقف على رأس حكومة انتقالية ، أو أن يُمارس ضغط هائل على نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت لتشكيل حكومة ما مع نتنياهو.
هذه نتيجة محبطة وتخضع للنزعات العنصرية الكامنة في المجتمع . لا يوجد هناك سبب يمنع الأحزاب العربية من أن يكونو شركاء شرعيين في الائتلاف . المعارضة التي كانت واسعة النطاق بين معظمهم لهذه الخطوة – والتي كانت سائدة في السابق ، قد تلاشت تقريبًا .
لا يزال أيمن عودة وأحمد الطيبي يحاولان إعادة كتابة التاريخ وإخفاء دورهما في الإطاحة بحكومة التغيير . يوجد في الإنكار جانب إيجابي أيضًا ، فهو يُعبّر عن إدراك ضرورة عدم تكرار هذا الخطأ . عمومًا، كان سلوك قادة المجتمع العربي والرأي العام العربي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول بمثابة تحقيق لكوابيس إيتمار بن غفير وحلفائه. في الماضي، قمتُ بحلّ لغز المجموعة السرية لبن غفير ومستشاريه في الأيام التي تلت السابع من أكتوبر . كان من الواضح حينها توقّع انضمام العرب الإسرائيليين . وقد صرّحت رئيسة قسم العمليات في الشرطة الإسرائيلية آنذاك، سيغال بار تسفي ، بأنّ الشرطة كانت قد بدأت بالفعل بالاستعداد لمثل هذا السيناريو . لكن لم يحدث شيء.

إنه لأمرٌ ظالم وعنصري، لكنّ الإطاحة بنظام نتنياهو ضرورة وجودية ملحّة، تستحقّ خسارة الأحزاب العربية لثلاثة أو أربعة مقاعد. هذا بالتأكيد إذا تمكّن حزب يائير جولان من استمالة هذا الجمهور وكسب أكثر من مقعد واحد منه.
كما أنه تحدٍّ شبه مستحيل في مواجهة الرأي العام العربي . كيف يُمكن ترويج حجة تقول: نريدكم أصغر حجماً لكي تفوزوا ؟ لعلّ الصياغة الأنسب هي: أصغر حجماً، لكن أكثر تأثيراً. 17 مقعداً خارج الائتلاف أقلّ تأثيراً من ستة مقاعد داخله.
وبدلاً من ذلك، وكما يحب المحامون أن يكتبوا، إذا تم بالفعل إنشاء قائمة مشتركة فيجب أن يرأسها منصور عباس، ويجب أن تعلن أنها لا تستبعد الانضمام إلى الائتلاف ، على الأقل لمحاولة الحد من هروب ناخبي اليمين.

المصدر: هآرتس

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *