لاجئو لبنان ومسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

د. وليد سالم
١١آب ٢٠١٩ خاص بجريدة القدس

اثارت قرارات وزير العمل اللبناني كميل ابو سليمان الشهر الفائت حول تطبيق قانون العمل اللبناني بشأن العمالة الأجنبية في لبنان بدون استثناء اللاجئين الفلسطينيين حراكا شعبيا واسعا في مخيمات اللاجئين في لبنان ، وانتقادات مشروعة لجهة ربط القرار بصفقة القرن والاتجاه الأمريكي / الاسرائيلي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين. كما طرحت ردود قانونية ذات صدقية تطعن في قرارات الوزير وتطالب باستثناء اللاجئين الفلسطينيين من قانون العمل بالاستناد للشرعة الدولية لحقوق الانسان ، ولواقع أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يمثلون حالةعمالة اجنبية فيه ، وإنما حالة غالبية من الشعب الفلسطيني الذي تم إجلاؤه عن بلاده قسرا وباق في لبنان بشكل مؤقت الى حين أن يتكلل كفاحه من أجل العودة الى فلسطين بالنجاح. وتطرقت الكتابات بهذا الصدد ايضا الى دور الفلسطينيين الإيجابي تجاه الاقتصاد اللبناني تاريخيا.

يمكن للقارئ العودة للكتابات المذكورة والمتوفرة بغزارة. إلا أن السؤال الذي تهدف هذه المقالة الموجزة لطرحه يتعلق ببعد آخر، وهو مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية تجاه شعبها سيما في مخيمات لبنان حيث اختلفت حالة هذه منذ البداية عن مخيمات سوريا التي وفرت حكومتها الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين فيها حتى عام ٢٠١١، وهو ما لم يتحقق في حالة المخيمات الفلسطينية في لبنان.

السؤال الذي يثير الحيرة والالتباس بهذا الخصوص هو: لماذا يبدو أن م ت ف قد تخلت عن مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد توقيع اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣، وتركت اللاجئين بدلا من ذلك للمهانة واحتقار الكرامة هناك؟ وهل يمكن تغيير هذا المسار ؟

كما هو معلوم فقد قامت م ت ف وفصائلها بتفريغ أعداد من اللاجئين في لبنان كفدائيين وكذلك في اجهزتها الأمنية والخدمية ، كما أقامت م ت ف في مخيمات لبنان مشاريع إنتاجية وتعليمية وسينمائية وثقافية وإعلامية في الفترة ما بين ١٩٦٨ وحتى ١٩٨٢. وأديرت غالبيتها من خلال مؤسسة “جمعية معامل ابناء شهداء فلسطين: صامد” ابتداءا من عام ١٩٧٠. وإبان الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ كان هنالك ٣٣ مشروعا إنتاجيا في المخيمات ، دمرت جميعا اثناء الحرب وبعدها، وأعيد احياء ٧ منها استمرت حتى ١٩٩٢، وتم بعد ذلك نقل مشاريع صامد الى داخل الوطن المحتل وذلك بعد توقيع اتفاق أوسلو كما يشير الاخ احمد قريع ابوعلاء في كتابه التوثيقي بعنوان” صامد: التجربة الإنتاجية للثورة الفلسطينية” الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام ٢٠٠٧( ص ٢٠١- ٢٠٣). ويتضمن الكتاب اسماء المشاريع واحداً واحداً ، كما يتطرق الى مشاريع صامد في عدد من الدول العربية والإسلامية. ويكتب ابو علاء عن هذه التجربة أنها ” أبرزتنا كشعب ثوري مؤمن بحقوقه الوطنية ، يشن كفاحا عادلا لتقرير مصيره وإقامة دولته، لا كما ظلت تصوره وسائل الإعلام المعادية كمجموعة لاجئين ينتظرون الإحسان”( نفس المصدر، ص. ٢٧).

تحتاج هذه التجربة الى تقييم علمي لإظهار عناصر قوتها ونواقصها وهو ما بدأ الكاتب بالعمل عليه بالاعتماد على مصادر أولية وثانوية ومقابلات من أجل استلهام العبر والدروس حول مسؤولية م ت ف الحالية والمستقبلية تجاه شعبها في مخيمات لبنان وسواها. ولكن ما يجدر الإشارة إليه أن هذه التجربة رغم نواقصها قد تمت في وقت سادت فيه الكرامة والاعتزاز لدى الشعب الفلسطيني وكانت فيه صورة الفدائي الكريم النفس الفاعل الذي يعتمد على نفسه لتحرير بلاده هي الطاغية، وذلك على عكس صورة المهانة وطلب العون من الغير الذي وصلنا اليه اليوم كما يبدو . والى حين إنجاز الدراسة يجدر التساؤل عما اذا كان ممكنا العودة الى حالة الاعتماد النسبي على الذات في مخيمات لبنان وإعادة الكرامة للاجيئنا وذلك من خلال تطوير وتفعيل برامج سابقة عملت عليها مؤسسة صامد وغيرها مثل: 
– تفعيل الإنتاج من خلال المشاغل المنزلية.
– تطوير المشاريع الصغيرة في المخيمات كالمشاغل االصناعية والغذائية والحرفية والتراثية والإعلامية( والسينمائية والبرامج الإلكترونية . 
– توفير برامج التعليم المهني والتدريب والتأهيل. 
– تطوير مشاريع استثمارية من القطاع الخاص الفلسطيني، بما في ذلك في الاقتصاد اللبناني نفسه من أجل رفع قيمة صوتنا الضاغط على الحكومة اللبنانية لتغيير اجراءاتها وقوانينها ضد العمالة الفلسطينية.
– تعزيز دور القطاع الأهلي في مخيمات اللاجئين لتوفير الخدمات وبناء القدرات الذاتية بالتكامل مع جهد منظمة التحرير .
– إسناد وكالة الغوث لتتمكن من توفير موازناتها وتطوير برامج دعمها رغم الحصار الأمريكي – الاسرائيلي لها.

يرى الكاتب ان هذه البرامج قابلة للتحقيق من أجل اعادة الأمل لشعبنا في لبنان وإعادة احياء كفاحه من أجل حق العودة بديلا لحالة اليأس والتيئيس الجارية المعبر عنها في ازدياد حالات طلب الهجرة من لاجئينا في لبنان الى دول الغرب . ومن أجل تحقيقها ربما يتطلب الأمر تشكيل جسم إشراف وتنفيذ من نوع جديد تقوده م ت ف ويشمل فاعلياتها ومعها القوى الإسلامية ومنظمات المجتمع الأهلي في لبنان والقطاع الخاص الفلسطيني وممثلي وكالة الغوث من أجل تنسيق الجهود لحماية حقوق لاجئي شعبنا في لبنان وبالتعاون والتنسيق مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. فهل ذلك ممكن؟

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *