كيف بلغت العلاقات الهندية-الإسرائيلية هذه الدرجة المتقدمة من التطوّر؟

منذ اعتراف الهند رسمياً بإسرائيل في سنة 1950، مرت العلاقات بين البلدين بمراحل متعددة قبل أن تبلغ هذه الدرجة المتقدمة من التطوّر التي بلغتها اليوم على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية.

العلاقات بين البلدين قبل تبادل التمثيل الدبلوماسي بينهما

نشأت منذ عشرينيات القرن الماضي علاقات تضامن وثيقة في النضال ضد الإمبريالية البريطانية بين الحركة الوطنية الهندية والحركة الوطنية الفلسطينية، اضطلع في تنميتها بصورة خاصة زعماء الجالية المسلمة في الهند. إذ عارضت الحركة الوطنية الهندية مشروع إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين ورفضت الهند قرار تقسيم فلسطين الدولي رقم 181 الصادر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، معبّرة، أمام اللجنة الدولية التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وكلفت بتقديم توصيات بشأن حل القضية الفلسطينية، عن تحبيذها فكرة إقامة دولة اتحادية في فلسطين يتمتع فيها اليهود بحكم ذاتي داخلي، كما عارضت الهند قرار قبول إسرائيل في هيئة الأمم المتحدة الصادر في 11 أيار/مايو 1949. ولم تعترف الهند بإسرائيل سوى في 18 أيلول/سبتمبر 1950، ولكن من دون أن تتبادل التمثيل الدبلوماسي معها. ومنذ خمسينيات القرن العشرين، وضعت المجابهة بين الشرق والغرب، في سياق الحرب الباردة، الهند وإسرائيل في معسكرين متعارضين، إذ طوّرت الهند، بمبادرة زعيمها جواهر لال نهرو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ما بين سنتَي 1947 و1964، علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي ومع الدول العربية، وخصوصاً مع مصر، في إطار حركة دول عدم الانحياز[1].

تطوّر العلاقات بين البلدين بعد تبادل التمثيل الدبلوماسي بينهما

حافظت الهند، في عهد رئيسة وزرائها أنديرا غاندي (1966-1977)، على سياستها المؤيدة للقضايا العربية، إذ هي قدمت دعماً صريحاً للدول العربية خلال حربَي حزيران/يونيو 1967 و تشرين الأول/أكتوبر 1973، وسمحت لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1975 بفتح مكتب لها في نيودلهي، ومنحتها الوضع الدبلوماسي بعد خمس سنوات، بل وصوّتت في سنة 1975 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الذي يرى في الصهيونية “شكلاً من أشكال العنصرية”. وصارت الهند، منذ النصف الثاني من السبعينيات، تعتمد إلى حد كبير على الدول العربية النفطية لضمان إمداداتها من النفط، كما تعتمد لدعم اقتصادها على تحويلات العدد الكبير من العمال الهنود الذين صاروا يعملون في الدول العربية الخليجية، وهو ما جعلها تحافظ على سياستها المؤيدة للقضايا العربية، على الرغم من تسلمها، في بعض السنوات، مساعدات عسكرية واستخباراتية سرية محدودة من إسرائيل. وكانت الهند أول دولة غير مسلمة تعترف بفلسطين كدولة في سنة 1988، عندما أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية، في المجلس الوطني الذي انعقد في الجزائر، قيام دولة فلسطين. بدأ التحوّل في موقف الهند إزاء إسرائيل يبرز، شيئاً فشيئاً، منذ اندلاع الانتفاضة الكشميرية في سنة 1989 وتنامي ظاهرة “الإسلام الجهادي” وتصاعد التوتر مع باكستان، ثم تعمق بعد التحوّلات العالمية التي طرأت في مطلع تسعينيات القرن العشرين، وخصوصاً تفكك الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، وهو ما دفع الهند، في عهد رئيس وزرائها وزعيم حزب المؤتمر ناراسيمها راو، إلى إعادة تموضعها على المسرح الدولي، وذلك من خلال التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية، والانعطاف على الصعيد الاقتصادي نحو الليبرالية والانفتاح على إسرائيل. ففي 16 كانون الأول/ ديسمبر 1991، كانت الهند من ضمن أعضاء هيئة الأمم المتحدة الذين صوّتوا لصالح إلغاء القرار الدولي رقم 3379 الخاص بالصهيونية؛ وفي 29 كانون الثاني/يناير 1992، أضفى رئيس وزرائها ناراسيمها راو الطابع الرسمي على العلاقات بين الهند وإسرائيل من خلال إعلان تبادل التمثيل الدبلوماسي الكامل بينهما، فافتتحت إسرائيل سفارتها في دلهي في 1 شباط/ فبراير 1992، بينما افتتحت الهند سفارتها في تل أبيب في 15 أيار/مايو من العام نفسه. وفي سنة 1994، عرضت إسرائيل على نيودلهي المساعدة في السيطرة الأمنية على خط كشمير الفاصل بين الهند وباكستان. ثم صار حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، الذي وصل إلى السلطة في سنة 1996، يبدي تعاطفه الصريح مع إسرائيل، التي وقّعت مع  الهند في ذلك العام أول اتفاقية ابتكار ثنائية. كما راحت تنشط تجارة الماس القديمة بين البلدين، إذ كانت إسرائيل تصدّر إلى الهند الأحجار الخام وتستورد منها بصورة أساسية الأحجار المصقولة. ثم جاءت الحرب الهندية – الباكستانية في سنة 1999، التي عُرفت باسم “حرب كارجيل”، لتعزز علاقات الهند العسكرية مع إسرائيل. وفي حزيران/ يونيو وتموز/يوليو 2000، قام كلٌ من لال كريشنا أدفاني، وزير الداخلية الهندي ومنظّر الحركة القومية الهندوسية، وجاسوانت سينغ، وزير الخارجية، بزيارتين إلى إسرائيل، وشكّل البلدان، في ذلك العام، لجنة مشتركة “لمكافحة الإرهاب”. ثم قام أريئيل شارون، في أيلول/سبتمبر 2003، بأول زيارة رسمية لرئيس حكومة إسرائيلي إلى الهند. واستمرت العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والدفاعية بين البلدين في النمو في السنوات اللاحقة.

وأدرك اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية أهمية الهند بالنسبة إلى إسرائيل، فسعى إلى تطوير علاقاته مع الجالية الهندية في الولايات المتحدة التي تزداد قوتها السياسية يوماً بعد يوم. وتعاون اللوبي الصهيوني ولوبي الجالية الهندية، في ربيع سنة 2003، من أجل الحصول على مصادقة الإدارة الأميركية على بيع أنظمة تجسس محمولة جواً من طراز “فالكون” إسرائيلية الصنع إلى الهند. وفي خريف 2008، كان هذا التعاون حيوياً من أجل أن يُمرر الكونغرس صفقة نووية بين الهند والولايات المتحدة، أتاحت للهند إمكان الوصول إلى تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية على الرغم من أنها لم توقع اتفاق منع انتشار السلاح النووي[2].

التعاون بين البلدين في المجال العسكري

على الرغم من التعاون الوثيق بين الهند وإسرائيل في مجال الزراعة والري والمياه، إذ افتتحت وكالة ماشاف (الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي) ووزارة الزراعة الهندية، منذ سنة 2008، 20 مركزاً للتميز في 9 مناطق هندية يقوم فيها خبراء إسرائيليون بتدريب آلاف المزارعين الهنود على أساليب الري الإسرائيلية المتقدمة، فإن التعاون العسكري هو الذي احتل المجال الأول بين مجالات التعاون بين البلدين، إذ صار مصنعو الأسلحة الإسرائيليون يصدّرون ما قيمته 1.5 مليار دولار من المعدات العسكرية إلى الهند في العام. وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة، تمكنت إسرائيل، التي تخصصت في تحديث معظم المعدات الروسية  (ولا سيما طائرات ميغ 21 المقاتلة ودبابات ت-72 )، من بيع حوالي 10 مليارات دولار من الأسلحة المتطورة إلى الهند، ونجحت في تركيب نظام أواكس على طائرة روسية من طراز إليوشن 76 س. وازداد التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين في إثر الهجمات “الإرهابية” التي وقعت في مدينة مومباي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، إلى درجة أن إسرائيل وافقت على طلبات الهند نقل تكنولوجيا متطورة إليها، بحيث صارت قائمة طويلة من الوسائل القتالية الإسرائيلية تُنتجَ في الهند، وذلك بعد أن أقامت صناعات كبيرة في إسرائيل، مثل رفائيل للصواريخ وشركة صناعات الفضاء وأنظمة ألبيط، فروعاً لها في الهند، أو اشترت مصانع فيها أو تشاركت مع شركاء محللين. وباتت إسرائيل ثاني دولة، بعد روسيا، تزوّد الهند بالسلاح فيما يتعلق بالحجم[3].

النقلة النوعية التي شهدتها العلاقات بين البلدين

تحسنت العلاقات بين الهند وإسرائيل بشكل كبير منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين، لكنها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ أن أصبح ناريندرا مودي، زعيم حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، رئيساً للوزراء في سنة 2014. ووفقاً للحكومة الهندية، يعيش حالياً ما يقرب من 85000 يهودي من أصل هندي في إسرائيل، كما يعمل فيها 12500 مواطن هندي في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصحة وتكنولوجيا المعلومات وتجارة الماس. وبينما بلغت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين في سنة 1992 نحو 200 مليون دولار، فإنها وصلت في سنة 2017 إلى 5 مليارات دولار، من ضمنها نسبة 20% من صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التي اشتملت على طائرات الإنذار الجوي فالكون، وصواريخ من أنواع متعددة، ورادارات، وسفن حربية، وطائرات من دون طيار، ومدافع، وتكنولوجيا سيبرانية واستخباراتية، بما فيها نظام بيغاسوس للتجسس، وغيرها.

فما بين 4 و 6 تموز/يوليو 2017، قام ناريندرا مودي بزيارة رسمية إلى إسرائيل، ليكون أول رئيس وزراء هندي يقوم بمثل هذه الزيارة. وفي كلمة ألقاها في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، تعهّد رئيس الحكومة الهندية “ببناء شراكة قوية وذات قدرة على الصمود مع إسرائيل وأشاد بالإنجازات الكبيرة التي حققتها”. وفي زيارته تلك، بحث ناريندرا مودي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تعاون البلدين في مجال “مكافحة الإرهاب”، وجرى التوقيع مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية على اتفاقية بقيمة ملياري دولار تقضي ببيع الهند منظومات دفاع جوية وبحرية متطورة من طراز “مرسم”. كما تمّ التوقيع على عدة اتفاقيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتجارة والإنترنت والزراعة والصحة والطاقة والمياه النظيفة. وكان من ضمن هذه الاتفاقيات اتفاقيتان لزيادة التعاون في الحفاظ على المياه وإصلاح خدمات مياه الشرب في الهند، على أن يتم استخدام التقنيات الإسرائيلية لتنظيف وتنقية نهر الغانج الذي يوفر المياه لأكثر من ثلث السكان الهنود، واتفاقية خاصة بصندوق الابتكار الصناعي والتكنولوجي والبحث والتطوير الهندي -الإسرائيلي، لمدة خمس سنوات، والتي تهدف إلى تشجيع الشراكات بين المبتكرين الإسرائيليين والهنود. كما أنشأ البلدان منصة تسمى “جسر الابتكار بين الهند وإسرائيل” مخصصة للبناء المشترك، من قبل رجال الأعمال الإسرائيليين والهنود، لمشاريع تتعلق بالمياه والزراعة والصحة. وتمّ الاتفاق على سلسلة من الشراكات التعليمية والجامعية، إذ افتتح المعهد الهندي للإدارة في بنغالور، في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، فرعاً جامعياً في إسرائيل، والذي سيكون بمثابة “مركز” للبحث والاستراتيجيات المالية والابتكار التكنولوجي والتعاون الأكاديمي بين إسرائيل والهند”[4].

وفي 14 كانون الثاني/يناير 2018، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة رسمية إلى الهند مدتها ستة أيام، على رأس وفد سياسي واقتصادي كبير، ضم نحو 130 من رجال الأعمال الإسرائيليين. وكان الهدف من هذه الزيارة تعزيز العلاقات بين البلدين في المجال الأمني، وخصوصاً بحث الصفقة التي كانت إسرائيل ستزوّد بموجبها الهند بصواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك” والتي ألغتها نيو دلهي، وتوسيع هذه العلاقات في المجال الاقتصادي، إذ كان على جدول الأعمال توقيع تسع اتفاقيات في مجالات متنوعة، من ضمنها مجالات الأمن السيبراني، واستكشاف النفط والغاز، والطيران المدني، فضلاً عن التصديق على خطاب نوايا بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين[5]. وخلال زيارته التقى نتنياهو بعدد من الممثلين والمنتجين الهنود لمناقشة مشاركة إسرائيل في تمويل الأفلام التي تنتجها “بوليوود” وتقديم إعفاءات ضريبية لمنتجيها الذين يأتون لتصوير أفلامهم في إسرائيل، وذلك بغية تحسين صورة إسرائيل في الهند، وتضييق هامش تحرك حركة المقاطعة، وصرف الانتباه عن الاحتلال والفصل العنصري[6].

واحتفاءً بالذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كان من المفترض أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينت، في 2 نيسان/أبريل 2022، بزيارة رسيمة إلى الهند، لكن إصابته بكوفيد منعته من ذلك، واستعاض عن تلك الزيارة بتوجيه خطاب إلى “كل شعب الهند” في “مناسبة مرور 30 عاماً من الشراكة الرائعة والارتباط الثقافي العميق والتعاون الاقتصادي والعسكري” بين البلدين ، مؤكداً فرص التعاون “اللامتناهية” بينهما، بينما تحدث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي “عن تحديد أهداف جديدة لدفع العلاقة إلى الأمام”، مشيراً إلى الجاليات اليهودية في الهند “التي عاشت هنا دون تمييز لعدة قرون”[7]. وفي مطلع حزيران/يونيو الفائت، قام وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس بزيارة إلى الهند، التقى خلالها نظيره الهندي، راجناث سينغ، ووقّع معه مذكرة تفاهم بمناسبة 30 عاماً من العلاقات الأمنية بين البلدين، وقال غانتس في الاجتماع: “الهند وإسرائيل لديهما تحديات مشتركة فيما يتعلق بحماية الحدود والحرب على الإرهاب – يمكننا معاً تعزيز الأمن والمصالح الاقتصادية لبلدينا”. وذكر البيان الصادر عن مكتب غانتس أن الوزيرين ناقشا خلال المحادثات القضايا الاستراتيجية العالمية والتعاون العسكري والصناعي والعمل المشترك في أبحاث الأسلحة وتطويرها. كما ناقشا البنود الواردة في الوثيقة التي تم توقيعها “بشأن مشاريع التعاون بين منظمة أبحاث الأسلحة الهندية وإدارة التعاون في البحث والتطوير بوزارة الدفاع الإسرائيلية”، ومن بينها مشاريع التدريب العسكري المشترك، وتطوير التقنيات المتعلقة بالطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع[8].

وماذا عن العلاقات الفلسطينية-الهندية؟

لا يُشك في أن التطوّر الكبير الذي طرأ على العلاقات الهندية-الإسرائيلية في العقود الثلاثة الأخيرة على الأصعدة كافة قد ترك تأثيراً سلبياً على العلاقات الفلسطينية-الهندية، علماً بأن الهند حاولت أن تتمسك بمواقفها المعروفة إزاء الصراع العربي-الإسرائيلي. فبعد اعترافها بدولة فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في منتضف تشرين الثاني/نوفمبر 1988، أقامت الهند في سنة 1996 مكتباً تمثيلياً لدى السلطة الوطنية الفلسطينية في مدينة غزة، ثم نقلته لاحقاً إلى مدينة رام الله، وسمحت في سنة 2008 بفتح سفارة لدولة فلسطين في نيودلهي، واستقبلت محمود عباس رسمياً خلال زياراته الخمس إلى نيودلهي، ما بين 2005 و2017، بصفته رئيس دولة فلسطين، كما كانت من الدول التي صوّتت، في سنة 2011، لصالح قبول عضوية دولة فلسطين في منظمة اليونسكو، وفي هيئة الأمم المتحدة بصفتها دولة مراقبة غير عضو في سنة 2012، وأيّدت رفع العلم الفلسطيني في مقر المنظمة الدولية في أيلول/سبتمبر 2015، كما صوّتت، في كانون الأول/ديسمبر 2017، لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وفي 10 شباط/فبراير 2018، قام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة رسمية إلى مدينة رام الله أجرى خلالها مباحثات مع الرئيس محمود عباس، ثم صوّتت الهند، في الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في أوائل سنة 2021، ضد إسرائيل في ثلاثة قرارات – بشأن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وحول سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وحول وضع حقوق الإنسان في مرتفعات الجولان، وامتنعت عن التصويت على قرار رابع حول أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين، بما في ذلك القدس الشرقية. كما حاول ممثلها في اجتماع مجلس الأمن الدولي، في أيار/مايو 2021، أن يتخذ موقفاً “متوازناً”، إذ انتقد “إطلاق الصواريخ” من غزة وحمّل إسرائيل عملياً قسطاً من المسؤولية عن اندلاع “العنف” في الأراضي الفلسطينية، معبّراً عن دعم بلاده الثابت لـ “حل الدولتين”[9]

وختاماً، فإن من يلاحظ التراجع الذي طرأ على حضور القضية الفلسطينية على المسرح الدولي، وهو تراجع يتحمّل مسؤوليته الفلسطينيون وانقسامهم إلى حد كبير، كما يلاحظ التعاون المتعدد المجالات الذي تكثف في السنتين الأخيرتين بين بعض الدول العربية وإسرائيل، بما في ذلك في المجال الأمني، لا يستغرب كثيراً هذه الدرجة المتقدمة من التطوّر الذي بلغته العلاقات الهندية-الإسرائيلية!.   

[1] Grolleau, Magali, “Inde-Israël : l’impossible amitié (1947-1966)”.

[2] Jaffrelot, Christophe, “Inde-Israël : le nouvel élément-clé de l’axe du Bien”.

[3] Cabirol, Michel, “Armement : pourquoi Israël tient autant à sa relation avec l’Inde?”.

Israël et l’Inde: 26 ans d’amitié, d’innovation et de prospérité”.

[4] رابيد، باراك، “علاقات الهند بإيران الموضوع الذي لن يبحث في المباحثات بين نتنياهو ورئيس الحكومة الهندية“؛

مودي يتعهد ببناء شراكة قوية وذات قدرة على الصمود بين الهند وإسرائيل“.

[5] ميلمان، يوسي، “زيارة نتنياهو إلى الهند مهمة، لكن ليست تاريخية“.

عنبار، إفرايم، “العلاقات الإسرائيلية-الهندية ناجمة عن أجندة استراتيجية مشتركة“.

Hamou, Nathalie, “Israël-Inde : le rapprochement se poursuit”.

[6] Essa, Azad, “Comment Israël utilise Bollywood pour détourner l’attention de l’occupation”.

[7] “Israël et l’Inde célèbrent 30 ans de relations bilatérales et d’innovation conjointe”.

[8] “Gantz en Inde pour parler coopération sécuritaire”.

[9] “Expliqué : La relation Inde-Israël”.     

عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية

Author: ماهر الشريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.