“كفى صمتاً… فالشعب يُذبح”

إلى (القيادة ) الفلسطينية بكافة مؤسساتها ومستوياتها، وعلى رأسها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقيادة حركة فتح، ورئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية:
إن ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من قتل وتهجير وتهويد وعدوان يومي من قبل الاحتلال وجيشه ومستوطنيه، تجاوز كل حدود الاحتمال والصمت. وإن الاستمرار في الصمت الرسمي، وغياب الفعل السياسي والميداني، لم يعد مجرد تواطؤ بالصمت، بل انحدر إلى مستوى التفريط بالمسؤولية الوطنية والتخلي عن شعبكم في لحظة مصيرية.
إن المرحلة تفرض عليكم تحمّل مسؤولياتكم التاريخية، وإعادة بناء الثقة المفقودة بينكم وبين الشعب، من خلال :
– الخروج بموقف موحّد يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير كمرجعية نضالية شاملة.
– إنهاء الانقسام فوراً، وتشكيل قيادة وطنية موحدة تقود النضال على الأرض وفي الساحات الدولية.
– التحلل من قيود التنسيق الأمني، والالتحام مع إرادة الشعب في مقاومة الاحتلال بكل أشكالها المشروعة.
– التوجه إلى الشعوب الحرة والمجتمع الدولي بخطاب قوي يعكس معاناة ومطالب الشعب الفلسطيني.
إن التاريخ لن يرحم، والشعب لن يغفر، إن بقيتم على هذا النحو من التراخي والتردد والضعف بينما يُباد أبناؤه وتُسحق أرضه.
وللتخصيص أكثر نتوجه :
إلى حركة فتح : التي كانت وما تزال العمود الفقري للنضال الفلسطيني، أنتم أمام خيار تاريخي: إما أن تنهضوا بدوركم كحركة تحرر، تعيد وصل ما انقطع مع شعبها ومبادئها، أو تواصلوا الانغماس في حسابات السلطة ومصالح ضيقة تفقد الحركة عمقها الشعبي أكثر وأكثر . استعيدوا فتح الأولى، فتح الثورة، فتح التي تقود الشعب نحو الحرية والدولة المستقلة .
وإلى السلطة الفلسطينية: التي أنشئت لتكون نواة دولة، لا إدارة حكم ذاتي محدود ، التنسيق الأمني، التمسك بالروتين، وغياب الموقف السياسي الحازم أفقد السلطة شرعيتها في أعين الشعب . المطلوب الآن: الانحياز إلى الشعب لا إلى الاحتلال، دعم صمود المناضلين لا ضبطهم، والتحرك دبلوماسياً بكرامة وشموخ وطني لا سلطة تابعة.
وإلى منظمة التحرير الفلسطينية : الممثل الشرعي والوحيد، أنتم الغائب الأكبر عن ساحة المعركة. غيابكم سمح بتآكل وحدانية التمثيل. الشعب يريد منظمة حية، جامعة، تُمثّله وتخاطب العالم باسمه، لا إطاراً رمزياً معطلاً. أعيدوا بناء المنظمة بمشاركة الجميع، وجدّدوا شرعيتها عبر انتخابات ومجالس وطنية تمثيلية.
وإلى بقية فصائل العمل الوطني والاسلامي الفلسطيني : التي انفردت في قرار
المواجهة المسلحة إن الدم الفلسطيني أغلى من أن يُستثمر في حسابات الفُرقة والانقسام. لقد أثبتم شجاعة في الميدان، لكن الشجاعة الأكبر هي في العودة إلى الإجماع الوطني، إلى التنسيق مع القوى السياسية والاجتماعية، وإلى التأسيس لوحدة استراتيجية تقودها إرادة الشعب لا الحسابات الفئوية. شعبنا في غزة والضفة والقدس والشتات يستحق مقاومة موحدة، تُعبّر عنه لا تُقصيه، وتقوده نحو الحرية، لا نحو العزلة. آن أوان تجاوز الانفراد، والانخراط في مشروع وطني جامع، مقاوم وموحد.” .
أيها ( القادة ) :
شعبكم قدّم من دمائه وصبره وتضحياته ما يكفي ليطالبكم بموقف وطني جامع يُنهي الانقسام، ويوحد الصفوف، ويعيد الاعتبار للثوابت الوطنية. إن صمتكم أصبح عبئاً، وإن استجابتكم باتت ضرورة وطنية وأخلاقية وتاريخية.
إذا لم تتحركوا اليوم، فسيعيد الشعب بناء حركته الوطنية من خارج مؤسساتكم، لأن فلسطين لا تموت، حتى لو خذلتها قيادتها.
آن أوان الاستفاقة… فالتاريخ لا يرحم المتقاعسين.
الشعب الفلسطيني يناديكم، فهل تجيبون .
الشعب يريد قيادة حقيقية تعكس وجعه وتضحياته ، لا قيادة تتفرج عليه وهو ينزف. .