كأن ليس للفلسطيني “قلب”


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

كأن ليس للفلسطيني “قلب”

أو تجليّات النفس الفلسطينية المبتورة
السجال الدائر بلغة تشبه السيوف القواطع حول المرحوم صائب عريقات يقول القليل القليل عنه والكثير الكثير عن “النفس الفلسطينية” ـ إذا صحّ التعبير، في هذه المرحلة ، نفس مبتورة مهزوزة غير واثقة من شيء، لا من نفسها ولا من غيرها، لا بشعبها ولا بقيادتها، لا بعربيّ ولا بأعجميّ.
هي “نفس” تتحوّل في “اليومي” إلى “ذهنية” و”عقلية”، إلى تصوّر للعالم تبسيطيّ وتسطيحيّ، إلى رؤية العالم ثنائيات لا تنتهي، “أسود..أبيض” و”وطنيّ.. وخائن” و”بطل…وعميل” و”معي..ضدّي” وهكذا حتى آخر ما في اليأس من تصنيف.
إنه إخراج كلّ شيء من الواقع ومن السياق ومن الشرط ومن التاريخ وقياسه في نطاق الأمنية والرغبات والمأمول، في ميزان الخلل الوجودي للفرد الذي فقد كل الأحصنة التي راهن عليها وكلّ الفُرص،
وللمفارقة ـ إن الإسرائيلي الصهيونيّ يرى إلى الفلسطيني (كلّ فلسطينيّ) بهذا التسطيح وهذه الثنائية فإما هو “مخرّب” وإما هو “عميل”، إمّا هو “إرهابيّ” وإما “يُريد العيش بسلام”، إما هو “متطرّف” وإما “مُعتدل” إلى آخر ما في اللغة العبرية من ثنائيات كهذه.
هي نفسيّة لا ترى نفسها بنفسها، أو هي غير قادرة على لحظة واحدة من التجرّد، عن إعمال معايير عقلية ووضع الأمور في نصابها، ومنها أن عريقات يُفاوض أحدا كشخص بل كممثل للإرادة الفلسطينية كما مثّلتها منظمة التحرير، ومنها أنه عمل في إطار مراهنة الإرادة الفلسطينية على المسار التفاوضي، ومنها أن الفلسطينيين ذهبوا إلى المفاوضات على أمل شعر به حتى ألأولئك الحذرون والرافضون والممانعون بيننا،
هذه التفاصيل لا تهمّ النفس المبتورة بين “عمالة” و”بطولة” بين “خيانة” و”استشهاد”،
وهكذا يصنّف موت الفلسطيني أيضا وليس حياته، فإمّا أن يموت الفلسطيني ميتة ذلّ أو ميتة بطولة. ولا مكان في مثل هذا التصنيف لرأفة، لتأمّل، لرحمة، ولا لذرّة تفكير وتعقّل.
كأن ليس للفلسطيني “قلب”. فلمشهد الذي ارتسم هو كالتالي وفق منطق الإسرائيليّ الصهيوني ووفق مقابله الفلسطيني: “العدوّ الإسرائيلي هو الذي أشفق على المخرّب الفلسطيني بينما لم يُشفق عليه الفلسطينيون أنفسه”
إنه التصور المأزوم للكون وللذات وللآخرين المختلفين وللقيادة بصفتها اختزالا للذات الجمعية وتعبيرا عن حالها.
إنه ليس صائب عريقات بل الذين يرون الأمور على هذا النحو فقط ـ فهم عاجزون حتى عن أبسط الواجبات الفردية والإنسانيّة ـ أن يدفنوا موتاهم وينهضوا!
لو أنكم تعودون إلى رائعة إميل حبيبي ـ “المتشائل”!

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *