قـصـص نـجـاح


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

اعتبرت صحيفة «الجيروزالم بوست» أن السلوك الأوروبي تجاه إسرائيل وقح، بينما يتم احترام الفلسطينيين للأسباب التالية : لأن الاتحاد الأوروبي يستخدم مصطلح الأرض الفلسطينية المحتلة، ولأنه عبر عن قلقه البالغ إزاء استهداف 6 منظمات مجتمع مدني كونه يقلص مساحة المجتمع المدني الفلسطيني، ولأن إسرائيل لم تقدم دلائل مقنعة حول ضلوع تلك المنظمات بالإرهاب، لكن الصحيفة تعتبر أن المنظمات هي أسوأ الفاعلين المناهضين لإسرائيل وتعتبرها دولة فصل عنصري وترتكب جرائم حرب. سبب آخر للغضب الإسرائيلي يكمن في عدم تدخل الاتحاد الأوروبي لدى القيادة الفلسطينية لحثها على تقديم تنازلات تؤدي إلى اتفاق مع إسرائيل، عوضاً عن ذلك يدعم مطالبها بإقامة دولة على حدود 67 وعزل إسرائيل ومقاطعتها. ولأن الاتحاد الأوروبي مصمم على عدم تمويل أي بحث علمي- للجامعات المقامة على أراضي فلسطينية -ولا يشجع النشاط التجاري المنتج للإسرائيليين الذين يعيشون على- الأراضي الفلسطينية -ولا يسمح  ببيع النبيذ والكراسي بدون نجمة صفراء ترمز إلى المستوطنات. يلاحظ ان المقال لا يعبر عن رأي كاتب متطرف وحسب، بل يعبر عن موقف رسمي وشعبي إسرائيلي – باستثناءات قليلة – موقف لا يعترف باحتلال أراض فلسطينية ويعتبر المستوطنات غير الشرعية شرعية، ويعتبر مناهضة الاحتلال والاستيطان وجرائم الحرب وكل الانتهاكات وقوانين التمييز والاعتقال والقمع والحصار ووسم إسرائيل بدولة أبارتهايد استعماري يساوي رفض وجود إسرائيل ويرقى إلى العداء للسامية.
الموقف الإسرائيلي لا يكتفي برفض القانون الدولي والعمل بوعد إلهي بديل، بل ينتقل إلى ابتزاز ومعاقبة وترهيب كل من يلتزم أو يحترم القانون وقرارات الشرعية، وإلى محاولة فرض ذلك الموقف المتوحش على دول ومؤسسات دولية من أعلى وأدنى المستويات. والموقف الإسرائيلي الابتزازي والتأديبي ليس له سقف، فهناك هبوط دائم متلازم مع التحولات التعصبية الأشد في المؤسسة والمجتمع الإسرائيليين، على سبيل المثال. وضعت حكومات إسرائيلية سابقة منظمة كاهانا خارج القانون، أما الآن فيتصدر بن غفير وسموتريتش المشهد، يكفي معرفة مغزى ذلك بالتوقف عند تهديد بن غفير لأيمن عودة وعوفر كسيف وناطوري كارتا بسحب المواطنة منهم والطرد الفوري من إسرائيل. الثنائي الكهاناتي اللذان وَحّدَهما نتنياهو في قائمة انتخابية واحدة لأغراض الفوز.
السياسة الإسرائيلية المتوحشة العدمية لم تجابه بموقف دولي يحترم القانون، ما أدى إلى إبقاء إسرائيل فوق القانون، وقد حفزها الموقف الدولي المتقاعس على  محاسبة كل من يحتج. كما فعلت ألمانيا التي تعتبر مقاطعة إسرائيل يساوي العداء للسامية، الموقف ذاته ينطبق على نقد الصهيونية وممارسات الاحتلال التعسفية، فهذا يعتبر إنكاراً لحق إسرائيل في الوجود والمقصود هنا حق إسرائيل في استدامة الاحتلال والاستيطان وقمع شعب بأكمله وإنكار حقوقه المعرفة في قرارات الشرعية الدولية. ما يحدث ليس له شبيه إلا في أحط وأبشع أشكال غطرسة القوة الاستعمارية. التعايش الدولي مع غطرسة القوة الإسرائيلية شجع عدداً من الدول ومن بينها دول عربية على التماهي مع السياسات الإسرائيلية ومكافأتها سياسياً واقتصادياً وأمنياً وثقافياً – الاتفاقات الإبراهيمية نموذجاً-.
 النموذج الأحدث هو إطلاق منظمة هيوفل الإنجيلية الأميركية حملة لجمع أموال وزراعة 3000 شجرة على أراض فلسطينية صادرتها إسرائيل قبل نهاية عام 2022، وتأتي هذه الحملة  بعد أن زرعت منظمة هيوفيل غابة في محيط مستوطنة براخا المقامة على أراضي قرية بورين جنوب نابلس بتمويل إذاعة Vision Norway النرويجية، وقالت المنظمة إنها ستزرع 20 ألف شجرة سنوياً في مساحة ألف دونم استولى عليها المستوطنون في أنحاء الضفة الغربية. السؤال: من يقول لا ويعترض قانونياً على هذه الجريمة في أميركا والنرويج؟ هل حاول السفير الفلسطيني في أوسلو والجالية في النرويج رفع دعوة وعمل احتجاج أم لا؟ هل أثارت وسائل الإعلام الفلسطينية هذا الحدث وحولته إلى قضية رأي عام؟  
عشرات الشركات الأجنبية تعمل في مشاريع داخل الأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة فوقها، ومئات الدول تغض النظر عن مثل هذه الانتهاكات، يحدث ذلك بغطاء أميركي وبموقف أوروبي مائع لا يرقى الى اعتراض عملي.
ما تقدم يشير إلى نجاح إسرائيلي، مع وجود اختراقات قليلة مهمة مضادة للعسف الإسرائيلي لكنها متنامية، الاختراقات انتصرت للحق في الحرية والتعبير وللعدالة، ورفضت الغطرسة، وتصدت للترهيب والإرهاب الفكري. هنا في هذا المقال سأعرض لنموذجين مهمين؛ الأول جرى عرضه كتقرير في موقع همسة الإلكتروني ويدور حول «حملة برايتون وهوف للتضامن مع الفلسطينيّين»، وتضم 70 فرعًا في المملكة المتّحدة. تنظم لقاءات عامّة، وعروض أفلام، وموسيقى، ولقاءات إلكترونيّة، وتظاهرات. بعض هذه النشاطات كان مع مدارس وجامعات وكنائس وجوامع وكنس محلّيّة. النشطاء منعوا مجموعات فنّيّة إسرائيليّة من الحضور إلى برايتون؛ وأقنعوا مجموعات في جامعتَي «برايتون» و«سَسِكس» بإيقاف التعاون مع الجامعات الإسرائيليّة، وأقنعوا متاجر محلّيّة بالتوقّف عن بيع منتجات إسرائيليّة، خاصّة تلك المصنوعة في المستوطنات، وتبنت الحملة إستراتيجيّات حملة المقاطعة بي دي اس، ولا تتوقّف دعوات المقاطعة عند المؤسّسات الإسرائيليّة، بل تمتدّ إلى أيّة شركة لها مصالح في المستوطنات الإسرائيليّة غير القانونيّة. تواجه الحملة محاولة الحكومة البريطانيّة تجريم حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات ضدّ إسرائيل، ونجحت في تبنّي عدد كبير من الجامعات البريطانيّة لتعريف معاداة الساميّة الخاصّ بـ «التحالف الدوليّ لإحياء ذكرى الهولوكوست» الذي يحاول  تحقيق تماثل تامّ بين معاداة الصهيونيّة ومعاداة الساميّة. لكن عدداً كبيراً من اليهود يشعرون بقوّة بأنّ معاملة إسرائيل للفلسطينيّين يجب ألّا تتمّ باسمهم».
النموذج الثاني قصة نجاح لمواطن سوري هولندي وابنه في شطب نص «القدس عاصمة إسرائيل» من المناهج الهولندية، استند الرجل الرائع إلى وثائق الأمم المتحدة الرسمية التي لا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والى موقف الاتحاد الأوروبي. وبعد متابعة قانونية فردية حثيثة تم إبلاغه ومن خلال صيغة رسمية من قبل المؤلفين حول الاعتراف بالخطأ الوارد في كتاب مادة التاريخ للصف السابع واعتذارهم عنه، مع توضيح أنهم ليسوا بصدد تعليم الأطفال معلومات خاطئة عن قصد، وبالتالي سوف يصار فوراً إلى تعديل النص في المنهاج بما يتناسب مع الحقائق الفعلية وحذف عبارة «القدس عاصمة دولة إسرائيل».
يوجد نماذج أخرى في أميركا ودول أوروبية، وكلها تؤكد أن المبادرات المستندة إلى مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، أقوى من غطرسة القوة، ما يهم فتح جسور بين أصحاب المبادرات والشعب الفلسطيني، وما يهم إعادة النظر في عمل السلك الدبلوماسي الفلسطيني الحاضر الغائب عن أعمال في غاية الأهمية.

عن الأيام

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مهند عبد الحميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *